البحوث

الملامح الأساسية للأسرة في الإسلام

الملامح الأساسية للأسرة في الإسلام

 

 

إعداد

أ.د. محمد الهواري

 


توطـئة:

الأسرة في الإسلام هي الدعامة الرئيسية التي يقوم عليها المجتمع، وهي اللبنة الأساسية التي تتكون منها الأمة، وبقدر ما تكون هذه اللبنة متينة قوية ملتحمة، يكون بناء الأمة قوياً راسخاً و صامدا. وعلى العكس فإن اللبنة الهشة الضعيفة سبب رئيسي في تفكك المجتمع وضعف الأمة.

والأسرة المسلمة المهاجرة إلى بلاد الغرب جاءت تحمل معها عادات وتقاليد لم تكن ترتكز على أسس صحيحة من الشريعة الإسلامية، وبدأنا نرى هذه العادات تتأثر إلى حدٍّ كبير بعادات وتقالـيد المجـتمع الغربي من حيث بنـاء الأسـرة وتربية الأفراد وتكوين مجتمعات هجينة بعيدة عن أصولها الإسلامية، وليست في واقعها صورة صحيحة عن المجتمع الغربي.

وكان لا بدّ أن نسلطَ الضوء على المبادئ الأساسية التي تقومُ عليها الأسرة الإسلامية، وحاولنا في هذه الملامح الاختصارَ ما أمكن، مكتفين بذكر القواعد الأصولية الأساسية وذكر دليلها من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ونرى أن من أولويات استراتيجية العمل الإسلامي الثقافي في الغرب العناية بالأسرة المسلمة والاهتمام بالجوانب الاجتماعية والأصول الشرعية التي يجب أن تقوم عليها هذه النواة الهامة، فالاستراتيجية ليست مجرّد قرارات نظرية تسطّر بين دفات الكراسات والكتب، بل لا بدَّ أن تجدَ طريقها للتطبيق العملي، والأسرة هي المحضن الأساسي الذي يبدأ فيه التطبيق.

ولعلنا في هذه العجالة نكون قد أسهمنا بما يرسّخ بنية الأسرة المسلمة ويحفظ هُويّتها ويؤكد دورها الإنساني العالمي في إعطاء الصورة الربانية لبناء المجتمع.

والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل،،،

 


الأسرة في الإسلام

 

  1. تعريفها:

 الأسرة هي النواة الأساسية التي ينعقد عليها بناء المجتمع، وتتكون من زوجين (ذكر وأنثى) بعقد شرعي يتم برضاهما.

ويرفض الإسلام الرهبانية لكونها تتصادم مع الفطرة، كما يحرّم العشرة بغير زواج . يقول الله تعالى: ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً لِتَسْكُنُوا إليْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * ” [ سورة الروم : الآية 21].

والزواج سنة من سنن المرسلين، إذ يقول سبحانه وتعالى: ” وَلقَدْ أرْسَلنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلـْنَا لهُمْ أزْوَاجَاً وَذُرّيَة” [ سورة الرعد : الآية 38 ].

وروى البيهقي في حديث سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه: ( إنَّ اللهَ أبْدَلَنَا بالرهبانِيّة الحنيفيةَ السمحاءَ )[1].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( النكاحُ من سُنَّتي فَمَنْ لمْ يعمل بسنتي  فليسَ مني)[2]، وقال: ( وأتزوّج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)[3].

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يا معشَر الشباب! من استطاعَ منكمُ البَاءَةَ فليتَزَوَّجْ فإنَّه أغَضُّ للبصر وأحْصَنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء)[4]. والباءة هي القدرة على النكاح جِماعاً ونفقةً، والتزوّج من المباءة، وهي المنزل. وإلى أن يتحقق ذلك، ينصح الشباب بالصبر والاستعفاف، فيقول عزّ وجلّ ” وَلْيَسْتَعْفِفِ الذينَ لا يَجِدُونَ نِكاحَاً حَتـَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ” [ سورة النور: الآية 33] .

والاستعفاف يكون بغضّ البصر والانصراف عن التفكير في الجنس، وبالصبر والصوم، وقراءة القرآن والكتب النافعة وشغل أوقات الفراغ، والبيئة الصالحة والقرناء الصالحين.

وعن سَمُرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نَهَى عن التَبَتُّلِ)[5]، والتبتل الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعاً إلى عبادة الله.

ويعتبر الإسلام أن نظام الأسرة هو المحضن الوحيد الذي يمكن أن تنمو فيه العلاقات الاجتماعية السويّة، لهذا فإن التعاليم التي وضعت في هذا المجال هيأت كلَّ الفرص لتحقيق مجموعة من الفوائد في مقدمتها:

أولاً: الفوائد الإنسانية:

إن قيام الأسرة على عقد شرعي يلتزم فيه الطرفان أمام الله جميع الحقوق والواجبات المترتبة على العقد، يخلق جواً من الطمأنينة والسكينة والاستقرار بين أفراد الأسرة.

  • يؤدي هذا العقد الملزم إلى تأصيل وترسيخ المسؤوليات والحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، والمُثُل الأخلاقية التي ينبغي أن تقوم عليها الأسرة.
  • يفرز نظامُ الأسرة هذا إنساناً سوياً متوازناً آمناً مطمئناً، يعيش في ظل جوّ الانتماء والتعاطف والتكافل، في مختلف مراحل حياته منذ أن يكون طفلاً حتى آخر مراحل حياته.
  • نظام الأسرة هو المجال الوحيد الذي يلبّي حاجات الإنسان الداخلية في معرفة أصوله وأنسابه معرفة مطمئنة، كما أنه يحقق الإحصانَ بما يسده من ثغرات وإنشاء سلسلة من العلائق والروابط العائلية لحفظ النسل.

ثانياً: الفوائد الاجتماعية:

 التعاون والتعارف بين الشعوب والقبائل المنصوص عليها صراحة في القرآن الكريم.

  • زيادة النسل وحفظ النوع الإنساني.
  • إقامة أسس التراحم وعلاقات الأخوّة والبرّ بين خلايا المجتمع.
  • الارتقاء بالوازع العضوي ( البيولوجي ) والغريزي وتحويله إلى مؤسسات اجتماعية مستقرة.
  • ذوبان النظرة الفردية في كيان أسري مترابط تُتَبَادَل في إطاره الحقوق والواجبات بعيداً عن الأثَرة والأنانية.

ثالثاً: الفوائد الصحية:

  • تحقيق الإطمئنان النفسي وإزالة القلق والكآبة اللذين ينشآن من الانعزال والوحدة.
  • توفير الرعاية الصحية الكافية التي تتحقق في ظل التعاون المتبادل بين أفراد الأسرة.
  • توفير الإحصان الذي يحمي من الأمراض التي كثيراً ما تنشأ من العلاقات الجنسية غير المشروعة.

رابعاً: الفوائد الاقتصادية:

  • التكافل بين أفراد الأسرة يؤدي إلى تحسين وضعها الاقتصادي وضبط الإنفاق وتوفير الدخل وحسن استغلاله.
  • دعوة الإسلام للاعتماد على النفس وإتقان العمل ومساعدة أفراد الأسرة بعضهم بعضاً في داخل محيطهم المباشر يُرَشِّد الاستهلاك وينمّي الروح الإنتاجية للجميع.

خامساً: فوائد أخرى:

  • الأسس التي وضعها الإسلام في عملية اختيار كل من الزوج والزوجة وتيسير الزواج وتحديد مسؤوليات وحقوق الزوجين، وغرس المودة بينهما، تنتج عنها فوائد إنسانية واجتماعية واقتصادية وصحية متعددة، تفتح الباب لمجتمع يعيش في ظل الحلال مما يوفر له الاستقرار الخلقي والنفسي والاجتماعي.
  • الحمل والإنجاب ينميّان مشاعرالأبوّة والأمومة مما يزيد من ترابط الأسرة والإحساس بالإنتماء بعضهم لبعض، ويلبي شوق الفطرة إلى الذريّة، ويكفل استمرار النوع ويهيء سلامة أجيال تتحمل مسؤولية بناء مستقبلها.
  • عملية الرضاعة وطريقة تربية الطفل وتعليمه حسب المنهج الإسلامي، تقوّي روح التعاطف والمودة وتحقق السلامة الصحية نفسياً وعضوياً، وتساعد على تنظيم الأسرة على الأسس الإسلامية وتنمّي صحة الأم، وتوفـّر الرعاية اللازمة لنمو الطفل نمواً طبيعياً.
  • دعوة الإسلام للاعتناء بالمسنين والمعوقين وحسن رعايتهم تقوّي روح التآخي والترابط والتراحم بين عناصر المجتمع وتثبّت قيمة البرّ بالضعيف.
  • هناك فوائد صحية لعملية ختان الذكر، كما أن هناك فوائد صحية واجتماعية وبعداً روحياً لآداب المعاشرة الزوجية كما ذُكِرت في الإسلام.
  1. تيسير الزواج:

 أولاً: حضّ عليه الإسلام إذ أن من تزوّج فقد استكمل نصف دينه. ويُولي الإسلام اعتباره الأول لما يفي بحصول المودة والرحمة بين الزوجين وينهى عن المعسّرات التي يفتعلها البعض في سبيل الزواج.

يقول الله تعالى:” وَانكِحُوا الأيَامَى منْكُمْ والصَّالِحينَ منْ عِبَادِكُم وإمَائِكُمْ “[ سورة النور : الآية 32].

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا تزوّجَ العبدُ فقد استكمل نصف دينه فليتقّ اللهَ فيما بقي)[6].

وقال عليه الصلاة والسلام: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوّجوه: إلا تفعلوا تكنْ فتنة في الأرض وفساد كبير)[7].

وقال صلى الله عليه وسلم: (أعظم النساء بركةً أيسرهنَّ صداقاً)[8].

ويقول  النبي صلى الله عليه وسلم: ( مِنْ يُمْنِ المرأةِ تيسيرُ خطبتِهَا، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها)[9].

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ الصَّداق أيْسَرُهُ)[10].

ثانياً: على أن الزواج في الإسلام لا يجوز بالإكراه، فلا بدَّ أن تُستَأذنَ النساءُ في أبضَاعهن، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تُنْكحُ الأيِّمُ حتَّى تُسْتَأمرَ، ولا تنكَحُ البِكْرُ حتّى تُسْتأذنَ) قالوا: وكيف إذنها يا رسولَ الله؟ قال: ( أنْ تَسكتَ)[11].

وعن عكرمة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَحْمِلوا النِّساءَ على ما يكرَهْنَ)[12].

وعن عبد الله بن بُرَيْدة عن أبيه قال: (جاءتْ فتاةٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنَّ أبي زوَّجني ابنَ أخيهِ ليرفعَ بي خَسِيسَتَه، قال: فجعلَ الأمرَ إليها، فقالتْ: قد أجزتُ ما صنعَ أبي، ولكني أردتُ أن تعلمَ النساءُ أنْ ليسَ إلى الآباء من الأمر شيء)[13].

وقد أورد الباجي في شرحه على الموطَّأ قال: (ومعنى كونها أحقّ بنفسها من وليّها- كما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم- أنه ليس له إجبارها على النكاح، ولا إنكاحها بغير إذنها، وإنما له أن يزوّجها بإذنها ممن ترضاه، وليس لها هي أن تعقد على نفسها نكاحاً، ولا أن تباشره، ولا أن تضع نفسها عند غير كفْءٍ، ولا أن تولّي غير وليها ذلك الأمر، فلكل واحد منهما حقٌ في عقد النكاح)[14].

  1. اختيار أحد الزوجين للآخر:

أولاً: الزواج رفقة العمر ووعاء الإنجاب فينبغي حُسْن الاختيار حسبما يُتَوسَّم معه التوفيق فيهما وعلى قدر ما يفضي إليه النظر الصحيح واعتبار المعطيات العلمية المستقرة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تُنكَحُ المرأةُ لأربع: لمالها ولحَسَبها ولجَمَالها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدين تَرِبَتْ يداكَ)[15].

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزوَّجُوا النساء لحُسنِهنَّ فعَسى حُسنُهُنَّ أن يُردِيَهُنَّ، ولا تزوجوهنَّ لأموالهنَّ فعسى أموالُهن أنْ تطغَيَهُنَّ، ولكنْ تزوجوهنَّ على الدين، ولأَمةٌ خَرْقاءُ سوداء ذات دين أفضل)[16].

ثانياً: وقد أجاز الإسلام لمن أراد أن يتزوج امرأةً أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها. عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا خطبَ أحدُكم المرأة فإن استطاع أن ينظرَ منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفْعَلْ)[17].

وعن محمد بن سَلَمة قال: خطبتُ امرأةً فجعلتُ أتخَبَّأُ لها، حتى نظرتُ إليها في نخلٍ لها، فقيل له أتفعلُ ذلك وأنت صاحبُ  رسول الله؟  فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا ألقى الله في قلب امرئٍ خطبَة امرأة، فلا بأسَ أن ينظرَ إليها)[18].

وعن أنس بن مالك أن المغيرة بن شُعبة أراد أن يتزوّج امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اذهبْ فانظرْ إليها، فإنه أحرَى أن يُؤْدَمَ بينكما، فأتيتُ امرأةً من الأنصار فخطبتُها من أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنّهما كرهَا ذلك.

قال: فسمعتْ بذلك المرأةُ وهي في خِدرها فقالتْ: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَرَك أن تنظر فانظر، وإلا فأنشدكَ الله. قال فنظرت إليها فتزوجتها )[19].

ومعنى يؤدم  أي يوفق ويؤلف ويديم المودة. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا لا بأس أن ينظر إليها ما لم يرَ منها مُحرَّمَاً وهو قول أحمد وإسحق.

ثالثاً: وقد رغَّبَ الإسلام بالزواج بالأبكار من النساء وحتى يستكمل التآلف والتآنس بين الزوجين. والثيّب قد تكون معلقة القلب بزوجها الأول.

عن جابر رضي الله عنه قال: تزوجتُ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أتَزوَّجْتَ يا جابر؟) قلتُ: نعم. قال: ( بكراً أم ثيباً ؟) فقلت: ثيباً. قال: (فهلاّ بكراً تلاعبُها وتلاعبك؟ ) [20].

وعن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالأبكار فإنهنَّ أعذبُ أفواهاً، وأنتَقُ أرحاماً وأرضى باليسير)[21]. ومعنى أنتق أرحاماً أي أكثر أولاداً وأشد استعداداً للحمل والإخصاب.

رابعاً: ورغَّبَ الإسلام في أن تتزوج المرأة مثلها في السنّ لكون ذلك أقرب إلى المؤالفة. عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنها صغيرة )، فخطبها عليّ فزوجها منه.[22]

خامساً:  ومن القواعد التي وضعها الإسلام في اختيار أحد الزوجين للآخر أن يكون الانتقاء للشريك من أسرة عُرِفَت بالصلاح والأصالة والخلق، وحذّرَ من الزواج بالنساء ذات المنبت السوء، إلى جانب أن تكون الكفاءة والأهلية بينهما متماثلة.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الدنيا متاعٌ، وخيرُ متاعها المرأة الصالحة)[23].

وعن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه عن جدّه رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مِنْ سعادة ابن آدم ثلاثةٌ، ومن شَقْوَة ابن آدم ثلاثة. من سعادة ابن آدم؛ المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح.

ومن شقاوة ابن آدم؛ المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء)[24].

عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً (إيّاكم وخضراء الدِّمَن) قالوا: وما خضراء الدّمن يا رسول الله؟  قال: ( المرأة الحسناء في منبت السوء)[25].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تخيّروا لنطفكم فانكحوا الأكفّاء وانكحوا إليهم)[26].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)[27].

وسأله صلى الله عليه وسلم مرثدُ الغنوي، فقال: يا رسولَ الله، أنكح عناقاً، وكانت بغياً بمكة، فسكتَ عنه، فنزلتْ الآية: ” الزَّاني لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا ينْكِحُهَا إلاّ زَانٍ أوْ مشْرك” [ سورة النور : الآية 3 ]، فدعاه فقرأها عليه، وقال: ” لا تنكحها “[28].

وسأله صلى الله عليه وسلم رجلٌ آخر عن نكاح امرأة يقال لها أم مهزول كانت تُسَافِح، فقرأ عليه الآية.[29]

سادساً: ومن توجيهات الإسلام في اختيار الزوجة تفضيلُ المرأة البعيدة نسباً على النساء ذوات القرابة من غير المحارم، حرصاً على نجابة الولد وضماناً لصحته وسلامة جسمه من الآفات والعاهات الوراثية، وتوسعاً لدائرة التعارف والترابط الاجتماعي.

روى طلحة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الناكح في قومه كالمعَشِّب في داره )[30].

ويقول الإمام الغزالي في الإحياء: ( فإن ذلك – زواج القريبة – يقلل الشهوة … إنما الشهوة تنبع بقوة الإحساس بالنظر واللمس، وإنما يقوى الإحساس بالأمر الغريب الجديد، فأما المعهود الذي دام النظر إليه مدة، فإنما يضعف الحسّ عن إتمام إدراكه والتأثر به ولا تنبعث به الشهوة )[31].

وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ( كان أصحاب النبي صلى الله عليه

وسلم يكرهون الجمع بين القرابة في النكاح، وقالوا عنه: إنه يورث الضغائن).

على أن الإسلام لم يحرّم أبدا الزواج من الأقارب غير المحرمات وليس الابتعاد عنه قاعدة مطلقة.

يقول الله تعالى “يا أيُّهَا النبيُّ إنَّا أحْلَلْنَا لكَ أزْواجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ، ومَا مَلَكَتْ يَمينُكَ ممَّا أفَاءَ الله عليْكَ وبناتِ عمّكَ وبناتِ عمّاتِكَ وبناتِ خالِكَ وبنَاتِ خالاتِكَ … ” [ سورة الأحزاب : الآية 50 ].

وقد أجازَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم زواج ابنته فاطمة من ابن عمّه علي رضي الله عنهما، ولكن ذلك كان في أسرة خالية من الجينات الضارّة.

من هنا نستنتج أنه إذا حدث مرض وراثي في الأسرة أو إذا وجد فيها طفل ضاوٍ (أي سقيم) أو ضعيف، فإنه يُنصح  للأسرة أن تمنع التزاوج بين أفرادها.

ويمكن أن تندرج هذه النصيحة الطبية تحت القاعدة الشرعية العامة التي تقول: ( لا ضرَرَ ولا ضِرََار). كذلك رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما لاحظ أن بني السائب ينجبون أطفالاً ضاوين أو ضعافاً من جرّاء تزاوج أفراد القبيلة نهاهم عن ذلك وأمرهم بأن يتزوجوا من أفراد القبائل الأخرى لحماية أطفالهم فقال: ( اغتربوا لا تُضْوُوا ).

سابعاً: ومن توجيهات الإسلام في الزواج اختيار المرأة الولود، ويمكن أن يعرف ذلك بأمرين:

  • سلامة الجسم من الأمراض التي تمنع الحمل، ويستعان على ذلك اليوم بالفحص الطبي واستشارة الأطباء المختصين.
  • النظر إلى حال الأم والأخوات المتزوجات، فإن كنَّ من الصنف الولود فعلى الغالب تكون هي كذلك.

عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:  إني أصبت امرأة ذات منصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجُهَا؟ فنهاه ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فنهاه فقال: ( تزوّجوا الولود، الودود فإني مكاثرٌ بكم الأمم)[32]. وفي رواية: ( مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ).

وعن أيوب بن سيرين قال: بعث عمر بن الخطاب رجلاً على السعاية فأتاه فقال: تزوجت امرأةً، فقال أخبرتها أنك عقيم لا يولد لك؟ قال: لا ! قال: فأخبرها وخيِّرهَا [33].

ثامناً: ونحب أن نؤكد هنا أخيراً بأن الزواج لا يتم إلا بعقد نكاح شرعي، وعقد النكاح هذا هو ميثاق يُبرَم بين الطرفين – أي الزوج وولي الزوجة – يختص بموجبه الزوج بحق الاستمتاع بالزوجة، وتبدأ الحياة الزوجية به على أساس من الحب والتعاون.

ويرى الفقهاء المسلمون أن  للعقد أركاناً أربعة هي:

(1) الولي                                (2) الشاهدان                          (3) الصداق                            (4) الصيغة

أما الولي فهو شرط أساسي في صحة العقد لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نِكَاحَ إلاّ بولي)[34]، وعليه فلا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها لما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أيُّمَا امرأةٍ أنكحت نفسَهَا بغير إذن وليِّها، فنكاحها باطلٌ، باطلٌ، باطل، فإن أصابها، فلها المهرُ بما استحلَّ من فرجها، فإن اشتجروا، فالسلطان وليُّ مَنْ لا وليَّ له )[35].

والولي هو الأب أولاً أو وصيّه عند موته ثم الجد وإن علا ثم الإبن وإن نزل، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأبٍ، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأب لأبٍ، ثم أبناء الإخوة وإن نزلوا ثم العم.

أما الصداق فلا تحديد له في الشريعة، وكل ما يتموّل به يجوز صداقاً وقديكون تحفيظ جزءٍ من القرآن. فقد سألَهُ صلى اله عليه وسلم رجلٌ أن يزوجه امرأةً، فأمره أن يصدقها شيئاً، ولو خاتما من حديد، فلم يجده، فقال ما معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: (تقرؤهنَّ عن ظهر قلبك؟) قال: نعم! قال: (  اذهب فقد ملَكْتَهاَ بما معك من القرآن)[36].

وسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عن صداق المرأة، فقال: ( هو ما اصطلح عليه أهلوهم )[37].

وأما الشاهدان فهما شرط لصحة العقد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا نكاحَ إلاّ بوليٍّ وشاهدَي عدل)[38]. فيجب أن يكون الشاهدان عدلين: أي مجتنبين للكبائر ظاهرين بالأمانة، ليسا مغفلين، إضافة إلى البلوغ والحرية والذكورة والتكلم والسمع.

وأما صيغة العقد فهي الإيجاب والقبول، بين ولي الزوجة من جهة والزوج أو نائبه من جهة أخرى وبألفاظ صريحة تدل على انعقاد الزواج كأن يقول أنكحتُكَ أو زوَّجتُكَ وقبول الزوج أو نائبه فيقول قبلتُ أو تزوَّجْتُ … إلخ.

ويستحبُّ أن يخطبَ قبلَ العقد بخطبةِ ابن مسعود رضي الله عنه التي قال: علَّمَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم التشهدَ في الحاجة: ( إن الحمدَ لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شُرورِ أنفُسِنَا ومِنْ سيِّئات أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومن يُضلل فلا هاديَ لهُ. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ) ويقرأ ثلاث آيات: ” اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولاَ تَمُوتُنَّ إلاّ وَأنْتُمْ مُسْلِمونَ ” [ سورة آل عمران : الآية 102]، ” وَاتَّقُوا اللهَ الّذي تَسَاءَلونَ بِهِ والأرْحَامَ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَاً ” [ سورة النساء : الآية 1]، ” اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدَاً يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمَالَكُمْ ” [ سورة الأحزاب : الآية 70 ] .[39]

كما يستحبُّ إعلانُ النكاح، والضرب عليه بالدُّف والوليمة  لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أَعْلِنُوا النكاحَ، واضرِبُوا عليْهِ بالدفّ)[40].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثرَ صُفرةٍ فقال: ( ما هذا ؟ ) قال: يا رسول الله إنّي تزوجتُ امرأةً على وزنِ نواةٍ من ذهَبٍ قال: ( فبَاركَ اللهُ لكَ، أَوْلِمْ ولو بشاةٍ )[41].

  1. الزيجات المحرّمة في الإسلام :

حرّمَ الإسلام الزواج من النساء في الحالات التالية:

أولاً: النساء ذوات القرابة  المعينة: مثل الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت…. إلخ.

يقول الله تعالى:” حُرَِمَتْ عليْكـُمْ أُمَّهَاتُكـُمْ وَبَنَاتُكـُم وَأخَوَاتُكـُمْ وَعَمَّاتُكـُمْ وَخَالاتُكـُمْ وَبَناَتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ وَأمَّهَاتُكـُمُ اللائِي أَرْضَعْنَكـُم وَأَخَوَاتُكـُم مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكـُمْ وَرَبَائِبِكـُمْ اللاتي في حُجُورِكـُمْ مِنْ نِسَائِكـُمُ اللاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فَإنْ لَمْ تَكـُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عِلَيْكـُمْ، وَحَلائِلُ أبْنائِكـُمُ الّذينَ مِنْ أَصْلابِكـُمْ وَأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخـْتَيْن إلا مَا قَدْ سَلَفَ، إنَّ اللهَ كانَ غَفُورَاً رَحِيمَاً* والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء ” ] سورة النساء: الآية 23-24] .

وقال تعالى: ” وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّسَاءِ ” [ سورة النساء : الآية  22].

ثانياً: الأمهات والأخوات من الرضاع:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحرُمُ من الرَّضَاع ما يحرُم من النَّسب)[42].

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يحرُم من الرضاع ما يحرُمُ من الولادة )[43].

ثالثاً: أمّ الزوجـة: وبناتها وامـرأة الأب وامـرأة الإبن من الصـلب.

يقول تعالى: “وأمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ” [ سورة النساء : الآية 23]، فمتى عقد على امرأة حَرُمَ عليه جميع أمهاتها من النسب والرضاع، وحلائل الآباء أي زوجات الأب من النسب والرضاع، وحلائل الأبناء وهن زوجات أبنائه وأبناء أبنائه وبناته وإن سفلوا من نسب أو رضاع.

رابعاً: الجمع بين الأختين والمرأة على عمتها أو خالتها والعمة على بنت أخيها أو الخالة على بنت أختها. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يُجمَعُ بين المرأةِ وعمَّتها، ولا بين المرأة وخالتها )[44].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكحُ المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها؛ ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى )[45].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تُنكَحَ المرأةُ على عمتها والمرأة وخالتها، فترى خالة أبيها بتلك المنزلة لأن عروة حدثني عن عائشة قالت : حرِّمُوا من الرضاع ما يحْرُمُ من النسب.[46]

خامساً: المحصنات من النساء:

وذلك لأمر الله تعالى في القرآن الكريم في [سورة النساء : الآية 24] التي أوردناها سابقاً والتي تشير إلى حرمة نكاح المحصنات من النساء.

  1. مقصدا الزواج في الإسلام :

أولاً: حنين الإلف إلى إلفه وما يضمُّهما من مودة و رحمة وعروة وثيقة.

ثانياً: الإنجاب: فلا يجوز للقادر على الإنجاب أن يجرّد من الزواج البتـّة .

يقول الله تعالى:” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً لِتَسْكُنُوا إليْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * ” [ سورة الروم : الآية 21] .

وقال تعالى: ” هُنَّ لِبَاسٌ لَكمْ وأنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ”  [ سورة البقرة : الآية 187 ] .

وقال تعالى: ” نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لكُمْ ” [ سورة البقرة : الآية 223 ] .

وقال تعالى: ” واللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً وَجعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطّيِّبَاتِ، أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ ” [ سورة النحل : الآية 72 ] .

  1. آداب الجماع:

 أولاً: المتعة بالحلال: حق متبادل بين الزوجين يوجب الرفقة وحسن المراعاة في حدود ما أوصت به الشريعة الإسلامية.

وصف القرآن الكريم العلاقة بين الرجل والمرأة بتعبير جميل ورقيق حيث قال:  ” هُنَّ لِبَاسٌ لَكمْ وأنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ”  [ سورة البقرة : الآية 187 ]، وأوصى الإسلام ألا يأتي الرجل زوجته قبل أن يحدثها ويلاطفها ويلاعبها ويستثير فيها الرغبة والشهوة للجماع بالقبلة ومصّ الشفاه واللسان واللمس وما شابه، ولا يقوم عنها  قبل أن تقضي حاجتها منه كما قضى حاجته منها، وهو بهذا مأجور ومثاب عليه.

وفي الحديث ” (وفي بُضْعِ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ) …. قالوا:  يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوتَهُ ويكونُ له فيها أجرٌ؟ فقال: (أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟) ….. ( فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له الأجر )[47].

وفي الحديث: (لا يقَعَنَّ أحدكم على امرأته كما يقع البعير، وليكن بينهما رسول)، قيل وما الرسول يا رسول الله ؟ قال: ( القبلة والكلام )[48].

وجاء في الحديث أيضاً: ( إذا جامعَ أحدُكم امرأته فليصدقها، فإن قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها)[49].

ثانياً: والاستتار بالجماع فرض في الكتاب والسنة:

قال تعالى: ” يَاأيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الذينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُم ثَلاثَ مَراتٍ من قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ، وحينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ، وَمِنْ بَعْدِ صلاةِ العِشَاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمُ ” [ سورة النور : الآية 58] .

وعن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذرْ؟ قال: ( احفظ عورتكَ إلاّ مِنْ زَوْجِكَ أو مَا مَلَكَتْ يمينُكَ )، قال: يا رسول الله إذا كانَ القوْمُ بعْضُهُم في بَعْض؟ قال: ( إنْ استطَعْتَ ألاّ يَرَيَنَّها أحدٌ فلا يَرَيَنَّهَا)، قال: قلت يا رسول الله إذا كان أحدُنَا خالياً ؟ قال: ( اللهُ أحَقُّ أنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ منِ النَّاسِ )[50] .

ثالثاً: سرية العلاقة الجنسية:

وإذا كان الإسلام يحرصُ على تحقيق التكامل في العلاقات الجنسية بين الزوجين فإنه يحرص كذلك على إحاطة ذلك بسياج من القدسية والسريّة التامة.. حفاظاً على المروءة  والشرف، وقد حذَّر الإسلام من ممارسة الجنس علانيةً أو جعله موضوع الحديث والسّمَر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أشرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلُ يُفضِي إلى امرأته وَتُفْضِي إليه ثمَّ ينشُرُ سِرَّهَا)[51].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا الرسول  صلى الله عليه وسلم : فلما سلَّمَ أقبلَ علينا بوجهه فقال: ( مَجالسُكم هلْ منكم الرّجلُ إذا أتى أهلَهُ أغلقَ بابَهُ وأرْخى ستره، ثم يخرج فيحدّث فيقول: فعلت بأهلي كذا ؟)… فسكتوا..  فأقبل على النساء فقال: هل منكنَّ من تحدّث؟ فجثَتْ فتاةٌ كعاب على إحدى ركبتيها  وتطاولت ليراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمع كلامها.

فقالت: إي والله إنهم يتحدثون وإنهن يتحدثن. فقال عليه السلام: (هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ إن من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهم صاحبته بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون ) [52] .

  1. منهيّات الجمَاع :

أولاً: المحيض: هو أذى يُجتَنَبُ فيه الوطءُ الكامل، ويباح قضاء الشهوة بغيره من المباشرة.

قال تعالى: ” وَيسْأَلُونَكَ عنِ المَحيضِ، قُلْ هُوَ أذَىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ”  [ سورة البقرة: الآية 222] .

وقال تعالى:” فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ” [ سورة البقرة: الآية 222] .

ثانياٌ: نهى الإسلام عن إتيان المرأة في دبرها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسـول الله صـلى الله عليه وسـلم: (ملعون من أتى امْرَأةً في دبُرهَا)[53].

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا ينظرُ اللهُ إلى رجلٍ أتى رجُلاً أو امرأةً في دُبُرها)[54] .

وعن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنَّ اللهَ لا يستحيي من الحقّ: لا تأتوا النساء في أدبارهنَّ )[55].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أتى حائضاً أو امرأةً في دبرها أو كاهناً فصدّقهُ بما يقول فقد كفرَ بما أنزلَ على محمّد )[56].

  1. تحريم الزنى واللواط وما شابه :

أقام الإسلام العلاقة بين الرجل والمرأة على الرباط الشرعي بالزواج، وحرّمَ ما وراءَ ذلك تحريما قاطعاً كالزنى واللواط، ويلحق بذلك جميع الانحرافات الجنسية على اختلافها؛ كإتيان البهيمة (مجامعة الحيوان) والسحاق ( مجامعة النساء للنساء ) وما ينتج عن سوء التصور لطبيعة الوظيفة الجنسية واعتبار المتعة الناتجة عنها هي الأساس كائناً ما كان الأسلوب أو الطريق.

الزنى فاحشة وكبيرة من الكبائر، ولها آثار اجتماعية في منتهى السوء فهي سبب من أسباب تفكك الأسرة، واختلاط الأنساب، والاعتداء على حقوق الزوج أو الأب أو الأخ بمضاجعة قريباتهم، وهي كذلك المصدر الرئيسي لانتشار الأمراض المنقولة جنسياً، والحمل قبل الزواج (وهو مشكلة كبيرة للمراهقات)، والأبناء غير الشرعيين (وهي مشكلة للمراهقات وللأسرة والمجتمع)، ولذلك حرّم الإسلام الزِّنَى تحريماً قاطعاً.

قال تعالى: ” وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كانَ فَاحِشَةًِ وَسَاءَ سَبِيلاً ” [ سورة الإسراء : الآية 32 ] .

وقال تعالى:”وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ منْهَا وَمَا بَطَنَ”[ سورة الأنعام: الآية 151]  وقال تعالى: ” الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاّ زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً ، والزَّانِيَة لا ينكِحُهَا إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلكَ عَلى المُؤْمِنِينَ ”  [ سورة النور : الآية 3 ] .

وقال تعالى: ” وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إلاّ بالحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ” [ سورة الفرقان : الآية 68 ] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزْني الزَّاني حينَ يزْنِي وهُوَ مُؤْمنٌ) [57].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسـول الله صلى الله عـليه وسـلم : ( إذا زنى الرجلُ خرجَ منه الإيمان فكان عليه كالظلّة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان)[58].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ لا يَنْظُرُ اللهُ إليهِ يومَ القيامة ولا يُزَكّيه ويقول: ادخُلْ النار معَ الدَّاخلينَ )[59].

وقال تعالى: ” ولوطَاً إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ، إنَّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ” [سورة  الأعراف : الآية 7].

عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ أخوفَ ما أخاف على أمتي عملُ قوم لوط)[60].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أربعة يُصْبِحُونَ فِي غَضَبِ اللهِ، ويُمْسُونَ في سخط الله، قلتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: المتَشَبِّهُونَ منَ الرجَالِ بالنّسَاءِ، والمتشَبِّهَاتُ منَ النساءِ بالرّجَالِ والذي يَأتِي البَهِيمَة والذي يأتي الرّجَالَ )[61] .

  1. العادة السرية :

يلجأ إليها المراهقون في مطلع نضجهم الجنسي لتصريف الطاقة الجنسية عن طريق مداعبة الأعضاء التناسلية.

يرى بعض الفقهاء أنها حرام استناداً لقوله تعالى: ” والّذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا علَى أزْوَاجِهِم أوْ مَا مَلَكَْتْ أيْماَنُهُمْ فإنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذَلِكَ فًاؤُلَئِكَ هُمُ العَادُونَ * [ سورة المؤمنؤن : الأيات 3-7 ].

ورأى بعض الفقهاء أن عملها مكروه.

ومذهب الإمام أحمد يُبيحها عند عدم استطاعة الزواج أو عند خشية الوقوع في الزنا، وذلك باعتبار أن المَنِي فَضْلَة من فضلات الجسم يجوز إخراجه.

  1. المعاملة بين الزوجين:

أولاً:  تقوم على التراحم والتوادّ والاحترام المتبادل والشورى والائتمار بالمعروف والتعاون :

قال تعالى:”  وَأمْرُهُمْ شُورَى بَينَهُم وَمِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنٌْفُقُونَ “[ سورة الشورى : الآية 38].

وقال تعالى: ” وَعَاشِرُوهنَّ بِالمَعْرًوف ” [ سورة النساء : الآية 19 ] .

وقال تعالى: وائتَمِرُوا  بَيْنَكُم بِمَعْرُوفْ ” [ سورة الطلاق : الآية 6 ] .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خيرُكمْ خيركم لأهله،  وأنا خيركم لأهلي ) [62].

وجاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: ( أكمَلُ المُؤمِنينَ إيمَانَاً أحسَنُهُمْ خُلُقَاً، وَخِيَارُهُمْ خيَارُهُمْ لِنِسَائهِمْ )[63].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( واسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرَاً )[64].

وقيل لعائشة رضي الله عنها: ( ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ في بيْتِه؟ قالت: كما يصنَعُ أحدُكُمْ: يَخصِفُ نَعْلَهُ وَ يُرَقِّعُ ثَوبَهُ)[65].

وفي رواية أخرى لأحمد: ( كان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يخصِفُ نعلَهُ وَيَخيطُ ثَوْبَهُ ويعمَلُ في بيْتِهِ كما يعمَلُ أحَدُكمْ في بيتهِ).

وعن الأسود قالَ: سألتُ عائشة ما كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أهله؟ قالت: ( كان في مِهْنَةِ أهله فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ قامَ إلى الصلاةِ)[66].

ثانياً: ولا يجوز العقاب الجسدي إلا في نطاق الرفق وفي موضعين بالتحديد:

  1. أن تسمح لغريب بدخول بيته وهي تعلم أنه يكره ذلك.
  2. أن تمتنع عنه لغير اضطرار.

قال صلى الله عليه وسلم: ( فأمَّا حقُّكـُمْ على نِسَائكمْ فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكـُمْ مَنْ تَكرَهُونَ، ولا يأذنَّ في بيوتكم لِمَنْ تكرهونَ ).[67]

وقال صلى الله عليه وسلم: ( وإذا غابَ عنهَا حفِظَتْهُ في نفسها وفي ماله)[68]. وفي رواية ( نصحته) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تضْربُوا إمَاءَ اللهِ فجاءَ عمرُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: ذَئِرْنَ النسَاءُ على أزْواجِهِنَّ، فرَخَّصَ في ضَرْبِهِنَّ )[69].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( ما ضَرَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خادمَاً ولا امرأةً ولا ضربَ بيدِهِ شيئاً)[70].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دعا الرجلُ امرأتهُ إلى فراشِه فأبت فلم تأتِهِ فباتَ غضبانَ عليها، لعَنَتْهَا الملائكةُ حتى تصبح ).[71]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرآة مهاجرةً فراشَ زَوْجِها لعَنَتْهَا الملائكةُ  حتى ترجع).[72]

  1. المرأة والعمل :

 العمل حق للمرأة وليس واجباً عليها، ويجوز لها ما دامت تلتزم في زيِّها وسلوكها بالتزامات الإسلام، وما لم يخدش العمل  إسلامها أو يصادر حلالاً أوجبَ منه، وما لم يُخِلّ ذلك بدورها الأساسي كراعية للأسرة.

ومن المعلوم أن أمَّ المؤمنينَ السيدة خديجة رضي الله عنها كانتْ تاجرةً وتمارسُ التجارةَ. وكان السلاح الطبي في جيش النبي صلى الله عليه وسلم في أُحُد مكوناً من السيدات الآسِيَات، ومنهنّ من شاركتْ في القتال وامتدحها النبي صلى الله عليه وسلم. ويذكر التاريخ أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وَلّى الشَّفاء قضاء الحسبة.

  1. الحمل والإنجاب:

أولاً: الحمل والإنجاب أحد مقصدي الزواج، بل من أعظم ثمراته وبهجة الحياة الدنيا. يقول الله تعالى: ” واللهُ جَعَلَ لَكـُمْ مِنْ أَزْوَاجِكـُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكـُمْ مِنَ الطّيِّبَاتِ، أَفَبِالبَاطِلِ  يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكـْفُرُونَ”[ سورة النحل : الآية 72] .

وفي الحديث الشريف: ( تزَوَّجوا الودُودَ الولُودَ فإنّي مكاثِرٌ بكمُ الأمَمَ ) وفي رواية ثانية: ( فإنّي مكاثِرٌ بكمُ الأنبياءَ يومَ القيامةِ)[73]. ولهذا لا يجوز لقادر على الإنجاب منعَهُ البتّة.

ثانياً: اشتهاءُ الإنجاب لِمَنْ حُرِمَهُ مشروع والسعي إليه جائز بالوسائل الطبية الحلال وفي نطاق عقد الزواج الشرعي.

يقول  تعالى: ” وَزَكَرَيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدَاً وَأنْتَ خَيْرُ الواَرِثِينَ” [ سورة لأنبياء : الآية 89].

ويقول تعالى: ” فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ” [ سورة الأنبياء : الآية 90 ] .

ثالثاً: تترتب على الحمل حقوق من أهمها: صيانة الجنين ورعايته لدرجة إعفاء الحامل من وجوب الصوم إن خافت على جنينها ونفسها.

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنَّ اللهَ وضَعَ عنِ المسافرِ نصفَ الصلاةِ والصوْمِ وعنِ الحُبْلى والمُرضِع )[74].

رابعاً:  مشقة الحمل والوضع تحتسب في ميزان فضل الأم وحقها على أبنائها.

يقول الله تعالى: ” حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنَاً عَلى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ في عًامَيْنِ، أنِ اشْكـُرْ لِي وَلِوَالدَيْكَ إليَّ المصِيرُ ” [ سورة لقمان : الآية 14 ] .

ويقول تعالى: ” وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إحْسَانَاً، حَمَلَتْهُ أمُّهُ كُرْهَاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهَاً وَحمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ” [ سورة الأحقاف : الآية 15].

حقوق الجنين :

أولاً:  حق الحياة :

يقول تعالى : ” مَنْ قَتَلَ نَفْسَاً بِغَيْر نَفْسٍ أوْ فَسَادٍ في الأرْضِ فًكأنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعَاً، وَمَنْ أحْيَاهَا فَكأنَّمَا أحْيَا النَّاسَ جَمِيعَاً ” [ سورة المائدة : الآية 32 ] .

ثانياً: له أهلية وجوب ناقصة: أي أن  له حقوقاً وليس عليه واجبات لعجزه عن أدائها.

ثالثاً:  له حق تلقي الإرث والوصية والهبة.

رابعاً: إذا أسقط الجنين ثم بدت عليه أعراض مستقرة ثم مات الجنين ورثه ورثته الشرعيون.

خامساً: في الإسلام عقوبة مالية على المتسبب في الإجهاض ولو بغير قصد جنائي.

سادساً: للجنين المحمول سفاحاً كذلك حق الحياة، فإذا حكم بالإعدام على امرأة وهي حامل تعيّنَ تأجيل تنفيذ الحكم حتى تلد، وقيل حتى ترضع، كما حدث في واقعة الغامدية.

سابعاً: من أجل ذلك استقرَّ الرأي العام على احترام حياة الإنسان حتى في دورها الجنيني، ومنذ بداية الحمل نظراً لأن المعطيات العلمية الحديثة، التي لم تتوفر للسابقين أثبتت أن الحياة موجودة منذ بداية الحمل، ولا يستثنى من ذلك إلا الضرورة الطبية القصوى التي ترى في بقاء الحمل تهديداً لحياة الأم.

  1. الطفولة في الإسلام :

أولاً: الطفولة في الإسلام عالم ممتلئ بالبهجة والسعادة والحب.

فالله تعالى يقسم بالطفولة فيقول: ” لا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَد، وَأنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَد، وَوَالِدٍ وَمَا وَلدَ ” [ سورة البلد : الآية 1-3].

والأطفال هم بشرى: يقول الله تعالى: ” يَا زَكرِيَّا إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ سَمِيَّا ” [سورة مريم : الآية 47 ] .

والأطفال هم قُرّةُ العين: ” رَبَّنا هَبْ لنَا مِنْ أزْواجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا قُرَّة أَعْيُنٍ ” [ سورة الفرقان :  الآية 74 ] .

وهم زينة الحياة الدنيا: ” المَالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدًّنْيَا ”  [ سورة الكهف : الآية 46 ] .

ثانياً: رعاية الأطفال من أهم الواجبات ومحبتهم من أعظم القربات إلى الله تعالى:

قال أنس رضي الله عنه: ( ما رأيتُ أحداً أرحمَ بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم).[75]

وعن أسامة بن زيد رضي الله  عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: (اللهمّ ارحمهما فإني أرحمهما)[76].

وعن ابن مسعود رضي الله قال: ضربتُ غُلاماً بالسّوْط فسمعت صوتا من خلفي، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ).[77]

كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يزور الأنصارَ، فإذا جاء دُورَ الأنصارَ، جاء صبيان الأنصار يدورون حوله فيدعو لهم، ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم .[78]

  1. حقوق الأبناء :

رتب الله ّ عزّ وجلّ حقوقاً للأبناء على الآباء وأمر بالعناية بالأولاد ورعايتهم وتربيتهم على أكمل وجه وتنشئتهم التنشئة الصالحة، إذ الوالد ينتفع بصلاح الولد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات الإنسانُ انقطعَ عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولد صالح يدعو له ).[79]

ومن أهم الحقوق المترتبة على الآباء ما يلي:

أولاً: حسن اختيار الأم : وذلك بأن لا يكون جمالها أو حسبها أو مالها هو كل شيء، بل لا بدّ أن ينضمّ إلى ذلك أن تكون ذات دينٍ  من بيت كريم، لأن أولادها سيرثون من أخلاقها وصفاتها وسلوكها.

وفي الحديث: ( تُنْكحُ المرأة لأربعٍ: لمالها ولحسَبِهَا ولجمَالهَا ولدينها، فاظفرْ بذات الدينٍ تَرِبَتْ  يداك).[80]

ثانياً: حقّ النسبة الشرعية: وهو حقٌّ أقامه الإسلام بين المولود ووالديه المرتبطين بالرباط الشرعي الصحيح، والطفل يحمل نسبَ أبيه.

يقول الله تعالى: ” وَهُو الذي خَلقَ مِنَ الماءِ بَشَراً فَجَعَلهُ نسَبَاً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرَاً “[ سورة الفرقان : الآية 54 ].

وقال تعالى:” وَعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكسْوَتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ “[ سورة البقرة : الآية 233 ].

وإن إضافة الولد لأبيه في هذه الآية دليلٌ على أنه المختص بالنسبة إليه.

وقال تعالى: ” ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللهِ ” [ سورة الأحزاب : الآية 5] .

ثالثاً: تسمية الأبناء بأحسن الأسماء: حتى لا يكون الإسم سبباً في ضحك الناس عليهم والاستهتار بهم.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الأسماء عبدالله وعبدالرحمن، وأصدق الأسماء حارث، وشرّ الأسماء حرب ومرّة)[81].

ولقد غيّر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسماء القبيحة وغير المناسبة؛ فقد غيّر عاصية إلى جميلة، واسم زيد الخيل إلى زيد الخير…

ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسمى الأولاد بأحد الأسماء التالية : ( يَسَار،  أو رباح،  أو نجيح ، أو أفلَح )[82].

رابعاً: الرضاعة: حق شرعي من لبن أمه ما دام ذلك مقدوراً عليه، ويستحسن أن يكون لمدة حولين كاملين.

ومعروف أن الرضاعة من الوالدة تقَوّي الصلة والحنان بينها وبين الوليد وتمنحه مناعة ووقاية من كثير من الأمراض، والأمّ مأجورة على رضاعها حتى وإن طلقت.

ويسمحُ بالفطام قبل انقضاء الحولين لاتفاق وتشاور الأبوين على عدم الإضرار بمصلحة الرضيع وإن كانا مطلقين.

وإن عجزت الأم عن الرضاع أو أبته، فعلى الوالد أو الولي ( في حال غياب الوالد) استئجار مرضعة للطفل.

يقول الله تعالى: ” والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْليْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أرادَ أنْ يُتِمَّ الرضَاعَةَ ” [ سورة البقرة : الآية 233] .

ويقول تعالى: ” وَعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ” [ سورة البقرة : الآية 233].

ويقول تعالى: فإنْ أرَادَا فِصَالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فًلا جُنَاحَ عَليْهِمَا” [ سورة البقرة: الآية 233].

ويقول تعالى: ” وإنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخْرَى ” [ سورة الطلاق: الآية 6] .

خامساً: النفقة:   نفقة الأولاد ذكوراً كانوا أم أناثاً واجبة على الوالد حتى يشتدّ عودُ الذكر ويستطيع أن يعيل نفسه، وحتى تتزوج الأنثى . ويأثم الأب إن قصّر في ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دينارٌ أنفقته في سبيل الله، ودينارٌ أنفقته في رقَبَة، ودينار تصدقتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك)[83].

عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اليدُ العُليَا خيْرٌ من اليدِ السّفْلى وابدأْ بمنْ تعولُ)[84].

وجاء في الحديث الشريف أيضاً: ( كفى بالمرءِ إثْمَاً أن يُضيّعَ منْ يقوت )[85].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيّته، فالإمامُ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيته والرجل في أهله راعٍ وهومسؤولٌ عن رعيّته….. ) .[86]

وجاء في الحديث الشريف أيضاً:(منْ عالَ جاريَتَيْنِ حتّى تبْلُغَا جاءَ يومَ القيامة أنا وهوَ – وضمَّ أصابعه عليه الصلاة والسلام )[87].

سادساً: التنشئة على الإسلام: وذلك بالقدوة والإقناع والتلقين:

في الحديث الشريف: ( ما من موْلودٍ إلا يولَدُ على الفِطْرَة، فأبواهُ يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرَانِهِ أوْ يُمَجِّسَانِه).[88]

سابعاً: الختان: هو طهارة ونظافة وهذا في حق الذكور وهو من سنن الفطرة .

ولم تفرض الشريعة خفاض الأنثى، وإنما الذي ورد في هذا الشأن حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم عطيّة، إحدى الممارسات القليلات اللواتي ورد ذكرهنّ: (اخْفِضي ولا تُنْهِكي) أي الإشارة إلى الإزالة القليلة جداً من مقدّمة البَظَر وهو ما يعرف بخفاض السنّة.

أما الذي يمارس في بعض البلدان العربية والإفريقية وبعض الدول الإسلامية بدعوى الممارسات الدينية فهو ما يعرف ( بالخفاض الفرعوني) الذي يتراوح بين استئصال البظر وبين التشويه الكامل للشّفرَيْن الصغيرين والشفرين الكبيرين في أعضاء المرأة التناسلية، فليس له أصل صحيح السند في الشريعة الإسلامية ولا تجوز ممارسته.

ثامناً: العدل بين الأولاد: في البِرّ والمحبة والرعاية وعدم التمييز بينهم ذكوراً كانوا أم إناثاً.

قال صلى الله عليه وسلم: ( اتقُوا اللهَ واعْدلُوا بينَ أولادِكـُمْ ).[89]

وروي عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء ابن له فقبَّلَهُ وأجلسَه على حِجِرِه وجاءت ابنة له، فأجلسَهَا بين يديه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا سَوّيْتَ بينهما ! )[90].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منْ ابْتُلِيَ منْ هذه البنات بشيءٍ فأحسَنَ إليْهِنَّ كـُنَّ لهُ ستْراً من النار ).[91]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منْ كانتْ لهُ أنثى فلْم يئِدْهَا ولمْ يُؤْثِرْ عليها أدخلهُ اللهُ الجنّةَ )[92].

تاسعاً: الإرث: من حقّ الأبناء أن يرثوا آباءَهُم وأمّهَاتِهم وأن توزّعَ الحصصُ بينهم وفقَ القسمة الشرعية التي بيّنَها القرآنُ الكريم والسنّة المطهرة.

ومعروف أن مسؤولية المرأة زوجةً كانت أم أختاً تقع على الرجل، في حين لا تقع عليها أية مسؤولية في النفقة.

يقول تعالى: ” للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأقْرَبُونَ وَللنّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أوْ كـثُرَ نَصِيبَاً مَفْرُوضَاً “[ سورة النساء : الآية 7 ] .

ويقول تعالى: ” يُوصِيكـُمُ اللهُ فِي أوْلادِكـُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، فإنْ كـُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ، وإنْ كانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تركَ إنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ، فإنْ لمْ يكُنْ لهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أبَوَاهُ فَلأمّهِ الثُّلُثُ، فإن كانَ لهُ إخْوَةٌ فلأمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أوْ دَيْنٍ ” [ سورة النساء : الآية 11 ].

عاشراً: التعليم: من حق الأبناء على آبائهم أن يُعلّمُوهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم وأن يهيئوهم لكسب العيش والمحافظة على أبدانهم والعناية بصحتهم وإرشادهم إلى أنماط صالحة من السلوك والسعي إلى الحياة الطيبة.

قال تعالى: ” قُلْ هَلْ يَسْتَوي الذينَ يَعلَمُونَ والذينَ لا يعْلَمُونَ ” [ سورة الزمر : الآية 9] .

وقال تعالى: ” مَنْ عَمِلَ صَالِحَاً مِنْ ذَكرٍ أوْ أُنْثَى وَهَوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُم أجْرَهُم بأحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ ” [ سورة النحل : الآية 97 ].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( طلبُ العلم فريضَةٌ على كل مسلمٍ ).[93]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسـلم: ( اليدُ العليَا خيْرٌ من اليد السفلى وابدأ بمنْ تعُولُ )[94].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحبُّ العبدَ المحْترِفَ )[95].

ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى الولاة: { أما بعد؛ فعلّمُوا أولادكم الرماية والسباحة ومُرُوهم أن يَثِبُوا على ظهور الخيل وَثباً }.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المُؤْمِنُ القويُّ خيْرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ منَ المُؤْمنِ الضّعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ ).[96]

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اله عنهما  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ لجَسَدِكَ عليْكَ حقَّاً )[97].

ومن أهمّ أنماط السلوك التي يجب أن نرشدهم إليها نذكر:

(1) الطهارة: ومعناها اللغوي النظافة وتشمل نظافة البدن والثوب والمكان وما شابه.

قال تعالى: ” إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَابِينَ ويُحِبُّ المتَطَهِّرينَ ” [ سورة البقرة : الآية 222].

وقال تعالى: ” وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ” [ سورة المدثر : الآية 3 ].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن اللهَ طيّبٌ يحبُ الطّيبَ، نظيفٌ يحبُّ النظافَةَ، كريمٌ يحبُّ الكرمَ جوادٌ يحبُّ الجودَ، فَنَظِّفُوا أفْنِيَتَكـُمْ ولا تشَبَّهُوا باليهودِ)[98].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( النظافةُ تدعو إلى الإيمان والإيمانُ مع صاحبه في الجنة)[99].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقبلُ صلاةٌ بدون طَهُورٍ )[100].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مفتاحُ الصّلاة الطَّهور )[101].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسـلم: ( الطّهورُ شَطر الإيمان والحمد لله تملأُ الميزانَ )[102].

(2) نظافة اليد : لما كانت اليد أكثر أعضاء جسم الإنسان عرضةً للمس الأشياء، لذا تعهدها الإسلام بالغسل والنظافة في جميع الأحوال.

قال رسول الله ﷺ: (إذا نام أحدُكمْ وفي يدهِ رِيحُ غَمْرٍ [أي ريح لحم] فأصَابه شَيءٌ فلا يلومَنَّ إلا نفسَهُ )[103].

       وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا استيقظَ أحدُكم من نَوْمه فلْيَغْسِل يدَيه قبل أن يدخلها في الإناء ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )[104].

(3) تقليم الأظافر: نظافة مكمّلة لنظافة اليدين، وهي من سنن الفطرة لما تحوي الأظفار من أذىً يضر بالجسم.

قال رسول الله ﷺ: ( خمْسٌ من الفِطرَة: الختانُ والاستحدادُ وقصّ الشارب وتقليم الأظافر ونتفُ الإبِط )[105].

وفي الحديث: ( قصّوا أظافرَكُم )[106].

(4) نظافة العينين: وهي من أدق أعضاء البدن، وقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظافتها وحثَّ على ذلك.

وقال رسول الله ﷺ: (اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر  – وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثة ).[107]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اكتحلوا بالإثمدِ فإنه يجْلو البصرَ ويُنبتُ الشعرَ ).[108]

والإثمد هو الكحل الطبيعي المكوّن من أكسيد الأنتموان.

(5) نظافة الرأس: يجب إرشاد الأطفال إلى أن يتعهدوا رؤوسهم بالنظافة وولاية الشعر بقصّه وتنسيقه وأن يكون ذلك بتمشيطه وترجيله.

قال رسول الله ﷺ: ( منْ كانَ له شعرٌ فليُكرمْهُ )[109].

(6) نظافة الأنف: من محاسن الإسلام إرشاده إلى نظافة الأنف التي جعلها من سنن الوضوء، ويكون ذلك باستنشاق الماء واستنثاره مرتين أو ثلاثاً.

(7) نظافة الفم: سنَّ الإسلام المَضْمَضَة  عند الوضوء وتنظيف الأسنان في كثير من الأحوال باستعمال السواك ، ويجزيء ذلك استعمالُ ما يقوم مقامَه في النظافة كالفرشاة والمعاجين وما شابه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لولا أن أشُقَّ على أمتي، أو على الناس، لأمرتهم بالسّواك مع كل صلاة )[110].

وقال صلى الله عليه وسلم : ( السواكُ مَطْهَرةٌ  للفم مرضاةٌ للربّ )[111].

(8) نظافة الثوب: أمر الإسلام بالاعتناء بنظافة الثوب والتجمّل في مواضع الاجتماع، كأيام الجمعة والعيدين واللقاءات العامة وما شابه.

قال تعالى: ” وَثِيَابَكَ فَطَهِّر ”  [ سورة المدثر : الآية 4] .

وقال تعالى: ” خُذُوا زينَتِكـُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ” [ سورة الأعراف : الآية 31 ] .

وقال ﷺ: ( البسُوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم)[112]. وعن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر في يوم الجمعة: ( ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته )[113].

(9) نظافة البيت: حثّ الرسول صلى الله عليه وسلم على نظافة البيوت لتكون مظهراً من مظاهر الإسلام، دين النظافة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن اللهَ طيّبٌ يحبُ الطّيبَ، نظيفٌ يحبُّ النظافَةَ،  كريمٌ يحبُّ الكرمَ جوادٌ يحبُّ الجودَ، فَنَظِّفُوا أفْنِيَتَكـُمْ )[114]، والأفنية جمع فِنَاء .. وهو بَهْوُ البيت وساحته.

(10) الاقتصاد في استعمال الماء: الماء عنصرٌ رئيسي من عناصر الحياة، والله تعالى يقول: ” وَجَعَلنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ” [ سورة الأنبياء : الآية 30 ]،وأمرالإسلام دائماً أن يَتََجَنَّبَ المرءُ الإسراف في الماء وأن يقتصرعلى حدّ الضرورة.

ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ فقال له: (ما هذا السَّرَف يا سعد؟)، فقال: أَفِي الوضوءِ سَرَف؟  قال: (نعم وإن كنت على نهر جارٍ)[115].

(11) نظافة الماء والطعام: دعا الإسلام إلى الإنتباه إلى المحافظة على نظافة الماء والطعام وتجنيبه القذارة وكل ما يؤذيه حتى ولو كان بالنفخ فيه.

عن أبي قتادة : ( أن النبي ﷺ نهى أن يُتَنَفّسَ في الإنـاء أو يُنفَخَ فيه)[116].

(12) النهي عن البول في الماء الراكد: جعل الإسلام من حق المرء على أخيه الإنسان أن يتجنب إيذاءَه بعدم قضاء حاجته في الماء الذي يَرِدُهُ.

عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ: ( أنه نهى أن يُبالَ في الماء الرّاكد )[117].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أن قال: ( لا يبُولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه )[118].

وعن عبد الله بن مغفل أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولنّ أحدكم في مستحمّه ثم يغتسل فيه )[119].

(13) النهي عن البول على الحجر والأرض الصمّاء: وذلك حفاظاً على عدم تلوّث البدن والثياب بالنجاسة والقذارة المتطايرة.

 عن عبد الله بن برجس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:( نهى أن يبالَ في الحجر)[120] – حتى لا يتطاير البول عليه .

وكذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن البول في الأرض الصماء للعلة ذاتها.

(14) الملاعن الثلاث: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتبرَّز الإنسان في الموارد وقارعة الطريق والظلّ لكي لا يؤذي الناسَ وحفاظاً على حرمة الطريق ونظافة الماء.

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا الملاعِنَ الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)[121].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اتقوا الملاعن الثلاث )، قيل ما الملاعن الثلاث يا رسول الله؟  قال: ( أن يقعد أحدكم في ظلٍّ يُسْتَظلّ به أو في طريق أو في نقع ماء)[122].

(15) النهي عن البصاق في المسجد: دعا الإسلام إلى نظافة أماكن العبادة واعتبر عمل المسببين لتوسيخها أو تقذيرها خطيئة.

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)[123]. وفي رواية لمسلم ( التفلُ في المسجد) .

قال بعض العلماء المراد بدفنها إخراجها من المسجد وخاصة إذا كان المسجد مبلطاً ومجصصاً.

(16) نظافة الطريق: أولى الإسلام الطريقَ عنايةً فائقة وجعل من حقوق الناس على المسلم أن يتجنب إيذاءهم في طرقهم.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إياكم والجلوس في الطرقات )، فقالوا ما لنا بدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أبيتم إلا المجلسَ فأعطوا الطريقَ حقه )، قالوا: وما حقه؟ قال: ( غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف)[124].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصنَ شوك  فأخذه فشكر الله  فغفر له )[125].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يصبحُ  على كل سُلامَى من ابن آدم صدقة: تسليمه على من لقيَه صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وبُضعَتهُ أهله صدقة )[126].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (كل سلامى من الناس عليه صدقة كلَّ يوم تطلع فيه الشمس، قال: تعدلُ بين الإثنين صدقة، وتعينُ الرجلَ في دابته فتحمله عليهَا أو ترفعُ له عليها متاعَه صدقة، قال: والكلمة الطيبة صدقة، وكلُّ خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميطُ الأذى عن الطريق صدقة)[127]. [ أماطَ الشيءَ عن الطريق : نحّاه وأزاله، والمراد بالأذى كل ما يؤذي المارّ من قاذورات وقمامة وأحجار وشوك ونحو ذلك] .

  1. المعاقون والمتخلفون :

لهم حقّ الحياة الكريمة، أجنة كانوا أو مواليد أو بعد ذلك، مع كفالة رعايتهم ومحبتهم وتنمية ما قد يكون بقي لهم من طاقات وإمكانيات. علماً بأن واجب الرعاية يقع على المجتمع تشريعاً وتنفيذاً إن عجزت الأسرة عن القيام به.

قال تعالى: ” إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْر حِسَابٍ ” [ سورة الزمر : الآية 10] .

وقال رسول الله ﷺ: ( اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له )[128].

  1. التبني في الإسلام :

التبني الذي يدرج عليه الغرب والذي عرفته الجاهلية مرفوض في الإسلام لما يلحقه بالأنساب من كذب وتدليس وإخلال بالأحكام. على أن رعاية الصغير المحروم وتنشئته وتربيته ميزة كبيرة في الإسلام.

والطفل إذا عُلِمَ أبوه نُسِبَ إليه، وإلا فهو أخٌ في الدين، ويجوز الهبة له والوصية، وليس له إرثُ الولد، ويجب أن تُتَّخَذَ إزاءه كافة المقتضيات الشرعية في الستر وعدم الاختلاط في نطاق الأسرة.

قال تعالى: ” ومَا جَعَلَ أدْعِيَاءَكُمْ أبْنَاءَكُمْ ” [ سورة الأحزاب : الآية 4] .

وقال تعالى: ” أُدْعُوهُم لآبَائهِم هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءََهُمْ فَإخْواَنُكـُمْ في الدِّينِ ” [ سورة الأحزاب : الآية 5 ].

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن رسول الله صـلى الله عليه وسـلم قال: (مَنِ ادّعى إلى غير أبيه، وهو يعلمُ أنه غيرُ أبيه، فالجنة عليه حرامٌ )[129].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَنِ ادّعى إلى غير أبيه لمْ يَرَحْ رائحةَ الجنة، وإنّ ريحها ليوجدُ من قدْر سبعينَ عاماً، أو مسيرة سبعينَ عاماً )[130].

  1. تعدد الزوجات :

التعدد معروف في اليهودية والنصرانية قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام حدّده عدداً ووضع له شروطاً. والإسلام يقدّر ضرورة الأفراد وضرورة المجتمعات ويقدر حاجتهم ومصالحهم جميعاً.. فمن الناس من يكون قوي الرغبة في النسل ولكنه رزق بزوجة لا تنجب لعقم أو مرض أو لغيره، فمن الأكرم لها والأفضل أن يتزوج عليها من تحققُ له رغبَتَهُ مع بقاء الأولى وضمان حقوقها.

ومن الرجال من يكون قوي الغريزة الجنسية ثائر الشهوة، ولكنه رزق بزوجة قليلة الرغبة في الرجال أو ذات مرض، أو تطول فترة الحيض، أو نحو ذلك.  والرجل لا يطيق الصبرَ كثيراً عن النساء، فمن المشروع له أن يتزوج بأخرى حليلة بدل أن يبحث عن خليلة.

والإسلام يرفض النظام الذي يبيح تعدد العشيقات والخليلات بلا قيد ولا حساب، ولا اعتراف بأي التزام قانوني أو أدبي نحو المرأة أو الذرية التي تأتي ثمرة لهذا التعدد اللاديني واللاأخلاقي .

وللتعدد شروط في الإسلام من أهمها: العدل بين النساء والقدرة على النفقة وما شابه.

يقول تعالى: ”  فَانْكِحُوا مَاطَابَ لَكـُـمْ مِنَ النِّسَـاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ  ” [ سورة النساء: الآية 3] .

ويقول تعالى: ” مُحْصِنينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أخْدَانٍ ” [ سورة المائدة : الآية 5] .

ويقول تعالى: ” فَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة ” [ سورة النساء : الآية 3 ] .

ويقول تعالى: ” وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمِ ” [ سورة النساء : الآية 129 ] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ كانتْ عنده امرأتان، فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشِقُّهُ ساقطٌ )[131].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ المقسطينَ عند الله على منابرَ من نورٍ عنْ يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حُكمِهِمْ، وأهليهمْ وما وًلُوا)[132].

  1. الطلاق:

حلٌّ مشروعٌ أقرّه الإسلام عندما يستحيل التوفيق بين الزوجين بعد محاولة الإصلاح والتحكيم، وهو أشبه بعملية البتر في الجراحة التي يلجأ إليها عند انعدام البديل.

وقد رهّب الإسلام أن تطلب المرأة الطلاق أو الخلع من زوجها دونما سبب. فعن ثوبان رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ قال: ( أيّمَا امرأةٍ سألت زوجها طلاقها من غير ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة)[133].

ولا ينفذ الطلاق حالاً، فللزوجة أن تبقى في بيت الزوجية مدة العدة، فإن راجعها خلال العدة رجعا إلى الزوجية. وإذا مات أحدهما أثناء العدّة ورث فيه الآخر.

وللمراجعة بعد الطلاق فرصتان، وعند الثالثة لا تعود إليه حتى تنكح زوجاً غيره. ويرفض الإسلام فكرة المحلل (الذي يشبّه بالتيس المستعار) وهوالرجل الذي يؤتى به ليتزوج المطلقة على نية تطليقها لإعادتها إلى زوجها السابق، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهياً قاطعاً.

ويقابل حقّ الطلاق حق الخلع للمرأة، كما أن لها أن تشترط في عقد الزواج أن تكون العصمة بيدها، أي أن يكون من حقها الطلاق حين تشاء.

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أبْغَضُ الحلال إلى اللهِ الطلاقُ )[134].

وقال تعالى: ” فَابْعَثُوا حَكَمَاً منْ أهْلِهِ وَحَكَمَاً منْ أهْلِهَا إنْ يُريدَا إصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللهُ بيْنَهُمَا ” [ سورة النساء : الآية 35 ] .

وقال تعالى: ” الطّلاقُ مَرَّتَانِ ، فإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْريحٌ بإحْسَانٍ ” [ سورة البقرة : الآية 229 ] .

وقال تعالى: ” فإنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ حتّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَه “[ سورة البقرة : الآية 230 ] .

وعن عُروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن أمرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإني نكحت عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعلكِ تريدينَ أن ترجعي إلى رفاعة، لا! حتى يذوق عُسيْلَتَك وتذوقي عسيْلَتَهُ )[135].

وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً طلّق امرأته ثلاثاً فتزوجت فطلقَ، فسُئلَ النبي صلى الله عليه وسلم أتَحِلُّ للأولِ قال: ( لا ! حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول )[136].

وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لعنَ اللهُ المُحَلّلَ َوالمُحَلَّلُ له )[137].

  1. التواصل الأسري :

(1) صلة الرحم من أعظم قيم الإسلام التي يؤكد عليها، والبر بالأهل والأقارب من أكبر ما يحض عليه الإسلام ، وقد ذُكرَ البرّ في القرآن قريناً لتوحيد الله عزّ وجلّ.

 قال تعالى: ” وَقضَى رَبُّكَ ألاّ تَعْبـُُدُوا إلاّ إيَّاهُ وَ بالوَالِدَيْـنِ إحْسَـاناً” [ سورة الإسراء : الآية 23 ] .

وسُئِلَ النبيُّ ﷺ أيّ العمل أحبّ إلى الله ؟ قال: ( الصلاة على وقتها ) قال: ثم أي؟  قال: ( ثم برُّ الوالدين )[138].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أجاهد ! قال: (لكَ أبوان ؟) قال نعم! قال: (ففيهما فجاهد)[139].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئتُ أبايعكَ على الهجرة، وتركتُ أبويَّ يبكيان. فقال: ( ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما)[140].

وعن معاوية بن جاهمة، أن جاهمةَ جاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أردتُ أن أغزُوَ، وقد جئتُ أستشيركَ؟ فقالَ: ( هلْ لكَ من أمّ ؟ ) قال : نعم. قال: ( فالزمها، فإن الجنة عند رجليها)[141].

(2) ويكون هذا البرّ أشدّ وجوباً إن نالت منهما الشيخوخة والضعف.

قال تعالى: ” إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُمَا أوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَريمَاً* واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ” [ سورة الإسراء : الآية 23-24] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( منْ سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ  لهُ في رزْقِه وأنْ يُنْسَأ لهُ في أثَرِهِ فلْيَصِلْ رحِمَهُ )[142].

وفي رواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( منْ سرّهُ أنْ يُمَذّ لهُ في عمُره ويُزَادَ في رزقه فلْيَبَرَّ والديه وليصل رحمه)[143].

(3) ثم يأتي بعد الوالدين دور أولي القُربَى في البر وصلة الرحم.

قال تعالى: ” وَآَتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ ” [ سورة الإسراء : الآية 26 ].

وقال تعالى: ” وَآتَى المَالَ عَلى حُبِّهِ ذَوي القُرْبَى واليَتَامَى وَالمسَاكِينَ ” [ سورة البقرة : الآية 177 ] .

وقال تعالى:” وَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُمْ ” [ سورة محمد: الآية 22 ] .

وفي الحديث القدسي:( قال الله عزّ وجلّ : أنا الرحمن ، وأنا خلقت الرحم، واشتققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بَتَتْه)[144]

وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الرّحم شجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته )[145].

(4) ويكون البرّ أوجب عند ضعف أولي القربي، سواء بسبب الكِبَر أم الحداثة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس منّا مَنْ لم يُوَقّر الكبير ويرحم الصغير ويأمر بالمعروف وينهَ عن المنكر )[146]. وفي رواية لأحمد: ( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ) .

(5) ولا يحول اختلاف دين الوالدين دون البرّ بهما والترفق معهما والتعامل معهما بالمعروف.

قال تعالى: ” وَإنْ جَاهَدَاكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ  لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهمَا وَصَاحِبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفَاً ” [ سورة لقمان: الآية 15] .

وقال تعالى: ” يَا أبَتِ إنّي أخَافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرّحمَنِ فَتَكُونَ للشّيْطانِ وَليّاً ” [سورة مريم : الآية 45 ] .

وقال تعالى : “لا يَنْهاكمُ اللهُ عنِ الذينَ لمْ يُقَاتِلُونَكُمْ في الدّينِ ولمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُم وَ تُقْسِطُوا إليْهِمْ ” [سورة الممتحنة : الآية 8 ] .

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: قَدِمَتْ عليَّ أمّي وهي مشركةٌ في عهد رسول الله ﷺ، فاستفتيتُ رسولَ الله ﷺ ، قلت: قَدِمَتْ عليَّ أمّي، وهي راغبةٌ، أَفَأصِلُ أمي؟ قال : ( نعم صِلي أُمَّكِ )[147].

ومعنى راغبة : أي طامعة فيما عندي تسألني الإحسان إليها.

  • وقد أولى الإسلام البرَّ بالأم المقام الأعلى وقدمه على البر بالأب بعدة درجات.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: منْ أحقّ الناس بحسن صحابتي؟  قال: (أمّكَ)، قال:  ثمّ من؟  قال: (أمك)، قال: ثم من؟  قال: ( أمك ) قال: ثم من؟  قال: ( أبوك )[148].

وأشار النبي ﷺ على شاب له والدة عجوز جاء يطلب الإذن بالجهاد قائلاً: (الزمْ قدميها فثمة هناك الجنة)[149].

  1. الحقوق المتبادلة بين الزوجين :

(1) لكي تقوم الأسرة على رباط متين لا يتصدع ولا يتخرّب فقد وضع الإسلام قواعد تحدد الحقوق والواجبات لكل من الزوج والزوجة على حدٍّ سواء.

ذلك أن العلاقة الزوجية تقوم على أساس أنه حق يقابله واجب، فللزوج على زوجته حقوق، ولها عليه واجبات. وليست هذه الحقوق والواجبات اختيارية يمنّ بها الواحد على الآخر، لكن الله تعالى فرضها وألزم الزوجين بها.

وبذلك تقوم الحياة الأسرية على قواعد ثابتة من التقدير والمحبة. ويرى بعض العلماء أن الرجل هو رأس الأسرة والمرأة قلبها، ولا يقوم الرأس بدون القلب كما لا يقوم القلب بدون رأس.

قال تعالى: ” وَلَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ ” [ سورة البقرة : الآية 228]، وفي الحديث الشريف: ( كلكم راعِ وكُلّكم مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة في بيْتِ زوجهَا راعيَةٌ وهيَ مسؤولَةٌ عن رعيتها )[150].

(2) ويرى الإسلام أن الزوجة الصالحة من أكبر النعم التي ينعم الله بها على عباده.

في الحديث الشريف: ( خيرُ نسائكم مَنْ إذا نظرَ إليها زوجها سرَّتْهُ، وإذا أمرهَا أطاعتْهُ، وإذا غابَ عنهَا حفِظَته في نفسها وماله)[151].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الدّنيَا كلها متاع وخيرُ متاع الدنيا المرأة الصالحة )[152].

(3) ويجعل العلماء الحقوق الزوجية على ثلاثة صنوف:

أ) حقوق مشتركة.                            ب) حقوق للزوج.                           ج)حقوق للزوجة

أ) أما الحقوق المشتركة: فهي آثار شرعية لعقد الزواج، وهي لازمة له، وليس لأي من الزوجين التنازل عن شيءٍ من هذه الحقوق، وهي تشمل :

  • حل الاستمتاع
  • حرمة المصاهرة (بأصول المرأة وفروعها وأصول الرجل وفروعه).
  • التوارث
  • ثبوت انتساب المولود إليهما
  • المعاشرة بالمعروف
  • التعاون على البر والتقوى والتناصح في الخير.
  • حقوق الزوج على زوجته :

 الطاعة : الأسرة جماعة ولا يستقيم أمرها إلا بوجود قائد، وقضى الله أن تكون القوامة والريادة للرجل، وليست هذه القوامة تشريفاً للرجل، بل هي تكاليف وتبعات. ولا يعني ذلك أن الأمر كله بيد الرجل يستبد به ولا يستشير شريكة حياته، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير زوجاته وكنَّ يراجعنه، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم.

قال تعالى: ” وَأمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ” [ سورة الشورى : الآية 38 ] .

وقال تعالى: ” وعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعِرُوفِ” [ سورة النساء : الآية 19] .

وقال تعالى: ” وائْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ” [ سورة الطلاق : الآية 6].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر اللهُ تبارك وتعالى إلى امرأةٍ لا تشكرُ لزوجها وهي لا تستغني عنه)[153].

  • صيانة ماله وعرضه: وهو واجب عليها ولا يحلّ لها أن تتهاون فيه.

جاء في الحديث الشريف:(فأمَّا حقُّـكُمْ عَلى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلا يأذَنَّ في بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكرَهُونَ )[154].

وفي الحديث أيضاً: ( وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله )[155].

  • التزيّن له: بالزينة التي تعجبه، فتغنيه بذلك عن الحرام، وعليه كذلك أن يتزين لها.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (إنّي لأتزيّنُ لامرأتي كما تتزين لي، إن الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ )[156].

  • القيام على أمر البيت: وهي تتولى شؤونه الداخلية، كما على الرجل أن يتولى شؤونه الخارجية.

حكم الرسول صلى الله عليه وسلم بين فاطمة الزهراء رضي الله عنها وبين الإمام علي رضي الله عنه حينما اشتكت إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنية – خدمة البيت – وحكم على علي بالخدمة الخارجية الظاهرة ).[157]

  • مصاحبته: كلف الله الزوج أن يهيء لزوجته المسكن اللائق بها وألزمها أن تقيم فيه معه، والمسكن المطلوب حسب مقدرة الزوج.

قال تعالى: ” أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكـُمْ ” [ سورة الطلاق : الآية 6 ] .

  • حقوق الزوجة على زوجها:

بعض هذه الحقوق مادي وبعضها معنوي  ومن أهمها:

  • المهر: من الواجب أن يقدم لها مهراً يراه بعض الفقهاء ركناً من أركان العقد. وهو عطية للزوجة بلا مقابل، غايته تطييب خاطر الزوجة وكسب ودّها.

قال تعالى: ” وآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ” [ سورة النساء : الآية 4] . والنحلة ما لا عوض عليه .

وقال تعالى: ” وَإنْ أرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فلا تأخُذُوا مِنْهُ شَيْئَاً ” [ سورة النساء : الآية 20 ] .

  • النفقة: تجب النفقة على الزوج بمجرد تمام العقد وذهاب الزوجة إلى زوجها، ذلك لأنها أصبحت مقصورة على زوجها وتدبير مصالح المنزل ورعاية الأولاد.

وتشمل النفقة المسكن والمأكل والملبس، وتشمل كذلك الخادم إن كانت ممن يخدم مثلها، وتقدر النفقة حسب يسار الزوج وإعساره.

يقول الله تعالى: ” لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، ومَنْ قُدِرَ عَليْه رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ، لا يُكلِّفُ اللهُ نَفْسَاً إلاّ مَا آتَاهَا، سَيجْعَلُ اللهُ بعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ” [ سورة الطلاق : الآية 7] .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: ( ولهنّ عليكم رزقهُنّ وكسوتهُنّ بالمعروف )[158].

  • صيانة الزوجة وإعفافها: عليه أن يصونها من كل ما يخدش أو يحطّ من قدرها، أو يعرّض سمعتها للتجريح. ومن واجبه أن يعفّ زوجته بالوطء ما لم يكن له عذر، وذلك لأن النكاح شُرِعَ لمصلحة الزوجين، فهو يؤدي إلى دفع ضرر الشهوة عنها كما يؤدي إلى دفع ذلك عنه.

روي أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح….. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتعجَبُونَ من غِيرة سعد ؟  لأَنَا أغْيَرُ منه واللهُ أغيَرُ مني )[159].

وعن ابي ذرّ رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وفي بُضْع أحدكم صدقة) قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجرٌ؟ فقال: ( أرأيتُمْ لو وضعها في الحرام أكانَ عليه فيها وزرٌ ؟ ) قال: ( فكذلك إذا وضعها في حلال يكون له الأجرُ )[160].

  1. الأمومة المأمونة :

ما فتئ الإسلام يدعو إلى العناية بالمرأة وتوجيه أفضل الرعاية إليها باعتبارها النواة الأساسية التي تقوم عليها الأسرة.

ولكي تقوم المرأة بتحقيق وظيفتها على أفضل وجه فلا بدّ أن يراعى عدم تعرضها الدائم للمشقة والاعتلال والتعب الشديد وحالة الكرب التي تصاحب حالات الحمل والولادة والرضاعة، إضافة إلى أعباء الأم في القيام بخدمة البيت والزوج ورعاية الأولاد والسهر على تربيتهم.

لقد كان من توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم: (واستوصوا بالنساء خيراً)[161].وكان من آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم  في حجة الوداع : (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله …. الحديث)[162]

وقال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إنّي أحَرّجُ حقّ الضعيفين: اليتيم والمرأة)[163].

ولقد رأى كثير من العلماء أن في بعض النصوص القرآنية إشارات واضحة إلى ما يدعو إلى تنظيم الأسرة والسير في طريق الأمومة المأمونة.

ولا تعني الأمومة المأمونة تحديد الإنجاب لأسباب سكانية أو لمجرّد رغبة الزوجين الإكتفاء بما لديهم من أولاد، إنما تهدف بالدرجة الأولى إلى صحة الأسرة بمكوناتها من الأم والأولاد ومستندة في ذلك على الشريعة ورأي أهل الذكر من الأخصائيين الناصحين. ولقد تبين للدارسين:

(1)  أن معدل المراضة والوفيات لدى الأمهات بسبب الحمل والولادة ينخفض في حالة التباعد بين الحملين المتعاقبين.

(2) وأن اللجوء إلى موانع الحمل المشروعة يجنّب الأمهات كثيراً من الأخطار المحفوفة بالإجهاض المحرّض الذي تلجأ إليه النسوة عند حدوث حمل غير مرغوب .

  • وأن التباعد بين الحملين يهيء للأم فرصة استعادة عافيتها وما فقدته أثناء الحمل والرضاعة، فتكون أقدر على تحمّل أعباء الحمل اللاحق.
  • وأن تباعُد المسافات بين الحملين يقلل من نسبة وفيات الأطفال بما يهيء للأم من ظروف أفضل لرعاية الطفل الصغير وبما يحقق للأطفال التنعم بصحة وحيوية أفضل من الأطفال الذين تلد أمهاتهم أطفالاً بشكل متعاقب دونما فواصل مقبولة ومعقولة.

ويستنبط فريق من العلماء من بعض نصوص القرآن الكريم أن الحكمة في كون الرضاع حولين كاملين والحمل والفصال في ثلاثين شهراً هي لكي تستردّ الأم صحتها وتعوض ما فقدته من عناصر حيوية في الحمل الأول، وليصِحَّ الجنين ويأخذ حقه من الرضاعة الطبيعية التي تعتبر أساساً في تغذية الطفل التغذية الصحيحة.

قال تعالى: ” وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْه إحْسَاناً حَمَلَتْهُ أمُّهُ كُرْهَاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهَاً وحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهِرَاً” [ سورة الأحقاف : الآية 15 ] .

وقال تعالى: “وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْه حَمَلَتْهُ أمُّهُ وَهْنَاً عَلى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ ” [ سورة لقمان : الآية 14 ] .

ولم يقف الإسلام أمام رغبة الزوجين في عدم الإنجاب للاكتفاء بما لديهم من الأولاد أو لشعورهم بقصور إمكانياتهم عن تقديم الرعاية الكريمة اللازمة لهم. فلقد أباح الإسلام العزْلَ، أي النزع بعد الإيلاج لينزلَ ماء الرجل خارج الفرج؛ وفي ذلك أدلة كثيرة .

ويرى بعض العلماء أن العزلَ قد يسبب للمرأة ضرراً من تفويت لذتها، وقد لا توافق على ذلك أو تستحي من ذكره. لذا لم يرَوْا بأساً من استخدام وسائل منع الحمل الأخرى، على أن يكون ذلك بموافقة الزوجين ورضائهما وبعد استشارة طبيب ناصح أمين بأن هذه الوسيلة عواقبها سليمة ومأمونة.

كما أفتى بعض العلماء بجواز اللجوء إلى منع الحمل الجراحي على النطاق الفردي للضرورة التي يقدرها الطبيب المسلم الثقة إذا استنفذت الوسائل الأخرى .

ونسوق فيما يلي بعض الأدلة على ما ذكرنا:

أ)  عن جابر رضي الله عنه قال: ( كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل )، وفي رواية: ( كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبيّ الله صلى الله عليه وسلم فلم ينْهَنَا)[164].

ب) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي وليدة – أي جارية – وأنا أعزل عنها، وأنا أريد ما يريد الرجل، وإن اليهود زعموا أن المؤودة الصغرى العزل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه)[165].

جـ) عن جابر أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية هي خادمتنا وساقيتنا، وأنا أطوف عليها، وأكره أن تحمل، فقال: ( اعزلْ عنها إنْ شئتَ فإنه سيأتيها ما قدّر لها)، فلبث الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: ( قد أخبرتك إنه سيأتيها ما قدر لها)[166].

د) قال عليه الصلاة والسلام: ( لا يلقى اللهَ أحدٌ بذنب أعظم من جهالة أهله)[167].

هـ)  وقال صلى الله عليه وسلم: ( كفى بالمرء إثما أن يُضيّعَ مَنْ يعولُ ).ً [168]

و) وقال صلى الله عليه وسلم: ( منْ اسْتُرْعِيَ رعية فلم يحطها بالنصيحة حرمت عليه الجنة )[169].

ز) وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيّما راع استرعي رعيةً فغشّهَا فهو في النار )[170].

ح) وقال تعالى: ” يَا أيُّهَا الذينَ آمَنـُوا قـُُوا أنْفُسَكـُمْ وَ أهْلِيكـُمْ نَارَاً ” [ سورة التحريم : الآية  6 ] .

  1. الإجهـاض :

(1) أجمع الفقهاء على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح أي بعد أربعة عشراسبوعاً من ابتداء الحمل، واتفق الفقهاء على أن الحاملَ إن كانت مصابةً بما يجعل استمرار الحمل خطراً على حياتها، ضُحّيَ بالحمل استبقاءً لها لأنها هي الأصل والجنين هو الفرع، ولا عبرة للأعذار الأخرى التي تخرج عن ذلك.

(2) ويرى بعض علماء المسلمين أن الجنين حيٌّ من بداية الحمل، وأن حياته محترمة في كافة أدوارها، خاصة بعد نفخ الروح، وأنه لا يجوز العدوان عليها بالإسقاط إلا للضرورة الطبية القصوى.

(3) اختلفت الآراء في الإجهاض قبل نفخ الروح:

       أ) فمنهم من حرّمه بإطلاق أو كرهه.

     ب) ومنهم من حرّمه بعد أربعين يوماً من الحمل، وأجازه قبل الأربعين، وهناك قولٌ بتحريم الإجهاض بعد نفخ الروح ( أي بعد 120 يوماً ) على خلاف في وجوب العذر.

  1. التحكـّم في جنس الجنين:

اتفق الفقهاء على عدم جواز التحكم في جنس الجنين إذا كان ذلك على مستوى الأمة، أما على المستوى الفردي:

(1) فيرى بعض الفقهاء أن محاولة تحقيق رغبة الزوجين المشروعة في أن يكون الجنين ذكراً أو أنثى بالوسائل الطبية المتاحة لا مانع منها شرعاً.

(2) بينما يرى البعض الآخر عدم جواز التحكم في جنس الجنين خشية أن يؤدي ذلك إلى طغيان جنس على جنس.

  1. بنوك الحليب :

تعمد بعض المؤسسات إلى جمع الحليب الذي تتبرع به ( أوتبيعه ) بعض المرضعات ثم يعقم ويحفظ ليكون جاهزا لتغذية الأطفال الخدّج المعزولين في حاضنات خاصة.

(1) يرى بعض الفقهاء عدم مشروعية ذلك خشية الوقوع في المحرمات الناشئة عن الرضاع باعتبار أن أخوّة الرضاع يحرم فيها ما يحرم بالنسب.

(2) ويرى كبار الفقهاء أن الشرع جعل أساس التحريم هو الأمومة المرضعة التي يتحقق فيه الالتصاق والحنان والمصّ. أما التغذية بلبن المرضع من خلال الطعام والإسقاء والشرب والأكل والبلع والحقن والسعوط والتقطير فلا يُسمّى رضاعاً في عرف الشرع واللغة وإنما الرضاع ما مصّ من الثدي.

(3) يرى هؤلاء الفقهاء أنه ليس هناك ما يمنع من إقامة هذا النوع من( بنوك الحليب ) ما دام يحقق مصلحة شرعية معتبرة ويدفع حاجة يجب دفعها.

(4) ويشترط البعض عدم اختلاط الحليب وإجراء القيد في سجلات خاصة لمعرفة مصدر الحليب ومَنْ تَغذّى به للاحتياط.

(5) أفتى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته الثانية عشرة المنعقدة في مدينة دبلن / أيرلندة بجواز الانتفاع بلبن بنوك الحليب وفقا لما يلي:

بعد الاطلاع على القرار رقم 6(6/2) الصادر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن إنشاء بنوك الحليب في العالم الإسلامي وحرمة الرضاع منها، استعرض المجلس الدراسات الفنية والشرعية المقدمة من بعض أعضائه حول بنوك الحليب، ونظراً لتغير الحيثيات التي استند إليها قرار المجمع الفقهي الدولي وبخاصة ما يتعلق بالمسلمين المقيمين في ديار الغرب، حيث إن هناك بنوكاً للحليب قائمة منذ زمن وتأخذ بالتزايد والانتشار من قطر إلى آخر، إضافة إلى تزايد أعداد المسلمين المقيمين في الغرب وعدم توافر المرضعات المعروفات كما هو الشأن في العالم الإسلامي فإن المجلس يقرر ما يلي:

أولاً: لا مانع شرعاً من الانتفاع من لبن بنوك الحليب عند الحاجة.

 ثانياً: لا يترتب على هذا الانتفاع التحريم بسبب الرضاعة؛ لعدم معرفة عدد الرضعات، ولاختلاط الحليب، ولجهالة المرضعات بسبب المنع القانوني المطبَّق في هذه البنوك من الإفصاح عن أسماء مُعْطِيات الحليب، فضلاً عن وفرة عدد هؤلاء المعطِيات الذي يتعذر حصره؛ وذلك استئناساً بما قرره الفقهاء من عدم انتشار الحرمة فيمن يرضع من امرأة مجهولة في قرية، لتعذر التحديد، ولأن الحليب المقدم من تلك البنوك هو خليط من لبن العديد من المرضعات المجهولات ولا تعرف النسبة الغالبة فيه، والله أعلم. 

  1. التلقيح الاصطناعي:

 (1) اتفق الفقهاء المسلمون على أن حاجة المرأة المتزوجة التي لا تحمل وحاجة زوجها إلى الولد تعتبر غرضاً مشروعاً يبيح معالجتها بالطريقة المباحة من طرق التلقيح الاصطناعي والتي يمكن حصرها في الأسلوبين التاليين من الأساليب المختلفة المعروفة:

الأسلوب الأول: ويتم بأخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها بطريقة التلقيح الداخلي .

الأسلوب الثاني: ويتم بأخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج وأخذ البييضة من مبيض زوجته نفسها ويجري تلقيحها في أنبوب اختبار بالطرق الفنية المعروفة، ثم يعاد زرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها حسب الأساليب الفنية.

(2) اتباع الأساليب الأخرى التي تختلط فيها النطف الذكرية أو البييضات الأنثوية أو الأرحام لرجل وامرأة غير متزوجين من بعضهما شرعاً يعتبر اسلوباً غير جائز ويحرم استعماله.

  1. الاستنساخ والهندسة الوراثية:

يرى كثير من الفقهاء التريّث في إعطاء الأحكام النهائية حول الاستنساخ البشري والهندسة الوراثية البشرية حتى تتضح نتائج الأبحاث بشكل أفضل، ولكنهم جميعاً متفقون على عدم جواز إجراء التطبيقات المختلفة لهذين الفنين الخطيرين إلا في إطار الزوجية الشرعية المستديمة، وعدم استعمالها في الأغراض الشريرة والعدوانية وتبديل البنية الجينية للسلالة البشرية، وكل محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية يعتبر محظوراً شرعياً. [171]

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،

 


[1] .             ذكره العراقي في تخريج الإحياء ( 3/51) عن عثمان بن مظعون وقال في إسناده ضعف

[2] .             رواه ابن ماجة  .

[3] .             متفق عليه

[4] .             رواه البخاري (5065) ومسلم ( 1400) رواه أبو داود وابن ماجة في السنن من حديث ابن مسعود ورواه الترمذي (1081)

[5] .             رواه النسائي في سننه ( 3013)

[6] .             ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة ( 625) وهو حسن لغيره

[7] .             رواه الترمذي. وحسنه الألباني وروى البيهقي عن أبي حاتم المزني نحوه بلفظ فأنكحوه …. وفساد عرض ( الحديث 13863)

[8] .             ذكره العراقي في تخريج الإحياء وإسناده جيد ورواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها ( الحديث 14745)

[9] .             رواه أحمد والطبراني وذكره الألباني في صحيح الجامع ( 2235) وقال إنه حسن

[10] .           أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم وقال عنه الألباني في صحيح الجامع ( 3279) إنه صحيح

[11] .           أخرجه الشيخان.

[12] .           أخرجه الصنعاني في المصنف.

[13] .           أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح.وقال الألباني بأن رجاله رجال الصحيح

[14] .           شرح الموطأ للباجي  ص/ 130

[15] .           رواه البخاري ومسلم مع بقية السبعة.

[16] .           رواه ابن ماجة. وقد ذكره الألباني في ضعيف ابن ماجة ( 409) وقال عنه ضعيف جداً

[17] .           رواه أبو داود (2082)  وأحمد ورجاله ثقات ، وصححه الحاكم وله شاهد عند الترمذي والنسائي عن المغبرة.

[18] .           رواه ابن ماجة في سننه. وذكره الألباني في صحيح الجامع ( 389 ) وقال إنه صحيح

[19] .           أخرجه أحمد (4/144-145-146) والترمذي (4/206)  والنسائي (  6/69-70) وابن ماجة (1/1866)

[20] .           رواه النسائي في صحيحه ( 3018) .وقال الألباني بأنه صحيح

[21] .           رواه  ابن ماجة (وذكر الألباني أنه حسن ) ( صحيح ابن ماجة )

[22] .           رواه النسائي.وقال الألباني في صحيح النسائي: ( 3020) بأن إسناده صحيح

[23] .           رواه مسلم ( 1467) ، وابن ماجة ( 1855)، وأحمد ( 2/168)

[24] .           رواه أحمد ( 1/168)  ورواه ابن حبان في صحيحه ( 4021) ، والحاكم ( 2/144) وصححه، ووافقه الذهبي.

[25] .           رواه الدارقطني والعسكري وابن عدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً وذكره ابن حجر في تلخيص الحبير ( 3/1157)

[26] .           رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1067) وقال صحيح بمجموع طرقه

[27] .           رواه ابن ماجة وأخرجه الترمذي مرسلاً وحسنه الألباني  في صحيح ابن ماجة ( 1601).

[28] .           أخرجه أبو داود ( 2051 ) ، والترمذي ( 3177) ، والنسائي ( 3228 ) . وقال عنه الألباني بأنه حسن صحيح .

[29] .           أخرجه أحمد ( 2/ 159 ، 225 ). وخرجه الألباني في صحيح أبي داود ( 74)

[30] .           أورده في مجمع الزوائد 4 / كتاب النكاح. وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة ( 1539)

[31] .           إحياء علوم الدين  ط/ الشعب ج:4 ص 718-719 .

[32] .           أخرجه أحمد ( 3/158) ، وابن حبان ( 1228) .وصححه الألباني في إرواء الغليل ( 1784)

[33] .           أخرجه الصنعاني في المصنف.

[34] .           أخرجه أبو داود (2185) والترمذي (1101) وأحمد (6/260) وقال الإمام أحمد هذا حديث صحيح

[35] .           رواه أبو داود (2083) والترمذي ( 1101) وهو حسن صحيح.

[36] .           متفق عليه ، أخرجه البخاري (7/99) ومسلم ( 1041) .

[37] .           ذكر الدارقطني  وأخرجه البيهقي ( 7/239)

[38] .           أخرجه الدارقطني (3/225) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7/125) ، ورفع عدي بن الفضل ولم يرفعه غيره.

[39] .           رواه الترمذي في سننه ( 1105 ) وهو حسن.

[40] .           أخرجه ابن ماجة (1895) وهو صحيح

[41] .           متفق عليه واللفظ لمسلم.

[42] .           حديث متفق عليه.

[43] .           رواه البخاري ومسلم ورواه أبو داود والنسائي.

[44] .           حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه أبوداود في سننه ( 2066)

[45] .           رواه أبو داود في سننه ( 2065 ) وذكره الألباني في صحيح أبي داود ( 1818)

[46] .           رواه البخاري.

[47] .           رواه مسلم وأحمد عن أبي ذرّ .

[48] .           رواه الديلمي في مسند الفردوس.وذكره العراقي في تخريج الإحياء (2/65) وقال بأنه حديث منكر

[49] .           أخرجه أبو علي ورواه الصنعاني في المصنف.وذكره الألباني في ضعيف الجامع ( 449).

[50] .           رواه أصحاب السنن إلا النسائي، وكذا أحمد والبيهقي وسنده حسن وصححه الحاكم.وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2244).

[51] .           رواه ابن أبي شيبة ، ومن طريق مسلم وأحمد وأبو نعيم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري.وهو حديث صحيح

[52] .           رواه أحمد وأبو داود.وذكره لألباني في صحيح الجامع (7037)

[53] .           رواه  النسائي وله شاهد عند ابن عدي من حديث عقبة بن عامر وسنده حسن .

[54] .           أخرجه النسائي ( 115 في عشرة النساء)  والترمذي ( 1165)  وابن حبان في صحيحه (4191)  وسنده حسن.

[55] .           رواه الشافعي وقوّاه ، وعنه البيهقي والدارمي والطحاوي، وله طرق أخرى عن النسائي والبيهقي ، وصححه ابن حبان.

[56] .           أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي، فرواه في العشرة والدارمي وأحمد واللفظ له من حديث أبي هريرة وسنده صحيح.

[57] .           رواه البخاري ومسلم وغيرهما .

[58] .           رواه أبو داود ( 4690) والترمذي ( 2627) والحاكم ( 1/22) وصححه ووافقه الذهبي بلفظ آخر .

[59]             رواه ابن أبي الدنيا والخرائطي . وذكره الألباني في ضعيف الجامع ( 3188)

[60] .           رواه ابن ماجة ( 2563)، والترمذي ( 1457) ، والحاكم ( 4/357) وصححه ووافقه الذهبي.

[61] .           رواه الطبراني والبيهقي.وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة ( 1449)

[62] .           رواه ابن ماجة والترمذي وابن حبان (4165) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ورى الحديث كذلك عن عائشة رضي الله عنها

[63] .           أخرجه الترمذي وأحمد وقال الترمذي حديث حسن صحيح.وقال عنه الألبلني في آداب الزفاف ( 1349) بأنه حسن الإسناد وشطره الأول صحيح

[64] .           أخرجه الترمذي وابن ماجة  من حديث عمر بن الأحوص.وذكره البخاري في الجامع الصحيح (5185)

[65] .           رواه أحمد وقال عنه الألباني في صحيح الجامع بأنه حديث صحيح ( 4937)

[66] .           رواه البخاري في صحيحه.

[67] .           رواه الترمذي عن ابن الأحوص، وهوحديث حسن صحيح ، وله شاهد عند أبي داود وابن ماجة وأحمد والدارمي ومسلم

[68] .           رواه ابن ماجة

[69] .           رواه أبو داود من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذباب وهوحديث صحيح ( ألباني في صحيح أبي داود  1879)

[70] .           رواه ابن ماجة وفي رواية لمسلم ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً بيده قط ولا امرأة ولا خادما…  الحديث

[71] .           رواه أبوداود من حديث أبي هريرة.وله رواية عند مسلم في مسنده ( 1436) ورواية أخرى عند البخاري ( 5193)

[72] .           رواه البخاري من حديث أبي هريرة.( الجامع الصحيح 5194)

[73] .           رواه أبو داود والنسائي والحاكم وأحمد والطبراني والبيهقي وهوحديث حسن صحيح ( صحيح أبي داود للألباني  1805)

[74] .           رواه النسائي ، وله شاهد عند أبي داود وأحمد . وقال عنه الألباني بأنه حديث حسن

[75] .           رواه مسلم في صحيحه. ( المسند الصحيح 2316)

[76] .           رواه البخاري في صحيحه.

[77] .           رواه مسلم. ( المسند الصحيح  1659 )

[78] .           رواه أحمد في مسنده وغيره وسنده صحيح. وقال عنه الأباني في آداب الزفاف  ( 97) بأن اسناده  صحيح

[79] .           أخرجه مسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه – واللفظ لمسلم. ( المسند الصحيح 1631 )

[80] .           رواه البخاري ومسلم.

[81] .           ذكره الألباني في السلسة الصحيحة وقال عنه : قوي بالطرق وله رواية أخرى عند مسلم (2132).

[82] .           رواه مسلم ( 2137) وأبو داود ( 4958) والترمذي ( 1836) وغيرهم.

[83] .           رواه مسلم ( 995)

.[84].           رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم . وله رواية نحوها عن عبد الله بن مسعود وفيه زيادات.

[85] .           رواه مسلم في صحيحه بمعناه وذكره النووي في رياض الصالحين (153) ورواه أحمد ( 2/160) وأبو داود (1692) وغيرهما

[86] .           رواه البخاري والترمذي وأبو داود وأحمد وغيرهم .

[87] .           رواه مسلم ( المسند الصحيح 2631 )، والترمذي (1914) وابن حبان في صحيحه ( 448) بلفظ آخر.

[88] .           حديث متفق عليه

[89] .           حديث متفق عليه عن النعمان بن بشير.

[90] .           رواه البزار ورجاله ثقات.

[91] .           حديث متفق عليه.

[92] .           رواه أبو داود في سننه.وضعفه الألباني

[93] .           رواه ابن ماجة . وذكره الألباني في صحيح الترغيب ( 72)

[94] .           رواه البخاري ومسلم  وغيره.

[95] .           ذكره الألباني في ضعيف الجامع ( 1704)

[96] .           رواه مسلم وابن ماجة وأحمد

[97] .           رواه البخاري.

[98] .           رواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب.وذكره الألباني في مشكاة المصابيح وقال بأنه غريب وله شاهد مرسل فهو حديث حسن

[99] .           زواه الطبراني . وقال عنه الألباني ضعيف جداً : بلوغ المرام ( 72)

[100] .          رواه ابن ماجة من حديث أنس بن مالك.

[101] .          رواه ابن ماجة من حديث سعيد بن الخدري.( صحيح ابن ماجة للألباني  222)

[102] .          رواه أحمد عن أبي مالك الأشعري ورواه الدارمي ومسلم.

[103] .          رواه الدارمي وابن ماجة عن فاطمة رضي الله عنها ورواه الترمذي عن أبي هريرة. وصححه الألباني ( صحيح الجامع 204)

[104] .          رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة. وصححه الباني في إرواء الغليل ( 21)

[105] .          حديث متفق عليه.

[106] .          ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة ( 1472)

[107] .          قال الألباني في مشكاة المصابيح ( 4398) بأنه صحيح بمجموع طرقه.

[108] .          رواه الترمذي ( 1757 ) ، وأحمد ( 1/231)  وابن ماجة (3497) ، والنسائي ( 3/91) ، وابن حبان في صحيحه ( 6040)

[109] .          رواه أبو داود عن أبي هريرة.وصححه الألباني  في صحيح الجامع ( 6493)

[110] .          رواه ابن ماجة وله شاهد عند البخاري ومسلم

[111] .          رواه ابن ماجة من حديث أبي أمامة وهو حديث صحيح

[112] .          رواه أبو داود من حديث ابن عباس.وهو حديث صحيح

[113] .          رواه ابن ماجة ، وله شاهد عند مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد وكذلك عند أبي داود وهو حديث صحيح.

[114] .          رواه الترمذي ( انظر رقم 92 )

[115] .          رواه أحمد. وقال عنه الألباني بأنه حديث حسن : ( مشكاة المصابيح 407)

[116] .          رواه مسلم والترمذي وأبو داود عن ابن عباس وأحمد ، وله روايات متعددة وهو حديث صحيح.

[117] .          رواه مسلم (281)  ، ورواه ابن ماجة ( 343)، والنسائي ( 1/34)  ، وله رواية في الماء الناقع .

[118] .          رواه البخاري  مسلم والترمذي والنسائي.

[119] .          رواه أبو داود عن أبي هريرة ، ورواه ابن ماجة وصححه الألباني ( صحيح أبي داود 22)

[120] .          حديث صحيح ( الصحيح المسند  571)

[121] .          رواه أبو داود وابن ماجة. وقال النووي إسناده جيد ( المجموع  2/86)

[122] .          رواه أحمد وقال الألباني حديث حسن لغيره ( صحيح الترغيب 147)

[123] .          حديث متفق عليه. ورواه النسائي بلفظ البصاق.

[124].           رواه مسلم في صحيحه وله رواية عند البخاري وأبي داود

[125] .          حديث صحيح رواه البخاري. ( الجامع الصحيح 2472)

[126] .          رواه أبو داود عن أبي ذرّ رضي الله عنه.وصححه الألباني (صحيح أبي داود 4366)

[127] .          رواه مسلم وله رواية عند البخاري

[128] .          رواه البخاري في كتاب التوحيد ورواه مسلم عن علي ، والترمذي وابن ماجة وأحمد.وهو جزء من حديث في الجامع الصحيح (4949)

[129] .          رواه البخاري ( 6766 و 6767) ، ومسلم ( 63) ، وأبو داود ( 5113)، وابن ماجة ( 2610) .

[130] .          رواه أحمد ( 2/171)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد( 1/98) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، ورواه ابن ماجة ( 2611) بلفظ آخر.

[131] .          رواه أحمد ( 2/347) والترمذي ( 1141) والحاكم ( 2/186) وصححه ، وأبو داود (2132) والنسائي (7/63) وابن ماجة ( 1969)

[132] .          رواه مسلم ( 1827) ، والنسائي ( 8/ 221)، وأحمد ( 2/160 )

[133] .          رواه أبو داود (2226) ، والترمذي ( 1187) ، وابن ماجة ( 2055) وابن حبان في صحيحه ( 4172)  والبيهقي في سننه الكبرى

[134] .          رواه أبو داود في سننه. وصححه الألباني في التليقات الرضية ( 2/238)

[135] .          روا البخاري، وله رواية عند مسلم وابن ماجة والترمذي والنسائي

[136] .          رواه البخاري وله رواية عند مسلم وأبي داود والنسائي

[137] .          رواه أبو داود. وصححه الألباني في إرواء الغليل (1897)

[138] .          رواه البخاري في صحيحه. ( الجامع الصحيح 527)

[139] .          رواه البخاري في صحيحه. ( الجامع الصحيح 5972)

[140] .          رواه أبوداود ( 2528) ، والترمذي ( 1671) .

[141] .          رواه ابن ماجة ( 2781) ، والنسائي ( 6/11) ، والحاكم ( 2/104) وصححه ووافقه الذهبي ، ورواه أحمد ( 3/429).

[142] .          رواه البخاري ( الجامع الصحيح 5985) وله رواية عند  مسلم وأبي داود

[143] .          رواه أحمد ( 3/266) ورواه البخاري ( 5986) ، ومسلم ( 2557) باختصار ذكر البر.

[144] .          صحيح الأدب ( 38 ) وقال الألباني حديث صحيح

[145] .          رواه البخاري.

[146] .          رواه أحمد

[147] .          رواه البخاري ( 5979) ، ومسلم ( 1003).

[148] .          رواه البخاري في صحيحه . (ا لجامع الصحيح 5971) وله رواية مشابهة عند مسلم

[149] .          روى ابن ماجة نحوه في كتاب الجهاد

[150] .          روى البخاري نحوه عن ابن عمر في كتاب الجمعة، وروى مسلم في كتاب الإمارة، والترمذي في كتاب الجهاد وأبو داود وأحمد.

[151] .          ذكره العراقي في تخريج الإحياء (2/51) وإسناده صحيح

[152] .          رواه النسائي وأحمد وصححه الألباني ( صحيح الجامع 3413)

[153] .          رواه النسائي ( 249) في عشرة النساء ورواه الحاكم ( 2/190) وصححه ، والبيهقي في السنن ( 7/294).

[154] .          رواه الترمذي ، وله شاهد عند أبي داود وابن ماجة وأحمد والدارمي ومسلم.

[155] .          ذكره العراقي في تخريج الإحياء وقال إسناده صحيح ( 2/51)

[156] .          رواه مسلم في صحيحه.

[157] .          زاد المعاد ج4 / ص 32

[158] .          رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله وهو جزء من حديث طويل ( المسند الصحيح 1218)

[159] .          رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

[160] .          رواه مسلم في  صحيحه وأحمد في مسنده.

[161] .          رواه البخاري ( الجامع الصحيح  5185)

[162] .          رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله

[163] .          رواه ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة ورواه أحمد في مسنده.وحسّنه النووي ( رياض الصالحين 146)

[164] .          رواه البخاري ومسلم ( المسند الصحيح 1440) والنسائي والترمذي وصححه والبغوي.

[165] .          رواه النسائي وأبو داود والطحاوي والترمذي وأحمد بسند صحيح. ( انظر زاد المعاد : 5/131) و ( غاية المرام 240)

[166] .          رواه مسلم وأبو داود والبيهقي وأحمد

[167] .          ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي سعد.

[168] .          لأبي داود والنسائي بلفظ (من يقوت ) ، وهو عند مسلم بلفظ آخر.

[169] .          رواه أحمد بلفظ ( فلم يحطهم بنصيحة لم يجد ريح الجنة وريحها يوجد من مسيرة مائة عام )

[170] .          رواه أحمد وله عنده رواية أخرى

[171] .          راجع قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بشأن الاستنساخ.

مقالات ذات صلة