البحوث

المرأة والمشاركة السياسية والديمقراطية

المرأة والمشاركة السياسية والديمقراطية

دراسة في الفقه والفكر السياسي الإسلامي”

   

بقلم:

أ. د. علي محيى الدين القره داغي

 

بحث مقدم

للدورة السادسة عشرة للمجلس – اسطنبول

جمادى الأخرة 1427 هـ / يوليو 2006 م


      الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى اخوانه من الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الطيبين ، وصحبه الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد..

   فقد أصبحت قضايا المرأة من أهم القضايا التي انشغل بها العالم منذ اكثر من قرن بصورة عامة ، والعالم الإسلامي بصورة خاصة ، وهي قضية تستحق هذه العناية لأنها تتعلق بنصف المجتمع الذي إن تخلف فقد تخلف المجتمع بأسره ، وإن تطور فقد تطور المجتمع كله .

   ومع ذلك فقد نالت قضية المشاركة السياسية للمرأة عناية أكبر ، بل إثارة أكثر ، واختلف حولها الناس بين مُفْرِط ، ومُفرّط ، وبين مجحف بحق المرأة ، ومضيع للثوابت .

  كما أنه اضطربت فيه الفتاوى بين موسع ومضيق ، بل إن بعض الجهات المختصة بالفتوى أصدرت فتوى بالمنع ، ثم أصدرت فتوى أخرى بالاباحة .

 ولذلك كان ينبغي بحث هذا الموضوع على أساس الوسطية التي هي منهج الإسلام في علاج كل القضايا .

  ومن هنا كان بحثنا لهذا الموضوع على ضوء هذه المنهجية الوسطية ، داعياً الله تعالى أن نكون قد وفقنا في تحقيق ما نصبو إليه .

  والله أسأل أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم ، وأن يجمع الأمة الإسلامية على الخير والوفاق والتعاون البنّاء وخيري الدنيا والآخرة ، وأن يبارك في جهود جميع المخلصين ، فهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير .

                                                                            كتبه الفقير إلى ربه:

                                                                        علي محيى الدين القره داغي 

                                                                    الدوحة / غرة ربيع الأول 1427هـ


المراد بعنوان البحث :

معظم كلمات العنوان واضحة ، لكننا نلقي بعض الأضواء على بعض المصطلحات الواردة في العنوان ، أو التي لها علاقة بالموضوع ، وهي :

1 ـ الديمقراطية : كلمة اغريقية الأصل معناها (حكم الشعب) أي أن يكون الحكم للشعب وليس للفرد ، وفي العصر الحديث قال الرئيس الأمريكي (لنكولن): (إنها حكم الشعب بالشعب وللشعب)، فالأمة في نظر الديمقراطية هي مصدر السلطات وإرادتها[1] .

  ودون الخوض في أسس الديمقراطية العقدية (الايدلوجية) فإن المقصود بها اليوم في عالمنا الإسلامي والعربي هو آلياتها وجوانبها التطبيقية المتمثلة في الفصل بين السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، وفي شرعية التعددية السياسية، ووصول الحاكم إلى الحكم عن طريق الانتخابات، وفي المساواة في الحقوق والحريات العامة.

  وأما حكم الشعب للشعب فإن كان الشعب مسلماً فلا يمكن أن يحكم بما يتعارض مع ثوابت الإسلام ، في حين أن له الحق من خلال علمائه الاجتهاد فيما سواها .

  والذي يتعلق ببحثنا هنا هو مسألة المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات ، مع أن هذه المساواة بين الرجل والمرأة أو حتى بين المواطنين لم تكن موجودة في النظم القديمة ( الرومان ، واليونان ) التي ابتدعت الديمقراية ، وإنما ظهرت  في العصر الحديث من خلال الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948م ، وهذه المساواة بين الرجل والمرأة تشمل ما يأتي :

  1. المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات .
  2. مساوة المرأة بالرجل في الحقوق السياسية الشاملة لما يأتي :

أ ) تولى المرأة الوظائف السياسية العامة رئاسة الدولة ، أو البرلمان ، ورئاسة مجلس الوزراء ، والوزراة والقضاء ونحوها .

ب ) حق المرأة في الانتخاب والترشيح للبرلمان .

 فهذه المسائل هي التي نلقي بعض الأضواء عليها في ظل ما تسمح به طبيعة البحث .

ولكن بعد بيان نبذة تأريخية لحقوق المرأة السياسية والفتاوى المتعارضة ، ثم بيان منهجية دقيقة في بحث هذا الموضوع .

2ـ السياسة : هي لغة من ساس يسوس سياسة ، ولها معان كثيرة ، فيقال : ساس الناس أي تولي رياستهم وساس الفرس أي قام بأمرها ، فروضا وهيأها ، وساس الأمور أي دبرها ، وساس الرعية أي أمرهم ونهاهم ، وساس الطعام أي أكله دود الوسوس…..[2] .

  ولو نظرنا إلى المعاني اللغوية للفظ السياسة ومشتقاتها لوجدناها تستوعب كل أنواع السياسات الحكيمة الرشيدة ، والظالمة والعنيفة ، والتي تقوم بترويض الشعوب ، وكذلك التي بمثابة دودة السوس التي تنخر في عظام الشعب المحكوم فتدمره في قواه وفي ابداعاته ، ومقوماته .

الخلافة والاستخلاف :

  تكرر لفظ الخليفة في القرآن الكريم مرات منها قوله تعالى في بيان رسالة آدم ووظيفته في الأرض : ) إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )[3]  أي يخلف في الأرض لتحقيق أهداف معينة ، ومقاصد حددها القرآن الكريم ، وهي :

  • العبودية لله تعالى ، قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[4] .
  • تعمير الكون على ضوء منهج الله تعالى القائم على اللاح والاصلاح دون الفساد والافساد ، فقال تعالى : ) هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا )[5] .

  وقد ارتبطت فكرة الخلافة في الفقه السياسي بالفترة الراشدة التي حكم فيها الخلفاء الأربعة ، بناء على الحديث الذي ورد .

  وهذا المصطلح ( الخلافة ) بهذا المعني الخاص لم يرد في القرآن الكريم ، بل إن الصحابة أطلقوه على ابي بكر باعتباره خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لما جاء عمر استصعب خليفة خليفة ……

 

نبذة تأرخية ـ بإيجاز شديد ـ لحقوق المرأة السياسية :

   لم تكن للمرأة حقوقها المدنية والاجتماعية ـ ناهيك عن الحقوق السياسية ـ في ظل الحضارات السابقة على الإسلام ، حتى لم تكن لها الأهلية في ظل القانون الروماني ، وأن بعض الحضارات تنظر إليها باعتبارها شراً لا بدّ منها ، وفي العصر الجاهلي كان الوأد نصيب كثيرات منهنّ ، وفي معظم الحضارات القيدمة كن كالمتاع                    تورث ـ كما هو معروف ـ[6] .

  وحينما جاء الإسلام نظر إلى المرأة نظرة أخرى فأعطى لها كرامتها الكاملة وإنسانيتها ، وأصّل هذا المبدأ من خلال أن أصلها مع الرجل واحد ( أنتم بنو آدم وآدم من تراب )[7]  ثم ( مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ )[8] أي مخلوطة من ماء الرجل الذي يحمل 23 كرموسوماً ومن البييضة التي تحمل أيضاً 23 كرموسوماً ، وأن جميع الآيات الخاصة بكرامة بني آدم والإنسان وبالثواب والجزاء ، والحقوق والواجبات تشمل الطرفين ، ومع ذلك أكد ذلك من خلال قوله تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[9] وهذه الدرجة هي درجة إدارة البيت وتسيير سفينة الحياة بالتشاور والتراضي والمحبة والسكينة نحو برّ الأمان ، وقوله تعالى : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ )[10] .

  بل إن القرآن الكريم نفي نفياً قاطعاً أن تكون المرأة الأولى ( حواء ) هي السبب في خروج آدم من الجنة ، وبالتالي المصائب التي حلت ببني آدم ، وتحميلها المسؤولية ، كما كان السائد لدى جميع الأديان السابقة ، حيث بينت الآيات بأن  الأمر بعدم القرب عن الشجرة كان شاملاً لآدم وحواء فقال تعالى : ( وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)[11] وأنهما معاً اغترا بالشيطان فقال تعالى : ( فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ)[12] وأنهما معاً ارتكبا المخالفة فقال تعالى : ( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ)[13] وأنهما معاً : ( بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ )[14]  كما أنهما تساوياً في زجر الله لهما فقال تعالى : ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ )[15] وأنهما معاً اعترفا بذنوبهما وتابا إلى الله تعالى : ( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[16] .

  بل إن بعض الآيات تسند العصيان والمسؤولية إلى آدم فقال تعالى : ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)[17] .

  كما أن الآيات القرآنية تدل على مساواة الرجل والمراة في الأجر والثواب ، والعقاب فقال تعالى : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[18] .

  وقد ألغى الإسلام كل العادات والتقاليد التي تتنافى مع كرامة المرأة وإنسانيتها ، ولا يسع المجال لذكرها ، حيث شهد بذلك كل المنصفين من الرجال والنساء من المسلمين وغيرهم فقد شهدت كثير من النساء حتى صاحبات الفكرالتحرري بإن الإسلام هو دين الاصلاح الذي جاء لردّ الظلم عن المظلومين ولذلك كان لكون خديجة أول من أسلمت ، ولدور سمية وغيرها من الجواري اللاتي أسلمن ، ولدور أسماء بنت أبي بكر الصحابية الجليلة الثائرة السياسية المناضلة دلالات عظيمة تقول توجان فيصل : (حقوق المرأة في الإسلام كما في أحكامه الأخرى أحدثت النقلة السياسية والاجتماعية التي تفرق عهد الإسلام عما سبقه …. وفي الغاء التمييز وصولاً إلى حالة قادرة على الاستمرار … ان هذا النهج الاصلاحي هو ما يجعل الاسلام ديناً صالحاً لكل زمان ومكان )[19] .

  وفي عصرنا الحاضر تأخرت الدول المتقدمة اليوم في الاعتراف بحقوق المرأة السياسية بصورة عامة ، فلم يعترف لها بهذه الحقوق السياسية في أمريكا إلاّ في عام 1920م وفي بريطانيا عام 1928، وفي فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية ، مع أن المرأة نصف المجتمع ، وهو الشق الثاني الوحيد المكمل للمجتمع الإنساني ، ونصف القوى البشرية لأي مجتمع ، وهي التي تتحمل مسؤولية بناء الرجال وتربية الأبطال ، ولها النصيب الأكبر من المتاعب والمشاكل ، والتشرد والفقر واللجوء .

  وأمام هذه الواجبات فإن دورها السياسي لا يزال في العالم أجمع أقل بكثير من أدوارها الأخرى ، حيث تشير الاحصائيات إلى أن حجم تمثيل المرأة في البرلمانات العربية تتراوح بين 1% إلى 4% ففي مجلس الشعب المصري السابق فإن حجم مشاركة المرأة فيه في حدود 2.2% ، وحتى في العالم الغربي المتقدم فإن حجم تمثيل المرأة في مجلس العموم البريطاني 18.2% وفي الجميعة العمومية لفرنسا ( بلد النور والتحرر كما يقولون ) 6% ، وفي الدول الآسيوية تصلب إلى 19% وفي أمريكا اللاتنية 10% [20].

  ومن الجانب السياسي التطبيقي الخاص بالرئاسة فإن معظم الحضارات السابقة كالحضارة الرومانية ، والحضارة اليونانية والحضارة الصينية عجزت أن تقدم امراة واحدة لقيادة امبراطوريتها على مرّ تأريخها الطويل ، بل إن أمريكا منذ نشأتها إلى الآن لم تصبح امرأة واحدة فيها رئيسة لها .

  ولكن حقوق المرأة السياسية قد طرحت في القرن العشرين من خلال الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ، حيث بدأ العمل في التوسع في دراسة الحقوق والحريات المعلقة وتدوينها في شكل قانون ملزم، ونتج عن هذه العملية بروز وثائق هامة ولها صلة مباشرة بوضع حقوق المرأة ولا سيما في المجال السياسي كالاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة سنة 1952م و الاتفاقية الخاصة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي أقرت عام 1979 وبدأ تنفيذها عام 1981 والأهم في هذه الاتفاقية أنها حددت وبشكل دقيق المجالات العالمية لهذه الحقوق وذلك من خلال ما نصت عليه المادتان من هذه الاتفاقية من ضرورة وكفالة المساواة مع الرجل في:

  • التصويت في جميع الإنتخابات.
  • الأهلية للترشيح.
  • المشاركة في صياغة السياسات وتنفيذها
  • شغل الوظائف العامة على جميع المستويات الحكومية.
  • المشاركة في منظمات وجمعيات غير حكومية.
  • تمثيل الحكومة في المستوى الدولي.
  • المشاركة في المنظمات الدولية.

  ولكن ابرز سمات هذه الإتفاقية تأكيدها الصريح على الهدف المتمثل في تحقيق المساواة الفعلية إلى جانب المساواة القانونية، وهو ما انعكس على عدد من المواثيق والإعلانات الدولية الأخرى، وآخرها منها العمل الصادر عن مؤتمر المرأة العالمي الرابع الذي انعقد في بكين عام 1995 [21].

اشكاليات كبيرة أدت إلى ردّ  فعل غير متوازن في بعض الفكر الاسلامي المعاصر :

  في قضية المرأة حدثت اشكاليات كبيرة كان لها تأثير في الفكر الاسلامي القديم والمعاصر :

أولاً ـ خلط التقاليد والأعراف بالدين في مجال المرأة بشكل كبير ، وكان لهيمنة الرجال دور كبير .

ثانياً ـ مسألة سدّ  الذرائع التي حجزت عن المرأة تسعة أعشار حقوقها .

ثالثاً ـ أن الدفاع عن حقوق المرأة جاء في البداية على أيدي العلمانيين ومن يسمونهم بالمتنورين بالحضارة الغربية .

رابعاً ـ أن المستعمرين حاولوا ولا يزالون يحاولون استغلال موضوع المرأة لتحقيق مآربهم في الافساد وخلخلة النظام السياسي والاجتماعي للهيمنة والاستكبار .

خامساً ـ أن الدعوات الغربية والعلمانية كانت معاكسة تماماً للتوجه الاسلامي حيث ارادت الاباحية وثقافة الجنس والقضاء على الاسرة كما ظهر ذلك جلياً في المؤتمرات الدولية للنساء في القاهرة ، وفي بكين ، كما ظهر في كتابات كثيرة ووسائل الاعلام حيث نستكيع القول بأنه لا توجد قضية أثير حولها من المسائل مثل قضية المرأة .

سادساً ـ افراط الرحاكت النسوية في حقوق المرأة حتى فضلت المرأة على الرجال ، ورفع شعارات معادية للرجل مثل الحرب من أجل عالم بلا رجال[22] .

سابعاً ـ ارتباط بعض دوائر اتحادات النساء في القرنين ( 19 و 20 ) ، والمدافعين عن حقوقها بالدوائر الاستعمارية .

ثامناً ـ الهجوم على الاسلام بصورة عامة ، وبعض الأحاديث الخاصة بالمرأة مثل الحديث الذي يتحدث عن نقص عقل المرأة ، وانها خلقت من ضلع أعوج .

ردّ الفعل الاسلامي :

  أما النقاط السابقة كان لبعض الاسلاميين رد فعل عنيف حتى وصل بهم الأمر إلى التقليل من شأن المرأة ، ومنهم قائم على الدفاع عن كل ما هو موجود في التراث ، والتبرير لما حدث ، والتعليل لذلك ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وساعد على ذلك وجود مناهج مستشددة حول المرأة ، ومدارس مدعومة أيضاً من دول ، ومستقوية بالتقاليد معها ، ولكن المفروض بل المطلوب هو أن لا ندافع إلاّ عن الحق ، وأن تكون نظرتنا إلى تراثنا العظيم نظرة غربلة فإفادة واستفادة ، ونظرة اختبار واختيار وانتقاء دون تقديس ولا استقصاء ، وبالتالي العودة إلى الينابيع الأصيلة لهذا الدين المتمثلة في الكتاب العزيز والسنة الصحيحة المطهرة ، ثم الاستفادة من كل قديم صالح ، ومن كل جديد نافع ، وأن الحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها أنى وجدها ، وذلك من خلال منهجية جامعة بين النصوص الشرعية كلها ، والنظرة إليها نظرة شمولية قائمة على مقاصد الشريعة ومبائدها العامة التي أصلت المساواة بين جميع البشر من الأصل ( كلهم من آدم وآدم من تراب ) وكلهم خلقهم الله تعالى من ذكر وأنثى ، وكلهم مخلوقون لتحقيق العبودية والاستخلاف كل بقدره ، كما يتضح ذلك فيما بعد .

  وأن الطريقة الصحيحة لهذا المنهج هو عدم التأثر بما يقال ويثار في الخارج ، وعدم التأثر بالموروث ما دام ليس نصاً ثابتاً ، ولا بالشروح والتفسيرات للنصوص ما دامت هذه التفسيرات غير منصوص عليها ، وما دامت النصوص تحتمل غيرها .

حقوق المرأة السياسية في الدساتير العربية :

  • دول ليست لها دساتير أو قوانين تنظم وتفسر الحقوق السياسية للمواطنين وهو ما يشمل الرجل والمرأة .
  • دول أصدرت دساتير لكن لم تنص أحكامه على منح المرأة حق المشاركة السياسية مثل ( الكويت والإمارات ) وقد تم تعديل دستور الكويت أخيراً فأعطى هذا الحق للمرأة بضوابط الشريعة الغراء .
  • دول عربية لها دساتير وقوانين تنص بوضوح على حق المرأة المشاركة السياسية ( تونس، مصر، سوريا، العراق، الأردن، المغرب، لبنان، اليمن، البحرين ، قطر) وغيرها فمن الملاحظ هنا أن التعامل مع الحقوق السياسية للمرأة في المجتمعات العربية ظل مرتهناً في بعض المجتمعات بعوامل متشابكة منها ما هو متصل بالموروث الثقافي والتقاليد ، وتأويل النصوص الدينية.

وأن أهم المعوقات أمام تفعيل دور المرأة في الحياة العامة:

  • الموروثات التاريخية المأخوذة من التقاليد وليست من الدين الحنيف والتي حصرت دور المرأة في أدوار محددة.
  • مشكلة الأمية التي تلعب دوراً خطيراً وعائقاً لحركة المرأة في نشاطها الوطني والديمقراطي، من حيث إن الأمية هي النقيض لما يريده الإسلام منذ نزول أول سورة من دستوره ( القرآن الكريم ) التي تقول : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ..)[23] ، والأمية لا يمكن حصرها فقط في معرفة الكتابة والقراءة ومعرفة المرأة حقوقها التشريعية والقانونية والسياسية فإن كل هذا يصبح هباء إذا كانت الأمية هو الأساس الذي يتحكم ويقنن نشاط المرأة في المجتمع .
  • الفجوة الكبيرة بين نصوص الدستور والقوانين المنظمة للعمل بالمساواة الممكنة بين الرجل والمرأة وبين تطبيقها على الأمر الواقع وبالتالي فقد أدى واقع المرأة إلى ابتعاد عن مجالات صنع القرار وإلى ضعف مشاركتها السياسية [24].

 

قضية المرأة والسياسة الاستعمارية والمحلية :

  حاولت الدول المستعمرة والطامعة في خيرات البلاد الإسلامية استغلال قضية المرأة بشكل خطير ، فأنشأت بعض الاتحادات والمنتديات الخاصة بالنساء ، وحاولت اختراق البعض الآخر ، ويكفي للإشارة إلى ذلك أنه عند غليان الشعب المصري ضد الاحتلال الانجليزي كانت هدى الشعرواي[25] التي أسست جمعية الاتحاد النسائي عام 1923 تنادي بأن التحرير من الاستعمار لا بدّ أن يسبقه تحرير المراة ، وكما أن صفية زغلول قادت مظاهرة نسائية أمام ثكنات الجيش الانجليزي سنة 1919م بميدان التحرير يهتفن ضده وأثناء ذلك خلعت حجابها أمام المتظاهرات ضد الانجليز وداسته برجليها ، وتبعتها الاخريات ، ونسين القضية الأساسية[26] ، وكانت درية شفيق التي انتحرت عام 1975 وأنشات : اتحاد بنت النيل في عام 1939م لها علاقة قوية بسفارة بريطانيا وأمريكا في مصر ، وكانت تدعو إلى الاقتداء بالمراة الانجليزية المتحررة[27] .

  ولذلك وقف المصلحون ، والأحزاب الوطنية ، مثل الحزب الوطني المصري برئاسة مصطفى كامل ضد هذه الدعوات وذلك أن وراءها أصابع استعمارية تهدف إلى الهاء الأمة عن مصيرها .

  ومن الجانب الداخلي استغلت قادة الانقلابات العسكرية العربية في فترة الخمسينات هذه المسألة ، من خلال تبني ايدولجية الشيوعية ، أو الاشتراكية التي لا تعترف أساساً بمثل هذه القضايا الدينية ، وتدعو إلى الاباحية المطلقة ، وذلك لابعاد الدين عن الحياة ، حتى كانت المظاهرات الشيوعية في العراق بعد انقلاب عبدالكريم قاسم تدعو جهاراً نهاراً إلى ابعاد الدين عن الحياة ، وعدم الاعتراف بالنكاح والمهور والقيود والعقود[28] .

  وفي عهد الاحتلال والهيمنة الجديدة ظهر الاهتمام الكبير بقضية المرأة من قبل الإدارة الأمركية برئاسة بوش التي وضعت : الاصلاح السياسي والديمقراطي والتعليمي في طليعة أولوياتها حسب الخطابات الرسمية للرئيس الأمريكي جورج بوش ، وبدأت الضغوط السياسية تأخذ مجراها في هذا المجال .

  وفي مصر فجرّ كتاب تحرير المرأة في عام 1908م لقاسم أمين قضايا المرأة ففتح أبوابها على مصراعيها ، فطالبت منيرة ثابت عام 1919م بالحق السياسي للمرأة وشاركتها هدى شعراوي ، ودرية شفيق ، فطالبن بحق الترشيح والانتخاب وعضوية البرلمان للمرأة ، ثم أيد ذلك الاتحاد النشائي المصري حيث جاء في نظامه الأساس (تعديل قانون الانتخاب باشراك النساء مع الرجال في حق الانتخاب)[29]  .

  بل سعت المرأة المصرية لإنشاء أحزاب سياسية ، فطالبت فاطمة نعمت راشد ودرية شفيق بإنشاء حزب سياسي ونجحت درية في إنشاء حزب ( بنت النيل ) .

  وأدت محاولات النساء إلى اقناع بعض الكتاب والبرلمانيين إلى المطالبة بهذا الحق لهنّ حيث قدم في عام 1946 اقتراح إلى مجلس الشيوخ المصري يطالب بمنح المرأة حق الانتخاب بل قدم مشروع قانون بذلك إليه في عام 1947م و1948م ، وأثناء ذلك صدر الاعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المنعقدة بباريس في 10/12/1948 وفي المؤتمر النسائي الذي عقد بالقاهرة في 19/4/1951 وقفت المرأة موقفاً عدائياً فارتفع صوت الشاعرة روحية القلليني بتحذير الرجال فقالت :

أمامكم ترون هدوء وجه                    ولكن القلوب تكنّ ناراً

فما يثني عزائمنا وعيدٌ              فنار قلوبنا ازدادت أواراً

  حيث خرجت النساء متظاهرات يطالبن بتقرير الحرية والمساواة في كافة الحقوق والأجور ، وتكررت هذه المظاهرة في 12/3/1954[30] فنتج عن ذلك دستور 1956 الذي أعطى الانتخاب حقاً للمصريين جميعاً ذكوراً وإناثاً .

  وكان في مقابل الدعوات ( التي خلطت بين الحق والباطل وركزت على السفور والتغريب) دعوات معتدلة من النساء الملتزمات إضافة إلى المفكرين المصلحين أمثال محمد عبده ، ورفاعة الطهطاوي ، وعلي مبارك ، وكان محمد علي باشا نفسه يرى أهمية تعليم البنات ، فأنشأ مدارس لتعليم البنات عام 1832م مع منتهى الالتزام بآداب الاسلام وضوابطه ، فمثلاً حينما افتتحت أول مدرسة ثانوية للبنات في القاهرة ( مدرسة السنية) كانت هيئة التدريس نسوية خالصة فيما عدا مدرس اللغة العربية لتعذر وجود مدرسات للغة العربية ، ومع ذلك كان يختار من الرجال المتزوجين الكبار المشهود لهم بالصلاح ، وكانت الفتيات يحضرن إلى المدرسة في سيارات مغطاة بالستائر ، ويعدن إلى البيوت بالوسيلة نفسها ، أو يأتي وليّ الأمر مع موليته .

الفتاوى المتعارضة ودور الزمن فيها :

  كان علماؤنا في العصور الخيرة ( القرون الثلاثة الأول ) لا يكتفون ببيان الأحكام الشرعية لمستجدات عصرهم فحسب ، بل كانوا يستشرفون المستقبل من خلال وضع الحلول الشرعية لما كانت تجول في أفكارهم من مسائل مستقبلية احتمالية اشتهر بها علماء العراق ( الأحناف ) حتى سموا ( أريتيّة ) أي :  أرأيت إن كان كذا  ، وبعبارة أخرى استحضار الاحتمالات المستقبلية من خلال الحصر العقلي لها ، ثم بيان الحكم الشرعي لكل حالة محتملة حيث قالوا : أرأيت لو أن امرأة من المغرب تزوجها رجل من المشرق عند الغروب ، ثم مات عند الشروق ، ثم تبين أنها حامل فولدت بعد ستة أشهر من هذا العقد ؟ قالوا : إن الحمل يثبت منه بالفراش لاحتمال أنه طار بالليل إليها ، ثم عاد فمات ، وهكذا …. .

   وإضافة إلى ذلك فكان الزمن له دوره في التأثير في الفتاوى الاجتهادية ، حتى عقد الإمام ابن القيم فصلاً مهماً من كتابه القيم ( اعلام الموقعين عن ربّ العالمين ) خصصه لتغيير الفتاوى بتغيير الأزمنة والأمكنة ، والأحوال والنيات والعوائد ، وقال : ( هذا فصل عظيم النفع جداً ، وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة ، أوجب من الحرج والمشقة ، وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي هي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به ، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، ومصالح كلها ، وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الجد إلى العبث ، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ، فالشريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أتمّ دلالة وأصدقها ، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون ، وهداه الذي به اهتدى المهتدون ، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل ، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل ، فهي قرة العيون ، وحياة القلوب ، ولذة الأرواح ، فهي بها الحياة والغذاء والدواء والنور والشفاء والعصمة ، وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها ، حاصل بها ، وكل نقص في الوجود فسببه من إضاعتها ، ولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم ، وهي العصمة للناس وقوام العالم ، وبها يمسك الله السموات والأرض أن تزولا ، فإذا أراد الله سبحنه وتعالى خراب الدنيا وطي العالم رفع إليه ما بقي من رسومها ، فالشريعة التي بعث الله بها رسوله هي عمود العالم ، وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة )[31] .

  ومن هذا الباب كثير من الفتاوى الصادرة المتعارضة في الظاهر من علمائنا الأعلام ، حيث نجد لهم جميعاً آراء متنوعة ، وروايات مختلفة وأقوالاً متعارضة في الظاهر ، فهذا الإمام الشافعي حينما دخل مصر أعاد النظر في جميع ما كتبه ، حتى يقول تلامذته إنه أعاد كتابة كل ما كتبه قبل دخوله مصر إلاّ كتاب الصداق ، فظهرت له أقوال جديدة في مقابل أقواله القديمة[32] .

  ولكن معظم العلماء في العصور المتأخرة لم يستفيدوا من هذه القدوة المباركة ، فصدرت منهم فتاوى متعجلة في عصرنا الحاضر بمنع البنات من التعليم الابتدائي والثانوي ، ثم التعليم الجامعي ، ثم لما صار ذلك أمراً واقعاً صدرت الفتاوى بجوازه ، وكان المفروض أن تصدر الفتاوى منذ البداية بحل ما هو حلال مع وضع الضوابط الشرعية المطلوبة .

  وهذا ما نراه أيضاً في مسألة المشاركة السياسية للمرأة ، حيث وقف بقوة وعزم معظم الفقهاء ضد ذلك في بداية الأمر ، ثم بدأت الفتاوى تترى فتجيز ذلك .

  فقد كانت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف برئاسة رئيسها الشيخ محمد عبدالفتاح العناني رحمه الله ، قد أصدر فتوى مطولة في رمضان 1371هـ الموافق 1952م بشأن : (حكم الشريعة الإسلامية في اشتراك المرأة في الانتخاب للبرلمان ) بدأت بتمهيد جيد وذكر فيه : ( ان طبيعة الاجتماع تقضي باختلاف الآراء وتشعب الأفكار …. ) ثم انتهى بعد مناقشات وأدلة مستفيضة إلى أن المشاركة السياسية للمرأة بأن تكون عضواً في البرلمان ، وأن تشترك في انتخاب من يكون عضواً فيه من الولاية العامة ، لأن البرلمان هو المختص بولاية سنّ القوانين ، وبالتالي فلا يجوز للمرأة كلا الأمرين السابقين استناداً إلى الحديث الصحيح المعروف الذي رواه البخاري ، وأحمد والنسائي والترمذي بسندهم عن أبي بكرة قال : ( لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارس ملكوا ابنة كسرى فقال :   ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم لامرأة )[33] ، فقالت الفتوى : ( ولا شك أن النهي المستفاد من الحديث يمنع كل امرأة في أي عصر من العصور أن تتولى أي شيء من الولايات العامة….. )[34] .

  ثم تغيرت الفتاوى في الأزهر الشريف ، وفي العالم الإسلامي اليوم نحو الاجازة ، حيث يتجه معظم علماء المسلمين ، والحركات الإسلامية إلى جواز المشاركة السياسية للمرأة بكونها عضواً في البرلمان ، أو منتخبة لأعضاء البرلمان بضوابط شرعية .

  وكان من أواخر المعارك السياسية والفقهية حول المشاركة السياسية للمرأة ما حدث في الكويت ، حيث كانت المادة الأولى من قانون رقم 35 في 1962م تقصر حق الانتخاب على الذكور ممن بلغوا سنّ 21 سنة دون الاناث ، وكان هذا التوجه مؤيداً بفتوى لجنة الافتاء التابعة لوزارة الأوقاف الكويتية ، وبتوجيه معظم الإسلاميين ، والتوجه القبلي في البرلمان ، ثم صدر مرسوم أميري في عام 1999م بإعطاء المراة الكويتية حق الانتخاب والترشيح ، ولكن البرلمان رفضه بالأغلبية ، ودامت المعركة فأشغلت معظم ساحات المجتمع إلى أن حسمت في البرلمان نفسه في أواخر عام 2005م لصالح مشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح مع اشتراط التزامها بآداب الشريعة ، وتأييد التوجه الأخير أيضاً بفتاوى من الفقهاء داخل الكويت وخارجها .

  وهذا التعارض الواضح في الفتاوى ـ مهما حاولنا تبريرها ـ فإنما يدل على أنها لم تدرس دراسة عميقة ، بل كانت متأثرة بالظروف والتقاليد ، ولذلك حينما تغيرت ، تغيرت الفتوى ، كما أنها تدل على أن مثل هذه الفتاوى لم تكن قائدة ، بل كانت تابعة ، وكان المفروض أن تكون الأولى وليست الثانية .

نحو منهجية دقيقة في بحث هذا الموضوع :

  وإذا نظرنا إلى التأريخ الإنساني وتجاربه نرى أن أكبر المشاكل والمصائب تكمن بين طرفي الأمر الافراط والتفريط ، فإما أن يفتح الباب على مصراعيه دون قيود ولا ضوابط فيؤدي ذلك إلى الفوضى الشاملة ، أو يغلق الباب غلقاً محكماً ، ويسدّ بالمسمار لمنع أي تسرب حتى للهواء الطلق ، فيفسد ما في داخله .

  ومن جانب آخر فإن الافراط ، أو التفريط نفسه إنما يحدث لدى التحقيق وفي معظم الأحيان بسبب النظرة الأحادية إلى الشيء ، والانحسار في دائرة واحدة أو زاوية واحد أو حتى مجموعة من الزوايا ، ولكن دون نظرة شمولية جامعة تحيط بذات الشيء وواقعه ومقاصده ، ووسائله ، وبما يترتب عليه من نتائج أو ما يسمى بفقه الواقع ، وفقه المآلات ، وسد الذرائع .

  ونحن نحاول في هذه المسألة الخطيرة أن نطبق هذه المنهجية القائمة على النظرة الشمولية الجامعة على ضوء النقاط الآتية :

أولاً ـ المرأة باعتبار إنسانيتها ، وحقوقها الإنسانية مساوية للرجل تماماً ، فهي مُكَرَّمّةٌ مثل الرجل ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ )[35] ولفظ بني آدم يشمل الذكور والاناث  بالاجماع ، فلا يجوز التقليل من شأنها ، ولا التمييز بينها وبين الرجل في كرامتها ، والحفاظ على حقوقها ، وأمام القضاء ، وفي حريتها الفكرية والدينية والتعبدية ، وحتى إنها تزيد على الرجل في انها لا يجوز قتلها في ساحات القتال ، ولا بسبب ردتها عند الحنفية حيث تحبس [36].

  وكذلك فهي مساوية للرجل في اهليتها المالية الكاملة ( وجوباً وأداءً ) التي لم تصل إليها التشريعات والقوانين إلاّ في القرن العشرين[37] ، بل حتى في أهليتها الشخصية حيث لها القدرة على تزويج نفسها وغيرها عند جماعة من الفقهاء قديماً وحديثاً.

  فالمرأة في الإسلام ليست تابعة لا في دينها ولا في نسبها ، ولا في اهليتها وأموالها لأحد ، حتى ولا لزوجها ـ كما هو الحال الآن في الغرب ـ بل هي الجزء المكمل للحياة الإنسانية ، ولذلك سماها الله تعالى مع الرجل : الزوج ـ والزوج يتكون من عددين متساويين ، لها الحرية الكاملة مثل الرجل في فكرها ، وإرادتها ، واختياراتها.

  ولكن الحرية في الإسلام ليست مطلقة لا للرجل ولا للمرأة ، بل منضبطة بضوابط القيم العليا والأخلاق الفاضلة .

  فهذه المساواة هي التي منحها الإسلام دون مطالبة من اتحاد نسائي أو مظاهرات في الوقت الذي كانت المرأة ينظر إليها باعتبارها شراً لا بدّ منه ، أو متاعاً يورث ، فقال تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[38] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر وصية له : ( ألا واستوصوا بالنساء خيراً ………   )[39]  .

ثانياً ـ هل المرأة مثل الرجل في كل شيء  ؟

 الجواب الطبيعي والواقعي الذي لا يختلف فيه اثنان هو أنه : ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى )[40] ولا الانثى كالذكر .

 هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد لا عقلاً ولا طبعاً كياناً وخِلقَة ، ولا من حيث وظائف الأعضاء ( الفسيولوجي ) من النواحي الآتية :

  1. الرجل يتكون عند الخِلقة من Y+X في حين أن المرأة تتكون من X+X
  2. الاختلاف على مستوى الخلايا ، فالحيوان المنوي له رأس مدبب ، وعليه قلنسوة مصفحة ، وله ذيل طويل سريع الحركة يسعى للوصول إلى هدفه أو يموت ، أما البييضة[41] فهادئة ساكنة ، باقية في مكانها لا تبرحه منتظرة للحيوان المنوي السعيد الذي ينجو بين مئات الملايين من الحيوانات المنوية ، إذن فكل واحد من الحيوان المنوي الخارج من الرجل وبييضة المرأة يعبر عن خصائص صاحبه[42] .
  3. الاختلاف على مستوى الأنسجة والأعضاء ، والخلايا ، يقول الدكتور البار : ( والفرق تراه في الرجل البالغ ، والمرأة البالغة ، كما تراه في المنوي والبويضة … ليس في ذلك فحسب ، بل ترى الفرق في كل خلية من خلايا المرأة ، وفي كل خلية من خلايا الرجل … ، وإذا أردنا أن نقلب الموازين ـ وكم من موازين قد قلبناها ـ فإننا نصادم بذلك الفطرة التي فطرنا الله عليها ، ونصادم التكوين البيولوجي والنفس الذي خلقنا الله عليه)[43].

وحتى في مجال الدم فإن الخلايا الدموية البيضاء للرجال بين 4000و8000 كرية /مم3 ، وللنساء 4000و7000 كرية/مم3 …[44] .

  1. الفروق الهرمونية وعمل الغدد الصماء ، فمثلاً للرجل الخصية التي تفرز الهرمونات المذكرة ( تستستيرون ) وللأنثى المبيض التي تعتبر من وظيفتها الرئيسية : تكوين وطرح البييضات ، وإفراز الهرمونات الأنثوية (الاستروجين ، البروجسترون ، الريلاكسين ) .

فهرمون الاستروجين يعتبر مسؤولاً عن زيادة وتكاثر الأنسجة ومسؤولاً عن تركيز الشحم للمراة وإلى زياة الشعر في فروة الرأس وتقليله في الجسم ، في حين أن هرمون التستستيرون في الرجل يؤدي إلى تركيز البروتين في العضلات ، كما أن  هرمونات الرجولة أكثر ميلاً للعدوان من هرمونات المرأة .

  1. الحيض الذي تتراوح مدته من يوم وليلة إلى سبعة أيام ، والذي له علاقة مباشرة بالتركيب الجسدي والنفساني للمرأة ، حيث ينخفض الخصاب الدموي قليلاً ، كما ينخفض تعداد الكريات الحمراء ، وتركيز جديد للمصل الدموي ، أما أثناء الطمس ( أي ما بين 2-7 أيام أي 5 أيام في الغالب ) فتنخفض مقاومة البدن العامة مع انخفاض معتدل في عدد الكريات البيضاء ، وارتفاع سرعة التنقل الدموي ، ومن آثار ذلك التوتر العصبي والنفسي ، وسرعة الإثارة ، والكآبة ، والقلق ، وقد تصاب بعض النساء بالصداع النصفي ، وفقر الدم ( الانيميا ) بسبب النزف الشهري الدموي حيث تفقد ما بين 60ملل و240 ملل ، وإصابة الغدد الصماء بالتغير أثناء الحيض ، كل ذلك له دوره في العمل والتفكير والإنتاج[45] وصدق الله تعالى إذ يقول : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)[46] ولذلك خفف الله تعالى عليها الصلاة فلا تصلي أثناء الحيض ولا يجب عليها القضاء ، وكذلك تؤخر الصيام .

تأثير الحمل والولادة والنفاس والرضاعة :

  حيث تصاب الحامل بفقر الدم ، ويتحمل القلب الحامل أضعاف ما يتحمله قبل الحمل إذ يقوم بدورتين دمويتين كاملتين ، دورة للأم ، ودورة للجنين ، حيث يضخ القلب قبل الحمل حوالي 6500 لتر يومياً ، أما عند الحمل وبالأخص قبل نهايته فتصل الكمية التي يضخها القلب إلى 15000 لتر يومياً ، وقد عبّر ـ عما سبق ، وعن غيره مما ذكره الأطباء وما لا يسع المجال لذكره هنا ـ بدقة قوله تعالى : ( …. حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ )[47] وحقاً إنه ضعف في كل الجوانب على ضعف .

  وكذلك الحال بالنسبة لفترة النفاس ، وأما في حالة الرضاع فالأم بحاجة إلى التفرغ لرضاعة وتربية ولدها لمدة عامين على الأقل ، ولذلك طالب تقرير منظمة الصحة العالمية المنشور عام 1981م ، طالب حكومات العالم بتفريغ المرأة للمنزل والرضاعة ، ودفع راتب شهري لها إذا لم يكن لها من يعولها[48] .

  وهناك فوارق أخرى تخص نوعية التفكير والمخ ، فقد ذكرت مجلة العلوم الأمريكية    ( Seientifc American ) في عدد مايو/ أيار 1994 بحثاً بعنوان ( الفوارق في الدماغ بين الزوجين ) للدكتورة دورين كيمورا ، أستاذة علم النفس ، وزميلة الجميعة الملكية الكندية في عام 1992 ، حيث استعانت بتجارب كثيرة ونتائج تجارب لعدد من المتخصصين في هذا المجال مثل ( V.N واطسون) بجامعة غربي ابتارو و ( M . إيك) جامعة يورك ، ودراسة ( A.R كورسكي) وزملائه من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس ، وغيرهم ، وتوصلت إلى ما يعتبر اكتشافاً مذهلاً ، وهو ( أن تخزين المعلومات والقدرات في الدماغ يختلف في الذكر عن الأنثى ، ففي الفتى تتجمع القدرات الكلامية في مكان مختلف عن القدرات الهندسية والفراغية بينما هي موجودة في كلا فصي المخ لدى الفتى …. )[49] .

  وقد عرضت مجلة تايم الأمريكية في 31 يوليو 1995 ص 39 نتيجة دراسة علمية تتمثل في عرض صورة لدماغ المرأة عندما تستغرق في الحديث والكلام ، وحينئذ ينشغل كلا جانبي المخ تماماً ، فيستخدمان في معالجة اللغة ، كما عرضت صورة لدماغ الرجل عند حديثه فلم يستعمل إلاّ جانباً واحداً منه مما يجعله أكثر تخصصاً ودقة لأنه عند الحديث يستعين بالجزء الثاني من دماغه للتذكير في حين ينشغل الجزءان من مخ المرأة عند الكلام وهذا [50] ـ والله أعلم ـ هو السر في قوله تعالى : ( فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى)[51] .

المقصود بهذا العرض :

  المقصود بهذا العرض ليس تفضيل الرجل على المرأة ، ولا العكس ، وإنما بيان وجود فوارق طبيعية وخلقية وبدنية ، وهرمونية ، وعناصر حيوية ، وبالتالي لا بدّ أن يكون لها آثارها في نطاق العمل والاستخلاف والاستعمار الذي خلقنا الله تعالى لأجله بعد أداء العبودية لله تعالى التي لا يختلف فيها الرجل عن المرأة ، وإنما الاختلاف في مجال توزيع الأدوار لتحقيق عمارة الأرض .

  فلا يجوز عقلاً ولا شرعاً إهمال هذه الفوارق في مجال تعمير الكون الذي هو يتكون أساساً من الزوجين في كل شيء ، زوجية محققة للتوازن  فقال تعالى : ( وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)[52] .

  وهنا يأتي الجواب بأن الحل هو المنهج الوسط الذي يراعي أصل المساواة ، ويراعي كذلك الفوارق المذكورة ، ويراعي كذلك التزاوج والتكامل للوصول إلى أسرة موزونة ، وبالتالي مجتمع موزون وأمة موزونة ، وعندما يتحقق هذا  التوازن للكون الموزون الذي وضع فيه كل شيء منه بمقدار ، وروعي فيه حجم الصغير والكبير ، والثقيل والخفيف ، ووضع كل شيء في مكانه واستفيد منه لتحقيق دوره الرائع .

وهذا ما سنتحدث عنه :

الذكر والانثى تزواج وتكامل لا انفصام ولا تضاد ولا فصال :

  الرجل والمرأة سماهما القرآن الكريم ( الزوج ) وهذا يعني أنهما مشروع واحد يتكون من عنصرين متوازنين متساويين اسمه الإنسان ، بل الكون كله يتكون من الزوج والشفع ، من السالب والموجب ، والذكر والانثى ، فقال تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ)[53] .

  فكل ما في الكون شفع وزوج ، والوتر الوحيد هو الله تعالى الواحد الأحد ، فقال تعالى : ( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)[54] .

   فكما أن الموجب يكمل السالب ، وبالعكس ، وأننا لا نستطيع أن نقول إلاّ أن كل واحد منهما يكمل الآخر ، فالكهرباء مثلاً إنما يتكون من سالب وموجب وأنه لا يمكن تحقيق الاضاءة والقوة والطاقة إلاّ بهما معاً ، وهكذا الإنسان والأسرة والمجتمع والأمة والحضارة ، والاستعمار والاستخلاف لا يتحقق إلاّ بالرجل والمرأة .

   فإذا كان الإنسان نفسه ـ بعد آدم وحواء ـ لا يوجد ولا يخلق إلاّ من مشروع مشترك متناصف بين الرجل والمرأة حيث يتكون من نطفة أمشاج يتمثل فيها دور المرأة بـ 23 كرموسوماً ، ودور الرجل كذلك بـ 23 كرموسوماً ، إذن كيف يدعي أحدهما أنه أفضل من الآخر في هذا البنيان المشترك ، وهكذا الأمر عند الله تعالى فالميزان عنده هو العمل الصالح والتقوى فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[55] وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ )[56] .

توافق الشريعة مع طبيعة الجنين :

  فالرجل والمرأة ـ كما هو الحال في الكون كله حيواناً ونباتاً وجماداً ـ في نظر الإسلام مخلوق لخالق واحد مبدع عالم حكيم ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )[57] فإذا كان التناقض والتصادم والتضاد غير موجود في هذا الكون الشامل فكيف يكون ذلك موجوداً في أعظم خلقه الذي خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه ، وجعله في أحسن تقويم وأجمل صورة ومنحه من صفاته الكثير والكثير ، ولذلك فقضية الذكر والأنثى ، والسالب والموجب هي قضية الكون كله .

  وإذا كان الكون الجمادي والنباتي والحيواني ـ ما سوى الإنسان والجنّ ـ يسير على أحسن نظام ، وتوزعت الأدوار لكل شيء ، فكل جزء منه من الذرة إلى المجرة له دوره المرصود ، حيث جبله الله تعالى على سنن وقواعد لا يتخلف عنها ( ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ )[58] فإن الله تعالى أنزل شرائعه التي انتهت بشريعة الإسلام الخالدة الشاملة الكاملة ليسير المجتمع الإنساني على هذا النظام المبدع الدقيق الذي كل شيء فيه بقدر ، وكل شيء له وزنه ، حتى يكون المجتمع الإنساني المسلم أيضاً موزوناً قادراً على تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة ، وعلى تعمير الكون في ضوء منهج الله تعالى .

وعلى ضوء ذلك نصل إلى ما يأتي :

  1. إن الشريعة كما أنها توافقت مع الكون كله حيث فيه الثوابت والمتغيرات ، فكذلك الشريعة فيها الثوابت والمتغيرات ، وكذلك الإنسان الذي فيه ثوابت من حيث خلقته وعواطفه وفكره ، ومتغيرات في التجدد[59] ، كذلك الأمر في موضوع أحكام الشريعة الخاصة بالرجل والمرأة ، فكيف لا يكون كذلك ؟ فالشريعة من الله تعالى ، والكون مخلوق لله تعالى ، فهو كتابه المقروء والثاني كتابه المفتوح ، ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )[60] .
  2. الرجل والمرأة جزءان من مشورع واحد هو الإنسان ، فهذه الزوجية ( الذكر والأنثى مثل السالب والموجب ) موجودة في كل ما في هذا الكون .
  3. توزيع الأدوار على كل واحد منهما لتحقيق التكامل وذلك بأن يوضع كل شيء في محله بكل دقة وحكمة .
  4. الابتعاد عن هضم حقوق المرأة ( التفريط ) .
  5. عدم الافراط بالزيادة ، أو إعطاء دور للمرأة ليس من تخصص المرأة أو للرجل ليس من تخصصه ، وحينئذ يكون وضعاً للشيء في غير محله ، وقلباً للسنن فيختل النظام .
  6. تحقيق التوافق بين الفطرة ، لا الاصطدام معها ، والتناغم والتكامل والترابط والتزاوج بين طرفي المشروع ( الإنسان ) بعيداً عن الصراع والتضاد والعداء والخصومة ، فالمرأة من الرجل ، والرجل من المرأة ، وكلاهما من جنس واحد ، من آدم ، وآدم من تراب ، لتحقيق السكنى والاستقرار والمحبة والألفة والرحمة ، والسعادة فقال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[61] .

  فالإسلام يريد الفرد السعيد المستقر المتزن ، والأسرة السعيدة المستقرة المتحابة والمتراحمة المتزنة في حين يريد المغالون دعاة حقوق المرأة اعلان حرب شعواء ضد الرجل وبالأخص الناشطات اللائي يطالبن بالقتال من أجل عالم بلا رجال ، وبعضهنّ طالبن بتقطيع أوصال الرجال إرباً إرباً [62]، فقد ألفت الكاتبة الأمريكية دورثي رو ، كتاباً سمته :   ( العدوّ ) أي الرجل ، حيث تقول لتأصيل هذا العداء : ( إن المرأة في بدايات الحياة البشرية عندما رأت الرجل مخلوقاً مخيفاً ، له جثة ضخمة مغطاة بالشعر مكتظة بالعضلات ، ومن عينيه نظرة وحش مفترس … خافت منه ، وهنا وقعت في الخطأ الكبير الذي سبب العذاب لكل النساء فيما بعد … لأن خوفها قادها أن تستسلم وتخضع له … ، فبدأت تتملقه اتقاء لشره ، وبذلك علّمت الرجل الغرور والاحساس بالقوة ، وأتاحت له فرصة السيطرة والتسلط ، فأصبحت المرأة في مركز التابع للمتبوع )[63] .

  وتؤكد رائدة الحركة النسوية الانجليزية اليزابيث ستانتون ، أن الرجل يتسم بطبع قاس وأناني وعنيف ومغرور ، ويحب الشرّ والعنف والدمار[64] ، بل اتجهت معظم الحركات الانثوية الغربية في القرن العشرين نحو تحميل الرجل كل معاناتها ، وردّ عليها بعض المفكرين الرجال بأفضلية الرجال والمبالغة في ذلك ، فأصبحت هذه المسألة سجالاً ، ونالت الأسرة نفسها كثيراً من آثار هذه المعركة منها رفض الأمومة والانجاب ، بل رفض الأسرة نفسها ، أو تفككها وإباحة الاجهاض والشذوذ الجنسي ، والغاء دور الأب ، فأصبح الصراع ، واثبات الذات ، والهيمنة أساساً في التعايش بدل الرأفة والرحمة والسكنى والتوزيع الأدوار كما يريده الاسلام .

  والحق أن ما قامت به الحركات النسوية الغربية في القرنين السابقين كان ردّ فعل لنظرة الدونية السائدة في الغرب في القرون الوسطى وما يليها حيث ـ كما تقول زيغرد هونكه : ( إن موقف الرجل الأوربي من المرأة ، ونظرته إليها كانت تتسم بالازدواجية والنفاق ، والشهوانية والتسلط ، والتضارب في المفاهيم والأفعال )[65] بل لم تكن القضية تنحصر في دائرة النظرة بل تجاوزت إلى استعمال كافة مشاكل العنف النفسي والجسدي ، والجنسي معها ، ففي أمريكا تشير أرقام سنة 1984م إلى أن 2928 حادثة قتل تمت داخل الأسرة الواحدة ، وأن أكثر من ثلثها قتلن على يد الزوج أو الخليل ، وتذكر أوردين ، ونزبيت ، أن أكثر من مليوني امرأة سنوياً في أمريكا تبلغ الشرطة عن حادث اعتداء زوجها ، أو خليلها عليها ، وأن 4 نساء يومياً يقتلن بسبب الضرب المبرح ، و1.5 مليون زيارة للنساء للطبيب سببها اعتداء الزوج أو الخليل ، وهذا ما بلغ به الشرطة ، أما ما لم يبلغ به فيتوقع أن يكون نسبة ليست قليلة ، وفي بريطانيا تصل نسبة ضحايا الزوج والخليل من النساء القتيلات إلى 50%  وأنه في كل دقيقة تغتصب امرأة في أمريكا[66] .

   ومن جانب آخر فإن الفلسفة السائدة في الغرب ( وبالأخص أوروبا ) هي الفلسفة الفردية الانانية ، والذرائعية الميكافيلية ، والنفعية القائمة على اللذة التي جعلت المرأة بمثابة متاع للتمتع والاستعراض والاعلانات ، وزاد الطين بلة تأثر المجتمعات الأوربية بفلسفة الصراع ، وخلق التناقض بين الأمم والمجتمعات ، وهي فلسفة تؤكد ذلك الصراع حتى بين الله تعالى والإنسان ، حيث إن الأسطورة اليونانية تقول إن برميثوس هو الذي سرق النار المقدسة من الآلهة[67] حيث أثرت هذه الفلسفة الصراعية على العلاقات الأسرية والاجتماعية وحتى بين الأمم ، يقول الشيخ سعيد النورسي : ( أوغلت الفلسفة في ضلالها حتى اتخذت دستور الصراع هذا حاكماً مهيمناً على الموجودات كافة فقررت …. أن الحياة كلها جدال وصراع … )[68] .

ما يترتب على هذه المنهجية الموزونة :

  يترتب على هذه المنهجية التي أصلها الإسلام ، وفكره الصحيح القائم على الوسطية والواقعية والدقة ـ كما سبق ـ ثلاثة أمور : أولاً ـ أن الأصل هو المساواة كما دلت على ذلك الايات التي ذكرناها ويؤكدها قول الرسول صلى الله عليه وسلم  : ( النساء شقائق الرجال )[69] ، وثانياً : أن العدل هو مراعاة الفروق التكوينية لكلا الجنسين التي ذكرناه ، واعتبارها اه\ختلاف تنوع وتكامل ، لا اختلاف تعارض وتضاد وتصارع .  وثالثا : تطبيق المنهج الصحيح القائم على الجمع والشفع والتوافق البعيد عن النظرة الاحادية إلى النصوص ، وذلك من خلال توزيع الأدوار .

أولاً ـ المساواة :

  وبما أن الرجل والمرأة من نفس واحدة ، ولهما خصائص مشتركة ، وصفات منوافقة ، وبهذا الاعتبار فالمرأة مثل الرجل فيما يأتي :

  • المساواة في الحقوق ، حيث إن كلاً من الرجل والمرأة يتمتع بحقوق متساوية مع الآخر في شتى مجالات الحياة .
  • المساواة في جميع ما يخص أمور الآخرة من الأجر والثواب والجنة والنار ، وفي العقيدة والشعائر إلاّ ما خففت على المرأة بسبب ظروف الحيض والنفاس ، والحمل والرضاعة ونحوها .
  • المساواة في الاستخلاف في الأرض ، إن الآيات الواردة في القرآن الكريم حول الاستخلاف واستعمار الأرض لم تفرق بين الرجل والمراة ، ولم تستثن المرأة من هذه الوظيفة العظيمة التي كلف بها الانسان ، بل لا يمكن تعمير الأرض إلى بشقي الانسان وهما الذكر والانثى ، فقال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[70] ولذلك اتفق الفقهاء على أن الخطابات العامة التكليفية شاملة للذكر والأنثى حتى ولو كانت بألفاظ تستعمل في الجمع المذكر ، إلاّ ما استثنى بنص خاص .

يقول ابن حزم : ( لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثاً إلى الرجال والنساء بعثاً سوياً ، وكان خطاب الله تعالى وخطاب نبيه صلى الله عليه وسلم للرجال والنساء خطاباً واحداً لم يجز أن يخص بشيء من ذلك الرجال دون النساء إلاّ بنص جلي ، أو اجماع ، لأن ذلك تخصيص للظاهر ، وهذا غير جائز)[71] .

   ومن هنا حينما طلبت المرأة في عصر الرسالة تخصيصها بالذكر نزلت الآيات استجابة لها ، فقال تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[72] وقال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[73] ومن هنا جاء استعراض القرآن لقصة ملكة سبأ بصورة تنبئ عن الاشادة بحكمتها وسياستها ، بل تأكيد قولها وتخليده حينما قالت : ( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ) فقال تعالى مؤكداً هذه الحكمة : ( وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)[74] .

  وأعتقد أن اثبات هذا الأمر ( المساواة في الاستخلاف من يث المبدأ يساعدنا كثيراً في تأصيل جواز المراة أن تتولى من وظائف الاستخلاف ما لم يكن هناك نص خاص يمنعها من ذلك .

  • المساواة في الولاية والموالاة ، مما لايختلف فيه أحد أن الموالاة التي فرضها الله تعالى على المسلمين شاملة للذكر والانثى ، وكذلك الولاية فقال تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[75] ومن المعلوم أن هذه الولاية تشمل كل جوانب الحياة ، وعلى رأسها الولاية السياسية من حيث المبدأ .
  • المساواة أمام القانون والقضاء .
  • المساواة في حرية الاعتقاد والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[76] ويقول تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[77] ويقول تعالى 🙁 إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[78] .
  • المساواة في الحقوق الاجتماعية والمدنية .
  • المساواة في أهلية الأداء الكاملة ، حيث لها ذمة مالية مستقلة التملك والتصرف وإجراء العقود المالية ونحوها[79] ، علماً بأن هذه الأهلية لم تعترف بها القوانين الرومانية والغربية إلاّ في وقت متأخر ، فعلى سبيل المثال إن القانون الفرنسي اعرتف بها في عام 1938م .
  • المساواة في الحقوق المالية ، حيث إذا نظرت إلى الواجبات المفروضة على الرجل فإن الفروق الموجودة في الارث معوضة تماماً من خلال النفقة ، والتزامات الرجل.

   إضافة إلى أن هناك حالات يتساوى فيها الرجل والمرأة ، وفي بعضها تكون حصة المرأة أكثر منه .

  • المساواة في ابدءا الرأي ووجوب الاستماع إلى رأيها ، ويدل على ذلك ما دار بين الخنساء بنت خزام الأنصارية وبين النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذكرت : ( أن أباها زوجها من ابن أخيه دون إذن منها ، فجعل صلى الله عليه وسلم ( الأمر إليها) وحينما علمت بهذا الحق قالت : قد أجزت ما صنع أبي ، ولكني أردت أن أعلم أللنساء من الأمر شيء ؟ وفي رواية ابن ماجه صححها الحافظ الهيثمي قالت : ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء )[80] .

  وفي مجال الزوجية أمر الله تعالى الزوجين أن تتم الأمور بينهما عن تراض منهما وتشاور فقال تعالى : ( فإن أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا )[81] وقصة المرأة التي وقفت أمام عمر فعارضته في تحديد المهر فقالت : (ما ذلك لك ) قال عمر : ( ولم ؟ ) قالت : ( إن الله قال : ( وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً )[82] فرجع عمر عن رأيه وقال : ( كل أحد أفقه من عمر )[83] .

 

ثانياً ـ عدم المساواة في بعض الأمور ( اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ) :

  وبما أن المرأة تختلف في التكوين والخلقة والهرمونات عن الرجل ـ كما سبق ـ اختلاف تنوع ، لا اختلاف تضاد ، ومن باب توزيع الأدوار .

  وهذا الاختلاف في بعض الأمور الخاصة بالأعمال التي لا تتناسب مع فطرتها ، وبالأخص في موضوع الحقوق السياسية التي هي موضوع بحثنا .

حق المرأة في تولي الولاية العامة ( المناصب الرئيسية ) :

الولاية ـ بالكسر ـ في اللغة : الإمارة ، وبالفتح : النصرة والنسب والقرابة وغيرهما[84] .

والولاية في اصطلاح الفقهاء لها نوعان :

النوع الأول ـ الولاية العامة ، وقد ذكر لها القاضي أبو يعلى أربعة أقسام ، وهي :

  1. الولاية العامة في الأعمال العامة كالخلافة (أو رئاسة الدولة تحت أي اسم كان) والوزارة.
  2. الولاية العامة في الأعمال الخاصة كإمارة الأقاليم .
  3. الولاية الخاصة في الأعمال العامة كقاضي القضاة ، وقائد الجيوش ، وحامي الثغور ، ومستوفي الخراج ، وجابي الصدقات .
  4. الولاية الخاصة في الأعمال الخاصة كقاضي بلد ، أو اقليم[85] … وقد شرحها بعض المعاصرين بأنها تشمل القيام بأي عمل من أعمال السلطات الثلاث : التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية[86] .

النوع الثاني ـ الولاية الخاصة في مجال تنفيذ العقود التي عرفوها بأنها : تنفيذ القول على الغير[87] ، وهذا النوع غير مقصود هنا ، وأنه خارج عن موضوعنا .

وقد اختلف الفقهاء في مدى صلاحية المرأة للولاية العامة على ثلاثة آراء :

  • الرأي الأول ـ المنع المطلق
  • الرأي الثاني : الجواز المطلق
  • الرأي الثالث : التفصيل

ونحن هنا نذكر هذه الآراء الثلاثة مع الأدلة والترجيح بشيء من الايجاز :

الرأي الأول : المنع المطلق وهذا رأي جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة ما عدا بعض الاسثتناءات التي نذكرها في الرأي الثالث ، وهو رأي جماعة من المعاصرين أيضاً .

وقد استدلوا لذلك بالكتاب والسنة والاجماع والقياس وسدّ الذرائع ….

أولاً ـ الكتاب ، حيث استدلوا بمجموعة من الآيات منها :

أ ـ قوله تعالى : ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )[88] حيث قال الطبري : ( روى عن زيد بن أسلم قوله : ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) : إمارة )[89] ، وهكذا فسره جماعة من المفسرين[90] .

ب ـ قوله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )[91] حيث ذهب المفسرون إلى أن الآية تدل على إثبات القوامة لجنس الرجال على جنس النساء وأن هذه قاعدة عامة تشمل القوامة داخل البيت وخارجه[92] ، وقال الاستاذ المودودي : ( هذا النص يقطع بأن المناصب الرئيسية في الدولة رئاسة كانت أو عضوية مجلس الشورى لا تفوض إلى النساء…. )[93] .

ج ـ قوله تعالى:( وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ)[94] حيث يدل على أن الله تعالى فضل البعض وهم الرجال على البعض وهنّ النساء في بعض الأمور مثل الارث ونحوه[95].

د ـ قوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )[96] حيث ان الآية تأمر النساء بالقرار في البيت وهذا مخالف لاجازة أن تشتغل المرأة بالمناصب العامة .

ثانياً ـ الأدلة من السنة المطهرة :

  يعتبر من أقوى الأدلة وأصرحها ما رواه البخاري وغيره عن أبي بكرة … قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )[97] قال الخطابي في الحديث : ( أن المرأة لا تلي الامارة ولا القضاء …)[98]  وقال الصنعاني : ( فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات )[99] وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة منها : ( لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة )[100] وفي رواية أخرى : ( لا ، ” لن ” ، ” ما ”   يفلح قوم تملكهم امرأة)[101] .

  ويؤكد هذا المعنى العام أن راوي الحديث أبا بكرة قال ذلك عند ما دعي للالتحاق بحملة جمل بقيادة عائشة ، فقال : ( لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعدما كدتُ ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم …. )[102] .

  وقد أطال المانعون النفس في شرح الحديث ، ودلالاته على منع المرأة من كل ولاية عامة أو خاصة[103] .

واستدلوا بأحاديث أخرى ليست نصاً في الموضوع[104] .

 

ثالثاً ـ الاجماع :

   حيث انعقد الاجماع على أن المرأة لا تصلح للولاية العامة ، يقول ابن قدامة : ( ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ، ولهذا لم يول النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من خلفائه ، ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية فيما بلغنا ، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالباً )[105] .

   وأكد هذا المعنى الشيخ عبدالمجيد الزنداني واستدل لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ )[106] لكن هذا الحديث فيما يخص العبادات الشعائرية التي الأصل فيها التوقف ، أما العادات والمعاملات فالأصل فيها الاباحة[107].

رابعاً ـ القياس :

 أي قياس الولاية على الطلاق ، وعلى الولاية في النفس .

خامساً ـ المصلحة :

  حيث إن الأساس في الولايات العامة هي الكفاءة الدائمة ، والقوة والقدرة ، وهي ضعيفة في المرأة ـ كما سبق ـ .

سادساً ـ سد الذرائع :

  حيث تؤدي ولاية المرأة للمناصب الرئيسية إلى فساد في الأخلاق وإلى ارتكاب محظورات شرعية من الخلوة ، فالفواحش ،واهمال لدور المرأة الأساس في تربية النشأ[108] .

الرأي الثاني : للقائلين بجواز تولي المرأة الولاية العامة مطلقاً ، وهو ما ذهبت إليه فرقة الشبيبة من الخوارج ، حتى حكموا غزالة وجعلوها إماماً بعد موت شبيب ، الذي لما دخل الكوفة أقامها على منبرها في المسجد الجامع حتى خطبت على المنبر[109] ، وهذا رأي بعض المعاصرين أمثال د. عبدالحميد المتولي ، وظافر القاسمي ، والأخت زينب الغزالي أجازت لها رئاسة الوزراء دون رئاسة الدولة[110]  ، حيث استدلوا بما يأتي :

أولاً ـ الكتاب ، حيث وردت عدة آيات تثبت الولاية بصورة عامة ، منها :

أ ـ قوله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ …..)[111] .

ب ـ قوله تعالى : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ )[112] يقول الأستاذ محمد عبدالله العربي : ( لم يخص فئة من القوم دون سواهم بأداء مقتضيات الشورى )[113] .

ج ـ قصة ملكة سبأ التي ذكرها القرآن الكريم في معرض الاشادة بهذه المرأة العاقلة الحكيمة التي أبعدت عن قومها شبح الرحب ، ثم أسلمت بعزة واباء فقالت : ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[114] ولم تقل لأجل سليمان … فسوت نفسها معه.

د ـ الآيات التي فيها بيعة النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ…… )[115] ومن المعلوم أن البيعة مشاركة سياسية .

ثانياً ـ من السنة المطهرة ، حيث وردت عدة أحاديث تدل على أن المرأة لها حق الولاية ، منها :

1 ـ حديث الخنساء الأنصارية السابق الذي يدل على اثبات الولاية لها في الجملة .

2 ـ السيرة النبوية المشرفة التي تدل على أن النساء شاركن في بيعة الرسول منذ بداية الدعوة ، والتفكير في إنشاء الدولة الإسلامية ، ثم مبايعتهن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقد شاركت المرأة في بيعة العقبة ، فقد روى أحمد بسنده من حديث جابر قال : ( مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم بمنى وغيرها ، … حتى بعثنا الله له من يثرب قصد قناه … حتى قال : فرحل إليه منا سبعون رجلاً ، ، وذكر حديث كعب : ثلاثة وسبعون رجلاً  وامرأتان ـ فوعدناه بيعة العقبة ، فقلنا : على ما نبايعك ؟ فقال : ( على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم بيثرب ، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنة )[116] وقد ذكر الحافظ ابن حجر نقلاً عن ابن هشام أن المرأتين بايعتا رسول الله صلى الله عليه وسلم دون مصافحة[117] بل إن مبايعة النساء للنبي صلى الله عليه وسلم ثابتة في البخاري ومسلم[118] ، وذكرت كتب السيرة أن نصيبة بنت كعب بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم على الجهاد في بيعة العقية الثانية ، وقاتلت في غزوة أحد ، ويوم اليمامة ، وغزوة خيبر ، كما بايعت بيعة الرضوان التي بايع فيها الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت[119].

  فهذه البيعة هي بيعة سياسية بكل ما تعني الكلمة ، وقد شاركت فيها النساء ، مما يدل على أن المرأة لها هذا الحق ، ولكن بيعة النساء ليست بالمصافحة وإنما بالكلام ، أو مع مد الأيادي دون المس ، يقول الأستاذ أبو شقة[120] : ( إن مبايعة النساء النبي صلى الله لها عدة دلالات : الدلالة الأولى : استقلال شخصية المرأة ، وأنها ليست مجرد تابع للرجل ، بل هي تبايع كما يبايع الرجل ، الدلالة الثانية : مبايعة النساء النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على أساسين : الأول ـ باعتباره صلى الله عليه وسلم الرسول المبلغ ، والثاني ـ باعتباره إمام المسلمين ، ومما يؤكد وجود الاعتبار الثاني قوله تعالى ( ولا يعصينك في معروف) ، وقوله صلى الله عليه وسلم عن طاعة الأمير (إنما الطاعة في المعروف )[121] .

3ـ مشورته صلى الله عليه وسلم لأم سلمة ـ كما سبق ـ

4ـ قبوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت يزيد أن تمثل النساء بين يديه ، حيث قالت : (إني رسول مَنْ ورائي من جماعة نساء المسلمين يقلن بقولي ، وعلى مثل رأيي …… الخ )[122] والمقصود أن المرأة مثلت جماعة من النساء مما يدل على مشروعية اتحادات خاصة بهنّ تدافع عن حقوقهن أمام الرجال المسلمين .

5ـ مشورته صلى الله عليه وسلم للمراة بصورة عامة ، حيث جاء في عيون الأخبار لابن قتيبة ، عن الزيادة ، قال : ( حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن الحسن قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير حتى المرأة فتشيرعليه بالشيء فيأخذ به )[123] .

وهذا الحديث وإن كان مرسلاً لكنه معضد بحديث أم سلمة في الصحيح ـ كما سبق ـ .

6ـ وكذلك الأمر في السيرة الراشدة ، حيث استشار عبدالرحمن بن عوف في امر عثمان وعليّ رضي الله عنهما حتى البكر في خدرها[124] .

الرأي الثالث : القائلون بالتفصيل وأدلتهم :

وهؤلاء اختلفوا في نوعية التفصيل كالآتي :

أولاً ـ فابن جرير الطبري وابن حزم الظاهري يجيزان ولاية المرأة للقضاء ، بل يفهم من كلامهم هو أن الممنوع هو الإمامة الكبرى ( أي أن تكون خليفة المسلمين ، أو رئيسة الدولة ) .

ثانياً ـ الحنفية الذين أجازوا للمرأة تولي القضاء فيما عدا الحكم في الجنايات والحدود .

ثالثاً ـ زفر والمالكية الذين قالوا بجواز قضائها فيما تجوز فيه الشهادة  .

رابعاً ـ جماعة من المعاصرين أمثال فضيلة الشيخ محمد الغزالي و الشيخ العلامة يوسف القرضاوي يذهبون إلى جواز أن تتولى المرأة كافة الولايات والمناصب ما عدا الإمامة العظمى إذا توافرت الشروط والضوابط الشرعية المطلوبة ، ولم تترتب عليها مفاسد من إهمال الأسرة ونحو ذلك وهؤلاء استدلوا بجميع أدلة الفريقين ، ولكن حملوها على ما عدا الإمامة العظمى ، فإن كان الديل نصاً في الموضوع  كما في حديث : ( لن يفلح قوم…..) حملوا دلالة منعه على الإمامة العظمى ، وإلاّ فحملوه على الولايات الأخرى .

مناقشة الأدلة :

يمكن أن نناقش أدلة المانعين بما يأتي :

أولاً ـ قوله تعالى : (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )[125] لا يدل على منع الولاية مطلقاً ، وإنما هي درجة كون الطلاق والرّجعة بيده ، لأن الآية في بدايتها تتحدث عن الطلاق والرّجعة حيث تقول : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[126]  ، أو درجة القوامة داخل الأسرة وفسره قوله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)[127] من حيث إدارة البيت والتأديب ونحو ذلك مما يحتاج إليه البيت بأن يكون له مدير وقائد فهذه الآيات كلها تتحدث عن الأسرة وإدارتها والانفاق عليها ، ولا يمكن أن يقصد بالآية العموم المطلق ، فليس لكل رجل ولاية على كل امرأة ، فهذا غير مقصود من الآية ، إذ ليس للرجل الأجنبي ولاية على امرأة أجنبية ، فهذه ولاية تبدأ بهذا الأصل وهو أن إدارة البيت بيد الزوج لما له من قدرات تهيئه لذلك ، كما أنه ينفق عليها ، ثم تتحدث الآية نفسها عن الزوجة الصالحة ، والزوجة الناشزة …. مع أن هذه القيادة ليست قيادة تحكم واستبداد وإنما قيادة تشاور وتراض ، ومعاشرة بالاحسان ، ولذلك حينما يتخلف عن أهدافها تؤخذ من الزوج .

  فالآيتان لا تتحدثان على أية ولاية سوى ولاية الرجل على زوجته في إدارة البيت وأن الرجعة والطلاق بيده ، فالقوامة هي إدارة البيت ، والدرجة إما أنها هذه القوامة ، أو أن الطلاق والرّجعة بيده إضافة إلى أن سبب نزول : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ ……) يدل على هذه الخصوصية[128] ، نعم أن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب عند جمهور الأصوليين[129] ، ولكن المحققين منهم قالوا : إن العموم يخص بالقرائن ومنها السياق ، حيث جاء في البحر المحيط للزركشي : ( قال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام : نص بعض أكابر الأصوليين على أن العموم يخص بالقرائن ، قال : ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضاً ، حيث يقطعوه في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة)[130] إضافة إلى أن عموم هذه القوامة داخل البيت باق لم يمس ، ومع ذلك لو أن الرجل تنازل لزوجته في حق إدارة البيت ، وفوض لها حق الطلاق فإن هذا جائز باتفاق الفقهاء[131] .

ثانياً ـ أما قوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ …. )[132] فيجاب عنه بما يأتي :

أ ـ أن المخاطبات بالآية الكريمة هنّ نساء النبي صلى الله عليه وسلم حيث تبدأ الآية الكريمة ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً)[133] .

 فالآية نص في خطاب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهنّ لسن كبقية النساء ، فكيف يعمم الالزام في جميع الأحكام لبقية النساء ؟

  فهؤلاء لهنّ مقام عظيم ، وخصوصية بسبب كونهنّ أزواجاً للرسول القائد صلى الله عليه وسلم ولا سيما أن هذه الآيات نزلت بعد حادثة الافك التي هزت المجتمع الإسلامي وشلّت حركته طوال أربعين يوماً ، وبالتالي فاقتضى التشريع وضع قيود صارمة عليهنّ ، ولذلك خيرهنّ الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى قبل هذها الآية بين البقاء ، والطلاق فاخترن الله ورسوله ، وحينئذ نزلت عليهنّ تشريعات خاصة بهنّ للالتزام بهنّ ، ومنها الأمر بالقرار في البيوت حماية لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ب ـ أن المقصود بـ (وَقَرْنَ ) ليس عدم الخروج مطلقاً ، ويدل على ذلك خروج بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحج والعمرة والجهاد ، وأداء صلة الرحم .

ثالثاً ـ ان أقوى أدلتهم هو الحديث المعروف :  ( لن يفلح قوم ….) ، ويمكن أن يناقش هذا الحديث بما يأتي :

1ـ أن الحديث خاص بهذه الواقعة التي قيل فيها ، وهي تولي بنت كسرى الامبراطورية ، حيث صدق قوله صلى الله عليه وسلم فلم يفلح القوم ، بل انهزموا وسقطت الامبراطورية .

وقد يجاب عن هذا بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ـ كما سبق ـ

2 ـ أن الحديث خاص بالولاية العظمى بدليل بعض روايات الحديث الثابتة ، حيث ورد الحديث بلفظ ( تملكهم ) في روايتين ، إحداهما : ( لا يفلح قوم تملكهم أمرأة )[134] والثانية بلفظ : ( لن يفلح قوم تملكهم امرأة )[135] إضافة إلى ورود رواتين أخريين بلفظ : ( لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة )[136] ولفظ : ( لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة )[137] .

3ـ إن سياق الحديث ( الذي قال المحققون من الأصوليين انه يجوز تخصيص العموم به) يدل بوضوح على أن الحديث كان في الامبراطورية العظمى ، حيث تولتها بروان بنت شيرويه بن  كسرى ، ويؤكد ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في سياق الغضب عليهم ، والدعاء عليهم بعدما قام كسرى بتمزيق رسالته صلى الله عليه وسلم حيث ورد في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم دعا عليهم أن ( يمزّقوا كل ممزق )[138] وقال أيضاً : ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده )[139] فالحديث خاص بكسرى أو بالامامة العامة .

4ـ ان لفظ ( أمرهم ) يشير إلى العموم ، أو إلى الكمال ، وهذا لا يتحقق إلاّ في الولاية العظمى .

إن في ذلك جمعاً بين الأدلة ، وهو أولى من الغاء أحدها .

رابعاً ـ ان دعوى الاجماع لا تصح إلاّ في الإمامة العظمى ، أما غيرها فمحل خلاف كبير بين الفقهاء قديماً وحديثاً ـ كما سبق ـ .

خامساً ـ ان قياس الولاية على الطلاق وعلى الولاية في التزويج لا يستقيم لما يأتي :

  • ان الطلاق إذا فوضه الزوج إلى زوجته فإنه صحيح بالاتافق ـ كما سبق ـ ، مع أن القائلين بمنع الولاية لا يجيزون الولاية لا في البداية ، ولا بالتفويض من الرجال .
  • ان ولاية المرأة على تزويج نفسها ، أو غيرها فمحل خلاف كبير ، حيث أجازها الحنفية[140] ، وبالتالي فالأصل المقيس عليه ليس محل اتفاق حتى يكون ملزماً .

سادساً ـ أما مسألة المصالح والمفاسد وسد الذرائع ، فيمكن علاجها من خلال الضوابط الشرعية والقيود التي تمنع ذلك ، إضافة إلى أن كونها أدلة معتبرة ليست محل اتفاق بين الفقهاء .

  وبهذه المناقشة اتضح لنا أن أدلة المانعين لم تنهض حجة على دعواهم بمنع الولاية مطلقاً من المرأة ، وإنما كل ما تدل عليها أدلتهم هو منع المراة من تولي الولاية العظمى.

ويمكن أن نناقش أدلة المجيزين مطلقاً ، بأن جميع أدلتهم لا تدل على الجواز المطلق ، وإنما تدل على جواز أصل المشاركة السياسية ، وحتى لو دلت فهي تخصص بحديث : ( لن يفلح قوم…. ) حيث هو نص في منع الولاية .

بعض الردود عن بعض المقولات :

فقد أثير في منع المرأة من المشاركة السياسية بعض المقولات منها :

أولاً ـ أن المرأة إذا شاركت أدى ذلك إلى الاختلاط المحرم ، وارتكاب المحظورات .

ونجيب عنه بما يأتي :

  • أن من يجيز ذلك يقيده بالالتزام بالضوابط الشرعية فإذا لم تتوافر فحينئذ لم تجز المشاركة .
  • انه ليس هناك تلازم بين الأمرين .
  • ان هذه الحرمة لا تخص النساء فقط ، بل تشمل الرجال أيضاً فهم مأمورن أيضاً بالالتزام بأحكام الله تعالى في التعامل مع النساء .

ثانياً ـ أن المشاركة السياسية تحتاج إلى الجرأة والشجاعة فهذه قد لا توجد في النساء .

والجواب عن ذلك ، أن هذا غير صحيح ، وأن هذا أيضاً موجود لدى الرجال قديماً وحديثاً ، فكم من نساء اتسمنّ بشجاعة لم يستطع كثير من الرجال الوصول إليها ، فكثير من الصحابيات والتابعيات يبدين آراءهنّ بكل شجاعة حتى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمام الخلفاء الراشدين ، فقد وقفت امراة أمام عمر رضي الله عنه ممتنعة من منع الزيادة في المهور ـ كما سبق ـ  كما أن صفية رضي الله عنها كانت أشجع من حسان في الحادثة التي ذكرناها  ، وأن موقف أسماء ذات النطاقين أمام الحجاج كان أشجع من أي موقف للرجال.

ثالثاً ـ أن المرأة طبعت على تغليب العاطفة على مقتضى العقل والحكمة ، حيث تشير آيات الأحزاب إلى تطلع النساء حتى من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى زنية الدنيا ومتعها ، كما في الآية 29 من سورة الأحزاب ، كما أن الآية 4 من سورة التحريم تذكر مظاهرة بعض زوجاته عليه .

  فقد أجاب على ذلك فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي حيث يقول : ( إن السائل فاته أن يذكر  : أنهن – حين خُيِّرن – اخترن جميعًا الله ورسوله والدار الآخرة ـ كما أن المذكورتين في سورة التحريم قد تابتا إلى الله توبة نصوحاً ـ على أن تطلعهن إلى الزينة ومتاع الحياة كسائر النساء وبخاصة نساء العظماء، لا يدل على قصور عقولهن ، ولا عدم صلاحيتهن للتفكير في الأمور العامة، بل هو تطلع بحكم الفطرة البشرية، والطبيعة النسوية، سرعان ما تقشعت سحابته عندما نزلت آية التخيير.

وهل برئ الرجال تمامًا من مثل هذه المواقف التي يركنون فيها فترة إلى الدنيا، ثم تدركهم الصحوة، حينما ينبههم الوحي إلى خطئهم أو غفلتهم ؟.

ألم يقل القرآن في شأن الصحابة مخاطبًا الرسول الكريم: ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[141].

ألم ينزل الله تعالى عقب غزوة أحد آيات يعاتب فيها أصحاب رسوله – أفضل أجيال البشر – على ما بدر منهم من عصيان أمره، وترك مواقعهم والنزول لجمع الغنائم …. مما كان من عواقبه ما كان ؟ يقول عز وجل : ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )[142] .

قال ابن مسعود : ” ما كنت أعلم أن فينا من يريد الدنيا، حتى نزلت هذه الآية ” !.

هل يمكن أن يؤخذ من مثل هذه المواقف التي يضعف فيها بعض الرجال الأخيار وتغلب فيها أهواؤهم عقولهم: أن الرجال لا يصلحون للمهمات الكبار؟ !.

وفي غزوة بدر يسجل القرآن على بعض المؤمنين مثل هذه المواقف قبل المعركة وبعدها، يقول تعالى : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ ……)[143] .

وبعد المعركة يقول في شأن موقفهم من الأسرى : ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[144] .

إن الضعف البشري يعتري الرجال والنساء جميعًا، والعبرة بالعاقبة.

ولماذا لا يذكر هنا مشورة أم سلمة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في يوم الحديبية، وقد كان من ورائها الخير والمصلحة ؟.

بل لماذا لم يذكر ما ذكره القرآن عن امرأة حكمت قومها بالعقل، وساستهم بالحكمة وقادتهم في أحرج الأوقات إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة ؟ ألا وهي ملكة سبأ[145].

  ومع ذلك فليست كل امرأة صالحة للولايات ، كما أنه ليس كل الرجال صالحين لها ، وإنما للولاية شروط ، وربما تضاف بعض شروط أخرى إلى المرأة التي تريد أن تمارس حقاً من هذه الحقوق ، يقول الشيخ القرضاوي : ( وليست كل امرأة صالحة للقيام بعبء النيابة، فالمرأة المشغولة بالأمومة ومتطلباتها لن تزج بنفسها في معترك الترشيح لهذه المهام، ولو فعلت لكان على الرجال والنساء أن يقولوا لها : لا.. أطفالك أولى بك.

 ولكن المرأة التي لم ترزق الأطفال وعندها فضل قوة ووقت وعلم وذكاء، والمرأة التي بلغت الخمسين أو قاربت، ولم تعد تعرض لها العوارض الطبيعية المذكورة، وتزوج أبناؤها وبناتها، وبلغت من نضج السن والتجربة ما بلغت، وعندها من الفراغ ما يمكن أن تشغله في عمل عام، ما الذي يمنع من انتخاب مثلها في مجلس نيابي، إذا توافرت فيها الشروط الأخرى، التي يجب أن تتوفر في كل مرشح، رجلا كان أو امرأة ؟) [146].

  ومن جانب آخر فإن الممارسة السياسية الصحيحة الناجحة اليوم ليست كالسابق إذ تعتمد على المؤسسات ، وعلى رأي الجماعة ، فلا يكون الرئيس ( رجلاً أو امرأة ) أو الوزيرة ينفرد بالحكم ، بل يشاركه الحزب ، والبرلمان ، وغير ذلك .

  والذي يظهر لي رجحانه هو أن الأصل هو التكامل من خلال توزيع الأدوار بين الرجل والمرأة دون الاحساس بأن دور أي منهما يقل عن الآخر ، فالبقاء البشري مرهون بأن تقوم المرأة بالحمل والانجاب ورعاية الأسرة ، فهذا هو من أعظم الأدوار في الدنيا والآخرة ، فهو دور تربية الرجال وصناعة الأجيال ، وأن هذا الدور لا يجوز تعطيله ، ولا تفضيل شيء آخر عليه ، ولا الاستهانة به ، فهو الذي يحقق لنا سعادة الدنيا والآخرة ، وأننا ـ نحن المسلمين ـ يغبط تماسكنا الأسري العقلاء من الشرق والغرب ، فهذا جورباتشوف يذكر بعد استعراض طويل لما حدث للمرأة في الاتحاد السوفيتي لينتهي إلى القول : ( بضرورة تسهيل مهمة المرأة للعودة إلى رسالتها النسائية البحتة ) ولتحقيق (جو أسري طيب ) ، و (لازالة مشاكلنا في سلوك الأطفال والشباب ، ومنع تدهور العلاقات الأسرية )[147] .

  ومع الحفاظ على هذا الدور العظيم المبارك فإن المرأة لها الحق في المشاركة السياسية ، وفي شغل المناصب القيادية ـ ما عدا الإمامة العظمى ـ إذا توافرت الشروط الآتية :

  • توفير الأجواء المناسبة شرعاً التي تدرأ من حيث الظاهر المفاسد والمحظورات الشرعية من الخلوة المحرمة ، والنظر ونحو ذلك .
  • التزام المرأة التي تريد الولاية بضوابط الشرع بالأخلاق والقيم الإسلامية ، وفي الملبس ونحوه ..
  • أن لا تكون مشاركتها السياسية وولايتها العامة على حساب اولادها واسرتها ، وبعبارة أخرى فإن أهم ولاية ودور للمرأة هي صناعة الأجيال وتربية الرجال والأبطال ، وتوفير السكنى والأمن لزوجها ولنفسها ولأسرتها ، أما إذا تعارضت المشاركة مع هذا الدور الأساس الأصيل ، فإنها تصبح محظورة في نظري .

  وبهذه الشروط الشرعية يجوز في نظري المشاركة السياسية للمراة ، وتولي المناصب القيادية المناسبة لفطرتها وبنيتها ، بل إن بعض المناصب التربوية والتعليمية تكون المرأة فيها أولى من الرجال ، وكذلك منصب القضاء فيما يخص الفصل في النزاعات الخاصة بالنساء ، أو المشاكل الزوجية .

  وبالإضافة إلى ذلك فإن المرأة لها الحق في المشاركة السياسية بالضوابط والشروط السابقة فيما يأتي :

  1. حق الادلاء بصوتها في الانتخابات السياسية وغيرها ، لأن ذلك من باب الشهادات التي من حقها بالاجماع ، بل إنه من باب التعاون على الخير في توصيل من يستحق الوصول إلى الحكم ، أو إلى البرلمان ، أو إلى المجالس الأخرى ، بل إن ذلك من باب التوكيل الذي يجوز للمرأة أن تقوم به حيث يوكل شخصاً للوصول إلى البرلمان للقيام بواجب الحسبة والأمر بالمعروف ونحو ذلك .
  2. حق ترشيح نفسها للبرلمان لتكون عضواً فيه لأن معظم أعمال البرلمان تكمن في سنّ القوانين ( وفي المجتمع الإسلامي تكون متعارضة مع الثوابت ) ، فهذا من باب الاجتهاد الذي تشترك فيها المرأة مع الرجل بالاجماع ، فهذه عائشة وصلت إلى مرتبة من العلم بالسنة والفقه حتى استدركت على بعض كبار الصحابة[148] .

وإما أن يكون عمل البرلمان في الرقابة المحاسبة من خلال الاستجوابات ، فهذا من باب الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  ، وهذا الواجب يشترك فيه الرجل والمرأة على حدّ سواء .

  1. المشاركة في المظاهرات السياسية ، والاعتصام وكل الوسائل المشروعة لتحقيق مصالح العباد ، أو لخلع الحاكم الظالم بما لا يترتب عليه مفسدة أعظم .
  2. المشاركة في الشرطة والأمن العام فيما يخض النساء ، أو سجنهنّ ، أو التفتيش ، أو نحو ذلك ، أو في الأمور الإدارية التي تتناسب مع فطرتها وبنيتها بالشروط الثلاثة السابقة .
  3. المشاركة في جهاد الدفع بالاجماع ـ أي عند احتلال الكفرة لبلاد المسلمين ـ وذلك بالقتل ونحوه وكل ما تقدر عليه ، والمشاركة كذلك في جهاد الطلب بما يتناسب مع فطرتها ، فقد شاركت في الجهاد صفية أم المؤمين رضي عنها عندما قتلت يهودياً يوم الخندق[149] ، كما شاركت النساء الصحابيات في الجهاد بالتضميد والتداوي والسقي ، وغير ذلك ، حتى ان الإمام البخاري عقد باباً خاصاً سماه (باب غزو النساء وقتالهنّ) وروى فيه عدة أحدايث منها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغزو بام سليم ونسوة من الأنصار معه ، إذا غزا فيستقين الماء ويداوين الجرحى[150] ، بل ذكر في صحيحه خمسة أبواب أخرى حول جهاد النساء ، وغزو المرأة في البحر ، وحمل النساء القرب إلى الناس في الغزو ، ومداواة الجرحى في الغزو ، ورد النساء الجرحى في الغزو[151] .

وقد روى مسلم بسنده : ( أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجراً فكان معها … فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( ما هذا الخنجر ؟ ) فقالت : اتخذته ، إن أدنى أحد من المشركين بقرت بطنه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ….)[152] أي اقرار منه لها بالتشجيع .

بل قد روى البخاري أن عائشة وأم سليم يوم انهزم معظم الناس بقيتا مشمرتين تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ، ثم ترجعان …. )[153] .

  1. حق المشاركة في تشكيل اتحادات ، ونقابات النساء ، وجميع مؤسسات المجتمع المدني ، بل هي أولى من الرجال ببعضها .

  والتحقيق أن المراة المسلمة أدت دوراً كبيراً في مجال دورها الطبيعي العظيم ، صناعة الأجيال ، وتربية الرجال ، وتحقيق الاستقرار والسكنى والتماسك للأسرة ، ومع ذلك فكان لها دروها الحضاري والعلمي وفي بناء المدارس والجامعات والمستشفيات بعطائهنّ الكبير ، ودورها في في الجهاد ، وفي الحياة الاجتماعية والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وفي العمل[154] .

  وقد خصص الأستاذ أبو شقه في دراسته الخاصة بالأحاديث الصحيحة الخاصة بتحرير المرأة : فصلاً مستقلاً لوقائع مشاركة المرأة المسلمة في النشاط السياسي في عصر الرسالة ، فذكر دور المرأة في تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأنها كانت أول المؤمنين بالدين الجديد ، وأنها تسبق أباها ، وزوجها وأهلها جميعاً ، وانها وقفت بقوة وصبر وثبات أمام اضطهاد المشركين ، وانها هاجرت الوطن كما هاجر الرجال إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة المنورة ، وانها كانت تقوم بدعوة العشيرة كلها فتسمع لها وتدخل الإسلام بسببها ، وأنها كانت تبايع إمام المسلمين على السمع والطاعة بالمعروف مثل الرجال ، وانها كانت تشارك الرجل في الجهاد دفاعاً عن الإسلام[155] .

  ومما هو جدير بالتنبيه عليه هو : أن المرأة المسلمة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم تستجيب لنداء الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد وغيره ، فهذه أم سلمة كانت تنصت إلى خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفير إلى بني قريضة فتستجيب[156] ، وقالت في حادثة أخرى حينما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس ) لماشطتها ( أي المرأة التي تمشط شعرها ) : استأخري عني : فقالت الماشطة : إنما دعا الرجال ولم يدع النساء ، فقلت إني من الناس …. )[157] أي أن المرأة من الناس فتطبق عليها ما تطبق عليهم.

  وكذلك فعلت فاطمة بنت قيس حينما سمعت نداء الرسول صلى الله عليه وسلم : (الصلاة جامعة ) انطلقت لتسمع ما هو المطلوب منها[158] .

  وقد سبق أن ذكرنا أن أم سلمة أشارت على الرسول صلى الله عليه وسلم فقبل مشورتها وكانت نعم المشورة[159] كما أن أم سليم تشير على الرسول صلى الله عليه وسلم يوم حنين[160] وأن حفصة تشير على أخيها عبدالله يوم طعن عمر[161] ، ويوم التحكيم بين علي ومعاوية حيث ألحت عليه بالالتحاق[162] ، وكذلك دور أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم جميعاً في تثبيت ابنها عبدالله بن الزبير ، وموقفها الجريء أمام الطاغية الحجاج ، فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومبيرا ( أي المهلك ) أما الكذاب فرأيناه ، وأما المبير ، فلا أخالك إلاّ إياه) فلما سمع الحجاج هذه الكلمات قام عنها[163] ، ولم يستطع أن يرد عليها على الرغم من ظلمه وهيبته[164] .

  وأخيراً فإن قصة ملكة سبأ التي يذكرها القرآن الكريم في معرض المدح والثناء والحكمة ورجاحة العقل ، والمشورة والقوة والحزم لخير دليل على أن المرأة لا تحرم من المشاركة السياسية إذا توافرت الشروط الثلاثة التي ذكرتها .

هذا والله أعلم بالصواب

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه الفقير إلى ربّه

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

([1]) يراجع لمزيد من البحث حولها : د. أنور أحمد رسلان : الديمقراطية بين الفكر المادي والفكر الاشتراكي ، ط .دار النهضة العربية 1971 ص 32 ، ود. محمد كامل ليلة : النظم السياسية ط. دار الفكر العربي 1971 ص 470 ، ود. عبدالحميد الأنصاري : الشورى وأثرها على الديمقراطية ط. المطبعة السلفية بالقاهرة 1981 ص 335

([2]) يراجع : القاموس المحيط ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط ، والمصابح المنير مادة ( ساس )

([3])  سورة البقرة  / الآية30

([4])  سورة الذريات  / الآية 56

([5])  سورة هود  / الآية61

([6]) يراجع د. سعاد عبدالله الناصر : قضية المرأة ، كتاب الأمة العدد 97 ص 53 ، د. مثنى الكردستاني:حركات تحرير المرأة ص 42

([7]) رواه أبو داود في سننه الحديث 5116 ط. حمص (5/340) والترمذي الحديث 3950 وحسنه ونقل المنذري تصحيحه

([8])  سورة الانسان / الآية2

([9])  سورة البقرة / الآية228

([10])  سورة النساء / الآية32

([11])  سورة الأعراف / الآية19

([12])  سورة لأعراف/ الآية22

([13])  سورة لأعراف / الآية22

([14])  سورة الأعراف / الآية22

([15])   سورة الأعراف / الآية22

([16])  سورة الأعراف / الآية 23

([17])  سورة طـه / الآية121

([18])  سورة الأحزاب / الآية 35

([19]) مقالتها بعنوان : هل تصبح المرأة حصان طراودة ، المنشور في الجزيرة نت ، الأحد 18/8/1425هـ الموافق 3/10/2004م

([20]) أكرم عطا الله : مقالته الخاصة بالمشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية ص 1 ، ويراجع : المرأة والحياة السياسية ، إصدار المركز المصري لحقوق المرأة ص 19 ، ودائرة الاحصاء المركزية في فلسطين ص 11

([21]) يراجع : عواطف عبدالماجد : رؤية تأصيلية لاتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة ، نشر مركز دراسات المرأة بالسودان

([22])  هبة رؤوف عزت : المرأة والعمل السياسي ط. معهد الفكر العالمي 1995 ص 63

([23])  سورة العلق / الآية 1

([24]) موقع http://www.balagh.com/woman/index.htm ، مع تصرف

([25]) هدى الشعرواي ( 1879 ـ 1949م ) واسمها نور الهدى محمد سلطان باشا ، نسبت نفسها إلى زوجها ( علي باشا الشعراوي ) على عادة الغربيين ، وهي من عائلة لها ارتباط كبير بالاحتلال الانجليزي ، وكانت بائسة مع زوجها ، حيث تزوجها وهو كبير جداً بدون رضاها وعمرها اثنتا عشرة سنة ، وقد طلقها ثم بعد 8 سنوات راجعها .

يراجع : نجلاء حماده : زمن النساء والذاكرة البليدة ، ملتقى ذاكرة المرأة 1998 ص 283 ، ومحمد اسماعيل : عودة الحجاب ص 106 ، ودمثنى الكردستاني : حركات تحرر المرأة  ص 205 

([26])  محمد قطب : قضية تحرير المرأة ط. دار الوطن بالرياض 1410هـ

([27]) د. محمد اسماعيل : المرجع السابق ص 118

([28]) سمعناها بأنفسنا  فكانوا يقولون باللهجة العامية : بعدها الشهر ماكو عقد ولا مهر

([29]) مذكرات هدى شعرواي ص 332

([30]) د. اجلال خليفة : الحركة النسائية ص 174 ، ود. السيد أحمد فرج : المؤامرة على المرأة المسلمة ط. دار الوفاء بمصر ص 106-109

([31]) يراجع : اعلام الموقعين ط. الكليات الأزهرية ( 3/ 3-47)

([32]) المجموع للنووي ( 1/ 66 ) ط. شركة العلماء

([33]) الحديث صحيح سيأتي تخريجه

([34]) فتوى لجنة الأزهر ، المنشورة في : الحركات النسائية وصلتها بالاستعمار ، للأستاذ محمد عطية خميس ط. دار الانصار 98- 127

([35])  سورة الاسراء / الآية70

([36]) يراجع : تحفة الفقهاء للسمرقندي ت529هـ ، ط. قطر ( 3/530)

([37]) مبدأ الرضا في العقود ، دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون ط. دار البشائر الإسلامية 1985 بيروت ( 1/294 )

([38])  سورة البقرة / الآية 228

([39]) الحديث بهذه اللفظة رواها الترمذي الحديث 1163 وقال : حديث حسن صحيح ، وابن ماجه الحديث 1851 وأحمد (5/73،72) وأما بلفظ ( استوصوا خيراً …) فمتفق عليه ، انظر : صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (6/261 ، 262 ، 9/218 ، 219) ومسمل الحديث رقم 1468

([40])  سورة آل عمران / الآية36

([41]) المستعمل بين العامة ( البويضة ) والصحيح لغوياً ( البييضة )

([42]) يراجع لذلك : الطبيب المشهور الدكتور محمد علي البار : عمل المرأة في الميزان ط. الدار السعودية للنشر والتوزيع 1407هـ ص 55 ، والشيخ عبدالمجدي الزنداني : المرأة وحقوقها السياسية في الإسلام ط. مكتبة المنار الإسلامية ، الكويت ص 7و8

([43]) د. البار : المرجع السابق ص 73 – 74

([44]) د. نزار فؤاد ، وعقاب العزام وزملاؤهما : الدمويات عملي ط. دار المستقبل للنشر والتوزيع 1994 ص 113-114

([45]) يراجع د. عبدالمجيد الشاعر ، ود. حسام كنعان ود. عمار الخطيب ود. عبدالقادر العكايلة : أساسيات علم وظائف الأعضاء ط. دار المستقبل ، الأردن / عمان 1993 ص 374

([46])  سورة البقرة / الآية222

([47])  سورة لقمان/ الآية14

([48]) المراجع السابقة نفسها

([49]) مجلة العلوم الأمريكية ، مجلد 10 في مايو 1994 ص 76 وما بعدها ، ويراجع : الشيخ الزنداني : المرجع السابق ص 15

([50]) مجلة تايم الأمريكية في 31 يوليو 1995 ص 39 ، ويراجع د. البار : عمل المرأة في الميزان ، والشيخ الزنداني : المرجع السابق ص 14-16

([51])  سورة البقرة / الآية282

([52])  سورة الحجر/ الآية19

([53])  سورة يّـس/ الآية 36

([54])  سورة الفجر/ الآية 3

([55])  سورة الحجرات / الآية 13

([56])  سورة الحجرات /  الآية11

([57])  سورة الملك / الآية 14

([58])  سورة فصلت /الآية11

([59]) يراجع لمزيد من التفصيل : شيخنا القرضاوي : المدخل إلى  الشريعة ، ط. وهبة   

([60])  سورة الملك / الآية 14

([61])  سورة الروم/ الآية 21

([62]) يراجع : مجلة العربي / العدد 494 يناير 2000 ص 65 مقالة د. أحمد أبو زيد ود. مثنى أمين الكردستاني : حركات تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر ط. دار القلم بالكويت 2004 ص 149

([63]) مجلة كل الأسرة ص 25 المشار إليها في د. مثنى : المرجع السابق ص 49

([64]) المراجع السابقة

([65])  د. محمد رشدي عبيد عقراوي : المشاعية ، ص 7 المشار إليه في د. مثنى الكردستاني : المرجع السابق ص 150

([66]) د. شذى سليمان : المرأة المسلمة ص 96-97 ، 115 ، ويراجع : جارودي : أمريكا طليعة الانحطاط ، ترجمة صياح الجهيم ،وميشيل خوري ط. دار عطية للنشر ، لبنان 1998 ص 77 ، ود. مثنى الكردستاني : المرجع السابق 138

([67]) المراجع السابقة

([68]) كليات رئاسل النور : الكلمات ، ترجمة إحسان قاسم الصالحي ، نشر دار سوزلر استنابول 1992 ص 644

([69]) رواه أحمد وأبو داود والترمذي

([70])  سورة الحجرات  /الآية 13)

([71]) الاحكام في الاصول ط. القاهرة دار الحديث 1984 (1/3/337) ويراجع : هبة رؤوف عزت : المرأة والعمل السياسي ط. المعهد العالمي للفكر الاسلامي 1995 ص 56

([72])  سورة التوبة  / الآية 72

([73]) سورة النحل  / الآية 97

([74])  سورة النمل / الآية 34

([75])  سورة التوبة  / الآية 71

([76])  سورة النحل/ الآية 97

([77])    سورة التوبة / الآية 71

([78])  سورة الأحزاب / الآية 35

([79]) يراجع : د. علي القره داغي : مبدأ الرضا في العقود ط. دجار البشائرالإسلامية 1985م بيروت ( 1/297-315 ) ويراجع كذلك د. هاني طيعمات : حقوق الإنسان ط. الشروق بالأردن 2001 ص 310

([80]) يراجع : سسن ابن ماجه ، كتاب النكاح ( 1/ 602) وسنن النسائي ، كتاب النكاح (6/71) وسنن أبي داود ـ مع عون المعبود ـ  ( 6/120) ومسند أحمد (6/136)

([81])  سورة البقرة / الآية233

([82])  سورة النساء / الآية20

([83]) الأثر رواه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصداق ( 4/233 )

([84]) يراجع لمزيد من التفصيل اللغوي : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط مادة ( ولي ) ولم يفرق بعض اللغويين بين كسرها وفتحها

([85]) الاحكام السلطانية لأبي يعلى ط. مصطفى الحلبي 1966 بالقاهرة ص 28 وما بعدها ويراجع : الاحكام السطانية للماوردي ط. التوفيقية بالقاهرة ص31

([86]) الشيخ عبدالمجيد الزنداني : المرجع السابق ص 56 ومراجعه الحديثة

([87]) حاشية ابن عابدين ( 3/25)

([88])  سورة البقرة / الآية228

([89]) تفسير الطبري ( 2/275)

([90]) يراجع : التفسير الكبير للرازي ( 3/81) وتفسير ابن كثير ( 1/278)

([91])  سورة النساء / الآية34

([92]) يراجع : تفسير الكشاف للزمخشري (1/217)وتفسير القرطبي ( 5/169) وتفسير ابن كثير (1/432 )

([93]) ترجمان القرآن ، في تفسير هذه الآية

([94])  سورة النساء / الآية32

([95]) تفسير الطبري ( 5/30 )وتفسير الماوردي ( 1/477 )

([96])  سورة الأحزاب / الآية33

([97]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ كتاب المغازي ( 8/126-129)

([98]) فتح الباري (8/128) وقد عقب ابن حجر على هذ التعميم

([99]) سبل السلام ط. مكتبة عاطف (4/1496)

([100]) رواه أحمد في مسنده ( 5/47)

([101]) مسند أحمد ( 5/38 ، 43 ، 50 ، 51 )

([102]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ ( 8/126)

([103]) يراجع : : الشيخ الزنداني : المرجع السابق ص 70-79 وغيره

([104]) المرجع السابق نفسه

([105]) المغني ـ مع الشرح الكبير ـ ط. دار الكتب العلمية / بيروت ( 11/380)

([106]) الحديث رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الصلح ـ مع فتح الباري ـ ( 5/301 ، 4/355 ، 13/317) ومسلم في صحيحه (3/1343)

([107]) يراجع : مبدأ الرضا في العقود ( 1/1159 وما بعدها )

([108]) يراجع : الشيخ الزنداني : المرجع السابق 94-96

([109])  سبيب بن يزيد الخارجي خرج في خلافة عبدالملك ، وبقيت فتنته 4 سنوات ثم قضى عليها الحجاج ، وكانت غزالة من ربات الفروسية والشجاعة والفصاحة والبلاغة ، وكان لها دور كبير مع مائة خارجية مع شبيب في السيطرة على الكوفة ، حتى انهزم أرب مرات الحجاج أمامهم .

انظر : الفرق بين الفرق ص 110 – 111 ووفيات الأعيان (2/454)

([110])  د. عبدالحميد متولي : مبادئ نظام الحكم في الاسلام ص 443- 444 ، وظافر القاسمي : نظام الحكم في الشريعة والتأريخ ص 242 ، وزينب الغزالي : هموم المرأة المسلمة والداعية ط. دار الاعتصام القاهرة ص 242

([111])  سورة التوبة / الآية71

([112])  سورة الشورى / الآية38

([113]) نظام الحكم في الاسلام ص 84

([114])   سورة النمل  / الآية44

([115])  سورة الممتحنة / الآية12

([116]) رواه أحمد في مسنده ( 3/322) قال في الفتح ( 7/219-223) إسناده حسن ، وصححه الحاكم

([117]) الاصابة ( 4/479)

([118]) صحيح البخاري  ـ مع الفتح ) (10/265)

([119])  البداية والنهاية لابن كثير ط. مكتبة المعارف ( 3/ 168 ، 4/34) وامتاع الاسماع للمقريزي ط. دار الانصار 1981 ( 1/131 ، 223 ، 246) وأسد الغابة قي معرفة الصحابة ط. دار الشعب (7/317) وهبة رؤوف عزت : المرجع السابق ص 125

([120])  تحرير المرأة في عصر الرسالة (2/425 ـ 426)

([121]) رواه البخاري ـ مع التفح ـ ( 13/233 ) ومسلم ـ مع النووي ـ ( 6/15)

([122]) كنز العمال ( 16/411) الحديث 45157 وقال : ( رواه

([123]) عيون الأخبار ( 1/82)

([124]) يراجع لمزيد من فقه المشورة للنساء في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة : د. توفيق الشاوي : فقه الشورى والاستشارة ط. دار الوفاء 1415 ، ود. محمود بلتاجي : مكانة  المرأة في القرآن الكريم والسنة ط. دار الاعتصام ط. دار السلام ص 279 وما بعدها

([125]) سورة البقرة من الآية 228

([126])  سورة البقرة / الاية 228

([127])  سورة النساء/ الآية 34

([128]) يراجع لسبب النزول : تفسير الرازي ( 2/88)

([129]) التحصيل ( 1/344 ) وشرح جمكع الجوامع ( 1/413) والكوكب المنير ( 3/136)

([130]) البحر المحيط ، ط. وزارة الأوقاف الكويتية الطبعة الثانية 1413هـ ( 3/380)

([131])  يراجع لجواز التفويض : حاشية ابن عابدين ( 2/475) والدسوقي مع الشرح الكبير ( 2/405) ومغني المحتاج ( 3/285) وكشاف القناع ( 5/254) وأحكام القرآن لابن العربي (3/1505)

([132])  سورة الأحزاب /  الآية33

([133])  سورة الأحزاب / الآية 32

([134]) رواه أحمد ( 5/ 43 ) ومسند الشهاب ( 2/51 )

([135]) رواه أحمد ( 5/ 51 )

([136]) رواه أحمد ( 5/47)

([137]) رواه أحمد ( 5/38) ومسند أبي داود الطيالسي الحديث 118

([138])  صحيح البخاري ، كتاب المغازي ـ مع الفتح ـ ( 8/126) وما بعدها

([139]) المرجع السابق

([140]) يراجع لمزيد من التفصيل : مبدأ الرضا في العقود ( 1/303 ) ومصادره المعتمدة

([141]) سورة الجمعة /  الآية 11 

([142])  سورة آل عمران / الآية 152

([143])  سورة لأنفال/ الآية 5 – 7

([144]) سورة الأنفال / الآية 67 – 68

([145]) إسلام أون لاين في 17/11/2005

([146]) المصدر السابق نفسه

([147]) كتاب البريسترو كمالميخائيل جورباتشوف ص 132

([148]) وقد جمع الزركشي هذه الأحاديث في كتاب سماه : الاجابة لما استدركته أم المؤمنين عائشة على الصحابة

([149]) رواه الحاكم في المستدرك ( 4/56) وقال صحيح على شرط  الشيخين

([150]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ كتاب الجهاد ( 6/65 )

([151])  صحيح البخراي ـ مع الفتح ـ ( 6/62 – 80)

([152]) صحيح مسلم ( 3/1442)

([153]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ كتاب الجهاد (6/66)

([154]) يراجع لمزيد من التفصيل : عبدالحليم أو شقه : تحريرالمرأة في عصر الرسالة ، دراسة جامعة لنصوص القرآن الكريم وصحيح البخاري ومسلم ، ط. دار القلم الكويت (2/171 ـ 338)

([155]) المصدر السابق ( 2/413 ـ 429)

([156]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ ( 7/441) وصحيح مسلم ـ مع النووي ـ  (7/144)

([157])  مسلم ، كتاب الفضائل ( 7/67) مع شرح النووي

([158]) صحيح مسلم ـ مع النووي ـ ( 8/203)

([159]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (6/257) كتاب الشروط

([160]) مسلم ـ مع النووي ـ ( 5/196)

([161]) مسلم ـ مع النووي ـ

([162])  مسلم ـ مع النووي ـ ( 6/5)

([163]) البخاري ـ مع الفتح ـ ( 8/406 )

([164]) أبو شقه : المصدر السابق ( 2/436)