قرارات المجلسمميز

أحكام الوصية للوالدين والأقربين غير الورثة

أحكام الوصية للوالدين والأقربين غير الورثة

والوصية للورثة، والوصية بين المسلمين وغيرهم

قرار (1/33)

إن الوصية تصرف مالي بالتبرع في حدود الثلث مضاف لما بعد الموت، وترد عليه الأحكام التكليفية، ومشروعيتها محل إجماع من حيث المبدأ لقوله تعالى:” {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، لكن ورد خلاف بين الفقهاء في الوصية الواجبة للوالدين والأقربين الذين لا يرثون بسبب خلاف في الدين، أو الحجب، لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] هل هي محكمة أم منسوخة بآيات الفرائض وحديث “لا وصية لوارث”؟ وكذلك وقع خلاف في الوصايا بين المسلمين وغير المسلمين؛ وأيضاً الوصايا لبعض الورثة إن كان محتاجاً لما يزيد عن نصيبه من الميراث وأجاز الورثة ذلك، وبعد عرض البحوث الخاصة بالوصايا وأحكامها المشتملة لما سبق ومناقشتها مناقشة مستفيضة قرر المجلس ما يلي:

أولًا: إن الوصية والميراث تشكلان منظومة متكاملة للتصرفات التي تتعلق بأموال الإنسان بعد موته، وتحققان مصالح عظيمة للأسرة والمجتمع، وتساعدان على إعادة توزيع الثروة بما يحقق الخير للمجتمع.

ثانياً: إن الوصية منحة من الله تعالى لعباده قبل وفاتهم؛ ليتداركوا ما فاتهم من أداء الحقوق والواجبات، والحصول على الثواب والأجر المستمر بعد موتهم من خلال الوصية لوجوه الخير؛ وكذلك تدارك ما يمنع الوالدين والأقربين من التركة بسبب خلاف في الدين، أو حجب حرمان.

ثالثاً: إن الوصية في حدود الثلث واجبة على من يحضره الموت لمن لا يرث من الوالدين والأقربين الذين لا يرثون بسبب اختلاف الدين، أو بسبب حجب الحرمان وذلك مثل: حفيد الميت الذي توفي والده أو والدته في حياة جده أو جدته، وفي هذه الحالة يعطى من الوصية لهؤلاء المذكورين نسبة بمقدار حصصهم فيما لو كانوا يرثون في حدود الثلث، وإذا كانت حصتهم أقل من الثلث فيكتفى بذلك.

رابعاً: فيما لو وصَّى الموصِي لغير الوالدين والأقربين فإنه يعطي لهم ثلث الثلث، ويصرف ثلثا الباقي في الوالدين والأقربين غير الورثة وفقاً لما ذكر في (ثالثا).

خامساً: إذا لم يقم الشخص بالوصية لهؤلاء المذكورين سابقاً فإن الوصية الواجبة في حدود الثلث نافذةٌ ديناً، فيجب على الورثة رعاية ذلك.

سادساً: وصية المسلم لغير المسلم والعكس جائزة شرعاً ولا حرج فيها ما لم يعلم يقينا أنها تكون عوناً على ما فيه عدوان وضرر فحينئذٍ لا تجوز.

سابعاً: ترجيح الوصية للوارث إن أجازها بقية الورثة لأن الآية محكمة ولم تُنسخ على الأرجح، ولا يتعارض هذا مع حديث “لا وصية لوارث”  وذلك لما تفيده زيادة “إلا أن يشاء الورثة” الواردة في بعض الروايات؛ ولأن الورثة أصحاب حق فإن تنازلوا أو تراضوا فلا حرج في ذلك وتكون زيادة “إلا أن يشاء الورثة” مخصصة لحديث “لا وصية لوارث” وهو رأي الجمهور وإعمال الدليل خير من إهماله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق