البيانات الختاميةمميز

البيان الختامي للدورة العادية الثالثة والثلاثين

البيان الختامي

للدورة العادية الثالثة والثلاثين

للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

المنعقدة بمدينة إسطنبول/ تركيا

في الفترة من 12-15 ذي القعدة الموافق 11- 14 يونيو حزيران 2022م

تحت عنوان: “الوصية والميراث بين الشريعة والقوانين الأوروبية”

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وآله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أمّا بعد:

فقد انعقدت بتيسير الله وتوفيقه الدّورة العادية الثالثة والثلاثون للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بمدينة إسطنبول/ تركيا، وذلك في الفترة من: 12-15 ذي القعدة 1443هـــ الموافق لـــ: 11- 14 يونيو (حزيران) 2022م، والتي حملت عنوان: “الوصية والميراث بين الشريعة والقوانين الأوروبية” برئاسة سماحة الشيخ الدكتور/ صهيب حسن عبد الغفار رئيس المجلس، وبحضور أغلبية أعضائه، وعدد من أعضاء الدائرة البحثية، والضيوف، والمراقبين.

 وقد افتتحت الدورة بآيات من الذكر الحكيم، ثم تفضل الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/حسين حلاوة بإلقاء كلمةٍ بهذه المناسبة، حامداً الله على توفيقه بعقد هذا الاجتماع بعد أن حالت جائحة كورونا دون الاجتماعات الحضورية المباشرة، وذكَّر الحضور بأن المجلس لم يتوقف عن دوراته وعمله أثناء جائحة كورونا، فقد عقد عدداً من الدورات وأجاب عن الأسئلة والاستفتاءات التي وردت إليه، كما تُرجمت الفتاوى والقرارات المتعلقة بجائحة كورونا لعددٍ من اللغات؛ وقد رحّب فضيلته بالسادة أعضاء المجلس والحضور من الضيوف وأعضاء الدائرة البحثية والمراقبين من الإخوة والأخوات، وقدم الشكر لأعضاء المجلس على ما يبذلون من جهد صادق وعمل دائم حِسْبةً لله تعالى، ودعماً للمجلس في أداء رسالته التي تهدف إلى تمكين المسلم الأوروبي من العيش بدينه والحفاظ على هويته والمساهمة البناءة في المجتمع الأوروبي.   

ثم ألقى الأستاذ الدكتور/ علي القره داغي كلمة ترحيبية ، تقدّم فيها بالشكر الجزيل لتركيا على ما قدمته من تسهيلات لإقامة هذه الدورة، كما قدم الشكر لأمانة المجلس وإدارته والعاملين فيه على جهودهم الكبيرة التي يبذلونها من أجل إنجاح أعمال ومسيرة هذا المجلس المبارك.

ثم ألقى الأستاذ الدكتور/ عصام البشير كلمة عرّف فيها بموضوع هذه الدورة وهو: “الوصية والميراث بين الشريعة والقوانين الأوروبية”، مبيناً أهميته وضرورته للوجود الإسلامي في الغرب، والحاجة الماسة لدراسة هذا الموضوع في السياق الأوروبي، وأن البحوث التي ستعرض في الدورة تتركز حول التأصيل والتقصيد والتنزيل للموارايث والوصايا في الفقه الإسلامي، وتتناول أيضا المقارنات القانونية والتشريعية بين منظومة المواريث والوصايا في الشريعة والقوانين الأوروبية، مما يمكن الأئمة وطلبة العلم والباحثين في أوروبا من الاطلاع على المنظومة القانونية في هذا الباب، ومعرفة منطلقاتها وفلسفتها، مما يساعد على  فهم محاسن ومزايا المواريث في الإسلام، وموازنة المسلم الأوروبي بين ثوابت الشرع ومقتضيات القانون؛ وقد أكد فضيلته على أن المجلس الأوروبي قد تناول معظم الموضوعات المتصلة بواقع المسلمين في أوربا بالبحث والتحقيق، وأضاف البشير: أن المسلمين في أوربا يجمعون بين الانتماء للدين اعتقاداً والانتماء للوطن انتساباً، وأن المجلس يراعي في فتاواه وبحوثه التوفيق بين الجانبين، ليعيش المسلم جامعاً بينهما دون تعارض، ونوَّه إلى منهجية المجلس في اجتهاده الفقهي التي تقوم على ردّ الفروع إلى الأصول، والجزئيات إلى الكليات، والمتشابهات إلى المحكمات، من دون تعصب لمذهبٍ أو تحيزٍ لمدرسة، ومن دون جمودٍ على قديمٍ ولا جحودٍ لجديد.

ثم كانت كلمة الأعضاء التي ألقاها سماحة رئيس العلماء ومفتي عام البوسنة والهرسك الشيخ الدكتور/حسين كفازوفيتش والتي أكد من خلالها على أن أعمال المجلس الهادفة تحفظ للوجود الإسلامي في أوروبا هويته الإسلامية واندماجه بصورة إيجابية؛ ثم ألقى كلمة الضيوف سعادة الأستاذ/ عبدالله بن منصور رئيس مجلس مسلمي أوروبا، الذي تحدث عن الصورة المشرقة للوجود الإسلامي في أوروبا والآمال والتحديات التي يواجهها داعيا المسلمين ومؤسساتهم إلى مضاعفة جهودهم ووحدتهم في التعامل مع تلك التحديات، كما شدد على أهمية ومركزية المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في حماية وتحصين أجيال المسلمين من مخاطر التشدد والتطرف والانحراف.

ثم كانت كلمة الأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن حاجقلي، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الدينية التركية، والتي رحب فيها بأعضاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في تركيا ونوَّه بالتعاون والعمل المشترك بين المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والمجلس الأعلى للشؤون الدينية التركية في عدد من الملفات والقضايا التي تهم المسلمين في أوروبا مثل توحيد المسلمين في الأعياد الدينية ومواقيت الصلاة، وغير ذلك.

ثم جاءت الكلمة الختامية الضافية لفضيلة الشيخ الدكتور/ صهيب حسن، رئيس المجلس، والتي دعا فيها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث إلى مضاعفة جهوده لإيصال رسالته إلى المسلمين في الأقطار والبلدان الأوروبية،  كما حثَّ المجلس على تدريب وتخريج المفتين والفقهاء الذين يجمعون بين فقه النص وفقه الواقع، ومعرفة الحال والمآل كما أشار فضيلته إلى قصور المجلس الأوروبي في توسيع مرجعيته الفقهية لعموم مسلمي أوربا، والحاجة الماسة إلى البحث عن الدور الذي قام به المفتون والفقهاء في عدد من الأقطار في هذه البلاد الأوروبية، وأن تجمع فتاواهم وبحوثهم الفقهية لدراستها والإفادة منها في عمل المجلس.

ثم توالت أعمال المجلس حيث خصص جلسته الأولى لقضاياه الإدارية حيث استعرض تقرير الأمانة العامة وتقارير اللجان الفرعية، واتخذ جملةً من القرارات والتوصيات في إطار تجويد عمل المجلس وتطوير رسالته، ثم تتابعت أعمال المجلس العلمية بمشاركة عدد من أعضاء الدائرة البحثية والضيوف والمراقبين واستعرض جملة البحوث المتعلقة بموضوع الدورة والتى تناولت ما يلي:

  1. خصائص الميراث في الإسلام. د/ أكرم كلش.
  2. المقاصد الشرعية من أحكام الميراث والوصية. د/ عبدالمجيد النجار.
  3. مقاصد أحكام المواريث والوصايا في الإسلام. د/ مصطفى داداش.
  4. مواريث النساء في القرآن الكريم، دراسة معاصرة مع نظرة عامة في طبيعة قوانين الإرث. د/ محمد أكرم الندوي.
  5. “للذكر مثل حظ الأنثيين” فلسفةً وتأويلاً. د/ خالد حنفي.
  6. حكم الوصية للوارث، تأصيلاً وتنزيلاً. د/ عصام البشير.
  7. أحكام الوصية للوالدين والأقربين غير الورثة ولغير المسلمين، دراسة فقهية قانونية مقاصدية وفق فقه الميزان. د/ علي القره داغي.
  8. أحكام الوصية في القوانين الأوروبية. د/صهيب حسن.
  9. الوصية بين الشريعة والقانون، القانون الأيرلندي نموذجاً. د/ حسين حلاوة.
  10. مبطلات الوصية بين الشرع والقانون. الشيخ/ نهات جيفتي.
  11. الوصية بين الفقه الإسلامي والقانون الفرنسي. أ/لطيف هلال.
  12. أحكام الوصية في الإسلام وتطبيقاتها في القانون المدني الروسي.إعداد: غانيف إلياس علي، ومريم كفالوفا.
  13. الميراث والوصية في القانون الألماني. إعداد/فريد حيدر، وعبدالقادر البرنو.
  14. المورايث والتركات في القانون الفرنسي. إعداد/ياسين كواشي، وزكرياء احسيني.
  15. أحكام الميراث في القانون الألباني. إعداد/ أندريد ليتا، وكيماتا سوكاي.

وتمت مناقشات مستفيضة لمضامين هذه البحوث، أعقبها مناقشة لعدد من الفتاوى، وقد تمخضت أعمال الدروة عن مجموعة من القرارات والفتاوى والتوصيات. وفيما يلي ذكر القرارات والفتاوى والتوصيات المتعلقة بموضوع هذه الدورة:

 

أولًا: القرارات

قرار (1/33)

أحكام الوصية للوالدين والأقربين غير الورثة، والوصية للورثة، والوصية بين المسلمين وغيرهم

إن الوصية تصرف مالي بالتبرع في حدود الثلث مضاف لما بعد الموت، وترد عليه الأحكام التكليفية، ومشروعيتها محل إجماع من حيث المبدأ لقوله تعالى:” {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، لكن ورد خلاف بين الفقهاء في الوصية الواجبة للوالدين والأقربين الذين لا يرثون بسبب خلاف في الدين، أو الحجب، لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] هل هي محكمة أم منسوخة بآيات الفرائض وحديث “لا وصية لوارث”؟ وكذلك وقع خلاف في الوصايا بين المسلمين وغير المسلمين؛ وأيضاً الوصايا لبعض الورثة إن كان محتاجاً لما يزيد عن نصيبه من الميراث وأجاز الورثة ذلك، وبعد عرض البحوث الخاصة بالوصايا وأحكامها المشتملة لما سبق ومناقشتها مناقشة مستفيضة قرر المجلس ما يلي:

أولًا: إن الوصية والميراث تشكلان منظومة متكاملة للتصرفات التي تتعلق بأموال الإنسان بعد موته، وتحققان مصالح عظيمة للأسرة والمجتمع، وتساعدان على إعادة توزيع الثروة بما يحقق الخير للمجتمع.

ثانياً: إن الوصية منحة من الله تعالى لعباده قبل وفاتهم؛ ليتداركوا ما فاتهم من أداء الحقوق والواجبات، والحصول على الثواب والأجر المستمر بعد موتهم من خلال الوصية لوجوه الخير؛ وكذلك تدارك ما يمنع الوالدين والأقربين من التركة بسبب خلاف في الدين، أو حجب حرمان.

ثالثاً: إن الوصية في حدود الثلث واجبة على من يحضره الموت لمن لا يرث من الوالدين والأقربين الذين لا يرثون بسبب اختلاف الدين، أو بسبب حجب الحرمان وذلك مثل: حفيد الميت الذي توفي والده أو والدته في حياة جده أو جدته، وفي هذه الحالة يعطى من الوصية لهؤلاء المذكورين نسبة بمقدار حصصهم فيما لو كانوا يرثون في حدود الثلث، وإذا كانت حصتهم أقل من الثلث فيكتفى بذلك.

رابعاً: فيما لو وصَّى الموصِي لغير الوالدين والأقربين فإنه يعطي لهم ثلث الثلث، ويصرف ثلثا الباقي في الوالدين والأقربين غير الورثة وفقاً لما ذكر في (ثالثا).

خامساً: إذا لم يقم الشخص بالوصية لهؤلاء المذكورين سابقاً فإن الوصية الواجبة في حدود الثلث نافذةٌ ديناً، فيجب على الورثة رعاية ذلك.

سادساً: وصية المسلم لغير المسلم والعكس جائزة شرعاً ولا حرج فيها ما لم يعلم يقينا أنها تكون عوناً على ما فيه عدوان وضرر فحينئذٍ لا تجوز.

سابعاً: ترجيح الوصية للوارث إن أجازها بقية الورثة لأن الآية محكمة ولم تُنسخ على الأرجح، ولا يتعارض هذا مع حديث “لا وصية لوارث”  وذلك لما تفيده زيادة “إلا أن يشاء الورثة” الواردة في بعض الروايات؛ ولأن الورثة أصحاب حق فإن تنازلوا أو تراضوا فلا حرج في ذلك وتكون زيادة “إلا أن يشاء الورثة” مخصصة لحديث “لا وصية لوارث” وهو رأي الجمهور وإعمال الدليل خير من إهماله.

قرار (2/33)

ميراث المرأة في الإسلام

ناقش المجلس البحوث التي خصصت لميراث المرأة ونصيبها وفلسفته ومقاصده وقرر ما يلي:

  1. ثبتت أغلب أحكام الميراث بنصوص قطعية الثبوت والدلالة وهي من الأحكام النادرة التي فصَّلها القرآن الكريم تفصيلاً لم يرد مثله في معظم الأحكام الأخرى.
  2. حذَّر الله عز وجل من التغيير أو التبديل في أنصبة الوارثين فقال: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) } [النساء: 11]، وقال: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12] ، ووعد من يقف عند حدود الله ممتثلا لأمره، وتوعد من يغيرها أو ينتقصها بقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13، 14] ، كما رد أمر المواريث إليه فقال: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، وهو سبحانه أعلم وأحكم بما يصلح أمر الناس فقال:  يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176).
  3. من مقاصد نظام ميراث المرأة في الإسلام الإسهام في رعاية حفظ كلية المال من جانبي الوجود والعدم بالتثمير والتنمية وجوداً، وعدم الإضاعة أو الإتلاف عدماً، وتفضيل بعض الوارثين على بعض يعود إلى درجة قرابة الوارث من الميت، وموقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال؛ فالأجيال التي تستقبل الحياة يزيد نصيبها في الميراث، والتي تستدبر الحياة يقل نصيبها في الميراث ذكراً كانت أو أنثى.
  4. ميراث المرأة في الإسلام حقّ ثابت لها، وله صور متعددة، وهو من القضايا المجمع عليها بل المعلومة من الدين بالضرورة، ومن أهم وظائف الإجماع الأصولي: نقل الأحكام من الظنية إلى القطعية، ونفي الاحتمالات الواردة على النص وقصر دائرة الاجتهاد والنظر فيها على فهم فلسفة الحكم وحِكمته، وكيفية تنزيله فى الواقع، لا فى نقضه وتغييره، وإذا كان الإجماع قد تأسس على نص قطعي الثبوت والدلالة كآيات المواريث فهو في أعلى درجات الحجية.
  5. إن التفاضل بين الرجل والمرأة ليس قاعدة عامة في الميراث؛ فقد ترث المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو تحجبه فترث ولا يرث، وهي ترث نصف نصيب الرجل في ثلاث صور: الأولي: في حالة ميراث الأبناء والبنات إذا ورثوا بالتعصيب، ويدل عليها قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء11، الثانية: في حق ميراث الإخوة والأخوات، ويدل عليها قوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء: من الآية176، الثالثة: الزوج والزوجة ويدل عليها قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] والذكورة والأنوثة ليست معياراً مطَّرداً؛ فإن الله تعالى لم يقل: يوصيكم الله في الوارثين والواراثات وإنما قال: يوصيكم الله في أولادكم،.
  6. إن نظام توريث المرأة في الإسلام جزء من منظومة الحقوق والواجبات المالية المتكاملة للرجل والمرأة وبالتالي لا يمكن أخذه مجرداً عنها، وكل ذلك يقوم على منتهى العدل الذي لا يتحقق بالمساواة الكمية بين الرجل والمرأة في سائر الأحوال، وذلك بناء على الاعتبارات التالية:

أولاً: إن تفصيل أحكام الميراث في القرآن يجعل المسلم أمام واجب التسليم بأحكام الله تعالى الذي خلق الرجل والمرأة وهو سبحانه المتصف بالعدل وقد حرّم الظلم على نفسه وحرمه على عباده، فلا يجوز في حقّ الله تعالى أن نتصور أنه يحابي الرجل على حساب المرأة، وهو القائل سبحانه في كتابه العزيز: {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 195]

ثانياً: إن منظومة الإرث في الإسلام تقوم على مبدأ العدل وليس على مبدأ المساواة الكميّة، وهو ما تراعيه القوانين عموما؛ إذ العدل هو أن يعطى للإنسان من الحقوق ما يتناسب مع أعبائه وواجباته؛ وفي ضوء هذا المبدأ كانت منظومة الإرث في الإسلام جزءاً من فلسفته العامة في باب النفقات وتقرير الحقوق والواجبات المالية متناسقة مع المسؤوليات والأعباء المالية لكل من الرجل والمرأة؛ فالرجل عليه واجبات نحو المرأة بدفع المهر وتحمّل نفقات الأسرة، بمقابل إعفاء المرأة من هذه النفقات وإقرار حقها في التصرف في أموالها بما تراه مناسبا لها.

ثالثاً: إن المقارنة بين منظومة الإرث في الإسلام وبعض القوانين الأوروبية تثبت أن الإسلام لم يظلم المرأة كما يظن البعض، بل إن الصور التي ترث فيها المرأة في منظومة الإرث الإسلامية أكثر منها في بعض القوانين الأوروبية، فعلى سبيل المثال الأم ترث في الإسلام مهما تعدد الورثة من الأبناء مع أحد الزوجين، بينما قد لا ترث في بعض القوانين، بوجود الأبناء وأحد الزوجين، وهكذا.

 

رابعاً: لا يصح إبطال أو تغيير حق المرأة في الميراث إذا أسهمت في الإنفاق على البيت أو الزوج؛ لأنه ليس واجبا عليها وإنما على الزوج، فإن تبرعت الزوجة به فلها ذلك لكن لا يلزم منه تغيير فرضها الشرعي، كما أن النفقة الواجبة شرعاً على الرجل وإن أسقطتها القوانين المعاصرة أحياناً، فهي حق لمستحقها لا يسقط عند الله.

خامساً: يؤكد المجلس على أن بيان هذه الأنصبة والأحكام الشرعية لا يلزم منه رفض القوانين الأوروبية أو الدعوة للخروج عليها، وإنما هو بيان الأحكام وإيضاح القطعي منها وكيف يوازن المسلم بين الالتزام بدينه في ظل القوانين ونظم الدول الأوروبية.

 

ثانياً: الفتاوى

فتوى (1/33)
الاعتكاف في غير المسجد في أوروبا

  السؤال: نحن كما تعلمون هنا في أوروبا لا نجد المسجد القريب أو المناسب للاعتكاف في رمضان، وهناك بعض الأماكن التي تُستأجر في رمضان مثل القاعات العامة والتي يصلى فيها المسلمون المغرب والعشاء والتراويح وفِي بعض الأحيان الفجر إذا كان هناك قيام، فهل يجوز الاعتكاف في هذه القاعات؟  

الجواب: اتفق الفقهاء على أن الاعتكاف لا يجوز إلا في المسجد لقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا في المسجد، والمسجد الذي يصح الاعتكاف فيه هو المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس؛ “لأِنَّ الاِعْتِكَافَ عِبَادَةُ انْتِظَارِ الصَّلاَةِ، فَيَخْتَصُّ بِمَكَانٍ يُصَلَّى فِيهِ، وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ لِصِحَّةِ الاِعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ تُقَامَ الْجَمَاعَةُ فِي زَمَنِ الاِعْتِكَافِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَلاَ يَضُرُّ عَدَمُ إِقَامَتِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لاَ يَعْتَكِفُ فِيهِ”. وعليه: فالقاعات المستأجرة لشهر رمضان يجوز الاعتكاف فيها إن أقيمت فيها الصلوات الخمس خاصة فترة الاعتكاف، أما إذا اقتصر دورها على أداء الجمعة والتراويح فقط فلا يجوز الاعتكاف فيها؛ لأنها لا تعتبر مساجد، وإن أثيب صاحبها على العبادة والخلوة والاعتزال للطاعة، لكنه لا يسمى معتكفا ولا يعد فعله اعتكافا ولا يجزىء عن الاعتكاف المنذور، وعليه أن يقصد أقرب مسجدٍ إليه ليعتكف فيه. والله أعلم.

فتوى (2/33)

بيع مسجد ووضع ثمنه في مسجد أكبر

 السؤال: نود منكم الحصول على توضيح بشأن بيع مسجد، فقد اشترينا منزلاً ثم انشأنا منه مسجداً بملحقاته؛ لتعليم اللغة العربية والقرآن، وذلك على نفقة المحسنين، وبعد أعوام قليلة ضاق المسجد بأهله، فاشترينا مكانا أوسع، فهل يجوز بيع المسجد الأول؟ وهل يجوز لمن اشتراه أن يحوله لمكان تجاري، أو سكني، أو مدرسة، أو غير ذلك؟ وهل يجوز صرف المال المحصل عليه من البيع في بناء مدرسة ملحقة بالمسجد الجديد؟

الجواب: الأصل أن المسجد إذا بٌني أو اشتري صار وقفا لله تعالى وخرج من ملك من بناه فرداً كان أو جماعة؛ لقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18]. وقد أجاز بعض الفقهاء بيع المسجد أو استبداله إذا تعطلت منافعه أو كانت هناك مصلحة راجحة واضحة في بيعه، أو هدمه لتوسيعه ،أو نقله أو دفع ثمنه في أكبر منه، أو منع تفريق كلمة المسلمين في مسجدين دون حاجة. وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه- كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة: “انقل المسجد الذي بالتَّمَّارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلٍ” فقد دل على جواز نقل المسجد إلى مكان آخر لمصلحة بيت المال، فلأن يجوز بيعه ووضع ثمنه في مسجد آخر أولى. ونقل عن الإمام أحمد قوله: “إذا كان المسجد ضيقاً لا يسع أهله فلا بأس أن يجعل إلى موضع أوسع منه، وقال حين سئل عن مسجدٍ خرب: نرى أن تباع أرضه وتنفق على مسجد آخر أحدثوه؟  وقال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقا على كلام الإمام أحمد: (ولا ريب أن في كلامه ما يبين جواز إبدال المسجد للمصلحة وإن أمكن الانتفاع به، لكون الانتفاع بالثاني أكمل، ويعود الأول طلقاً). وتأسيساً على ما سبق، يجوز لكم بيع المسجد القديم ووضع ثمنه كاملاً في المسجد الجديد، ولا حرج على المشتري للمسجد القديم أن يُحوِّله إلى مدرسة أو نشاط تجاري مباح. والأصل أن يوضع ثمن المسجد كاملا في بناء المسجد الجديد ومالابد منه للمسلمين في المدينة من مرافق وملحقات بالمسجد كمدرسة لتعليم اللغة العربية والقرآن وغيرهما.

 

فتوى (3/33)

إخفاء الإسلام عن الأبوين

السؤال: رجل أعلن إسلامه في ألمانيا ووالداه في بلد آخر أخبراه أنه في حال أسلمت لا تكلمنا أبدا، فهل يستطيع إخفاء إسلامه عن أهله فقط كي لايغضبهم ويخسرهم؟

الجواب: إن من آكد ما وصَّى به الشرع الحنيف وأمر به وحثّ عليه الإحسان إلى الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف.، حتى ولو كانا غير مسلمين، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى طاعتهما في معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

قال الله تعالى: “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” العنكبوت (8). وقال تعالى: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ ) لقمان (15)، ولا يشترط لصحة الإسلام إشهاره والإعلان عنه، فضلاً عن إخبار والديه بذلك، وليجتهد في الإحسان إلى والديه وحسن صحيتهما وفي الدعاء لهما بالخير والهداية، والله الموفق للصواب.

 

فتوى (4/33)

دفع زكاة المال لطباعة الكتب الدينية

السؤال: هل يجوز دفع زكاة المال لطباعة الكتب الدينية، وتوزيعها وقفاً خيرياً؟

الجواب: إن الله سبحانه وتعالى قد حدَّد مصارف الزكاة في قوله: ((إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) [التوبة: 60]، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن مصرف (في سبيل الله) يشمل كل سبل الخير مما يتقرب به إلى الله، روي ذلك عن أنس بن مالك والحسن البصري، وبه قال القاضي عياض من المالكية، وعدد من المتقدمين والمعاصرين.

والذي يراه المجلس أن كل ما كان سبباً في التعريف بالإسلام وتبيلغ الرسالة يدخل في مصرف (في سبيل الله) وقد ذهب إلى ذلك  مجمع الفقه الإسلامي في مكة المكرمة، وبيت الزكاة في الكويت.

ومن ذلك طباعة الكتب المعرفة بالإسلام ورسالته الصحيحة، خاصة في ظل الجهل بالإسلام، ووجود الصور السلبية عنه في أذهان الكثيرين.

فلا بأس إذاً من دفع جزء من زكاة المال في هذا المجال على ألا يؤدي ذلك إلى الإخلال بمصارف الزكاة الأخرى.

 

فتوى (5/33)

العمل في المحاماة وما يتعلق بها

السؤال: ما حكم العمل بوظيفة عامل قضائي أو مساعد محامي في أوروبا، في ظل النظم والقوانين الأوروبية؟

الجواب: الأصل في العمل كمحامٍ أو مساعده الجواز والمشروعية؛ لأن العمل في ذاته غير محرم وتكييفه الفقهي أنه توكيل بالخصومة أمام القاضي ويمكن أن يستدل لجوازه بما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ” إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّكم تَخْتَصِمُون إليَّ، ولعَلَّ بعضكم يكون ألْحَنَ بِحُجَّته من بعض فأقْضِي له بنَحْوِ ما أَسْمَع، فمن قَضَيْتُ له بحق أخيه فإنَّما أقْطَعُ له قطعةً من النَّار “.فالمحامي أو مساعده يبصِّر القاضي بحقائق وبينات لا يستطيع موكله أن يعبر عنها لعدم فصاحته وبيانه أو معرفته بحقه القانوني، والمحامي أو مساعده يثاب ويؤجر على فعله هذا؛ لأنه من جهة نصرَ مظلوماً وكان عوناً له على بلوغ حقه، ومن جهة أعان القاضي على القضاء بالعدل فهو تعاون على البر ورد الحقوق إلى أهلها، ويتعين على من قبل هذا العمل أن يتحرى الصدق والحق، وأن يتجنب الدفاع عن ظالم، أو الإعانة على أخذ ما لا حق لموكله فيه، أو السعي في تبرئة من يعلم أن جانٍ؛ أخرج أبو دواد وأحمد وابن ماجة عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” من أعان على خُصومةٍ بظُلمٍ فقد باء بغَضَبٍ مِنَ اللهِ”. 

والأجر الذي يأخذه المحامي ومساعده حلالٌ طيب؛ فقد قرر الفقهاء أن وكيل الخصومة يحل أجره إن خاصم في حق، ويحرم إن خاصم في باطل. وليتوقف الجميع عند قوله تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء: 109]. والله أعلم.

 

فتوى (6/33)

التداوي بالماريجوانا

السؤال: ما حكم التداوي بالماريجوانا؟

الجواب: الماريجوانا: هي إحدى النباتات الخطيرة على صحة الإنسان، وهي أحدى مشتقات نبتة ( القنّب الهندي). وهي والحشيش من أخطر المخدرات، وقد تستعمل بعض منتجات الماريجوانا في صناعة بعض الأدوية لتخفيف الآلام لبعض الأمراض .

وعليه: فلا يجوز شرعا تناولها لأنها من المخدرات الخطيرة التي لها آثار صحية ونفسية سيئة على الفرد وعلى المجتمع ، وحكمها كحكم الخمر ؛لأنها مذهبة للعقل . والخمر حرمه الله تعالى في كتابة الكريم وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بنصوص قطعية الثبوت والدلالة ؛ إضافة إلى ما تسببه من الأمراض الخطيرة وقد يدخل متناولها في الإدمان الذي يصعب التخلص منه .أما التداوي بها فإن الأصل فيه عدم الجواز؛ لأن الله تعالى لم يجعل الشفاء فيما حرمه على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال 🙁 إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ) ،وأخرج أبوداود عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله انزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام ) .وفي حال دخلت في صناعة دواء من الأدوية وأوصى به الطبيب للعلاج ولم يوجد بديل  عنه فلا  بأس في ذلك حينئذ للضرورة.

فتوى  (7/33)

رد قرض مات صاحبه

السؤال: أنا رجل مقيم في ايطاليا، منذ أزيد من عشرين سنة اقترضت مبلغا من المال من رجل إيطالي كان يشتغل معي في شركة وفي نفس الوقت كان يقوم بأمور الكنيسة. هذا المبلغ اتفقنا على ان ارده إليه بالتقسيط، وفعلا كان ذلك.بعد مدة انتقلت الى مدينة اخرى،ومع ذلك كنت كل شهر اذهب عنده إلى منزله واعطيه نصيبا من القرض الى ان علمت انه مات، سالت عنه الجيران لاني كنت اعلم انه يسكن بمفرده وانه غير متزوج،فاخبروني انه لم يكن له سوى اخ واحد غير متزوج هو ايضا متوفي،بقيت في حيرة طوال هذه المدة، والان اردت تبرئة ذمتي،ولكن لمن اسلم هذا المبلغ المتبقي من المال؟ هل أصدقه عنه في بلاد المسلمين،؟

الجواب: نقدر في هذا الرجل حرصه على ردّ الديْن إلى صاحبه حيث بحث عنه فلم يجده حيث مات ولم يخلف فبحث عن قريب له، فأُخبر أنه كان له أخ غير متزوج وقد مات، فإذا كان الأمر كذلك جاز له أن يتصدق بهذا المال على ذوي الحاجات، على نية ضمان المال؛ إذا وجد أحدا من أقربائه.

 

 فتوى (8/33)

تأجير بيت تم شراؤه للسكن

 السؤال: زوجى اشترى منزلا لسكن بقرض ربوي بناء على الفتوى المقدمة من طرف مجلسكم الموقر مع مراعاة جميع الشروط، الآن عرض على زوجي عقد عمل في شركة بمدينة أخرى بعيدة ٨٥٠ كلم عن مكان منزل الذى اشترينا و علينا أن نستأجر منزلا اخر بمدينة جديدة بثمن أكثر مع اداء أقساط البنك  (التى تعد بمثابة ثمن كراء الشقة ) .

السؤال: هو هل يمكننا أن نضع الشقة للإيجار لتسديد أقساط البنك و كراء منزل آخر بمقر العمل الجديد أم أن هناك حرجا في ذلك؟ المرجو أن تفتونا أننا في حيرة من أمرنا .جزاكم الله خيرا .

الجواب: بما أن شروط الفتوى الصادرة من المجلس متوافرة في شراء السكن المذكور فلا مانع حسب فتوى المجلس من تأجير السكن ودفع أجرته لدفع أقساط البنك، وكراء منزل آخر، أو المساهمة بما يتبقى منها في ذلك؛ بناء على الظروف التي ذكرت في السؤال.

فتوى (9/33)

تأسيس شركة بقرض ربوي

السؤال: أريد تأسيس شركة تعمل في مجال الكهرباء المنزلية أنا وصديقي الأوروبي، من ضمن أساسيات العمل هو التعامل مع البنوك بسبب عقود التأجير أو التأمين أو الضمانات يعني كفالة العمل التي قد تمتد الى بضع سنوات كذلك عقود التأجير Leasing التي تسمى التأجير بالتملك وهي لا تخلو من الفائدة  

لبَّ الموضوع أن هذا المشروع بشكل أو بآخر سيتم فيه التعامل مع البنك وهو دائما تعامل بالفائدة قل ذلك او كثر ما حكم عملي وشراكتي في هذا المشروع في تقاسم الربح وأخذ الراتب من هذه الشركة على اعتبار أني صاحب الشركة وموظف فيها بنفس الوقت . أرجو منكم النصح والدعم لأني يجب أن أخبر صديقي الأوروبي إذا كان بإمكاني الدخول كشريك أم لا . مع أن دخولي بشهادتي العلمية شرط أساسي لافتتاح هذه الشركة . شكراً جزيلا .

الجواب:  إن التعامل مع البنوك التقليدية بالفوائد الربوية سواء كانت تحت اسم القروض الربوية، أم  عقد الإجارة المتضمن لذلك ، وغير المتوافر فيه الشروط الشرعية ، فهو غير جائز شرعا ؛ لوجود الربا الصريح في القرض بفائدة ، أو العقد الفاسد المتضمن الربا في عقد الإيجار (leasing).  

فتوى (10/33)

الاستثمار في النفط ومشتقاته

السؤال: لقد ظهر مؤخرا بعض الشباب يسوقون لشركة يقولون بأنها تعمل في المتاجرة بالنفط و مشتقاته، وأنهم يتعاملون مع الشخص حسب رأس ماله، وأنهم في غضون عشرة أشهر سوف يكون قد ربح 300% من رأس ماله الذي أستثمره معهم. ما هو حكم هذ النوع من المعاملات؟

الجواب: تتم المتاجرة بالنفط عن طريقين أساسيين هما :

 ١_ المتاجرة بالنفط متاجرة حقيقية_ بقصد الاستفادة منها ،كما هو حال الدول المستوردة، والشركات الكبرى_ مشروعة، إذا توافرت فيها أركان عقد البيع وشروطه  ، وإلا فغير مشروع.

2- متاجرة لأجل الحصول على الربح فقط عن طريق ما يسمى المضاربة (Speculation) التي هي غير المضاربة الشرعية، هذه المضاربة تتم وفق آليات وأدوات في البورصات العالمية وتقع على النفط الخام والصناديق الاستثمارية المرتبطة بالنفط أو أسهمه، فهذه المضاربة تحيط بها الشبهات، والحكم فيها يحتاج إلى تفصيل.

 والمضاربة في النفط قد تتم عبر الأسواق الفورية التي تقتضي البيع بثمن محدد دون النظر إلى المستقبل.

فهذا النوع إذا تم عبر عقد البيع ، وتم تسليم الثمن من خلال الدفع الفوري أو بطاقات الحسم الفوري أو التحويل العاجل فلا مانع من المتاجرة فيها إذا لم يكن هناك مانع شرعي آخر، مثل ربط الثمن بأقرب عقدين آجلين لحساب السعر ، ولكن إذا تم من خلال الأسواق الآجلة التي لا يحدد فيها الثمن عند التعاقد، وإنما يحدد الثمن في الزمن المستقبلي القابل للهبوط والصعود، فهذه المتاجرة غير جائزة شرعا، لا في صورة البيع ولا في صورة السلم؛ وذلك لعدم تحديد الثمن عند التعاقد ، وعندئذ يقع الغرر الكبير، بل هو أساس قائم على المخاطرة التي تقترب من المقامرة والمغامرة.

وغالبا يصحب هذا النوع عقود المستقبليات ( Futures) التي فيها تأخير البدلين بشرط، ولوفرضنا أن ذلك يتم عن طريق عقد الاستصناع بشروطه لصح ولكنه غير محقق أبداً في البورصات العالمية .

وبالإضافة إلى ما سبق فإن غالب عقود المضاربات على النفط يصحبها الخيارات (Options) على البيع، أو الشراء، أو على كليهما .

وقد صدرت بتحريمها قرارات من المجامع الفقهية .

وهناك طريقة أخرى للمضاربة في النفط وهي طريقة: تداول العقود مقابل الفروقات، وهذا إنما يتم من خلال الرافعة المالية (Margin) ، وفي هذه الحالة : لا تتوافر الشروط والضوابط الشرعية لعقود هذا النوع وإنما المقصود إجراء مجموعة من البيع والشراء على الأوراق للوصول إلى ربح كبير ، أو خسارة كبيرة وهي الأكثر .

 وقد يصحب هذا النوع أيضا في الغالب عقود المستقبليات والخيارات على البيع، أو الشراء أو كليهما، فيزداد الطين بِلَّة والحرمة شدة.

وأما الأرباح الكثيرة فعلى الرغم من الشك في هذا المبلغ الكبير لكنها لو تحققت بطريقة مشروعة ودون غش ولا استغلال ، فلا مانع منها ، وذلك بأن قام بشراء النفط بعقد بيع عاجل بات محدد أو عن طريق السلم الذي تتوافر فيه شروطه وضوابطه واحتفظ به، ثم ارتفع ثمنه بشكل كبير ،كما حدث في عام 2020 هبوط حاد في أسعار البترول ثم ارتفع فهذا عمل تجاري مشروع ما دامت العقود والآليات كلها كانت مشروعة ولم تصحبها المحرمات .

أما إذا تحققت بدون ذلك فتكون محرمة لأجل أسبابها غير المشروعة، أو أنها وردت عليها أمور محرمة .

فتوى (11/33)

شراء السلع من المواقع الافتراضية

السؤال: أقطن في أوروبا وأعمل بها وأريد شراء بعض الأغراض، ويوجد هنا مواقع افتراضية {بدون مغازات أو محلات واقعية} تتيح أحيانا دفع المبلغ كما هو بدون زيادة أو نقصان بعد مدة 100 يوم من تاريخ استلام السلعة. المشكلة أن مع مثل هذه المواقع لا توجد عقود توقعها معهم، أنت تقوم فقط بالشراء من موقعهم وتختار طريقة الدفع {“كاش” أو “تقسيط لمدة معيينة” أو “تأجيل دفع المبلغ كاملا لمدة مئة يوم”} و لكن الكل يعلم ضمنيا وجود ما يسمى بغرامة تأخير الدفع {أو عقوبات مشابهة} في حالة المماطلة وهي من الربا و ربما تفسد العقد {إن وُجدَ}. فهل يجوز الدخول في مثل هذه المعاملات؟ وهل يجوز الشراء من عندهم تقسيطا أو تأجيلا مع العلم أن لي المقدرة المالية للتسديد و لي راتب شهري قار؟
الجواب: الأصل الشرعي إباحة البيع والشراء سواء تم على أرض الواقع أو عن طريق الانترنت بشرط أن تكون هذه المواقع الافتراضية في الانترنت آمنة وموثوقة، وبشرط خلوّ البيع والشراء من المحذورات الشرعية مثل الغبن والجهالة في المبيع والثمن ومثل المعاملات الربوية، وعلى هذا فلا حرج في “شراء بعض الأغراض تقسيطاً أو تأجيلاً ” عن طريق هذه المواقع الإفتراضية على الصفة الواردة في السؤال إذا كانت البضاعة موجودة، وبشرط تأدية الثمن في موعده لتجنب دفع غرامة التأخير، ويتم العقد فقهياً بمجرد إنهاء الشراء من الموقع بعد اختيار طريقة الدفع فوراً أو تقسيطا.

 

فتوى ( 12/33)

التسويق الشبكي وآثاره

السؤال: اشتركت قبل أيام مع شركة للتسويق الإلكتروني وهي قائمة على بيع المنتجات (رحلات سياحية، ساعات سويسرية، أجهزة إلكترونية، مستحضرات للعناية بالجسم، وأشياء أخرى ليس فيها ما يتعارض مع الحلال). للاشتراك يتوّجب على المشترك دفع مبلغ وقيمته 2200€ من أجل شراء المنتج تتضمن 30€ لشراء وكالة بشكل رسمي لدى هذه الشركة. الأرباح ونظام العمولة في هذه الشركة قائم على التسويق لشخصَين ثم يقوم كل شخص منهما بالتسويق لشخصَين آخرين وهكذا، ومع كل شخصَين يدخلان أحصل على عمولة 225$. المبلغ أو رأس المال المطلوب من كل شخص يريد الاشتراك بهذا العمل لا يقوم بتحويله إلى الشركة إلا بعد عرض مشروع العمل عليه بما يتضمن منتجات الشركة ونظام العمولة للوكلاء، ما يعني أنك تكون على دراية بماهية العمل مسبقًا. التسويق للأشخاص يكون شفهيًا عبر الهاتف حيث أقوم بالاتصال بصديقَين وأحاول إغراءهم بأنها فرصة كبيرة للاستقلال المادي وأنها تتطلب رأس مال 2200€ يجب عليه تأمينه خلال يومين أو ثلاثة دون ذكر ما هو العمل، وبعد جمع المبلغ يقوم أحد الأشخاص من الشركة بشرح العمل كاملًا لصديقي وبعدها يقوم صديقي باتخاذ قراره بخصوص هذا العمل وما إذا كان سيحوّل أمواله للشركة ويباشر العمل أم لا.

استفسرت عن الشركة من الناحية القانونية فعلمت أنها راعية للكثير من الشركات المعروفة عالميًا كنادي مانشستر سيتي الإنجليزي والاتحاد الإفريقي لكرة القدم وكذلك لها مقرّات في الكثير من الدول في الشرق الأوسط وكذلك في ألمانيا فلا يمكن أن يكون فيها ما يخالف القانون. فيما يتعلق بالمنتجات فأنا لست متأكدًا إن كانت فعلًا تساوي قيمة 2200€ أم لا، لكن المنتج السياحي الذي اخترته أنا على سبيل المثال عبارة عن إقامة 19 ليلة لشخصين في أي بلد بالعالم (مما يعني أنها قد تتجاوز القيمة في بلد فيه الإقامة غالية أو لا تتجاوزها في بلد فيه الإقامة رخيصة). أنا دخلت بالعمل على جهل ظنًا منّي أنه حلال ولكنني الآن لم أعد متأكّدًا لذلك انتظر منكم جوابا شاملا لهذا الموضوع بالتفصيل لو سمحتم.وفي حال لم يكن العمل حلالا فما هي الطريقة التي يجب أن اتّبعها لكي اتخلص من هذا العمل مع العلم أن رأس المال لم يعد بإمكاني استعادته. بانتظار جواب سريع منكم إن أمكن.

الجواب: إن ما ذكر في السؤال واضح فيه أن العملية قائمة على ما يسمى بالتسويق الشبكي الذي حرمته الفتاوى الجماعية وأن الذي ظهر رجحانه هو ما يلي:

  • أن المنتجات المشروعة التي ذكرها السائل لا مانع شرعا من شرائها لنفسه، أو لبيعها لأحد ما دام يتم وفق عقد البيع بأركانه وشروطه وما دام غير معلق على شيء آخر ، ولا يشترط فيه التسويق الشبكي ونحوه مما حرمه الكثيرون من العلماء.
  • يظهر من السؤال أن الشركة تشترط للبيع أو الوكالة (دفع مبلغ وقيمته 2200 €) ويخصص جزء منه لبيع الوكالة للزبون فهذا الاشتراط غير جائز شرعا لأن الوكالة لا تباع شرعا وإنما الوكيل هو الذي يستطيع أن يطالب بأجر معلوم في مقابل عمله.
  • إن التسويق الشبكي يؤدي إلى أكل أموال بالباطل، وليس شراء البضاعة مقصودا لا لذاته ولا لبيعه وإنما يدفعه الزبون هو لأجل الحصول على حق التسويق كما أن فيه خدعة واحتيالا من الشركات القائمة عليه باعتراف الخبراء ، وأنه لا فرق بينه وبين التسويق الهرمي الذي حرمته الفتاوى الجماعية ، وحظره عدد من القوانين منها القانون الأمريكي ،حيث قالوا: لا فرق جوهريا بينهما، وأن البضاعة التي تباع بثمن يزيد على ثمنها الحقيقي لضعف أو ضعفين وذلك لأمر الحصول على مكاسب من خلال تكوين قاعدة من العملاء عن اليمين وعن الشمال ؛ ليقنعهم بالدخول في عملية التسويق لتحصل له نسبة من أموال هؤلاء وهي تختلف عن التسويق المشروع الذي الذي ليس مربوطا بتكوين شبكة ولا بشراء شيئ ولا ببيع الوكالة ؛ لذلك كله فإن هذه العملية المذكورة في السؤال محرمة شرعا.
  • وبناء على ذلك فالحكم في المال المجمع من هذه العمليات كالآتي:
  • إن رأس المال هو حق لصاحبه لقوله تعالى: “وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ” [البقرة: 279].
  • الأرباح المحققة تصرف في وجوه الخير إلا إذا كان صاحبها في حاجة ماسة إليها، فيكون له الحق أن يأخذ منها بمقدار الحاجة. ويرجع إلى فتوى سابقة (8/31).

 

ثالثاً: التوصيات

  • يوصي المجلس الباحثين وطلبة الدراسات العليا بالعمل على الدراسات والمقارنات بين نظام الميراث في الإسلام وفي الأديان والنظم الحديثة الأخرى؛ لدفع الشُّبه والإشكالات الواردة على نظام الميراث في الإسلام، وكذا الدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية للمواريث وفق التشريع القرآني والقوانين الحديثة.
  • يوصي المجلس بعقد الندوات والمؤتمرات العلمية التي تبين أوجه الاتفاق والاختلاف بين الفقه الإسلامي والقوانين الأوروبية.
  • العمل بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ [النساء:8] وذلك بالتصدق من الميراث على الفئات المذكورة في الآية ولو لم يكن ذلك واجبًا عند أكثر العلماء.
  • لا مانع شرعا أن يلجأ الورثة إلى التقسيم الرضائى للتركة بينهم عند الحاجة في نظام الميراث الإسلامي، بشرط ألا يكون بينهم قاصر الأهلية، ولا يشترط رعاية الحصص المقدرة في التقسيم الرضائى، ولكن إن وجد في الورثة غائب، أو مجنون أو صبي أو جنين فلا ينقص من سهامهم التي قررتها الشريعة.
  •  كثير من قوانين الميراث الوضعية في العالم لا يمنع الورثة من اختيار أحد النظم المقترحة فى القانون فيما بينهم في تقسيم الميراث، وأيضًا من الممكن أن يقتسموا الميراث كما يشاؤون بشرط أن يقبل الجميع نظام التقسيم المتفق عليه عندهم بدون اللجوء إلى القضاء وبالاستفادة من هذه الخصوصية يمكن أن يلجأ الورثة في تقسيم الميراث الى أحكام الفرائض فيما بينهم.
  • نحتاج الى جهد أكبر في تفسير الأحوال التي يقسم فيها الميراث للذكر مثل حظ الانثيين خصوصا للذين يعيشون في مجتمع يكلف على المرأة والرجل معًا مؤنة الحياة ولا يكلف الرجل بالإنفاق على زوجته وأمه وابنته الكبيرة وأخته من النساء. وللذين لا يعرفون أن هذا الأمر يتعلّق بواقع الحياة الأسريّة في المجتمعات الإسلامية وبالتوازن بين الحقوق والواجبات من دون أن يكون في ذلك انتقاص من إنسانيّة المرأة. لأن المرأة فيها مَكْفِيّة المؤنة والحاجة، فنفقتها واجبة على ابنها، أو أبيها، أو أخيها، أو غيرهم من الأقارب وأنها لا تُكلّف بالإنفاق على أحد بخلاف الرجل؛ فانه مكلف بالإنفاق على الأهل والأقرباء، وغيرهم ممن تجب عليه نفقته.
  • يوصي المجلس المسلمين بالحرص على كتابة وصاياهم قبل أن يدركهم الموت؛ وحتى لا يضِّيعوا حقوقاً تعلقت في رقابهم من ديون وغيرها، وحتى يكونوا دوماً على أهبَّة الاستعداد للموت ولقاء الله تعالى وقد تخفَّفت ذمتهم من مطالبات الآخرين.
  • على المسلمين في بلاد الغرب أن يكتبوا وصايا خاصة بقضايا الدفن حسب الشريعة الإسلامية والنص فيها على منع حرق جثثهم لأن ذلك مما لا يرضاه الإسلام ولا يُقِرُّه بحال.
  • على الموصِي الحرص على توثيق وصيته بالطرق المعتمدة قانوناً حتى تكون الوصية نافذةً ولا يعترض عليها.
  • تشكيل لجنة للعمل على إصدار وصية قانونية تحمي المسلم الأوروبي من حرق جثته بعد موته ودفنه حسب نظام الشريعة الإسلامية، وتوزيع تركته بما يوافق النظام الشرعي في ظل القوانين الأوروبية.
  • سينشر المجلس -بإذن الله تعالى -نموذجاً للوصية الشرعية يسترشد بها المسلمون في أوروبا عند كتابة وصاياهم الشرعية.

ويذكّر المجلس عموم المسلمين في أوروبا بما سبق أن أوصَى به من:

  1. أن يراعوا الحقوق كلها، وأن يعطوا الصورة الطيبة والقدوة الحسنة من خلال أقوالهم وتصرفاتهم وسلوكهم.
  2. أن يلتزموا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه فقهاء الإسلام، من وجوب الوفاء بمقتضيات المواطنة أو عقد الإقامة، والالتزام بالقانون والنظام العام في البلاد التي يعيشون فيها.
  3. أن يمنعوا مطلقا عن كل سلوك أو خطاب يدخل في دائرة العنف بكل صوره ومظاهره، وأن يكون أسلوبهم الرفق والرحمة والحكمة في التعامل مع الناس جميعًا كما يأمرهم الإسلام، وأن ينكروا على كل من حاد عن هذا الطريق الإسلامي السوي.
  4. وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا، ويلتزموا الأخوّة، والسماحة، والوسطية، والتعاون على البر والتقوى، ورعاية الحوار الهادئ والأساليب السليمة في معالجة قضايا الخلاف، بعيدًا عن مناهج التشدد ومسالك التطرف التي تشوه صورة الإسلام، وتسيء أبلغ الإساءة إلى المسلمين عامة، وإلى الأقليات المسلمة خاصة، فيتلقفها بعض الناس للتشنيع عليه والتخويف منه ومن أهله واستعداء الأمم عليهم، وقد قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ]النحل:  125[.

 وقد خصص المجلس بعض جلساته لمناقشة أموره الإدارية واتخذ فيها من القرارات ما يحقق مصلحة المجلس والمسلمين في أوروبا، وقرر المجلس تشكيل لجنة لتنظيم احتفال بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيس المجلس يكرم فيه الأعضاء المؤسسون للمجلس والراحلون عنه، وتتولى الأمانة العامة للمجلس متابعة تحديد موعد الاحتفال والدورة القادمة على أن يكون في إحدى العواصم الأوروبية.

ختام الدورة:

ختمت الدورة بشكر الأمانة العامة والأعضاء والضيوف والمراقبين على الحضور والجهد المبذول لإنجاح الدورة وإتمامها.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق