قرارات المجلسمميز

ميراث المرأة في الإسلام

ميراث المرأة في الإسلام

قرار (2/33)

ناقش المجلس البحوث التي خصصت لميراث المرأة ونصيبها وفلسفته ومقاصده وقرر ما يلي:

  1. ثبتت أغلب أحكام الميراث بنصوص قطعية الثبوت والدلالة وهي من الأحكام النادرة التي فصَّلها القرآن الكريم تفصيلاً لم يرد مثله في معظم الأحكام الأخرى.
  2. حذَّر الله عز وجل من التغيير أو التبديل في أنصبة الوارثين فقال: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) } [النساء: 11]، وقال: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12] ، ووعد من يقف عند حدود الله ممتثلا لأمره، وتوعد من يغيرها أو ينتقصها بقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13، 14] ، كما رد أمر المواريث إليه فقال: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، وهو سبحانه أعلم وأحكم بما يصلح أمر الناس فقال:  يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176).
  3. من مقاصد نظام ميراث المرأة في الإسلام الإسهام في رعاية حفظ كلية المال من جانبي الوجود والعدم بالتثمير والتنمية وجوداً، وعدم الإضاعة أو الإتلاف عدماً، وتفضيل بعض الوارثين على بعض يعود إلى درجة قرابة الوارث من الميت، وموقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال؛ فالأجيال التي تستقبل الحياة يزيد نصيبها في الميراث، والتي تستدبر الحياة يقل نصيبها في الميراث ذكراً كانت أو أنثى.
  4. ميراث المرأة في الإسلام حقّ ثابت لها، وله صور متعددة، وهو من القضايا المجمع عليها بل المعلومة من الدين بالضرورة، ومن أهم وظائف الإجماع الأصولي: نقل الأحكام من الظنية إلى القطعية، ونفي الاحتمالات الواردة على النص وقصر دائرة الاجتهاد والنظر فيها على فهم فلسفة الحكم وحِكمته، وكيفية تنزيله فى الواقع، لا فى نقضه وتغييره، وإذا كان الإجماع قد تأسس على نص قطعي الثبوت والدلالة كآيات المواريث فهو في أعلى درجات الحجية.
  5. إن التفاضل بين الرجل والمرأة ليس قاعدة عامة في الميراث؛ فقد ترث المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو تحجبه فترث ولا يرث، وهي ترث نصف نصيب الرجل في ثلاث صور: الأولي: في حالة ميراث الأبناء والبنات إذا ورثوا بالتعصيب، ويدل عليها قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء11، الثانية: في حق ميراث الإخوة والأخوات، ويدل عليها قوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء: من الآية176، الثالثة: الزوج والزوجة ويدل عليها قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] والذكورة والأنوثة ليست معياراً مطَّرداً؛ فإن الله تعالى لم يقل: يوصيكم الله في الوارثين والواراثات وإنما قال: يوصيكم الله في أولادكم،.
  6. إن نظام توريث المرأة في الإسلام جزء من منظومة الحقوق والواجبات المالية المتكاملة للرجل والمرأة وبالتالي لا يمكن أخذه مجرداً عنها، وكل ذلك يقوم على منتهى العدل الذي لا يتحقق بالمساواة الكمية بين الرجل والمرأة في سائر الأحوال، وذلك بناء على الاعتبارات التالية:

أولاً: إن تفصيل أحكام الميراث في القرآن يجعل المسلم أمام واجب التسليم بأحكام الله تعالى الذي خلق الرجل والمرأة وهو سبحانه المتصف بالعدل وقد حرّم الظلم على نفسه وحرمه على عباده، فلا يجوز في حقّ الله تعالى أن نتصور أنه يحابي الرجل على حساب المرأة، وهو القائل سبحانه في كتابه العزيز: {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 195]

ثانياً: إن منظومة الإرث في الإسلام تقوم على مبدأ العدل وليس على مبدأ المساواة الكميّة، وهو ما تراعيه القوانين عموما؛ إذ العدل هو أن يعطى للإنسان من الحقوق ما يتناسب مع أعبائه وواجباته؛ وفي ضوء هذا المبدأ كانت منظومة الإرث في الإسلام جزءاً من فلسفته العامة في باب النفقات وتقرير الحقوق والواجبات المالية متناسقة مع المسؤوليات والأعباء المالية لكل من الرجل والمرأة؛ فالرجل عليه واجبات نحو المرأة بدفع المهر وتحمّل نفقات الأسرة، بمقابل إعفاء المرأة من هذه النفقات وإقرار حقها في التصرف في أموالها بما تراه مناسبا لها.

ثالثاً: إن المقارنة بين منظومة الإرث في الإسلام وبعض القوانين الأوروبية تثبت أن الإسلام لم يظلم المرأة كما يظن البعض، بل إن الصور التي ترث فيها المرأة في منظومة الإرث الإسلامية أكثر منها في بعض القوانين الأوروبية، فعلى سبيل المثال الأم ترث في الإسلام مهما تعدد الورثة من الأبناء مع أحد الزوجين، بينما قد لا ترث في بعض القوانين، بوجود الأبناء وأحد الزوجين، وهكذا.

رابعاً: لا يصح إبطال أو تغيير حق المرأة في الميراث إذا أسهمت في الإنفاق على البيت أو الزوج؛ لأنه ليس واجبا عليها وإنما على الزوج، فإن تبرعت الزوجة به فلها ذلك لكن لا يلزم منه تغيير فرضها الشرعي، كما أن النفقة الواجبة شرعاً على الرجل وإن أسقطتها القوانين المعاصرة أحياناً، فهي حق لمستحقها لا يسقط عند الله.

خامساً: يؤكد المجلس على أن بيان هذه الأنصبة والأحكام الشرعية لا يلزم منه رفض القوانين الأوروبية أو الدعوة للخروج عليها، وإنما هو بيان الأحكام وإيضاح القطعي منها وكيف يوازن المسلم بين الالتزام بدينه في ظل القوانين ونظم الدول الأوروبية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق