البحوث

مدى الوئام في حقوق المواطنة بين العلمانية والإسلام

مدى الوئام في حقوق المواطنة

 بين العلمانية والإسلام

 

“ورقة نقدية مقارنة تحاول التركيز على نقاط الوفاق”

وتتجنب عناصر الفراق بين المواطنين مسلمين و غير مسلمين

حتى لا نعيش في حالات استثنائية بدين رسالته عالمية لا يحدها الزمان ولا المكان

د. طاهر مهدي

 


حقوق المواطنة بين العلمانية والإسلام

ليس ثمة اتفاق بين العلماء في تحديد مصطلح العلمانية؛ ذلك أن اشتقاقها موضع اختلاف كبير بين فقهاء اللغة المحدثين، فمن قائل أنها مشتقة من »العِلم« فهي عِلمانية، ومن ذاهب إلى أنها من»عَالََم« فهي عَلمانية، والذي نرجحه بعد بحث المسألة في مراجعها الأصلية الفرنسية أنها مشتقة من المصدر الأول وهو العلم.[1]

والمسألة التي نريد أن نعرضها هنا لا تتعلق بمن وجد أولا البيضة أم الدجاجة، فالأمر عندنا سيان ولكن ما يهمّنا هو تداعيات استعمالات غير منضبطة لمصطلح ينبني عليه أشياء كثيرة في حياة المسلمين العملية وعلاقتهم بمواطنيهم غير المسلمين في مجتمعات قاعدتها الأساسية هي العلمانية.

إنني أؤكد على أن النظرة التقليدية للعلمانية كنظام تآمري ضد المسلمين هي نظرة سلبية لا تمت إلى الواقع المعيش بصلة وما يجعل الأمر أخطر مما نتصور هو أن أغلب المسلمين حتى في بلاد الغرب يتفقون تلقائيا على هذه الأطروحة ويبدون ذلك عبر الخطابات الدينية والفكرية والسياسية على أن العلمانية هي قرينة الإلحاد والتسيب من الدين وأن أهلها كفرة ومرتدون وأن من يتصالح أو يهادن في هذا الاتجاه فهو متهم بالخيانة العظمى مع سبق الاصرار والترصد، و هو مما يذكر بمحاكم التفتيش وفتاوى الحكم بالزندقة على بعض المخالفين في عصر من العصور.

فمصطلح العلمانية مأخوذ من اللغة الفرنسية (laïcité) وهي نابعة من أصل إبستمولوجي يوناني بحت يعني الشعب (laos-laikos) ويقصد بها بالتحديد (العوام أو الدهماء) للاحتراز عن رجال الدين  (Acleros).

استخدمت في دول أوربا الكاثوليكية تبعا لمرحلة الإصلاح الديني في أوربا على يد مارتن لوثرMartin Luther (1483-1546)[2] حيث استمر الصراع بين كهنوت الكنيسة الحاكمة وسلطة الملوك الصاعدة حتى أدى إلى فصل الكنيسة عن الدولة في معظم أوربا وكانت الثورة الفرنسية (1789) هي العامل الحاسم في ظهور الحركات العلمانية التي كان من نتائجها إصدار قانون نابليون عام 1804 والذي اعتبر قانونا مدنيا احتوى على قيم الثورة الفرنسية فاقتبسته معظم الدول في قارة أوربا الغربية على الخصوص.

والذي ننوه عليه هو أن العلمانية ليست كما يظن البسطاء من الناس هي فكرة إلحادية تآمرية ضد الدين بالدرجة الأولى وهذا هو حكم مسبق ليس عليه دليل قاطع. ولكنها في الحقيقة هي تلك التحولات العميقة في السياسة والاجتماع والتاريخ.  وهي نظام شامل متكامل أوسع بكثير من المعنى الذي ألصق بها (ما لقيصر لقيصر وما لله لله).

وإنني أكاد أجزم أن العلمانية بالمفهوم الابستمولوجي والاصطلاحي للكلمة قد افتري عليها أو أسيء استخدامها سواء أكان ذلك من طرف منظّريها في الوطن الأم فرنسا، كما في مسألة الحجاب، أو في بعض الدول العربية والإسلامية ما كان سببا في نشوء تلك الخلفية الفكرية السلبية تجاه العلمانية بل والأحكام المسبقة عليها.

ومثال ذلك النموذج التركي للعلمانية الذي ألقى بظلاله على الفكر الإسلامي، إن العلمانية لها تطبيقات مختلفة حسب الدول والظروف المحيطة حيث نلاحظ أنه في بعض الدول قامت الجمهورية كرد فعل شديد على الانعزالية للمجتمعات الإسلامية أو العربية. في تركية مثلا قامت الجمهورية على معاداة الدين وبخاصة الإسلام، ظنا أن سبب انهيار الخلافة وطمع القوى العظمى فيها هو الإسلام كنظام حكم وفلسفة معرفية متكاملة. ففي الحرب العالمية الأولى ظهر كمال أتاتورك في 30/10/ 1918 كمنقذ للأراضي التركية من الامبريالية البريطانية والفرنسية وصد كل المحاولات لتوسيع دولة اليونان على حساب الأراضي التركية.

فعندما نجح أتاتورك في الحفاظ على الأراضي التركية وأجبر بريطانيا على الانسحاب وإخلاء استانبول مصطحبة معها الخليفة عبد الحميد رحمه الله في سفينة حربية. أعلنت الجمعية الوطنية التركية تأسيس الجمهورية التركية برئاسة مصطفى كمال الذي لقب (كمال أتاتورك) أي أبو الترك والذي سرعان ما ألغى الخلافة الإسلامية في 3/3/ 1924 وأعلن الدستور العلماني عام 1928 تقليدا للثورة الفرنسية.

 ولكن الجدير بالملاحظة هنا أن النسخة التركية للعلمانية لا تمت إلى العلمانية التاريخية بصلة، ذلك أن العلمانية التاريخية ليس المقصود منها محاربة الدين، ولكن منع رجال الدين من الحكم به والتسلط باسم الله على رقاب الناس على غرار ما فعلت الكنيسة الكاثوليكية مدة من الزمان غير قصيرة. وصل الأمر بها إلى أن باعت صكوك الغفران وأحرقت العلماء وحكمت على المرأة بالنجاسة والشيطنة. وهذا أدى إلى نوع من القرف من كل ما له صلة بالدين حيث قام الفرنسيون بثورة عارمة أطاحوا فيها بالسلطة الثيوقراطية وتحرروا إلى الأبد من رجال الكنيسة وهذا ما جعل الشعوب الأوربية تنظر بعين الريبة إلى كل دين، ولو كان هذا الدين يجعل من التعلم فريضة على الناس ويمجد العلماء ويقول بكروية الأرض.

العلمانية والدين والدولة والمجتمع:

 أتصور أن الجدل الدائر حول مفهوم العلمانية كفكر محض وتنزيلاتها العملية على واقع الناس وعلاقتها بالدين، جدل مصطنع بحيث يركز على تناقضات اجتماعية وسياسية واقتصادية تجعل من قبولها لدى المسلمين عموما والمواطنين منهم في الغرب خصوصا أمرا مستحيلا. وفي غمرة هذا الجدل يذوب المفهوم الوضعي للعلمانية والذي يرعى كل المجتمعات؛ المتدينة منها وغير المتدينة ويخدم الأفراد بغض النظر عن دينهم وعرقهم ولغتهم بل وينظم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ويسن القوانين الصارمة العصرية لتسيير البلاد ولخدمة قيم هي إسلامية في الصميم  مثل منظومة الحريات والحقوق والتي نذكر منها:

حق الحياة (droit à la vie) :

إن البند الثاني من المعاهدة الأوربية ينص صراحة على هذا الحق دون استثناء بل يجعل ذلك من واجبات الدولة. وعليه فينص على تحقيق حق الحياة للأفراد بتوفير نظاما عاما ورجال أمن يسهرون على حياة المواطنين. ثم سن القوانين الصارمة لمعاقبة كل من تسول له نفسه الإخلال بهذا الحق. بل قامت منظومات فكرية كاملة وجمعيات مدنية تزعم أن اكتساب الدولة للسلاح النووي وبناء مصانع توليد الطاقة النووية يعتبر خطرا يهدد حياة الأفراد في حالات حدوث كوارث أو أخطاء في تسيير تلك المعامل.[3]

وهنا يجدر بنا أن نلاحظ التطابق مع الإسلام حيث يعتبر الحياة أيضا حقا مقدسا تجب صيانته لجميع الناس بغض النظر عن الخصوصيات، وعليه فقد اعتبر إزهاق الأرواح بغير حق ليس فقط جريمة ضد الإنسانية بالتعبير القانوني المعاصر، وإنما هو تدمير للنوع البشري واستئصال له، ما يجعل العقوبة كبيرة جدا، قال عز و جل : ] من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض، فكأنّما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعا[[4]. ومن هنا نستخلص أن إزهاق الأرواح لا يمكن أن نجد لها مبررا إطلاقا، ولا يمكن وصم من يقوم بذلك إلا بالإرهاب.[5]

حق حفظ المال (le droit à la propriété et sa protection)

البند 544 من القانون المدني الفرنسي (والذي يطلق عليه قانون نابليون) يعطي حق التملك واستعمال أية عين منقولة أو ثابتة للإنسان ما دام لا يستغل هذا الحق في الإضرار بالآخرين.[6]

ومن أجل الحفاظ على هذا الحق سنت القوانين العقابية لكل من يعتدي على ممتلكات الآخرين.[7]

وهذا يطابق تماما ما جاءت به الشريعة الغراء فكما عصم الإسلام الأنفس عصم الأموال، ومن ثم فلا يجوز أخذ مال الغير بغير إرادته وبغير حق شرعي. يقول تعالى : (يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل…)[8].

ويقول الرسول الأكرم ﷺ : «من أخذ مال أخيه بيمينه، أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟  فقال : وإن كان عود أراك»[9].

ما ينبغي التنبيه إليه هنا أن الأمر لا يعني المسلمين وحدهم بل يتعداهم إلى غيرهم في الحالات العادية. فإذا كان الاحتياط إلى هذه الدرجة بين المسلمين فما بالك بما يتعلق بغير المسلمين ! فالإسلام بالغ في حفظ حقوق المواطنين غير المسلمين إلى درجة أنه اعتبر الخنزير مالا ذا قيمة عندهم يضمنه المسلم إذا أتلفه.[10]

3– حق حماية العرض (droit à la dignité humaine)  : 

جاء في منظومة القوانين الفرنسية[11] التي يسنّها البرلمان عند الحاجة وبتاريخ 7 جويلية 1970 البند 9 الفقرة الأولى أن الدستور يكفل لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة؛ عائلية، زوجية أو عاطفية، وأن أي تصدي لواحد من هذه الحقوق يعاقب عليه القانون بما يناسب الضرر الذي يلحق المعنيين.

وهذا مبدأ شريف من المبادئ التي سنها الإسلام حرصاً على الأعراض منذ البداية، وجعل من المحرمات التعدي على الأعراض مهما كانت الأسباب المؤدية إلى ذلك. وحتى لا يبقى إشكال فيما يتعلق بالحد الأدنى والأعلى لهذا الانتهاك، فقد جعل الكلمة النابية حدا أدنى وجعل التعدي الجنسي حدا أعلى إذ ليس فوقه تعدٍ. قال الله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة…)[12].

وقال: (الزّانية والزّاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله…)[13].

ولأجل الحفاظ على الأنساب وإبقاء نقاء وصلاحية العنصر البشري، شرع الاسلام الزواج كطريق شرعي طبيعي تشبع به الغرائز، وفي المقابل شرع الحدود الجزائية ذات العلاقة لحماية هذه المؤسسة البشرية وردع كل من تسوّل له نفسه هدمها.

4– حق صيانة الحريات (droit aux libertés):

في البند 5 من المعاهدة الأوربية لحقوق الإنسان نقرأ مايلي:

»لكل إنسان الحق في الحرية والأمان، ولا يمكن أن يسلب هذا الحق من أي شخص إلا للأسباب التالية « ثم ذكر الأسباب التي تمنع هذه الحرية، وهي محدودة وضيقة جدا بحيث لا تترك مجالا كبيرا للتعسف. بل ينص البند في فقرات لاحقة على أنه يجب إخطار الشخص الموقوف بسب توقيفه فورا، ومحاكمته بسرعة للبت في شأنه، ثم إتاحة الفرصة للموقوف برفع شكوى طعن للقضاء الأعلى، والتأكيد على حق الموقوف في المعاملة الحسنة والإنسانية وإذا تبينت مظلمته يجب على الدولة تعويضه.

ولقد أقرّ الإسلام مجموعة من الحريات الأساسية، ولأجل الحفاظ عليها سن قوانين صارمة ضد كل من يحاول انتهاكها مهما بلغت حجته في ذلك. نعد من هذه الحريات؛ حرية العبادة، حرية التفكير، حرية التعبير. يجسد هذا المعنى كفاح الرسول e في المجتمع القرشي لتمكين أصحابه من حرية العبادة لله وحده. ثم أمره لهم بالهجرة بعد أن اضطهدهم القريشيون ومنعوهم من تأدية شعائر دينهم، فقال: ( لهم هاجروا إلى بلاد الحبشة فإن بها ملك لا يظلم عنده أحد.)[14]

وبهذا يكون الرسول قد سنّ للمستضعفين في الأرض سنّة بها يحمون أنفسهم ويحافظون على عقائدهم. إنها الهجرة في سبيل الله. قال تعالى : ]إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها[.[15]

5– حق العمل (droit au travail):

يدخل حق العمل، بحسب المفهوم العلماني في الجمهورية الفرنسية، في مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تنتمي إلى الجيل الثاني لحقوق الإنسان، وتعتبرها حقوقا أساسية وجزءا لا يتجزأ منها. وهي تصنفها ضمن الحقوق الجماعية وليست الفردية بالمعنى الحرفي والقانوني للكلمة وهي تختلف من حيث طبيعتها وطبيعة الالتزام والمطالبة بها عن الحقوق المدنية والسياسية، لأنها:

أولاً: حقوق لا يمكن تحقيقها إلا تدريجيا، أي أن تطبيقها ليس على الفور، حيث أن الوصول الكامل إليها يستوجب تسخير الموارد المتوافرة سواء كانت محلية أو دولية، وهي تعتمد على اتباع خطوات تدريجية تؤدي في المآل النهائي إلى الوفاء بها.

ثانياً: إن العمل كحق اقتصادي واجتماعي يتطلب تدخلا إيجابيا وفاعلا من الدولة،  وهذا عكس الحقوق المدنية والسياسية التي لا تحتاج غالبا لتحقيقها سوى امتناع الحكومات عن القيام بفعل ما، كحظر التعذيب مثلا، الذي لا يحتاج سوى امتناع الدولة عن القيام به لتحقيقه مباشرة. بينما حق العمل مثلا، يحتاج إلى تضافر الجهود المؤسساتية والإرادة السياسية لوضع موارد هائلة حيز الخدمة وتدخل مكلف من قبل الدولة.

وعلى الرغم من هذه الفسحة في التنفيذ، فإن إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يعني بدوره التزاما فوريا، وهو الشروع في اتخاذ الإجراءات الملائمة تشريعيا وتنفيذيا وتجنيدا للموارد المتوافرة بغض النظر عن كمها للوفاء بتلك الحقوق.

وقد تبنت الجمهورية العلمانية الفرنسية ومعها الاتحاد الأوربي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على كونية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التالية:

  • الحق في العمل
  • الحق في الضمان الاجتماعي
  • الحق في شروط عمل عادلة ومرضية
  • الحق في إنشاء النقابات والانضمام إليها
  • الحق في الراحة وأوقات الفراغ ولاسيما تحديد معقول لعدد ساعات العمل
  • الحق في مستوى معيشي ملائم في المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية
  • الحق في التعليم
  • الحق في المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية

وإذا أمعنا النظر في الحقوق الاقتصادية التي أكد عليها الإسلام وجدناه قد ضمن حق العمل وما يتبعه مما لا ينفك عنه عادة لكل مواطن وذلك بنصوص صريحة وفصيحة، وحث على ذلك بكل الوسائل، فقد جاء التعبير القرآني الكريم بأمر مبدئي يحمل في طياته مفهوما مفاده أن الإنسان من حقه المبادرة بالعمل وليس لأحد منعه من ذلك بل يحاسب الإنسان يوم القيامة على العمل في حد ذاته لأنه مقوم من مقومات الوجود الإنساني والشهود الحضاري : (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)[16].

وقال تعالى: [ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله][17] وقال رسول الله (ﷺ): »ما أكل امرئ طعاما قط خير مما كسبت يداه، وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده«[18].

6– حق المأوى (droit au logement):

أكد الإسلام بالنص على حق المواطن في أن يأوي إلى أي مكان شاء، في أي قطر أراد، لأي سبب كان. ذلك أن منع التنقل في أرجاء الأرض يعتبر حجرا، والحجر لا يجيزه الإسلام إلا بمسوّغ حقيقي. كالتعدي على الناس في مكان ما، فيحجر على الشخص لسد ذريعة الخطر. قال الله سبحانه : (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)[19].

هذه الغاية التي يعمل لها الإسلام من خلال المؤاخاة بين بني البشر على أساس التقوى والعمل فحسب هو هدف نبيل تعترف به كل الدول المتحضرة  وتسعى جاهدة للوصول إلى تحقيقه بيد أنها ظلت وستظل عاجزة إلى الأبد لأنها تفتقر إلى عقيدة عالمية تكون دستور الأخوة البشرية.

بل نجد أكثر الدول تحضرا تسن القوانين تلو القوانين لمنع الهجرة إلى بلدانها، مع أن هذه الدول هي السبب في الفقر العالمي المنتشر بسبب حضرها على تصدير التكنولوجيا العلمية في مجالات التغذية وتحسين الإنتاجية ووضع شروط غاية في الصعوبة لتحقيق التنمية المحلية.[20]

ونجد أن هذا الحق يعتبر، لدى الدولة الفرنسية العلمانية، من الحقوق المطلقة والأولية للإنسان، حيث أن المنزل هو المكان الذي يقيم فيه معظم عمره، وبالضرورة يجب أن يكون ملائما وأن تتوافر فيه الشروط الأساسية التي تحافظ على كرامته وإنسانيته.

إن انتهاك الحق في السكن ينطوي عليه انتهاك لكثير من الحقوق المدنية والسياسية كالحق في الصحة والتنقل والعمل وما إلى ذلك. ثم إن النظرة البدائية لمفهوم المأوى على أساس أنه الحق في أربعة جدران وسقف، تحاول الهيئة التنفيذية في فرنسا تغييرها كي تخرج من الإغفال الواضح لدى هيئات الإسكان HLM التي تدير العقارات عموما لما ينطوي عليه السكن من تأثير حاسم للفرد في علاقته  بالمجتمع المحيط به.

 فهو المكان الذي ينطلق منه لينخرط في علاقات مع الأفراد الآخرين والطبيعة والمجتمع بمؤسساته، لذا فكلما كان السكن ملائما كلما تعززت إمكانيات خلق البيئة الصحية للإبداع. ولعله لهذه الأسباب وغيرها صدرت فتوى مجلسنا الموقر بعد بحث عميق لتعطي مفهوما جديدا للحاجة التي قد تفوق الضرورة أحياناً.

ويحدثنا التاريخ أن أغلب المبدعين لم يكونوا قاطني جحور ولا غرف انعزالية تفصلهم جسديا ووجدانيا عن البشر، بل في لحظات الإبداع كانوا يخرجون الى مجاري الأنهار أو شواطئ البحار أو مغرب الشمس أو مشرقها ليرسموا لوحاتهم أو يسطروا عباراتهم أو يجسدوا أفكارهم.

ومن الأساسيات التي تنص عليها قوانين الإسكان في فرنسا:

1- عدم التمييز في التمتع بالحق في السكن : إن مبدأ عدم التمييز في التمتع بالحقوق والحريات هو مبدأ أساسي تؤكد عليه كل اتفاقيات حقوق الإنسان. لذا لا يجوز بأي حال من الأحوال التمييز بين المواطنين على أي أساس كان للانتفاع مما هو متوافر من حقوق ومزايا خاصة بالسكن، كما لا يجوز التمييز في الانتفاع من أي حماية يوفرها القانون على أساس الجنس أو الدين أو اللون أو الأصل الاجتماعي وعليه ينص القانون الفرنسي على معاقبة المخالفين بالغرامة المالية وأحيانا بالحبس النافذ.

2- الضمان القانوني للاستمرار في المنزل: تضمن السلطات الحماية القانونية للسكان خوفا من الإخلاء أو التهديد بالإخلاء والطرد أومن المضايقات التي قد يتعرضون لها، وتقوم بتوفير إجراءات وقائية لهؤلاء السكان تضمن لهم عدم التعرض لمثل تلك التهديدات أو المخاوف وبخاصة في فصل الشتاء من 1 نوفمبر إلى 30 مارس و هي فترة البرد القارس.

3- توافر الخدمات الأساسية : ينص قانون الاسكان على أن تزود المنازل بالخدمات والمرافق الأساسية اللازمة للعيش الكريم، والتي تنطوي على المحافظة على الصحة وتوافر الأمن والراحة للساكنين مثل مياه الشرب النقية والنظيفة، والطاقة الكهربائية للطهي والتدفئة والإضاءة، إضافة إلى خدمات الصرف الصحي والتخلص من الفضلات.

4- القدرة على تحمل التكاليف : يرتبط التمتع بالسكن بشكل رئيسي بكلفة السكن المادية، فارتفاع التكلفة المادية للسكن وللخدمات المرتبطة به مقارنة بالدخل يؤثر مباشرة على تمتع الأفراد بحقهم في سكن ملائم.

ومن المعروف أن تكلفة السكن عالي الثمن نسبيا، لا يستطيع كثير من الأفراد تلبيتها، لذا فإن الدولة الفرنسية تعمل على خفض تكلفة السكن والخدمات المرتبطة به، من خلال مراقبة أجور الكراء وتقييدها وضبط الأسعار الخاصة بمواد البناء وبالخدمات المختلفة المرتبطة بالمنازل، وتوفير القروض والإعانات المادية الملائمة لمن لا يقدرون على تلبية متطلبات وشروط الإسكان، وبقدر عدد أفراد العائلة والحاجة المادية تكون المساهمة من الدولة في ثمن الإيجار مهمة، فمثلا عائلة تتكون من خمسة أفراد تساهم الدولة معها بـ50% من مبلغ كراء البيت، وتساهم بـحوالي 400 يورو كنفقة للعائلة مستمرة شهريا وذلك حتى بلوغ الأولاد، الخ.

5- صلاحية المنزل للسكن: إن المنزل الملائم هو المنزل الذي يحمي ساكنيه من كل العوامل والأسباب التي تهدد الصحة العامه للسكان سواء حرارة الشمس أو البرد أو الرياح …الخ. إن العديد من الأمراض وأسباب ارتفاع معدلات الوفاة يعود بدرجة كبيرة إلى عدم صلاحية المنازل للسكن وسوء تهويتها وقدرتها على الحماية من أخطار الطبيعة كما هو الحال في بلدان العالم النامي.

6- توفير إمكانية الحصول على السكن: إن من يحتاج إلى السكن يجب أن تتوافر له الإمكانية للحصول عليه، وإن من يحتاج إلى السكن هي تلك الفئات التي تعاني من الحرمان والتهميش والفقر في المجتمع، لذا تعتبر الدولة توفير السكن لهذه الفئة من المجتمع أولوية قانونيا، كما أن المرضى والمعاقين والنساء يشكلون قطاعا واسعا تضمن لهم تلك الإمكانية.

7- الموقع: تعمل مصالح الإسكان على أن يكون السكن قريبا من أماكن العمل والتعليم والمرافق المختلفة الأخرى، وأن لا يشكل المسكن عائقاً في وجه التمتع بالحقوق والخدمات الأخرى.

لذا يجب أن تكون المنازل في أماكن قريبة من مواقع الخدمات ليتسنى التمتع بها دونما إضافة أعباء جديدة قد لا يستطيعون تحملها.

8- ملائمة السكن من الناحية الثقافية: يشكل العامل الثقافي عنصرا على درجة كبيرة من الأهمية لقياس درجة تمتع الأفراد بحقهم في سكن ملائم. فالمنازل التي يجري تصميمها والمواد التي يتم استخدامها والسياسات التي يتم تبنيها، يجب وبالضرورة أن تراعي الهوية والخصوصية الثقافية للسكان وللأسف الشديد هذه النقطة لا تعتبر لدى السلطات الفرنسية بحجة الدمج الاجتماعي و الثقافي لكل فئات المجتمع بغض النظر عن الدين والثقافة و الإثنية.

7– حق التعلُّم والتعليم (droit à l’instruction):

فرض الإسلام طلب العلم على كل مسلم ومسلمة دون تمييز، لأن بالعلم وحده تستنير العقول، وتتهذب الأخلاق، ويرقى الإنسان فيرتفع مستوى حياته. قال الرسول (ﷺ) : «طلب العلم فريضة على كل مسلم»[21].

ويعتبر الحق في التعليم من الحقوق الأساسية الهامة كونه حق اقتصادي واجتماعي وثقافي، وعلاوة على ذلك كله، يمكن النظر إليه كحق مدني سياسي بالنظر لما ينطوي عليه من تأثير على إعمال باقي الحقوق وتعتبر الجمهورية أن هناك عناصر يجب توافرها كي يتم الحصول على الحق الكامل في التعليم:
1- الكفاية: ويعني ضرورة وجود مؤسسات وبرامج تعليمية بأعداد كافية ضمن الولاية القانونية للدولة. ويعتمد ما تحتاج إليه هذه المؤسسات من احتياجات على العديد من العوامل من بينها السياق التنموي الذي تعمل في إطاره تلك المؤسسات حيث تحتاج إلى مبان وإلى مرافق صحية للجنسين وإلى المياه النقية الصالحة للشرب والمواد التدريسية والمعلمين المؤهلين وضرورة تقاضيهم لرواتب تنافسية محليا. كما  تحتاج إلى مرافق تربوية كالمكتبات والمختبرات والحواسيب وما إلى ذلك.

2- الالتحاق: ويعني تيسير الوصول إلى تلك المؤسسات وأن تكون في متناول الجميع دونما تمييز وهي تنطوي على ثلاثة أبعاد:

عدم التمييز: يمنع القانون من جهة والممارسة الفعلية من جهة أخرى التمييز بين المواطنين وهو يجعل التعليم في متناول الجميع دونما اعتبار لأي من الخلفيات الدينية، الثقافية أو الإثنية.

التحمل المادي: يتيح القانون أن يكون التعليم في متناول الجميع من الناحية المادية وذلك إما بالتردد على  التعليم في موقع جغرافي ملائم بشكل معقول كأن يكون مدرسة تقع بالقرب من مكان السكن أو من خلال ما هو متوافر من وسائل التكنولوجيا الحديثة كالتعلم عن بعد.

البعد الاقتصادي: تفرض الدولة العلمانية أن يكون التعليم الابتدائي مجانيا للجميع، والمبالغ المفروضة في التعليم الثانوي والعالي هي مبالغ رمزية فقط لا تفي حتى بالحاجيات الإدارية للدولة، وعليه فالتعليم بكل أنواعه يعتبر مجانيا في الجمهورية العلمانية وليس الأمر كذلك في الكثير من الدول النامية.

3- النوعية: تعمل الدولة على أن يكون شكل وجوهر التعليم بما في ذلك المناهج الدراسية وأساليب التدريس مقبولة للطلاب من حيث الجودة والشمولية الثقافية إلا أن هناك عوائق تعترض هذا العمل تحاول السلطات التغلب عليها باستشارة ذوي الخبرات.

4- التكييف: إن التعليم في الجمهورية مرنا لدرجة التكيف مع احتياجات المجتمع والمجموعات المتغيرة وهو يستجيب لاحتياجات الطلاب في محيطهم الاجتماعي والثقافي المتنوع، ومع ذلك فالنقاش حول التطوير والتجديد لا ينقطع.

إلزامية التعليم ومجانيته (obligation et gratuité de l’instruction):

إن المقصود بكون التعليم إلزاميا يعني أساسا تأكيد حقيقة أنه لا الوالدان أو من له وصاية على الأطفال أو حتى الدولة نفسها لهم الصلاحية بالتعامل مع حق الطفل في التعليم الابتدائي كقضية اختيارية بل هي إلزامية وبشكل مطلق دونما تمييز على أساس الجنس.

إذن فإلزامية التعليم هي مهمة المجتمع برمته وتعبيراته المختلفة لذا توفر الدولة العلمانية الحماية القانونية لذلك. كما تعمل على وضعه حيز التنفيذ بشكل دقيق من قبل جهات  متخصصة.

ومن الاعتراف بالحق التأكيد على أن التعليم الإلزامي ملائم للطفل من حيث جودته ومساهمته في إعمال حقوق الطفل الأخرى.

وكما هو معروف لدى المواطنين المسلمين في فرنسا، فإنه لا توجد رسوم أو أية تكاليف مباشرة أو غير مباشرة أخرى قد تشكل عائقا في وجه التمتع بهذا الحق بل إن الدولة العلمانية تتحمل كل المصاريف المتعلقة بالتعليم وتدفع سنويا لكل العائلات مبالغ مالية تسد حاجت أطفالهم للتجهيز المدرسي.

ويندرج تحت هذا البند أيضا التكاليف غير المباشرة كالضرائب أو البدلات المفروضة على الوالدين (والتي تأخذ مظهر التبرعات الطوعية، والتي في حقيقتها ليست كذلك) أو الإجبار على ارتداء أزياء مدرسية غالية الثمن نسبيا فهذا كله غير موجود في فرنسا وربما أوربا لأنه ببساطة يتعارض مع حقوق الطفل التعليمية.

إن مجانية التعليم في فرنسا لا تعني فقط النص على عدم دفع رسوم التعليم بل القضاء على كل الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي تنطوي على استحقاقات مكلفة ماديا، مهما كانت متواضعة والتي قد تشكل عائقا في وجه الأطفال للالتحاق بالتعليم الابتدائي إنه حق غير مضمون في الكثير من بلاد المسلمين.

8) الحق في التربية الأساسية (محو الأمية)   (l’alphabétisation):

لا يقتصر الحق في التعليم الأساسي على الأشخاص الذين لم يتلقوا تعليمهم الابتدائي أو لم يستكملوه، بل يمتد لشمل كل الأشخاص الذين لم يلبوا بعد حاجات تعلمهم الأساسية، وهو غير مرتبط بالعمر أو الجنس بل يشمل كل الأفراد من مختلف الأعمار ومن الجنسين، ونظرا لكونه غير مرتبط بسن معين فيجب أن تتميز مناهجه بالمرونة وبأنظمة تعليم تستطيع توفير التعليم لجميع الطلاب من جميع الأعمار و توفر الدولة الفرنسية هذا النوع من التعليم في كل الدوائر والبلديات وعلى مستوى القرى والمدن وبشكل مجاني رغم الكلفة التي تنجر عن هذا التعليم وبخاصة أن الذين يقومون بها هم موظفون لدى الدولة.

ونلاحظ أن هذا الحق يستفيد منه المواطنون المسلمون في هذه البلاد وهو لا يتوافر حتى في أغلب الدول الإسلامية وإن وجد فهو هزيل لا يفي بالغرض المطلوب.

وجهة نظر:

 لذلك فالمناقشة حول عداء الإسلام للعلمانية في أوساط المواطنين المسلمين الأوربيين يأخذ طابع الاصطناع القصدي بغاية تنفير الناس من العلمانية ومفهومها من خلال الادعاء أنها ضد الدين أو أنها تعني فصل الدين عن الدولة والسياسة.

والحقيقة أن العلمانية تتجاوز مسألة فصل الدين عن الدولة وبالتالي عن السياسة بكونها تقوم بفصل الخاص عن العام، وفصل الحريات والطقوس الفردية عن الإطار الاجتماعي والسياسي العام، فلا تمنع العلمانية مثلا أن يذهب الناس إلى أماكن عباداتهم على اختلاف أديانهم.

بل إن رئيس الوزراء نيكولا ساركوزي يحاول منذ مدة تمرير قانون في البرلمان يتيح تمويل بناء أماكن العبادة من طرف الدولة العلمانية بما في ذلك المساجد.

إلا أن هذا الاقتراح يلقى معارضة شديدة من طرف الكثير من العلمانيين لكي تبقى الدولة -في رأيهم- حيادية. علما أنه يوجد في المجتمعات الغربية من المعابد والمساجد الكثير.

المحققون والباحثون الموضوعيون يقرون أن علاقة العلمانية بالدولة تعني في حيثياتها وتجلياتها ومعانيها العامة الحداثة والعقلانية والتنوير وحتى الليبرالية. ولكن الأنظمة القائمة في الدول العربية والإسلامية والعالم النامي عموما مما تسمى بالدول العلمانية هي صور مشوهة لعلمانيات مختلفة لا تمت إلى العلمانية الأصلية بصلة، بل هي ديكتاتوريات عسكرية قامت غالبا على انقلابات أو عن طريق تزوير صناديق الاقتراع.

إن المتتبع والملاحظ لسير ما يسمى بالعلمانية في العالم الثالث لا يجد غير العسكرية الشمولية الدكتاتورية، ومن ثم فحتى التسمية تكون خاطئة. لأن حقيقة الأمر تبين سيطرة تيار يعادي الدين والتدين بشكل عام ويصل به الأمر إلى محاربة الحرية الدينية الفردية والجماعية وهذا غير موجود كما أسلفنا في العلمانية الحقيقية.

وخير مثال على ما نقول هو علمانية المؤسسة العسكرية التركية التي تعيش ازدواجية النظام الديني/ العلماني. وبصورة أدق؛ علمانية العسكر ودينية المجتمع وهذه هي الأزمة الحقيقية مع أوربا والمعرقل الأساسي للدخول في الوحدة الأوربية طالما أن الدولة التركية تغتصب شعبا بأكمله وتحاربه بلا هوادة هو الشعب الكردي المسلم.

إن المواطنين المسلمين في الغرب مدعوون إلى فهم المنظومة العلمانية فهما حقيقيا غير متلبس بأدواء العلمانية الديكتاتورية في البلاد العربية والإسلامية والعالم الثالث عموما كي يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم والمساهمة الفعالة في مجتمعاتهم الجديدة ومنع الخصام بين جميع الطوائف والمذاهب وحتى الجماعات. إن التاريخ أثبت أن دولة كفرنسا بتعدد أديانها وفرقها وإثنياتها ومذاهبها لا يصلح شأنها إلا بالحكم العلماني المحايد والإيجابي.

بل إن العلمانية قد تصلح في الكثير من الدول كنظام حكم ولو مرحلي ريثما يستتب الأمر وتهدأ النّعرات الطائفية والمذهبية.

فدولة كالعراق وفي ظل ما يحدث الآن لا يمكن أن يحكمها دين أو مذهب أو طائفة، بل إن تطبيق العلمانية المحايدة والإيجابية على الطريقة الأوربية هو أفضل من حكمه بمذهب يعتبر باقي المواطنين المسلمين كفرة يستحقون الموت.

وما يحدث الآن باسم الدين والمذاهب يعتبر شيئا مرعبا مما يقوي الثقة في المنظومة العلمانية لو أحسن تطبيقها.

إن ما يجري في العراق باسم الدين والمذهب يجعل المراقبين لا يثقون بما يدعيه أصحاب الطّروحات الدينية المتشددة.

ألم يستهدف الدين نفسه؟ ألم تقصف المساجد والأماكن المقدسة والحسينيات؟ ألم يتم قتل رجال الدين؛ سنة وشيعة على حد سواء بحجج دينية صرفة يدعي أصحابها أنها إسلامية؟ إذن كيف لنا أن نثق بالطروحات الدينية المتشددة وهي تحارب نفسها؟!

وللأسف الشديد أنه في خضم هذا كله تغيب أو يغيب قسرا المنهج الوسطي الاسلامي.

إن المنظرين لفقه المواطنة في الغرب يجب ان يأخذوا بعين الاعتبار التحولات والخصوصيات التاريخية والثقافية الكبرى التي تمخضت عنها المنظومة العلمانية في أوربا.

المواطنون المسلمون يعيشون الآن مخاضا عسيرا ومطلوب من المثقفين والمفكرين وقادة العمل الإسلامي ومسئولي الجمعيات والمؤسسات المختلفة في هذه البلاد وقبل غيرهم أن يضعوا أطر النهضة المنشودة بعيدا عن التشنجات المتعصبة والعواطف الملتهبة وأن يستغلوا مفاهيم الأخوة والعدالة والتسامح والحرية للتأكيد على مبدأ العيش المشترك.

مع العلم أن هذا لا يعني عدم جواز تقديم بدائل لنواقص العلمانية ولكن في الوقت نفسه  نجعل من تلك القيم التي تنادي بها وتطبقها المنظومة العلمانية قيما مشتركة يحتضنها المواطنون المسلمون في هذه الديار ويدافعون عنها على أساس أنها قيم إنسانية لا تعارض الإسلام.

 نعم وفي الختام أطرح السؤال التالي: هل تفضل أمريكا قبل حكم بوش الابن؟ أي أمريكا العلمانية؟ أم تفضل أمريكا الآن؟ أي أمريكا بوش المتدينة؟ وهل خير أن تبقى أوربا علمانية كما هي؟ أم خير أن تصبح دينية ويطبق فيها -إذا لم نقل محاكم التفتيش- الباتريوت آكتpatriot act ؟

 


[1] – أنظر Dictionnaires français : noms propres, Littré, synonymes/homonymes.

[2] -Luther Martin  ولد في ألمانيا، قام بعملية إصلاح كبيرة داخل الكنيسة الكاثوليكية، ما أنشأ فرقة مسيحية جديدة تعرف بالبروتستانت أي (المعارضين)، فهو مصلح ديني وفيلسوف اجتماعي أنثروبلوجي. نفس المرجع.

 على الشبكة. www.playmondroit.free.fr أنظر موقع [3]

[4] – المائدة، 32.

 أنظر كتابنا مفهوم الإرهاب في الفكر الإنساني و الشريعة الإسلامية. طبع دار الكلمة للنشر و التوزيع.[5]

 القانون المدني الفرنسي، باب حق الملكية. [6]

 أنظر المرجع السابق، الباب نفسه. [7]

[8] – البقرة، 188.

[9] – ترمذي تفسير 2938.

[10] – أنظر الدكتور وهبة الزحيلي، العلاقات الدولية في الاسلام، عقد الذمة صفحة 157.

[11]– أنظرعلى الشبكة العنكبوتية الموقع: www.playmondroit.free.fr

[12] – الهمزة.

[13] –  النور، 2.

[14] – مجمع الزوائد 6/24-27، طبقات ابن سعد 1/1/136 (من نور اليقين ص66).

[15] – النساء، 97.

[16] – التوبة، 105.

– الجمعة 10.[17]

[18] – بخاري، أطعمة،1930.

[19] – النساء، 97.

[20]– أنظر موقع الأمم المتحدة والتقريرات حول التنمية.

[21] – ابن ماجة، مقدمة، 220.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق