البحوث

التأمين التعاوني ماهيته وضوابطه ومعوقاته

“التأمين التعاوني”

ماهيته وضوابطه ومعوقاته

 ـ دراسة فقهية اقتصادية ـ

 

 بقلم

أ . د . علي محيى الدين القره داغي

أستاذ بكلية الشريعة  بجامعة قطر

والحائز على جائزة الدولة ، والخبير بالمجامع الفقهية

وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

 

     الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد ، وعلى اخوانه من الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الطيبين ، وصحبه الميامين…. وبعد..

  فإن الأمة الإسلامية حركتها عقيدتها نحو الاندفاع لتطبيق شريعتها في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ثم تبين أن هذا التوجه يعضده العقل ، وأنه وحده يحقق مصالح المجتمع في الدنيا والآخرة ، وذلك بعد ما غيبت عنها عدة عقود ، وفرض عليها المحتلون قوانينهم ، وأنظمتهم المدنية والاقتصادية ، فالدول الاسلامية التي احتلها الفرنسيون فرضوا عليها قوانينهم الفرنسية ، والدول التي احتلها البريطانيون فرضوا عليها القوانين الانجليزية ، والدول التي احتلها الايطاليون ، أو الهولنديون ، أو الاسبانيون ، أو الاستراليون فرضوا عليها قوانينهم السائدة ، حتى كانت هذه القوانين تطبق بلغتهم ، ثم ترجمت ثم عدلت في بعض موادها ، وبقى جوهرها وروحها في معظم البلاد الاسلامية .

  وكان نصيب القوانين والآنظمة الاقتصادية الأوروبية في التطبيق والبقاء والاستمرار هو نصيب الأسد ، حيث ظلت مطبقة دون تعديل يذكر ، حيث ظلت البنوك الربوية ، وشركات التأمين التجاري معمولاً بها على الأسس والأنظمة المعمول بها في الغرب دون أي خلاف يذكر فتكونت لدى معظم المسلمين ازدواجية غريبة ، حيث يقرأ القرآن الكريم فيرى آيات الربا أمام عينيه ، ويسمع في المساجد ، ونحوها ، ومن التلفاز ، والاذاعات ، من الأئمة والخطباء والدعاة والوعاظ الآيات والأحاديث الكثيرة في حرمة الربا ، والغرر ، والميسر ، وسائر المحرمات ، ولكنه يمارس عمله الاقتصادي مع البنوك الربوية ، وشركات التأمين التجاري ، من خلال التعامل بالربا ، والغرر ، فيعيش بشخصية مزدوجة.

 إلى أن ظهرت الصحوة المباركة فدفعت أصحاب الفكر ، والمال نحو الاقتصاد الاسلامي ، وإذا بهم يكشف لهم خلال تجربة قصيرة أن الاقتصاد الإسلامي قد نجح في دائرة المصارف الاسلامية ، لذلك فهم قد خطوا خطوات جادة أخرى نحو التأمين الاسلامي ، او التأمين التعاوني أو التكافلي ، فوجدوا النجاح أيضاً في هذا الميدان .

 ونحن اليوم أمام كمّ هائل من المؤسسات المالية الاسلامية المتنوعة من المصارف والتأمين التعاون ، وشركات الاستثمار ، والتمويل ، والإجارة …. .

  وفي اعتقادي أننا خرجنا ـ إلى حدّ كبير ـ من دائرة التنظير إلى عالم التجارب الفعلية ، ومن التجارب إلى دائرة الاطمئنان والثقة بصلاحية الاقتصاد الاسلامي ، ومن دائرة الخوف من الفشل إلى الثقة والأمل بالنجاحات الكبرى ، ومن دائرة القلة والضعف إلى دائرة الكثرة والقوة إلى حدّ كبير ، فقد بدأنا في عام 1975 ببنك واحد ، ومبلع في حدود عشرة ملايين دولار إلى مئات البنوك ، ومئات المليارات من الدولارات المستثمرة بطرق اسلامية .

  لذلك فأحوج ما نكون إليه هو الخروج ـ من حيث المبدأ ـ من دائرة فقه الرخص والمخارج إلى فقه العزائم ، وفقه التأسيس والنباء ، ومن البدائل القريبة أو المتشابهة لما لدى المؤسسات المالية التقليدية إلى المنتجات الأصيلة وإلى اقتصاد التنمية الشاملة ..

  وفي عالم التأمين خطونا ـ والحمد لله ـ خطوات طيبة ، وترسخ مفهوم التأمين التعاوني والتكافلي في نفوس المسلمين ، واعترف به الآخرون ، وازداد التعامل به بشكل ملفت للاعجاب ، ولذلك فهو أيضاً يحتاج إلى تواصل الدراسات لمزيد من التأصيل والتطوير ، وكلنا أمل في أن يساهم هذا الملتقى الذي تقيمه الهيئة الاسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل في التأسيس والتأصيل والتطوير .

  ويتكون بحثي هذا من مبحثين ، نتناول في المبحث الأول : حقيقة التأمين التعاوني ، من حيث : مفهومه ، والفروق بينه وبين التأمين التكافلي ، والتأمين التجاري ، وشروطه ، وتوصيفه الفقهي ، ونحو ذلك ، كما أننا نتناول في المبحث الثاني : الضوابط والمعايير الشرعية للتأمين التعاوني مع بيان المعوقات والمخاطر .

والله تعالى أسأل أن يكسو عملنا ثوب الاخلاص ، وأن يلهمنا الصواب ، ويعصمنا من الزلل والخلل في العقيدة والقول والعمل ، إنه حسبنا ومولانا ، فنعم المولى ونعم الموفق والنصير .

                                                                                                      كتبه الفقير إلى ربه

                                                                    علي محيى الدين القره داغي 

                                                                  الدوحة ـ غرة ذي الحجة 1429هـ

المبحث الأول : حقيقة التأمين التعاوني

 تمهيد:

  • مفهومه
  • الفروق بينه وبين غيره
  • التكييف الفقهي
  • العلاقات التعاقدية
  • الشروط المطلوبة

تمهيد في التمييز :

قبل الخوض في غمار الأحكام الفقهية للتأمين ، وآراء الفقهاء نود أن نذكر هنا التميز بين التأمين كنظرية ، وبين التامين من خلال عقوده .

التمييز بين التأمين كفكرة ونظرية ، والتأمين من حيث تنظيمه في العقود الحالية :

التأمين كفكرة ونظرية:

  أما التأمين كفكرة ونظرية فمقبول لأنه كما يقول الأستاذ السنهوري : ( ليس إلاّ تعاوناً منظماً بين مجموعة من الناس لدفع الأخطار وتفتيتها بحيث إذا تعرض بعضهم لخطر تعاون الجميع في مواجهته بتضحية قليلة يبذلها كل منهم يتلافون بها أضراراً جسيمة تحقيق بمن نزل الخطر منهم لولا هذا التعاون)[1] .

 يقول الأستاذ الجليل مصطفى الزرقا: ( أن المفهوم الماثل في أذهان علماء القانون لنظام التأمين أنه نظام تعاوني تضامني يؤدي إلى تفتيت أجزاء المخاطر والمصائب وتوزيعها على مجموع المستأمنين عن طريق التعويض الذي يدفع للمصاب من المال المجموع من حصيلة أقساطهم بدلاً من أن يبقى الضرر على عاتق المصاب وحده ، ويقولون إن الإسلام في جميع تشريعاته المتعلقة بتنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية يهدف إلى إقامة مجتمع على أساس التعاون والتكافل المطلق في الحقوق والواجبات[2] .

 وعلى هذا الأساس فهذه فكرة لا شك أنها مقبولة شرعاً ومتفقة مع مقاصد الشريعة في التعاون على البر والاحسان والتقوى ولا خلاف في مشروعية ذلك بل إنه مطلب إسلامي تقوم عليه معظم أحكام الشريعة حيث دعت إلى التعاون والتكافل الاجتماعي والتضامني والأخوة والإيثار بل إن الإسلام لم يقف عند حدود الدعوة الخلقية ، والحث والتشجيع وإنما فرض عدة فرائض تنصب على هذا المصب التعاوني ، التكافلي مثل نظام الزكاة وجعل الفقراء والغارمين وابن السبيل ضمن مصارف الزكاة ومثل نظام النفقة للأقارب ونظام الصدقة الزائدة على الزكاة عند الضرورة والحاجة ومثل نظام العواقل ، إضافة إلى واجب الدولة في توفير الحياة الكريمة للأفراد ، وتحمل خزينتها (بيت المال) لدفع الديون إذا مات صاحبها ولم يترك لأدائها مالاً وتحملها تحقيق التكافل الاجتماعي .

الجانب النظري، والجانب التطبيقي:

إن نظام التأمين يتضمن جانبين : أحدهما نظري يعتبر أساساً له ، والثاني : الجانب التطبيقي المتمثل في العقود التي نظمتها القوانين الوضعية وطبقت في العالم الغربي بل في عالمنا الإسلامي .

فالجانب الأول يقوم على عدة أسس فنية وهي:

أ ـ التعاون حيث لا يستطيع الإنسان أن يواجه بمفرده الكوارث والمصائب والخسائر الكبيرة فينظم إلى مجموعة يشتركون في تحمل نتائجها فتتوزع نتائج تلك الأخطار عليهم وبذلك يذوب أثرها على المصاب ، ولهذا التعاون في التأمين صورتان :

  1. التعاون الشخصي الذي يتم بين أشخاص .
  2. التعاون المادي الذي لا يكون أساساً بين الأشخاص وإنما بين مخاطر متعددة وهذا ما تقوم به الشركات الكبرى التي تقوم بنشاط معقد كشركات النقل والبترول والمناجم .

ب ـ المقاصة بين المخاطر من خلال توزيع دقيق لعبء المخاطر على مجموع المؤمن لهم عن طريق دفع كل منهم قسطاً معيناً حيث تجري المقاصة بين ما تحقق من المخاطر وما لم يتحقق حين توزع نتائجها على المؤمن لهم جميعاً ولذلك لا بدّ من وجود قدر من التشابه بين تلك المخاطر من حيث طبيعة المخاطر كالحريق مثلاً فلا يضم إليه الوفاة بل يقسم حتى إخطار التأمين على الحياة على أقسام فرعية منضبطة كالتأمين لحال الحياة، والتأمين على الوفاة،ومن حيث موضوع المخاطر ومحلها ومن قيمة المخاطر ومدة التأمين .

ج ـ عوامل الإحصاء من خلال الاعتماد على قانون الأعداد الكبيرة الذي يؤدي إلى نتيجة متقاربة للواقع وكذلك الاعتماد على صفات المؤمن ضده من حيث الزمن المختلف وانتشار الخطر واتساعه[3] .

 فهذه الأسس الفنية كلها مقبولة شرعاً ، بل هي من مقاصد الشريعة الغراء وكذلك الأمر لو نظرنا إلى فوائد التأمين ومنافعه التي تتحقق :

للأفراد : حيث يجلب لهم الأمان للفرد ، حيث يطمئن على أن الأخطار التي تقع عليه في المستقبل أن يتحملها وحده وإنما تتفتت من خلال الشركة وحينئذٍ يقدم على المشروعات الاقتصادية المفيدة بشيء من الجرأة والثقة والاطمئنان .

للمجتمع : فإن التأمين يؤدي إلى ازدهار المجتمع اقتصادياً واجتماعياً :

  1. حيث لا يصبح الفرد عالة على المجتمع في حالة اصابته وإنما يجد في مبلغ التأمين الذي يعطى له (في التأمين على الأشخاص) مورداً لرزقه .
  2. وكذلك لا تفلس الشركة ان أصابت تجارتها أو أعمالها أو مبانيها بجوائح بل تكون في مأمن من الحفاظ على رؤوس أموالها[4] .

 وهذه المنافع أيضاً مشروعة في الإسلام بل هو يدعو إلى تحقيقها بكل الوسائل المشروعة فهو : رحمة كله ، خير كله ، مصلحة كله ، منفعة جميعه .

الجانب التطبيقي :

 وإنما الاشكال في الجانب التطبيقي المتمثل في صياغة عقود التامين على ضوء ما صاغها الفكر الرأسمالي اليهودي حيث لم ينظر فيها بالتأكيد ، إلى الضوابط الشرعية بل ولا إلى الضوابط الدينية بصورة عامة وإنما كان همّ الشركات التي تبنت هذه الفكرة هي تحقيق الربح بأية وسيلة ممكنة وهذا يدفعنا إلى قبول الفكرة وتغيير تلك العقود والوسائل إلى عقود تنعدم فيها المخالفات الشرعية وهذا ما تتجه إلى شركات التأمين الإسلامية.

حقيقة التأمين التعاوني :

 مرّ التأمين التعاوني في مرحلته الأولى بصورة مبسطة متواضعة تتمثل في مجموعة ، أو جمعية تعاونية تتكون من مجموعة من الأفراد ذوي حرفة أو تجارة محددة لتفادي الأضرار الناجمة عن الخطر الذي يهددهم ، او يهدد مهنتهم ، مثل أن يتفق مجموعة من التجار أو أصحاب مهنة واحدة على التعاون بينهم من خلال وضع كل واحد منهم مبلغاً من المال يودع عند احدهم فيصرف منه عند وقوع خسارة أو حريق ، أو نحو ذلك أصاب أحدهم .

 وقد عرف الفقيه الأستاذ مصطفى الزرقا هذا النوع بقوله : (وهو تعاون مجموعة من الأشخاص ممن يتعرضون لنوع من المخاطر على تعويض الخسارة التي قد تصيب أحدهم ، عن طريق اكتتابهم بمبالغ نقدية ليؤدى منها التعويض لأي مكتتب منهم عندما يقع الخطر المؤمن منه)[5] .

 وهذا النوع يكاد يكون موجوداً في كل الحضارات والتجمعات البشرية بصورة أو بأخرى، حيث ذكرت الدراسات الاجتماعية والاقتصادية أنه صدر نظام يتعلق بالخسارة العامة في رودس عام 916 قبل الميلاد ،حيث قضى بتوزيع الضرر الناشئ عن القاء جزء من شحنة السفينة في البحر لتخفيف حمولتها على أصحاب البضائع المشحونة في تلك السفينة، كما تشير الدراسات إلى وجود هذا التأمين التعاوني البسيط في روما القديمة ، ولدى الفينقيين، وفي الصين منذ خمسة آلاف سنة ، ولدى الجاهليين العرب حيث ذكر ابن خلدون أن العرب عرفوا ما يفهم منه مثل هذا التأمين البسيط حيث كان تجارهم يتفقون في رحلة الشتاء والصيف على تعويض الجمل الذي يهلك أو يموت من أرباح التجارة الناتجة من الرحلة ، كل واحد منهم حسب نسبة رأس ماله،وكذلك تعويض من بارت تجارته (أي كسدت أو هلكت)[6].

حكم  التأمين البسيط :

 وهذا النوع من التأمين البسيط مشروع بل هو داخل في المأمور به من التعاون على البر والتقوى ، يقول الأستاذ أبو زهرة : (فأما  الطريقة الأولى (التأمين التعاوني) فهي جائزة شرعاً بلا شبهة مهما كان نوع الخطر المؤمن منه) وهكذا قال الآخرون ، بل صدر قرار بجوازها من مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة عام 1385هـ ـ 1965م ، ومن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي عام 1392هـ ـ 1972 .

التأمين التعاوني المركب المتمثل في شركة متخصصة خاصة بأعمال التأمين التعاوني ، ويكون جميع المستأمنين (حملة الوثائق) مساهمين في هذه الشركة ، ويتكون منهم الجمعية العمومية ، ثم مجلس الإدارة[7] .

 وهذا النوع من التأمين موجود في بلاد الغرب ، وبالأخص في الدول الاسكندنافية ، حيث توجد شركات التأمين التعاوني وتزاول نشاطها في التأمين التعاوني ، ولكن هذه الشركات تتعامل مع البنوك الربوية ولا تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية ، ولذلك لا يجوز الحكم عليها حكماً عاماً ، ومن هنا تختلف شركات التأمين التعاوني الموجودة في العالم غير الإسلامي عن شركات التأمين الإسلامي في أن الأخيرة لا تلتزم بالتعاون فحسب ، بل تلتزم بجميع أحكام الشريعة الإسلامية ، كما أنها تنفصل فيها الشركة عن حساب التأمين نفسه ، في حين أن شركات التأمين التعاوني الغربية هي نفسها شركات بل هي جمعيات تعاونية قائمة على أساس التعاون واعتبار كل مشارك مساهماً ، وتسمى أيضاً التأمين التبادلي ، لأن فيه معنى تقابل وتبادل التأمين بالنسبة لأعضاء الهيئة التأمينية.التأمين التعاوني ماهيته وضوابطه ومعوقاته التأمين التأمين التعاوني ماهيته وضوابطه ومعوقاته 1492592946 570 60549

 وقد ثار خلاف بين الباحثين في بداية جمعيات التأمين التبادلي حيث ذهب بعضهم إلى أنها نشأت فيما بين القرن الخامس عشر أو السادس عشر في ألمانيا ، في حين ذهب الآخرون إلى أن بدايتها كانت في أوائل القرن الثامن عشر حيث أنشئت في روتنبرج بألمانيا أول جمعية تأمين تبادلي حرة ومستقلة عام 1726م،ثم أعيد تشكيلها كهيئة تأمين تبادلي اقليمية عام 1754م،في حين يرى فريق ثالث أنها بدأت في لندن وباريس حوالي أعوام 1530م ـ 1545م .

 وأياً كان فإن جمعيات التأمين التبادلي (التعاوني) انتشرت في فرنسا وسويسرا،وبلجيكا، وهولندا، وبريطانيا، وايطاليا، وألمانيا، ونشأت لها فروع كثيرة ، وحظيت بدعم من الحكومات ، وبالأخص في الاتحاد السوفيتي السابق الذي نشطت فيه هذه الجمعيات وأدت دوراً جيداً.

وهذه الجمعيات التعاونية التبادلية تأخذ معظمها بنظام إسهام كل عضو من أعضائها بمبلغ معين متفق عليه مسبقاً وذلك بالنسبة للتأمين من المرض والبطالة ، وحالة الوفاة وأية كارثة أخرى، وتصدر وثائق التأمين عادة بمبالغ متساوية أو شبه متساوية.

 ومن هؤلاء الأعضاء تتكون الجمعية العمومية ، حيث يكون لكل عضو صوت واحد ، ثم يختارون مجلس إدارة يتولى مسؤولية إدارة اعمالها دون أية مكافأة مالية سوى السكرتير الذي يتفرغ للمجلس فتمنح له مكافأة مناسبة ، وتنبثق من المجلس أو بأمر منه لجنة لتقدير قيمة التعويض المستحق عنها [8].

 وكانت أقساط التأمين غير ثابتة في البداية،حيث كانت قابلة للزيادة عند الحاجة إليها،ولكن الآن تطورت هذه الجمعيات من خلال الدراسات والاحصائيات بحيث تكون الأقساط المدفوعة مناسبة للتعويضات،وإذا زادت او فاضت فإن جزءاً من الفائض يرد على حملة الوثائق.

 ومن المميزات ان لا يوجد رأس مال للتأمين التعاوني التبادلي ، كما أنه ليس جمعية تسعى لتحقيق ربح ، وإنما تسعى لتحقيق التعاون والهدف المنشود ، ولذلك فإن الفائض المرجع على حملة المستأمنين ليس ربحاً ، وإنما هو الباقي مما دفعوه بعد المصروفات والتعويضات والاحتياطات المطلوبة [9].

 حكم التأمين التعاوني :

 اتفق المعاصرون والمجامع الفقهية على جواز التأمين التعاوني بنوعيه من حيث المبدأ إلا إذا تعاملت شركته أو إدارته بالمحرمات مثل الربا ونحوه [10].

 فقد نص قرار مجمع الفقه الدولي رقم 9(9/2)  على : ( أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون ، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني)[11].

 وصدر قرار مفصل من المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي نذكره بنصه لأهميته : (…… كما قرر مجلس المجمع بالاجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في الممكلة العربية السعودية رقم 51 وتأريخ 4/4/1397هـ . من جواز التأمين التعاوني بدلاً عن التأمين التجاري المحرم والمنوه عنه آنفاً للأدلة الآتية :

الأول: أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر ، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر .

الثاني: خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسأ ، فليس عقود المساهمين ربوية ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية .

الثالث: إنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع لأنهم متبرعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة مالية تجارية .

الرابع: قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم استثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون سواء كان القيام بذلك تبرعاً أو مقابل أجر معين ، ورأي المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة للأمور الآتية :

أولاً: الالتزام بالفكر الاقتصادي الإسلامي الذي يترك للأفراد مسؤولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية ، ولا يأتي دور الدولة إلاّ كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به ، وكدور موجه ورقيب لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها .

ثانياً: الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسؤولية إدارة المشروع .

ثالثاً: تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية ، فلا شك أن مشاركة الأهالي في الإدارة تجعلهم أكثر حرصاً ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في إنجاح التأمين التعاوني ، إذ أن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل ، كما أن وقوعها قد يحملهم أقساطاً أكبر في المستقبل .

رابعاً: إن صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفيدين منه ، بل بمشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومساندتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية ، وهذا موقف أكثر إيجابية ليشعر معه المتعاونون بدور الدولة ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسؤولية .

ويرى المجلس أن يراعى في وضع المواد  التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني الأسس الآتية :

الأول: أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن ، وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين ، كأن يكون هناك قسم للتأمين الصحي وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة……إلخ .

 أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين وآخر للتجار وثالث للطلبة ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين ……إلخ .

الثاني: أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن الأساليب المعقدة .

الثالث: أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل ويقترح ما يلزمها من لوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة .

الرابع: يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء ، ويمثل المساهمين من يختارونه ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سلامة سيرها وحفظها من التلاعب والفشل .

الخامس: إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة .

 ويؤيد مجلس المجمع الفقهي ما اقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في قراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن .

 والله ولي التوفيق ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه)[12].

                                                                         انتهى قرار المجمع..

التأمين الإسلامي

صورتا التأمين الاسلامي:

 يقوم التأمين الإسلامي على مبدأ التعاون والتبرع بلا شك ، وان التأمين التعاوني البسيط الذي ذكرناه هو جزء منه وان التأمين التعاوني المركب أيضاً يمكن اعتباره تأميناً إسلامياً إذا خلا من الربا ومن أية مخالفة شرعية أخرى .

  ويمكن تعريف التأمين الإسلامي بأنه اتفاق بين شركة التأمين الإسلامي باعتبارها ممثلة لهيئة المشتركين (حساب التأمين ، أو صندوق التأمين) وبين الراغبين في التأمين (شخص طبيعي أو قانوني) على قبوله عضواً في هيئة المشتركين والتزامه بدفع مبلغ معلوم (القسط) على سبيل التبرع به وبعوائده لصالح حساب التأمين على أن يدفع له عند وقوع الخطر طبقاً لوثيقة التأمين والأسس الفنية والنظام الأساسي للشركة .

 والتأمين الإسلامي السائد في عالمنا الإسلامي يقوم على مبدأ التعاون والتبرع ولكنه يختلف عن التأمين التعاوني البسيط والمركب من حيث الهيكلة الإدارية والفنية حيث إن التأمين الإسلامي تشكل هيكلته الفنية والإدارية  إما على أساس الوكالة بدون أجر ، أو الوكالة بأجر : 

 الصورة الأولى : على أساس الوكالة بدون أجر، حيث تتكون من مرحلتين:

المرحلة الأولى: قيام مجموعة المساهمين بتشكيل شركة مساهمة عامة ، او مقفلة لأجل القيام بالتأمين التعاوني الإسلامي ، أي يكون غرضها الأساس هو القيام بالتأمين على أساس الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، ويكون النظام الأساسي والعقد التأسيسي ينصان على الالتزام بما يأتي :

  1. مبدأ التبرع والتعاون ، أي أن حملة الوثائق يتبرعون بالأقساط المقدرة وعوائدها لصالح صندوق التأمين التعاوني او حسابه الخاص به .
  2. أحكام الشريعة الإسلامية ، وفي سبيل تحقيق ذلك تشكل هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ، تكون فتاواها ملزمة للإدارة ، ويكون لها حق الرقابة والتدقيق الشرعي والاطلاع على كل ما يحقق أهدافها .
  3. أن الشركة وكيلة في إدارة أعمال التأمين الإسلامي دون أجر ، وهذا ما عليه الشركة الإسلامية القطرية للتأمين .

وعلى ضوء ذلك تكون جميع المصاريف الإدارية إضافة إلى التعويضات تؤخذ من أموال حملة الوثائق وأرباحها ، (حساب التأمين).

  1. أن الشركة تنشئ حساباً مستقلاً لأموال حملة الوثائق وعوائدها ، وعملياتها ومصاريفها وتعويضاتها وفوائضها ، ويكون هذا الحساب منفصلاً عن حساب الشركة فصلاً كاملاً يسمى حساب التأمين أو صندوق التأمين ، أو حساب هيئة المشتركين.
  2. أن فوائض التأمين ملك لحساب التأمين (حملة الوثائق) وأن جزءاً منه يوزع على حملة الوثائق بناء على لوائح تنظم ذلك.
  3. قيام الشركة باستثمار أموال الحساب الخاص بالتأمين على أساس المضاربة الشرعية ، ومن هنا لا بد من النص في العقود الخاصة بأعمال التأمين على النسبة المطلوبة من الربح المحقق لكل من الطرفين.
  4. إن المساهمين بإنشائهم لشركة التأمين التعاوني ـ كما تقول فتوى هيئة بنك فيصل السوداني ـ فإنهم يوفرون لأنفسهم خدمة التأمين التعاوني ، كما أنهم يتيحون للغير الاستفادة من هذه الخدمة ليتفيأ الجميع بظلال مؤسسة اقتصادية إسلامية هامة.

وبذلك يكتسبون الأجر العظيم عند الله تعالى، وهم مع ذلك يستفيدون مما يأتي :

أ ـ عوائد رأس مال الشركة المستثمر استثماراً شرعياً .

ب ـ نسبتهم من عوائد استثمارات أموال المستأمنين (حساب التأمين) .

ج ـ الأجرة التي يحصلون عليها في مقابل إدارتهم لحساب التأمين إذا كانت الوكالة بأجر.

د ـ زيادة قيمة أسهمهم بسبب نجاح الشركة ، فمثلاً سهم الشركة الإسلامية القطرية للتأمين الذي دفع فيها المساهم عشرة ريالات بلغت قيمته مائتي ريال أي عشرين ضعفاً بفضل الله تعالى .

  1. أن ذمة الشركة ـ من حيث هي ـ ليست ملزمة بالتعويض أصالة وأن أموالها ليست في مواجهة التزامات التأمين ، وإنما جميع التزامات التأمين يتحملها صندوق التأمين ، أو حساب التأمين ، ولكن الشركة وكيلة بالاقتراض أيضاً ، بحيث إذا لم تكف الأموال المتوافرة في حساب التأمين ، والتزامات شركات إعادة التأمين ، فإن الشركة تمنح قرضاً حسناً مناسباً لحساب التأمين يسترجع بما يعد حسب اتفاق في وقته .
  2. أن الشركة من خلال حسابها الخاص بها تتحمل مصاريفها الخاصة بها ، ويعود إليها ربح أموالها .
  3. أفضلية مشاركة ممثلي حملة الوثائق في الإدارة (كما سيأتي).

وبعد اكمال الاجراءات الرسمية التي تقتضيها القوانين المنظمة للشركات في كل بلد ، وشهرها  وإنشاء حساب أو صندوق خاص بالمشتركين واعتباره بحكم النظام الأساسي والقانون ، تبدأ المرحلة الثانية.

المرحلة الثانية: قيام الشركة نيابة عن حملة الوثائق بترتيب العقود والوثائق ، وفتح الحساب وتنفيذ المبادئ السابقة ، حيث تبدأ بعد ذلك عمليات التأمين .

الصورة الثانية : متفقة في كل الخطوات مع الصورة الأولى إلا في شيء واحد ، وهو ان تقوم الشركة بإدارة أعمال التأمين وحساب التأمين على أساس الوكالة بأجر .

ولكن لتحديد الأجر هناك طريقتان :

الطريقة الأولى: أن تقوم الشركة بتحديد الأجر على أساس الدراسات والاحصائيات التي تبين أن المصاريف الإدارية لأعمال التأمين في حدود مليون ريال ـ مثلا ـ وتضيف إليها نسبة مناسبة مثل 200,000 ريال ، فيتم الاتفاق على أن تكلفة الإدارة مثلاً هي 1,200,000 ريال وعلى ضوء ذلك لا يتحمل حساب التأمين سوى هذا المبلغ لأجل المصاريف الإدارية .

الطريقة الثانية: أن تحدد الشركة نسبة من الأموال التي تدخل في حساب التأمين في بداية العام إلى آخره لأجل المصاريف الإدارية مثل 10% وهذه الطريقة لا تخلو من إشكالية ربط العمولة بالمبلغ الذي قد يثير مسألة الذريعة إلى الربا ، لأن الأصل في العملات أن تربط بالعمل وليس بالمبلغ ، ولذلك لا نفضلها.

وفي كلتا الطريقتين تقع على مسؤولية الشركة كل المصاريف الإدارية .

الفروق الأساسية بين التأمين الإسلامي الحالي وبين التأمين التعاوني وبالأخص التعاوني المركب:

هو أن التأمين التعاوني المركب تمثله جمعية تعاونية تمثل حملة الوثائق فليس هناك إلاّ حساب واحد ، وجمعية وذمة واحدة تمثل جميع الذين يعتبرون مساهمين متعاونين ، ولذلك قد تكون الأقساط غير ثابتة ، بحيث إذا لم تكتف الأقساط المدفوعة يطلب منهم الزيادة ، وهذا أيضاً جائز إذا لم يكن هناك لابا ، أو محظور شرعي آخر ، في حين أن التأمين الإسلامي يقوم على أساس وجود شركة مساهمة لها أموالها وحسابها الخاص ، ولكن لها الحق في مزاولة التأمين التعاوني الإسلامي من خلال ما ذكرناه سابقاً ، ويكون بجانب هذا الحساب حساب خاص للتأمين وجميع أنشطة التأمين .

والفرق الثاني أن التأمين الإسلامي ليس ملتزماً بمبدأ التبرع والتعاون فحسب ، بل ملتزم بأحكام الشرع جميعها ، أما التأمين التعاوني الغربي فليس ملتزماً بذلك بأحكام الشرع .

والفروق بين التأمين الإسلامي والتأمين التجاري فجوهرية وكثيرة من أهمها :

  • التأمين الإسلامي : يقوم على التعاون وليس فيه الربا بنوعيه الفضل والنسيئة ، ولا يستغل ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية ، وان الغرر لا يؤثر في عقود التبرعات ، أما التأمين التجاري : فلا يخلو من الربا والغرر والجهالة والمقامرة ، ولذلك قال الفقهاء بحرمته .
  • التأمين الإسلامي : العلاقة بين المؤمن والمستأمنين تقوم على التبرع وذلك عن طريق اسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لمن يصيبه ضرر ، أما التأمين التجاري : فالعلاقة بين الشركة والمستأمنين تقوم على المعاوضة، فالمستأمن يأخذ مبلغ التأمين عند وقوع الخطر مقابل دفع قسط التامين ، والمؤمن يأخذ قسط التأمين مقابل تعهده بدفع مبلغ التأمين عند وقوع الخطر .
  • التأمين الإسلامي : أصل قيمة القسط المدفوع يعود لصاحبه (المستأمن بعد استقطاع حصته من التعويضات والمصروفات وإعادة التأمين) ،وهذا ما يسمى بالفائض ، أما التأمين التجاري : فلا يعود أصل أو أي جزء من قيمة القسط المدفوع بأي حال من الأحوال إلى المستأمن، لأنه دخل في ملكية الشركة .
  • الشركة في التأمين الإسلامي لا تتملك الأقساط ، وإنما هي تكون ملكاً لحساب التأمين المنقل عنها ، أما الشركة في التأمين التجاري فتتملك الأقساط وتدخل في ملكيتها .
  • التأمين الإسلامي : عوائد استثمار أصول الأقساط تعود إلى حساب التأمين بعد استقطاع حصة الشركة كمضارب ، أما التأمين التجاري : فعوائد استثمارات أصول الأقساط لصالح الشركة التجارية فقط دون غيرها .
  • التأمين الإسلامي : الهدف منه تعاون أفراد المجتمع ، أما التأمين التجاري : فتهدف الشركة إلى تحقيق أعلى ربحية لأصحابها .
  • التأمين الإسلامي : أرباح الشركة ناتجة من استثماراتها لأموالها الذاتية وحصتها كمضارب في عوائد الاستثمار أو أجرها باعتبارها وكيلة في الصورة الثانية التي ذكرناها، أما التأمين التجاري : فأرباح الشركة ناتجة من عملياتها ومن استثماراتها ، أو فوائدها الربوية ، ومن بقية الأقساط بعد المصاريف والتعويضات .
  • التأمين الإسلامي : أموال المستأمنين في صندوق خاص بهم أو حساب خاص بهم، أما التأمين التجاري : فليس هناك حساب خاص بالمستأمن لأن الأقساط كلها تصبح ملكاً للشركة بمجرد العقد والدفع.
  • التأمين الإسلامي : المؤمن والمستأمن في الحقيقة واحد ، ولكنهما مختلفان من حيث الاعتبار ، أما التأمين التجاري : فالشركة هي المؤمنة وهي تختلف عن المستأمنين من حيث الذمة وغيرها .
  • الشركة في التأمين الإسلامي صفتها في التعاقد أنها وكيلة عن حملة الوثائق ، وأما الشركة في التأمين التجاري فهي طرف أصيل في التعاقد ، فتعقد عقد التأمين لنفسها ، وباسمها ولصالحها.
  • المستأمن في التامين الإسلامي حريص على عدم وقوع الحوادث لأن آثار عدم وقوعها ، او التقليل منها تعود عليه من حيث استرجاع الفائض وتوزيعه عليه وعلى بقية المستأمنين ، أما المستأمن في التأمين التجاري فلا يهمه ذلك لأنه دفع القسط ، ولن يرجع إليه شيء سواء صدر منه حادث أم لا ، وفي ذلك تعويد على تربية استهلاكية ، بل تربية غير مسؤولة على عكس الأول .

 

القرارات والفتاوى الصادرة في هذه الفروق

 القرار الخامس للمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ذكر الفروق الآتية :

الأول: أن التامين التعاوني من عقود التبرع …فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم ، وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم ، والتعاون على تحمل الضرر .

الثاني: خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه : ربا الفضل وربا النسيئ ، فليست عقود المساهمين ربوية  ، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية)[13] .

الفتوى رقم 12/11 لندوة البركة الثانية عشرة للاقتصاد الإسلامي تتلخص في : أن الشركة تمسك حسابين منفصلين أحدهما لاستثمار رأس المال ، والآخر لحسابات أموال التأمين ويكون الفائض التأميني حقاً خالصاً للمشتركين (حملة الوثائق) .

 وقد أجمعت المجامع الفقهية ، والندوات الاقتصادية ، والفتاوى الصادرة من الهيئات الشرعية لشركات التأمين الإسلامي ، والمصارف الإسلامية على أن التأمين الإسلامي يقوم على عقد التبرع ، والتعاون ، وأن التأمين التجاري يقوم على الاسترباح من عملية التأمين نفسها ، حيث تكون الأقساط كلها ملكاً للشركة[14] .

 فتوى الهيئة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي ذكرت أن المؤمنين هم المستأمنون في التأمين التعاوني في حين أن المؤمن عنصر خارجي في التأمين التجاري ، وأن الشركة في التأمين التجاري تستغل الأقساط فيما يعود بالنفع عليها وحدها في حين أن الأقساط المدفوعة في التأمين التعاوني تستغل لصالح المستأمنين أنفسهم وأن المستأمن يعدّ شريكاً في حساب التأمين ، مما تؤهله للحصول على الأرباح الناتجة من الاستثمارات ، وأما في التأمين التجاري فالصورة مختلفة تماماً ، كما أن استثمارات التأمين الإسلامي تتم وفق الشرع ، أما التأمين التجاري فلا يأبه بالحرام .

 الفتوى رقم 42 للهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار ذكرت أن التأمين التعاوني لا يقصد منه الاسترباح من الفرق بين أقساط التأمين ، وتعويضات الأضرار .

خلاصة الفروق الجوهرية بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني الإسلامي :

يمكن تنظيم هذه الفروق الجوهرية وتلخيصها فيما يأتي :

أولاًً : من حيث التكييف والتنظيم :

 إن الشركة في التأمين التجاري طرف أصيل تعقد باسمها ، وتتملك الأقساط بالكامل ، وتتحمل  المسؤولية بالكامل في مواجهة المستأمنين .

 أما الشركة في التأمين الإسلامي فهي وكيلة عن حساب التأمين أو عن هيئة المشتركين ، فلا تعقد العقد باسمها أصالة ، ولا تتملك الأقساط كلها ، ولا بعضها ولا تدفع من مالها شيئاً إلاّ على سبيل القرض الحسن المسترد .

ثانياً : من حيث الشكل :

 فالشركة في التأمين الإسلامي ليست المؤمنة أبداً ، وإنما المؤمنة هي (حساب التأمين ) ، في حين أنها هي المؤمنة وحدها في التأمين التجاري ، وأن المشتركين المستأمنين هم المؤمنون أيضاً في التأمين الإسلامي ، في حين أنهم طرف مقابل للشركة المؤمنة في التأمين التجاري .

ثالثاً : من حيث العقود :

فالعقود التي تنظم العلاقات في التأمين الإسلامي هي ثلاثة عقود :

  1. عقد الوكالة بين الشركة وحساب التأمين ، (أو هيئة المشتركين) .
  2. عقد المضاربة لاستثمار أموال حساب التأمين (أو المشتركين) .
  3. عقد الهبة بعوض (أو النهد) الذي تنظم العلاقة بين المشتركين المستأمنين .

والتحقيق أن المشتركين في التأمين الإسلامي بمثابة المساهمين المتعاونين في حساب التأمين كله ، ولذلك ندعو إلى مشاركتهم في الإدارة ، أو ترتيب إدارة خاصة بهم تحت إشراف الشركة .

أما في التأمين التجاري فالعقد المنظم هو عقد واحد بين الشركة المؤمنة ، والمستأمنين (المؤمن لهم) يقوم هذا العقد على المعاوضة الحقيقية بين الأقساط ومبالغ التأمين .

رابعاً : من حيث ملكية الأقساط وعوائدها :

 تدخل الأقساط مباشرة في ملكية الشركة في التأمين التجاري ، وبالتالي لا مجال للحديث عن ملكية عوائدها ، لأنها تابعة لها ، أما في التأمين الإسلامي فهي لا تتملكها الشركة أبداً ، وإنما تصبح ملكاً لحساب التأمين ، وأن جميع عوائدها تكون لهذا الحساب إلاّ أن الشركة تأخذ نسبتها من الربح عن طريق المضاربة الشرعية .

 وأما الاحتياطات أو المخصصات فهي أيضاً مفصولة فإن كانت أخذت من أموال المساهمين فهي ملك لهم ، وإن كانت قد أخذت من أموال حملة الوثائق المشتركين فتبقى لصالحهم ، وفي الأخير تصرف في وجوه الخير ولا تعطى للمساهمين .

خامساً : وجود حسابين منفصلين فصلاً كاملاً في التأمين الإسلامي :

من أهم مميزات التأمين الإسلامي هو وجود حسابين منفصلين فصلاً كاملاً من حيث الإنشاء ، والميزانية والحسابات :

أحدهما هو حساب التأمين الذي هو وعاء لأنشطة التأمين بما فيها الأقساط ، وعوائدها ، وغرمها وغنمها ، والتعويضات والمصاريف.

والثاني : حساب المساهمين ، أو حساب الشركة الذي هو وعاء لأموالها ، وعوائدها ، ونسبتها من أرباح المضاربة لأموال حساب التأمين إن وجدت ، والتزاماتها ، غرمها وغنمها .

سادساً : من حيث الهدف:

 فالهدف في التأمين التجاري هو الاسترباح من التأمين نفسه ، وتحقيق الربح من عمليات التأمين ، بحيث إذا زادت أقساط التأمين عن المصاريف والتعويضات فإن هذه الزيادة تبقى للشركة وتعتبرها ربحاً ، ولذلك كلما زادت في تقدير الأقساط كانت لمصلحتها .

 أما  الهدف من التأمين الإسلامي فهو التعاون فيما بين المشتركين ، وليس غرض الشركة تحقيق أي ربح من التأمين نفسه ، لأن الأقساط لا تدخل في ملكيتها أبداً ، ولا تستفيد مما يتبقى منها مهما بلغ ، لأن الأقساط تبقى خاصة بحساب التأمين ، وما تبقى فهو له ، وليس للشركة ، ولذلك لا تبالغ في الأقساط ، لأنها لا تستفيد منها .

سابعاً : مسألة الفائض ، والربح التأميني :

 إن ما يسمى بالفائض في التأمين الإسلامي ليس له اسم ولا حقيقة في التأمين التجاري ، والفائض هو الفرق المتبقي من الأقساط وعوائدها بعد التعويضات والمصاريف والمخصصات،حيث يصرف كله،أو بعضه على المشتركين (حملة الوثائق) ـ كما سبق ـ.

 فما يسمى بالفائض في التأمين الإسلامي الذي ملك لحساب التأمين ويصرف للمشتركين ، يسمى في التأمين التجاري ربحاً تأمينياً  وإيراداً يعتبر ملكاً خاصاً للشركة ، ويدخل ضمن أرباحها.

ثامناً : من حيث تعدد  العاقدين وانتهاء العقد : 

 التأمين التجاري يقوم على تعدد حقيقي حيث يتم بين شخصين متساومين يسعى كل واحد إلى تحقيق مصالحه ، وأن ذمة كل واحد منهما مختلفة تماماً عن ذمة الآخر ملكية والتزاماً ، هما المؤمن (أي الشركة) والمؤمن له ، وأن العقد ينتهي بالتعاقد ، ولا يبقى منه إلاّ تنفيذه من خلال دفع المستأمن أقساطه إلى المؤمن ، والتزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين في وقته ، ولم يعد للمستأمن أي علاقة بالتزامات المؤمن ، وأقساطه التي دفعها .

 أما في التأمين التعاوني الإسلامي ، فالمؤمن والمستأمن في حقيقتهما واحد ، لأن الذي يمثلهما هو حساب التأمين الذي تدخل فيه الأقساط ، وتصرف منه مبالغ التأمين (فمنه وإليه) وهو حساب لهما جميعاً ، وبالتالي فلا تنتهي التزامات المستأمن المشترك بدفع ما عليه من أقساط ، وإنما له نصيب من الباقي ، وإذا حدث أن الأقساط لا تكفي ، فإن حساب التأمين يستقرض فيرده المشتركون في السنة القادمة ، وهكذا .

تاسعاً : من حيث مكونات الذمة المالية ، والاستثمار :

 في التأمين التجاري تكون للشركة كلها وبجميع أنشطتها وعلى رأسها النشاط التأميني ذمة مالية واحدة تتكون مكوناتها مما يأتي :

  1. رأس المال المدفوع .
  2. عوائد رأس المال وفوائده .
  3. الأرباح التأمينية المتحققة مما تبقى من الأقساط بعد خصم التعويضات ، ونحوها.

 وهذه الذمة المالية هي المسؤولة عن كل التزامات الشركة سواء أكانت تخص النشاط التأميني أم غيره من المصاريف والتعويضات .

أما في التأمين التعاوني الإسلامي فهناك ذمتان ماليتان هما :

أ ـ ذمة الشركة التي تتكون مكوناتها مما يأتي:

  1. رأس المال المدفوع .
  2. عوائده المشروعة .
  3. المخصصات والاحتياطات التي أخذت من عوائد أموال المساهمين فقط .
  4. الأجرة التي حصلت عليها الشركة في مقابل إدارتها لحساب التأمين إذا كانت الوكالة بأجر ، وإذا لم تكن بأجر فتحذف هذه الفقرة .
  5. نسبتها من الربح المحقق عن طريق عقد المضاربة بين الشركة ، وحساب التأمين .

 وذمة الشركة مسؤولة عن التزاماتها الخاصة بها،والمصاريف الخاصة بها دون التعويضات .

ب ـ الذمة المالية لحساب التأمين التي تتكون مكوناتها مما يأتي :

  1. أقساط التأمين .
  2. عوائدها وأرباحها من الاستثمارات .
  3. الاحتياطات والمخصصات الفنية التي أخذت من حساب التأمين .

 وحساب التأمين هو المسؤول عن مصاريفه الخاصة بجميع أنشطة التأمين،وعن التعويضات،وليست ذمة الشركة مسؤولة عما سبق،بل هي وكيلة عن حساب التأمين،أو هيئة المشتركين .

عاشراً : الالتزام بأحكام الشريعة:

 تلتزم الشركة في التأمين الإسلامي في كل أنشطتها بأحكام الشريعة الإسلامية ، ولأجل ذلك تقوم بتعيين هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ، في حين أن الشركة في التأمين التجاري لا تلتزم بأحكام الشريعة لا في عقودها ولا في تأميناتها ، ولا في استثماراتها ، وتعاملها مع البنوك .

 تلك عشرة كاملة في الفروق الجوهرية لا أشك في أنها تقنع كل من يتدبر فيها بحقيقة هذه الفروق وتأثيرها في الحكم الشرعي صحة وبطلاناً ، جوازاً وحرمة.

هل لصياغة العقود تأثير ؟

قد يقول قائل : هل هناك تأثير لصياغة العقد بحيث إذا وجد تغير الحكم ، أو إذا وجد على صياغة يتأثر الحكم بها ؟

 للجواب عن ذلك نقول :

أولاً : إن هذه الفروق المذكورة جوهرية وليست شكلية ، أو مجرد عقود صورية .

ثانياً : نعم إن للعقود والصياغات أثرها الثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فبين السفاح والنكاح العقد بشروطه ، وحتى في باب المعاملات فإن الجاهليين اعترضوا على الرسول صلى الله عليه وسلم في مسألة الربا ، وقالوا : ما الفرق بين من يبيع ناقة قيمتها عشرة دراهم باثني عشر درهماً إلى أجل ، وبين من يقترض عشرة دراهم إلى أجل باثني عشر ، بل الأخير أحسن وأفضل ، لأن الشخص حر في التصرف فيه ، فرد الله عليهم بقوله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا)[15] فالله تعالى هو الذي أباح البيع الواقع على البضاعة أو السلعة أو العروض وحرم الربا الذي هو إقراض نقد بنقد مع زيادة لأجل الأجل .

 والسنة أوضحت المسألة أكثر حيث روى البخاري وغيره بسندهم عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر ، فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكل تمر خيبر هكذا؟ ) قال : لا والله يا رسول الله ، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ، والصاعين بالثلاثة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيباً)[16] .

 فهذا الحديث واضح في أهمية العقد ، وإن كانت النتيجة واحدة ، فالنيات لها دورها ، والوسائل أيضاً لها دورها .

موازنة بين النظام الأساسي للشركة الإسلامية للتأمين ، وشركة التأمين التجاري :

 إن النظام الأساسي في التأمين التجاري ينص على أن أساس الاسترباح من أنشطة التأمين ، وليس فيها مسألة الفائض ، واستثمار أموال المستأمنين ، ولا الالتزام بأحكام الشريعة في تعاملها .

أما النظام الإساسي والعقد التأسيسي في الشركات الإسلامية فينصان على كل ذلك.

 فعلى سبيل المثال تنص المادة (3) من النظام الأساسي للشركة الإسلامية القطرية للتأمين على (الالتزام بأحكام الشريعة ، واستثمار رأس مال ، وموجودات الشركة على غير أساس الربا في مختلف مجالات الاستثمار ، وعلى أسس التأمين التعاوني والتكافلي ، ومبادئه) ، ثم كرر ذلك  في المادة (4) ثم نصت المادة (4) فقرة 3 على مسألة الفائض وإعادته إلى المشتركين وأن هذا الفائض (يمثل قيمة الفرق بين مجموع الاشتراكات التي سددها المؤمن لهم ، وبين مجموع قيمة التعويضات التي تدفع لهم في حالة تحقق الأخطار المؤمن منها….) ونصت المادة (47) على أن جدول أعمال الجمعية العمومية يجب أن يتضمن تقرير رئيس هيئة الرقابة الشرعية ، وتقرير مراقب الحسابات .

 ثم خصص النظام الأساسي الباب السادس لهيئة الفتوى والرقابة الشرعية في المادتين (63) و (64) اللتين نصتا على ( أن فتاواها ملزمة ، وأنها تقوم بإجراء الرقابة على كل ما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية).

 ونصت المادة (68) على ( أن الشركة تحتفظ بحسابين منفصلين : أحدهما لعمليات وأموال نشاط التأمين وفائض التأمين.. لمؤمن لهم تطبيقاً لمبادئ التأمين التعاوني الإسلامي).

 ولم يترك النظام الأساسي تراكمات بعض الفائض عند التصفية النهائية من خلال سنوات العمل التي تقتضي الاحتفاظ بجزء منه لدرء مخاطر مستقبلية فنصت المادة (77) على أنه (تجري تصفية الشركة بعد انقضائها وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية ، أما ما يخص حقوق والتزامات نشاط التأمين فيصرف ما يتبقى منه…في وجوه الخير بالتنسيق مع هيئة الرقابة الشرعية بالشركة) .

 وهذه المواد في النظام الأساسي للشركة الإسلامية للتامين الإسلامي تدل بوضوح على ان العملية ليست مجرد اسم ، أو تغيير عنوان ، إنما التأمين الإسلامي حقيقة وتترتب عليها آثار مختلفة اختلافاً جوهرياً عن التأمين التجاري الذي يأخذ كل أموال المستأمنين ، ولا يرد منها شيئاً ، في مقابل الالتزام بدفع مبلغ التأمين .

 كما أن هذه المواد غير موجودة أساساً في التأمين التجاري ، ومثال آخر للنظام الأساسي لشركة دبي الإسلامية للتأمين (أمان) الذي وضعته الهيئة الشرعية للشركة[17] حيث خصص الباب الثاني لأسس التعاون الإسلامي ويتضمن خمس مواد كالآتي :

ـ مادة (6) تلتزم الشركة بصفة أساسية بمبادئ الشريعة الإسلامية ، وتتقيد في جميع مجالات نشاطها التأميني والاستثماري بأحكامها ، وتراعي في جميع معاملاتها خلو هذه المعاملات من الربا والغرر وغيرهما من المحظورات الشرعية .

ـ مادة (7) يقوم التأمين الذي تمارسه الشركة على تعاون جماعة من الناس ، هم المؤمن لهم ، يتعرضون لأخطار مشتركة ، على تعويض الضرر الذي يصيب أحدهم من جراء وقوع الأخطار المؤمن منها ، وذلك بقيام كل منهم بدفع مبلغ من النقود دفعة واحدة أو على أقساط .

ـ مادة (8) يعتبر المستأمن ضد خطر معين ، متبرعاً من القسط الذي يدفعه ومن عائد استثماره ، لجماعة المستأمنين ، وهو منهم ، بما يكفي لتغطية التعويضات التي تدفعها الشركة لمن يصاب بالضرر من المستأمنين نتيجة وقوع الأخطار المؤمن منها ، ويوزع الفائض الصافي على المستأمنين الذين لم يحصلوا على تعويضات لعدم وقوع الأخطار المؤمن منها ، بنسبة ما دفعه كل منهم من أقساط ، حسبما تقره هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ويعتمده مجلس الإدارة .

ـ مادة (9) تقوم الشركة بإدارة عمليات التأمين التعاوني الذي تمارسه لصالح المستأمنين ، بصفتها وكيلاً عنهم في الإدارة ، وتستثمر أموالهم من الأقساط والفوائض بصفتها مضارباً لهم ، وتحدد وثائق التأمين صحة المضاربة وأجر الوكالة .

ـ مادة (10) يوزع فائض عمليات التأمين بين حملة الوثائق وفقاً للائحة خاصة يعتمدها مجلس الإدارة ، ويمثل الفائض قيمة الفرق بين مجموع الاشتراكات التي دفعها المستأمنون وعوائد استثمارها وبين مجموع المصاريف والتعويضات التي دفعتها الشركة عن الأضرار التي لحقت بالمستأمنين نتيجة وقوع الأخطار المؤمن عنها لدى الشركة ، بالإضافة إلى حصة الشركة ، بصفتها مضارباً في أموال التأمين ، مقابل استثمار هذه الأموال .

 كما خصص باباً مستقلاً آخر لهيئة الفتوى والرقابة الشرعية تضمن ست مواد حول أعمال الهيئة والتزاماتها ، وحقوقها ، كما تضمن النظام الأساسي العناصر الأساسية الخاصة بالتأمين التعاوني الإسلامي من الفائض ومصيره ، وغير ذلك مما ذكرناه في نظام الشركة الإسلامية القطرية للتأمين ، وهكذا بقية الأنظمة الأساسية لشركات التأمين في السودان ، وفي الأردن ، والبحرين ، وغيرها .

مقارنة بين ميزانية الشركتين الإسلامية والتجارية :

 وحتى تتضح الصورة أكثر ، وتنزل مواد النظام الأساسي للشركة الإسلامية للتأمين التعاوني على الواقع نذكر هنا ميزانية الشركة الإسلامية القطرية للتأمين ، وميزانية إحدى الشركات للتأمين التجاري .

 حيث نجد في الميزانية العمومية للشركة الإسلامية حسابين منفصلين: الحساب الأول لموجودات عمليات التأمين ، ثم موجودات المساهمين ، ثم حساب الإيرادات والمصاريف لحملة الوثائق ، وحساب الإيرادات والمصاريف للمساهمين ، ثم بيان التغيرات في حقوق المساهمين ، وهكذا قد تم الفصل بين حساب المساهمين وحساب المشتركين فصلاً كلياً ، وبذلك طبقت المبادئ والمواد الموجودة في النظام الأساسي ، والتأمين التعاوني تطبيقاً حقيقياً والحمد لله .

 علماً بأن الشركة الإسلامية القطرية للتأمين الإسلامي قد وزعت الفائض في بدايتها 8% ووصلت هذا العام 2003م إلى 14% كما وزعت 9% على استثمارات المشتركين في التأمين التكافلي لصندوق …..

 ولا نجد شيئاً مما ذكر في الميزانية العمومية لشركة التأمين التجاري ، وكما نشاهد في النموذج التالي:             

تعليقات على الميزانيتين

نرى بوضوح الفروق الجوهرية بين ميزانيّة الشركة الإِسلامية للتأمين، وميزانية الشركة الخاصة بالتأمين التجاري فيما يأتي:

* في ميزانية الشركة الإِسلامية للتأمين:

أولاً: في التأمين الإِسلامي وجدنا ستة بنود رئيسية مستقلة وهي:

1 ــ حسـاب التأمين الخـاص بعمليات التأمين، وهي تخص حملـة الوثائق، حيث يوجـد في هذا الحساب: النقد، والأرصدة، والاشتراكات، والمصاريف، والإِيرادات، والاستثمارات، والموجودات الثابتـة الخاصـة بحملة الوثائق.

2 ــ وأما الحساب الثاني فهو للمساهمين، حيث نجد البند البارز بعـد البنـد الأول، وهـو موجـودات المسـاهمين التـي تشمـل رأس مـالهم، والاستثمارات من العقارات وغيرها، وإيرادات الاستثمارات فقط.

3 ــ المطلوبـات من عمليـات التأمين، وهي تشمـل مجموعـة مـن المطلوبات تُحسَب على حساب التأمين.

4 ــ الفائض من عمليات التأمين، وهو يشمل فوائض للتوزيـع على حملة الوثائق، وفوائض مرحَّلة وفوائض غير مسددة.

5 ــ مطلوبـات المساهمين، وهي مستقلـة ومفصولـة عن مطلوبات التأمين.

6 ــ حقوق المساهمين التي تشمل رأس المال، والاحتياطات.

ثانياً: إن الميزانية أبرزت في الإِيضاح 4 أن هذه النقود والأرصدة موجودة في البنوك الإِسلامية، كما أنَّها أبرزت أن الشركة باعتبارها «مضارباً» استثمرت أموال حساب التأمين في الأسهم المشروعة، والعقارات ونحْوها، وأن حصيلة الأرباح قد توزعت على الطرفين حسب النسبة المتفق عليها من العقود المنظمة كذلك.

* في ميزانية الشركة الخاصة بالتأمين التجاري:

أولاً: لا يوجد شيء اسمه حساب التأمين، وإنما الموجودات والمطلوبات والحقوق والاشتراكات ونحْوها إنما هي للشركة والمساهمين فقط.

ثانياً: إنَّ الميزانية أبرزت بوضوح أن الاشتراكات (أي أقساط التأمين) هي إيرادات للشركة.

ثالثاً: لا يوجد شيء في الميزانية اسمه «الفائض» الذي يوزع على حملة الوثائق.

رابعاً: إنَّ الميزانية قد كشفت أن النقود والأرصدة تودع في الغالب لدى البنوك الربوية التي تحصل من خلالها الشركة على الفوائد الربوية.

وهناك ملاحظات أخرى تظهر بمجرد مقارنة بين الميزانيتين.

التكييف الفقهي لعقود التأمين التعاوني الإسلامي وخصائصه :

تمهيد في وجود ثلاثة عقود للتأمين الإسلامي :

لا يخفى أن التأمين الإسلامي يقوم على ثلاثة عقود[18]:

أحدها عقد ينظم العلاقة بين الشركة والمشتركين المستأمنين (حساب التأمين) على أساس الوكالة بأجر أو بدون أجر ، وعلى ضوء هذا العقد تكون الشركة وكيلة عن المشتركين المستأمنين (حساب التأمين) في جميع إجراءات التأمين من ترتيب العقود ، والوثائق ، واستلام الأقساط ، ودفع مبالغ التأمين والتعويضات ، والاقتراض وجميع الأمور الإدارية الخاصة بإعادة التأمين ، والخصومات والتقاضي ونحو ذلك ، فهي وكالة مطلقة لجميع شؤون التأمين .

والعقد الثاني هو عقد المضاربة ، ينظم العلاقة بين الشركة (المساهمين) وبين الأموال المتجمعة في حساب التأمين التي يمكن استثمارها وعلى ضوء هذا العقد تكون الشركة مضارباً ، وحساب التأمين (حملة الوثائق) رب المال ، وحينئذٍ لا بدّ من تحديد نسبة المضاربة وتطبق عليها قواعد المضاربة وأحكامها .

ولم نعلم خلافاً بين القائلين بجواز التأمين التعاوني وصحته في تكييف هاتين العلاقتين على أساس الوكالة ، والمضاربة ، لذلك نذكر أهم مبادئ وأحكام الوكالة والمضاربة[19]

عقد الوكالة :

 اتفق الفقهاء على أن عقد الوكالة [20] عقد جائز مشروع ، وأنه وإن كان عقد غير لازم من حيث المبدأ لكن جماعة منهم قالوا : إن العقد الجائز قد يعرض له ما يجعله لازماً ، جاء في الموسوعة : ( ومثال ذلك الوكالة فهي في الأصل جائزة فللوكيل أن ينسخها ويعزل نفسه عنها ، كما أن للموكل أن يعزله ، لكن إن تعلق حق الوكيل بما وكل فيه لم يكن للموكل أن يعزله …) [21] لما يترتب على ذلك من الإضرار به وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار)[22] جاء في فتح العلى المالك : ( الوكالة …. إن تعلق بها حق للغير فالراجح أنه ليس للموكل عزل وكيله …قال في الذخيرة في كتاب الرهون عن الجلاب … إن القاعدة أن الوكالة عقد جائز من الجانبين ما لم يتعلق حق للغير)[23].

  وفي مذهب مالك يجوز جعل الوكالة لازماً حتى في الحالة التي تكون الوكالة غير لازم ، حينما يلتزم الموكل ، أو الوكيل بعدم عزل الآخر ، حيث يقول الحطاب : ( وعلى القول بأن للموكل أن يعزل وكيله …فإذا التزم الموكل عدم عزل الوكيل فالظاهر أنه يلزمه ، كما يفهم من كلام ابن عبدالسلام …. ، ونصه : (( هل من شرط الوكالة في هذه المسألة أن يلتزم الموكل أن لا يعزل الوكيل حتى يقضي حق المشتري ….. فلو عزله لم ينعزل ، وفي المسألة قول ثالث : انه يجوز العزل إلى بدل. 1هـ)) ففهم منه انه إذا التزم الموكل عدم عزل الوكيل لزمه . والله أعلم)[24].

 ومن جانب آخر فإن جمهور الفقهاء من الحنفية ، ومالك في قول ، والشافعي في أحد قوليه ، وأحمد  في الروايتين عنه ذهبوا إلى أن الوكيل لا ينعزل بعزل موكله ، حيث لا يصح عزله إلاّ بعلمه[25] ، لأن فيه نوعاً من الغرر والخدعة والتدليس فلا يلتفت إليه ؛ ولأن فيه ضرراً على الوكيل ، والمتعاملين معه ، بل إن الحنفية اشترطوا أيضاً أن لا يتعلق بها حق الغير ، قال الكاساني : ( ولصحة العزل شرطان : أحدهما : علم الوكيل به ، لأن العزل فسخ للعقد ، فلا يلزم حكمه إلاّ بعد العلم به كالفسخ….. والثاني أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير ، فأما إذا تعلق بها حق الغير فلا يصح العزل بغير رضا صاحب الحق ، لأن في العزل إبطال حقه من غير رضاه ، ولا سبيل إليه ، وهو كمن راهن ماله عند رجل بدين له عليه ، أو وضعه على يدي عدل ، وجعل المرتهن او العدل مسلطاً على بيعه ، وقبض ثمنه عند حل الأجل فعزل الراهن المسلط على البيع لا يصح به عزله ، لما ذكرناه ، وكذلك إذا وكل المدعى عليه وكيلاً بالخصومة مع المدعي بالتماس المدعى فعزله المدعى عليه بغير حضرة المدعى لا ينعزل ، لما ذكرناه)[26].

 وأما عزل الوكيل نفسه فلا يجوز عند الحنفية إلاّ بحضور الموكل ، او أن يعلمه بعزل نفسه[27].

 وقصدي من هذا العرض هو أن عقد الوكالة وإن كان عقداً غير ملزم لكنه قد يتحول إلى عقد ملزم في الحالات السابقة وحينئذٍ فإن عقد الوكالة الذي ينظم العلاقة بين الشركة ، والمشتركين المستأمنين (حساب التأمين) لا يجوز فسخه متى شاء أحد الطرفين ، ولا سيما أن هذه الوكالة تتعلق بها حقوق الغير وبذلك يصبح عقداّ ملزماً ليس بذاته ، وإنما بسبب ما تعلق به من حقوق الغير .

عقد المضاربة :

 عقد المضاربة الذي ينظم العلاقة بين الشركة وحساب التأمين لاستثمار أمواله هو عقد ملزم عند المالكية بعد الشروع[28] ، وعند الحنفية يشترط لجواز الفسخ علم الطرف الآخر بالفسخ ، وأن يتحول رأس المال نقداً وقت الفسخ ، وإن كان متاعاً لم يصح العزل ، وللمضارب أن يبيعه بالنقد حتى ينض[29] وبعبارة أخرى أن لا يترتب على الفسخ ضرر بالطرف الآخر ، أما عند الشافعية والحنابلة فهو عقد جائز ولم يشترطوا لفسخه ما اشترطه الحنفية[30] .

 وقد اشترط الفقهاء في صحة المضاربة أن تكون الأرباح موزعة على المضارب ورب المال حسب نسبة محددة شائعة من الربح محدداً مثل 50% من الربح المحقق لكل واحد منهما وان لا تكون مبلغاً محدداً ، او نسبة من رأس المال[31] .

وأما العقد الثالث: فهو العقد الذي ينظم العلاقة بين المستأمنين ، وحساب التأمين فهو عقد تبرع حيث كيّف المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في التأمين التعاوني على أساس (عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار ، والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث ، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر ، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ، ولا ربحاً من أموال غيرهم،وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم،والتعاون على تحمل الضرر…)[32].

 ومثله صدر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي القرار رقم 9(9/2) حيث نص على : (أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون،وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني[33].

طبيعة العقد الذي ينظم التأمين التعاوني الإسلامي :

 وإذا كان أساس التبرع معتمداً في التأمين التعاوني الإسلامي لدى المجامع وفقهاء العصر ، فإنه يثار التساؤل حول نوعية العقد الذي ينظم عقد التأمين التعاوني الإسلامي ، لأنه ليس عقد هبة محض ، لأن في العقد اشتراطاً بدفع التعويض ، وهذا يقربه من الهبة بعوض ، وكذلك عودة الفائض إلى المشتركين تبعده قليلاً عن الهبة العادية ، ومن هنا اخترنا عقد النهد  ، وجانب ثالث لدى بعض الفقهاء وهو كون العقد ملزماً ولذلك نتحدث عن هذه الجوانب الثلاثة.

أولاً: طبيعة العقد الذي ينظم التأمين التعاوني الإسلامي هل هي هبة بعوض ، أو هي وعد ملزم من الطرفين، أم هو مثل عقد الموالاة على الارث أو هو مثل نظام العاقلة في الديات؟

فلنبدأ بالأول ، وهو الهبة بعوض ، ونذكر هنا نصوص بعض هؤلاء الفقهاء ليظهر لنا بجلاء أن العوض مطلوب في عقد الهبة وأنه لا يتعارض معها أبداً :

 جاء في الهداية للمرغيناني عند تعليله جواز رجوع الواهب عن هبته إلا الوالد ونحوه (لأن المقصود بالعقد هو التعويض للعادة).

 وعلق البابرتي قائلاً: (لأن العادة الظاهرة ان الإنسان يهدي إلى من فوقه ليصونه بجاهه وإلى من دونه ليخدمه وإلى من يساويه ليعوضه وإذا تطرق الخلل فيما هو المقصود من العقد يتمكن العاقد من الفسخ كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيباً فتثبت له ولاية الفسخ عند فوات المقصود إذ العقد يقبله)[34].

 وجاء في شرح الخرشي : (وهبة الثواب عطية قصد بها عوض مالي) [35] ، وجاء في روضة الطالبين : (أن الهبة اما مقيدة بنفي الثواب (أي العوض) فتكون صحيحة على المذهب خلافاً لرأي ضعيف يقول إنها باطلة ، واما أن تكون مقيدة باثبات العوض وهو اما معلوم فيصح على الأظهر وحينئذٍ هل يعتبر بيعاً أم هبة ؟ فالراجح عندهم أنه بيع وحينئذٍ تكون له جميع أحكام البيع من اثبات الخيار والشفعة واللزوم بالعقد ، وقيل : هبة فتثبت لها أحكام الهبة وعلى القولين لا يلحق بالمعاوضات في اشتراط العلم بالعوض ولذلك علق صاحب التتمة على من اشترط بعض شروط الصرف فقال : لا بأس بشيء من ذلك لأننا لم نلحقه بالمعاوضات في اشتراط العلم بالعوض وكذا سائر الشروط) .

 وأما إذا كان الثواب مجهولاً …فإن قلنا ان الهبة تقتضي ثواباً صح العقد وهو تصريح بمقتضى العقد هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور[36] .

والخلاصة :

  ان العلماء اختلفوا في أن الهبة هل تقتضي ثواباً ؟ فذهب جمهورهم إلى أنها تقتضي ذلك وذهب أحمد والشافعي في قول: إلى أنها لا تقتضي الثواب .

 أما إذا اشترط العوض في الهبة ، فجماهيرهم ـ ما عدا قولاً للشافعي ـ يقولون : بصحة هذا الشرط لأن هذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد ولأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني دون الألفاظ والمباني[37].

 وقد روى في هذا المعنى حديث مرفوع وأثر موقوف ، أما الحديث فقد رواه ابن ماجه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (  الرجل أحق بهبته ما لم يثبت منها) وأخرجه الدارقطني في مصنفه وابن أبي شيبة في مصنفه ، ورواه الطبراني بسندهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ومن وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثبت منها…) .

 ورواه الحاكم في مستدركه بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثبت منها) قال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين إلاّ أن يكون الحمل فيه على شيخنا ، وقد وافقه الذهبي على ذلك[38] .

ورواه البيهقي ورجح كونه موقوفاً على عمر رضي الله عنهما .

 والحديث من خلال كثرة طرقه وشواهده وتصحيح بعض الأئمة له ينهض حجة على المطلوب ولا سيما وقد روي موقوفاً على عمر بسند صحيح بعدة ألفاظ منها :

 بلفظ (من وهب هبة يريد ثوابها فإنه يرجه فيها إن لم يرض منها) رواه الطحاوي والبيهقي بإسناد صحيح .

 وراه مالك بلفظ (من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها) .

 وفي لفظ آخر (من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها)[39] .

 وقد نقل ابن حزم مثل ذلك عن عثمان ، وعلي ، وابن عمر ، وفضالة بن عبيد ، وأبي الدرداء وقال : ولا مخالف لهم[40] .

 والمقصود : ان الهبة المشروطة والهبة بثواب تصلحان أصلاً لقضية التأمين على الحياة.

وكذلك الحال في العمرى والرقبى :

 فالعمرى هي الهبة بشرط بقاء حياة الموهوب له مثل أن يهب رجل لآخر عقاراً ما دام الموهوب له حياً ، فإن مات رجع إليه .

 قال البيهقي : قال أبو عبيد : تأويل العمرى : أن يقول الرجل للرجل : هذه الدار لك عمرك أو يقول هذه الدار لك عمري[41] .

 وقد اختلف العلماء في حكمها فذهب جماعة (منهم الحنابلة والحنفية والشافعي في الجديد)[42] إلى أنها هبة مبتوتة تكون للموهوب له فإذا مات تنتقل إلى ورثته حتى لو اشترط الواهب أن تعود الدار إليه بطل هذا الشرط عند الحنفية وبطل العقد في الأصح عند الشافعية وفي قول آخر لهم صح العقد وبطل الشرط وذهب أحمد في رواية إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة ، بينما ذهب في رواية أخرى إلى صحة العقد والشرط .

 وذهب مالك وجماعة من التابعين إلى أن الموهوب يعود إلى الواهب حيث ليس له الحق إلاّ الانتفاع بمنافعه فإذا مات عاد إلى الواهب إن كان حياً إلى ورثته أو بعبارة أخرى قال مالك : بصحة العقد وصحة الشرط إن وجد الشرط وإن أطلق فكذلك لأن لفظ العمرى يقتضي التقييد بعمره حتى لو لقال : أعمرتك الدار لك ولعقبك كان سكناها لهم فإذا انقرضوا عادت إلى الواهب حيث روى مالك في ذلك عن مكحول أنه سأل القاسم بن محمد عن العمرى : ما يقول الناس فيها ؟ فقال القاسم : ما أدركت الناس إلاّ على شروطهم في أموالهم وما أعطوا ، وقال إبراهيم بن اسحاق الحربي : عن ابن الأعرابي : لم تختلف العرب فيالعمرى والرقبى إنها على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ولأن التمليك لا يتأقت كما لو باعه إلى مدة فإذا كان لا يتأقت حمل قوه على تمليك المنافع لأنه يصح توقيته[43] .

 وقد وافق أحمد في روايته الثانية الإمام مالك إذا شرط الواهب في العمرى أن تكون له إذا مات حيث قال : بصحة العقد والشرط وانه متى مات المعمر رجعت إلى المعمر ،قال ابن قدامة وبه قال القاسم بن محمد ، وزيد بن فسيط ، والزهري ، وأبو سلمة بن عبدالرحمن وابن أبي ذئب وأبو ثور[44] ، وهذا أحد قول الشافعي[45] .

وأما الرقبى :

 فهي أن يقول : أرقبتك داري ، أو داري لك رقبى ، أو هي لك ، فإن مت قبلي عادت إلي ، وإن مت قبلك استقر ملكك[46] .

 فقد اختلف فيها الفقهاء مثل الخلاف السابق في العمرى المشروطة برجوعها إلى الواهب لكن أبا حنيفة ومحمد قالا : ببطلان الرقبى مع أنهما أجازا العمرى[47] .

 ولكن الخلاف قد خف فيما لو عبر الواهب بلفظ الاسكان بأن يقول : أسكنتك هذه الدار حياتك ، حيث ذهب الجمهور إلى أن الاسكان خلاف العمرى ، وأن الدار تعود إلى الواهب بعد موته[48] .

هل عقد الهبة بشرط العوض لازم ؟

 فقد اختلف الفقهاء في عقد الهبة (سواء كان بعوض أم بدون عوض) هل هو لازم بمجرد الايجاب والقبول أم أنه يحتاج إلى القبض ، فذهب مالك في المشهور في المذهب إلى أن القبض ليس شرطاً لصحة الهبة ، ولا لزوم الهبة ، وإنما هو شرط لتمامها ، أي لكمال فائدتها ، بمعنى أن الموهوب يملك بمجرد العقد ، وأن الواهب يجبر على تمكين الموهوب له من الموهوب قضاءً ، ودليلهم في ذلك قياس الهبة بالبيع وغيره من سائر التمليكات[49] .

 قال ابن رشد الحفيد : (اختلف العلماء في القبض هل هو شرط في صحة القبض؟ فاتفق الثوري[50] والشافعي وأبو حنيفة على أنه شرط صحة الهبة وأنه إذا لم يقبض الموهوب لم يلزم الواهب .

 وقال مالك : ينعقد بالقبول ويجبر على القبض كالبيع سواء…فمالك : القبض عنده في الهبة من شروط التمام لا من شروط الصحة ، وهو عند الشافعي وأبي حنيفة من شروط الصحة)[51] .

 وذهب الحنابلة إلى أن الهبة تلزم بمجرد العقد في غير المكيل والموزون ، وأن الملك يثبت في الموهوب قبل قبضه ، قال ابن قدامة ، وروى ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا : الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض) ووجه هذه الرواية أن الهبة أحد نوعي التمليك فكان منها ما لا يلزم قبل القبض ، ومنها ما يلزم قبله ، وهو ما عدا ذلك)[52] .

 وبذلك جمع الحنابلة بين الآثار الواردة عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما والأثر المنقول عن أبي بكر رضي الله عنه ، وعن غيره من الصحابة في أن الهبة لا تلزم إلاّ بالقبض بأن أثار على علي وابن مسعود في غير المكيل والموزون ، وأن أثر أبي بكر وغيره في المكيل والموزون[53] .

 في حين جمع المالكية بهذه الطريقة التي ذكرها ابن رشد حيث قال : (وأما مالك فاعتمد على الأمرين جميعاً ، أعني القياس ، وما روي عن الصحابة ، وجمع بينهما ، فمن حيث هي عقد من العقود لم يكن القبض عنده شرطاً من شروط صحتها ، ومن حيث شرطت الصحابة فيه القبض لسد الذريعة التي ذكرها عمر رضي الله عنه جعل القبض فيها من شرط التمام ومن حق الموهوب له ، وأنه تراضى حتى بفوت القبض بمرض أو إفلاس على الواهب سقط حقه)[54] .

 والذي يظهر لي رجحانه هو القول بلزوم عقد الهبة لما ذكره ابن رشد الحفيد ، وابن قدامة آنفاً ، وللآيات  والأحاديث الدالة على الوفاء بالعقود والعهود مثل قوله تعالى :    (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)[55] والعقود هنا بصيغة الجمع المعرف فتكون للعموم أو الاطلاق ، فيكون الأصل هو اللزوم كما قال فقهاؤنا : الأصل في العقود اللزوم إلاّ دل دليل قوي على تخصيصه ، أو تقييده .

 ويؤكد معنى اللزوم في عقد الهبة ما رواه أصحاب السنن وغيرهم بسندهم عن أبن عباس ، وابن عمر عن النبي صلى الله عليه أنه قال : ( لا يحل لرجل أن يعطي عطية ، أو يهب هبة فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي ولده) قال الترمذي : حديث حسن صحيح كما صححه غيره من علماء الحديث[56].

 وما رواه البخاري ومسلم بسندهما عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه)[57] وفي حديث آخر متفق عليه أيضاً عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : (..ولا تعد في صدقتك ، وإن أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه)[58] .

 فهذه الآيات والأحاديث ظاهرة في وجوب الوفاء بالعقود التي هي الايجاب والقبول ، وعدم جواز الرجوع عن الهبة .

 وبالتالي يصلح عقـد الهبة اللازم أساساً جيـداً لعـقـد التأمين.

 والمقصود من هذا العرض الموجز لهذه المسائل أن الهبة بشرط العوض من حيث الحقيقة واللزوم تصلح لأن تكون أصلاً عاماً في بناء عقد التأمين على الحياة عليه ، فإذا كانت هذه المسائل كانت سائدة عندهم فإننا نحن اليوم أمام مسائل جديدة أخرى يمكن أن نضع شروطاً جديدة وصياغة جديدة لعقود جديدة لا تتعارض مع نصوص الشريعة الغراء.

هل الهبة بشرط العوض هبة أو بيع ؟

  إن معظم الفقهاء القائلين بها على أن الهبة بشرط الثواب والعوض تظل هبة تطبق عليها القواعد العامة للهبة ، وتختلف عن البيع في أحكامه العامة ، وإن كان لها شبه به في بعض الأمور .

 فالهبة بشرط العوض يشترط في لزومها القبض عند من يشترط القبض في الهبة ، وكذلك تطبق عليها أحكام الرجوع من الهبة ،قال ابن قدامة : ( ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته… وإن لم يثب عليها ، (يعني وإن لم يعوض عنها) ، وأراد من عدا الأب …وبهذا قال الشافعي ، وأبو ثور ، وقال النخعي والثوري واسحاق وأصحاب الرأي : من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها ، ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه[59] .

 وقصــدي من ذلك أن هــذا الشــرط لم يخرج الهبة عن طبـيـعتها وأحـكامـها .

  وقد ذكر ابن عبدالبر رأي الإمام مالك في عدم التفرقة بين الهبة وللثواب ، او لغيره ، وأنها جائزة غير مردودة وإذا قبضها الموهوب له كان للواهب مطالبته بالثواب منها ، وذكر أيضاً أن الهبة بالثواب عند الحنفية لا يجوز الرجوع فيها ما دامت لذي رحم ” لأنه حينئذٍ صلة خالصة له ” ثم قال : وجملة قول الكوفيين في الهبة للثواب أن كل هبة وقعت على شرط عوض فهي والعوض منها على حكم الهبة ، لا تصلح ما لم تقبض…[60] .

  وقد ذكر ابن رشد أن الأظهر في المذهب أن الهبة بثواب لا يؤثر فيها وجود العيب[61] أي عكس البيع الذي يؤثر فيه العيب ، كما ذكر محمد بن المواز المالكي أنه ليس في هبة الثواب عهدة السنة (أي الرجوع بالعيب الحادث خلال السنة في الرقيق) ولا اشتراط البراءة[62] في حين أنهما ثابتان بالنسبة للبيع .

 يقول ابن رشد : ( وأما هبة الثواب فاختلفوا فيها ، فأجازها مالك وأبو حنيفة ، ومنعها الشافعي ، وبه قال أبو داود ، وأبو ثور ، وسبب الخلاف هل هي بيع مجهول الثمن ، أو ليس بيعاً مجهول الثمن ؟ فمن رآه بيعاً مجهول الثمن قال : هو من بيوع الغرر التي لا تجوز ، ومن لم ير انها بيع مجهول ، قال : يجوز ، وكأن مالكاً جعل العرف فيها بمنزلة الشرط وهو ثواب مثلها)[63] .

ثانياً : تكييف عقد التأمين بين المشتركين وحساب التأمين على أساس نظام العاقلة التي تقوم أساساً على القرابة حيث العشيرة تتحمل دية الخطأ أو شبه العمد لأحد أفرادهم ، ثم تطورت عند الحنفية ، حيث حلّت محل العاقلة القبلية ، العاقلة الوظيفية المتمثلة بأهل الديوان مثل ديوان الجند[64]، أي في يومنا هذا مثل النقابات المهنية ، أو الوزارات ، أو الشركات .

 لكن هذا التكييف معيب إذ أن التأمين الحالي بجميع صوره يتم عبر عقود تنظم هذه الحالة ، ويدفع الفرد جزءاً من المال في مقابل مبلغ التأمين كما هو الحال في التأمين التجاري ، أو في مقابل عضويته في حساب التأمين ، في حين أن العاقلة لا يدفع أفرادها شيئاً ، وإنما عندما تقع المصيبة يجمعون مبالغ الدية .

 ومن جانب آخر فإن الدولة تلزم العاقلة إلزاماً شرعياً بدفع الدية حيث اتفق الفقهاء على أن دية الخطأ تجب على العاقلة للحديث الصحيح المتفق عليه : (أن رسول الله قضى بدية المرأة على عاقلتها)[65] وفي وراية لمسلم : ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العقل على عصبتها)[66] وقضى بذلك الخلفاء الراشدون ومن تبعهم بإحسان[67] .

ثالثاً : تكييف عقد التأمين على أساس عقد الموالاة : حيث يقول الرجل مجهول النسب في عقد الموالاة إلى رجل معروف النسب أنت وليي ترثني إذا مت وتعقل إذا جنيت واستدلوا لذلك بقوله سبحانه وتعالى : (والذين عقدت أيمانكم  فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيداً)[68] والمراد من النصيب الميراث قال الجصاص : ( ثبت مما قدمنا من قول السلف ان ذلك كان حكماً ثابتاً في الإسلام وهو الميراث بالمعاقدة والموالاة)[69] .

 وقد سبق رد المجمع الفقهي على هذا القياس والتكييف بالنسبة للتأمين التجاري ، ونقول : إن هذا التكييف غير صالح للتأمين التعاوني أيضاً لعدة أسباب منها :

1.أن عقد الموالاة محل خلاف كبير ، فالجمهور ـ ما عدا الحنفية ـ متفقون على أنه ليس سبباً للإرث[70] .

 وأما الحنفية الذين يقولون بصحة العقد وترتب الإرث والعقل عليه صرحوا بأن إرث مولى الموالاة يأتي بعد العصبة بالنفس ، وبالغير ، ومع الغير ، وبعد مولى العتاقة ، وعن ذوي الأرحام[71] ، وبالتالي فلا يرث إلاّ عند فقد الورثة وذوي الأرحام ، ومن هنا فالحكم الثابت للمشترك المستأمن مختلف تماماً ، فلا يصلح للقياس عليه .

 وقد سبق أن المجيزين قد ذكروا أقيسة أخرى للتامين التجاري وهي القياس على الوعد الملزم ، وضمان المجهول ، وضمان ما لم يجب ، وضمان خطر الطريق ، وعقود الحراسة ، والإبداع وأنه من عقود المضاربة ، وقد ذكرنا  رد المجمع الفقهي على هذه الأقيسة كلها .

رابعاً : التكييف على أساس الالتزام بالتبرع ، وهذا ما ذكره الفقيه المالكي الحطاب في كتابه الفيم : تحرير الكلام في مسائل الالتزام، حيث خصص فصلاً للالتزام الذي ليس بمعلق ، فقال : ( وهو التزام الشخص نفسه شيئاً من المعروف من غير تعليق على شيء ، فدخل في ذلك الصدقة ، والهبة والحُبُسُ ، والعارية ، والعمرى ، والعرية ، والمنحة ، والإرقاق والإخدام ، والإسكان ، …. والضمان ، والالتزام بالمعنى الأخص…) ثم قال : ( وهذا القسم يقضي به على الملتزم ما لم يفلس ، أو يمت ، أو يمرض مرض الموت إن كان الملتزم له ـ بفتح الزاي ـ معيناً ، ولا أعلم في القضاء به خلافاً إلاّ على القول بان الهبة لا تلزم بالقول ، وهو خلاف المعروف من المذهب ، بل نقل ابن رشد الاتفاق على لزوم الهبة بالقول وإن كان الملتزم له غير معين… ، وقال مالك في كتاب الحمالة من المدونة في تعليل لزوم الكفيل : (لأن ذلك معروف ، والمعروف من أوجبه على نفسه لزمه) ثم نقل عن ابن رشد قوله : (فهذا أمر قد أوجبه على نفسه ، والمعروف على مذهب مالك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يمت او يفلس)[72] .

الترجيح في التكييف الفقهي :

 لذلك كله فالذي يظهر لي رجحانه هو أن علاقة المشاركين المستأمنين بحساب التأمين تقوم على أساس الالتزام بالتبرع ، او التبرع المتمثل بعقد الهبة بثواب ، أو الهبة بشرط التعويض ، والنهد ، والرقبى والعمرى ، فهو العقد الذي ينظم هذه العلاقة ، وتنتظم من خلاله أحكامه وآثاره من حيث المبدأ ، فالتأمين التعاوني بالصورة التي ذكرناها داخل في الهبة بالثواب أو بشرط العوض ، فالمستأمنون يتبرعون فعلاً بأقساطهم لحساب التأمين تبرعاً لا يرجعون فيه ولكن يشترطون ان يتعاون معهم الصندوق عند وقوع الحادثة حسب النظام الذي وضعه حساب التأمين لتفتيت المخاطر ، وكسر الجابر والتعاون على البر والتقوى.

   فهذه الأقساط فيها حقيقة التبرع مع اشتراط الثواب والعوض كما هو الحال في الهبة بثواب ـ كما شرحنا ـ وأن حساب التأمين أو صندوق التأمين ، او هيئة المشتركين باعتباره جهة معنوية وشخصية اعتبارية تقبل هذه الأقساط فتدخل هذه الأقساط في ذمتها ، وتقوم بالتعويض عن الأقساط التي دفعت إليها ، كما أن مسألتي العمرى والرقبى من باب الهبة توضحان اشتراط رجوع الموهوب بعد فترة إلى الواهب على التفصيل السابق .

 وحتى لو قلنا : إن التأمين التعاوني لا يدخل فيما سبق ، لكنه بلا شك تكون الهبة بشرط الثواب والعوض والعمرى والرقبى أصلاً صالحاً لقياسه عليه .

 بل إنني أرى أن التأمين التعاوني أولى وأقرب من التبرع والتعاون من الهبة بثواب ، لأن الهبة بثواب قد لا يكون فيها معنى التعاون والتبرع ، وإنما يقصد بها الحصول على عوض ، وبالتالي تقترب تماماً من البيع ، ولذلك اعتبرها جماعة من الفقهاء أنها تأخذ حكم البيع ، وتطبق عليها أحكامه .

 وسبب هذه الأولوية أن الأقساط في التأمين التعاوني لا تعطى للشركة لتتمكلها بالكامل في مقابل مبلغ التأمين وحينئذٍ تصبح معاوضة فيترتب عليها ما ذكرناه في السابق ، وإنما تعطى لسحاب التأمين الذي هو مرصود بالكامل لمصالح المتبرعين، وإذا بقي منها شيء (الفائض) يرد إليهم ، أويتراكم فيصرف في الأخير في وجوه الخير .

التكييف الدقيق للتأمين التعاوني هو النّهد والتناهد :

 لا شك أن الهبة بشرط الثواب تصلح لأن تكون مرجعاً وأصلاً للتأمين التعاوني الإسلامي ـ كما سبق ـ وبجانب ذلك فإن هناك أصلاً آخر في نطاق التبرع والهبة بشرط  الثواب ينطبق تماماً على موضوع التأمين التعاوني (فيما يخص علاقة المستأمنين بحساب التأمين) هو تعاون وتبرع من نوع  كان معروفاً في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام ، وهو (النّهد)[73] بكسر النون وفتحها : إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة ، والتناهد هو : إخراج كل من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه ، يقال ، تناهدوا ، وناهد بعضهم بعضاً ، والمُخْرَجُ يقال له : النهد بالكسر ، وحكى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري أنه قال : (أخرجوا نِهدكم فإنه أعظم البركة ، وأحسن لأخلاقكم ، وأطيب لنفوسكم)[74].

 قال ابن الأثير : النهد بالكسر ما يخرجه الرفقة عند المناهدة إلى العدو ، وهو أن يقسموا نفقتهم بينهم بالسوية ، حتى لا يتغابنوا ، ولا يكون لأحدهم على الآخر فضل ومنّة[75] .

 وقد قدمت في الندوة الثالثة لبيت التمويل الكويتي التي عقدت بالكويت في الفترة 6ـ 8 من ذي القعدة 1413هـ ـ 27 ـ 29 إبريل 1993م ولم أر من قبلي ممن كتب عن التأميم من قدم هذا التكييف حيث جرى عليه عمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده ، وأورد الإمام البخاري أدلة على جوازه وصحته ، حيث ترجم في صحيحه باب الشركة في الطعام والنهد والعروض ، قال :     ( …. لمالم ير المسلمون في النهد بأساً أن يأكل هذا بعضاً ، وهذا بعضاً ) [76] ثم أورد أحاديث تدل على جواز النهد ، قال الحافظ ابن حجر : (النهد بكسر النون وفتحها ـ إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة)[77] حيث يدفع كل واحد منهم بمقدار ما دفعه صاحبه لأجل نفقات السفر ، فهم متساوون في الدفع ولكنهم ليسوا متساويين في الصرف والانفاق ، فقد يصرف على واحد منهم أكثر ، ويأكل أكثر ، وربما لا يأكل أحدهم ، أو يأكل أقل ، وربما أحدهم يحتاج إلى نفقات لأجل صحته ، والآخر لا يحتاج ، وهكذا ، ومع ذلك لا ينظر إلى هذه المفارقات لأنهم اتفقوا على التعاون والبر والتبرع ، ثم ما يتبقى بعد المصاريف يوزع عليهم إن لم يدخروه لسفرة أخرى ، وهذا يكاد يكون عين التأمين التعاوني الإسلامي الحالي بما فيه الفائض المقرر فيه ، ولا يوجد فرق جوهري إلاّ أن هذا النهد قد طوّر بدل ما يكون بين مجموعة مسافرة إلى حساب منظم دقيق من خلال إشراف شركة عليه ، والله أعلم .

الخلاصة :

 أننا وجدنا لتأصيل عقد التأمين التعاوني الالتزام بالتبرع ، أو عقد الهبة بشرط العوض الذي قال به جماهير الفقهاء ، وكذلك الرقبى والعمرى اللذان فيهما شرط رجوع الموهوب إلى الواهب بعد فترة ، فهما أصلان جيدان أيضاً للتأمين التعاوني وكذلك النهد الذي هو أيضاً من باب الهبة بشرط أن يكون للواهب نصيب مما يجمع من خلال الانفاق عليه عند الحاجة ، وقلنا : إن النهد ينطبق تماماً على التأمين التعاوني ، ولكنني أقول الآن : حتى لو فرضنا وجود بعض الفروق فإن هذه الفروق ما لم تكن جوهرية فلن تؤثر في القياس ، أو التأصيل أو التنزيل والتطبيق ، بل إن العقد برمته لو لم تجد له أصلاً سابقاً فإنه جائز وصحيح ما لم يخالف نصاً من الكتاب والسنة[78] .

 وقولنا بحرمة التأمين التجاري يعود إلى أنه عقد معاوضة يتحقق فيه الغرر ، والربا في بعض الأحيان ، وأكل لأموال الناس بالباطل ـ كما سبق ـ .

المعاوضة الموجودة في التأمين التعاوني على فرض وجودها غير المعاوضة الموجودة في التأمين التجاري :

  بعض الأساتذة الذين أجازوا التأمين التجاري اعتمدوا على الادعاء بعدم التفرقة بينه وبين التأمين التجاري وبالأخص في مجال المعاوضة ، حيث قالوا : إن التأمين التعاوني ليس تبرعاً محضاً ، وإنما أيضاً فيه معاوضة فإما أن يكون كلاهما محرمين ، أو مباحين[79].

للإجابة عن ذلك نقول :

أولاً: فقد وجدنا التكييف الفقهي المناسب من خلال الهبة بشرط العوض أو الثواب ، أو النّهد ـ كما سبق ـ وهو تأصيل لا غبار عليه ، وبهذا التكييف يكون التأمين التعاوني الحالي لا يدخل في باب المعاوضات المالية المحضة ، وإنما في باب التبرعات الدائرة بين المعاوضات المالية المحضة ، والتبرعات المحضة ، وقد وجدنا أن معظم  الفقهاء لم يعاملوا الهبة بشرط العوض معاملة البيوع حيث إن البيع لا يصح دون تحديد الثمن في حين أن الهبة بعوض تصح وتجوز بشرط التعويض المطلق فقط وأن أحكام الرجوع ، والبراءة من العيوب ونحوهما من أحكام الهبة تطبق على الهبة بشـرط العوض ـ كما سبق ـ .

 ومع ذلك فإن التبرع والتعاون في التأمين التعاوني أظهر وأوضح من التبرع الموجود في الهبة بشرط الثواب ـ كما ذكرنا ـ .

ثانياً: أن التعويض المشروط في التأمين التعاوني يختلف تماماً عن التعويض المشروط في التأمين التجاري لما يأتي :

  1. أن المعاوضة المشروطة في التأمين التجاري تتم بين جهتين مختلفتين على سبيل الحقيقة من حيث الذمة المالية والحقوق والآثار والالتزامات هما ا لشركة المساهمة ، والمستأمنون.

 أما المعاوضة الموجودة في التأمين التعاوني حتى لو سميناها معاوضة فهي بين المشاركين المستأمنين أنفسهم (منهم وإليهم) حيث إن حساب التأمين في حقيقته أمر اعتباري  أقر لترتيب الأمور الإدارية وتنظيمها ، كما رتب للشركات الشخصيات الاعتبارية والقانونية، وإلاّ فإن حساب التأمين خاص بأموال المشتركين (الأقساط والعوائد) حيث يتلقى الأقساط من المشتركين ، ويصرف عليهم التعويضات أو مبالغ التأمين ، والباقي (منهم وإليهم) يسمى الفائض الذي هو حق المشتركين أنفسهم ، إضافة إلى أن الشركة ليست جهة تملك هذه الأقساط ، بل هي مجرد وكيل ـ كما سبق ـ .

 أما المعاوضة في التأمين التجاري فهي بين جهتين مختلفتين هما : الشركة التي تملك الأقساط ، والمستأمنون الذين يدفعون الأقساط إلى الشركة في مقابل مبالغ التأمين ، فهي معاوضة حقيقية ليس فيها جانب التبرع .

  1. أن الشركة في التأمين التجاري تبرم عقد المعاوضة أصالة عن نفسها ، ولصالحها لذلك تسعى جاهدة أن تكون الأقساط كبيرة لأن كل ما يتبقى منها ـ بعد التعويضات والمصاريف ـ تعتبر ربحاً لها ، في حين أن الشركة في التأمين التعاوني وكيلة عن حساب التأمين ، ولا تستفيد من الأقساط ، لأن كل ما يتبقى منها يكون فائضاً لصالح المشتركين المستأمنين أنفسهم .
  2. أن الشركة في التأمين التجاري تجعل من أنشطة التأمين نفسها مجالها للربح والاسترباح ، فهي تنشأ بحكم القانون لأجل تحقيق الربح من التأمين نفسه ، ولذلك ينص نظامها الأساس وعقدها التأسيسي على ذلك باعتباره الهدف الأول والأساسي في حين أن الشركة في التأمين التعاوني لا تستطيع أن تربح شيئاً من عمليات التأمين ، وإنما هي وكيلة بدون أجر ـ كما في الشركة الإسلامية القطرية ـ أو بأجر في مقابل العمل فقط ، ولذلك ليس من أهدافها تحقيق الربح من عمليات التأمين وانشطتها ، وهذه نقطة مهمة توضح الفروق الجوهرية في عملية التعويض في النظامين التجاري، والتعاوني .
  3. أنه لا توجد أية علاقة معاوضة بين الشركة في التأمين التعاوني الإسلامي أبداً ، وإنما العلاقة التعويضية (حسب الظاهر) هي فيما بين المشتركين المستأمنين أنفسهم ، أو فيما بينهم وبين حساب التأمين .

 فالشركة وكيلة فقط عن المشتركين ، أو حساب التأمين ، وليست لها أية صفة تعاقدية سوى كونها وكيلة .

 أما التأمين التجاري فالعلاقة فيه بين الشركة والمستأمنين مباشرة ، وهي علاقة بين العاقدين على سبيل الأصالة ، وهذه نقطة مهمة أخرى يجب ان تلاحظ  .

  1. القسط الذي يدفعه المشترك في حقيقته لا يدفعه للشركة ، وإنما يدفعه لحساب التأمين القائم على التبرع الذي هو له أيضاً ، فأمواله هي أموال المشتركين ، والحساب لهم ، والتعويضات تدفع من أموالهم ، وأن جزءاً من هذه الأموال يعود إليهم (الفائض) وان الشركة كما أنها لم تأخذ شيئاً لا تعطى من مالها شيئاً للتعويضات ونحوها .

 وأما القسط الذي يدفعه المستأمن في التجاري فهو مدفوع للشركة وتدخل بالكامل في ذمة الشركة ، وأن ما تدفعه الشركة هو من مالها المملوك لها بالكامل .

 ومن باب التقريب يمكن أن نقول إن ما يدفعه المشترك في التأمين التعاوني هو بمثابة حصة او رسوم الاشتراك في جمعية تعاونية او مهنية .

 وقد قرأت بدقة كتب او بحوث معظم الذين حاولوا هدم الجدار الفاصل بين التامين التجاري ، والتأمين التعاوني الإسلامي فتوصلت إلى أن حكمهم بعدم التفرقة بينهما يعود إلى عدم إطلاعهم على الجانب العملي للشركة التي تدير التأمين التعاوني ، والشركة التي أنشئت لأجل الاسترباح بأنشطة التأمين ، فلم تكن هناك رؤية واضحة في تنظيم العلاقات بين الشركة والمشتركين وحساب التأمين ونحو ذلك ، هذا والله أعلم .

أوصاف العقد في “التأمين التجاري” و”التأمين الإسلامي”:

  ذكرنا في السابق أن العقد بين الشركة والمؤمن له في التأمين التجاري هو عقد رضائي ملزم قائم على المعاوضة ، وأنه عقد زمني ، وعقد احتمالي قائم على الغرر وانه من عقود الإذعان وحسن النية كما سبق .

  أما  العقد بين الشركة والمؤمن له في التأمين الإسلامي فهو عقد وكالة بأجر او بدونه ، وبالتالي تطبق على هذا العقد جميع أحكام عقد الوكالة ـ كما سبق ـ .

  وأما  التأمين فهو بين حملة الوثائق أنفسهم ، حيث يتكون من خلال النظام الأساسي والعضو التأسيسي شيء اعتباري يسمى : حساب التأمين ، او صندوق التأمين ، أو هيئة المشتركين ، أو هيئة حملة الوثائق ، ( وكما يقال : فلا مشاحة في المصطلحات) .

  وهذا الحساب (أو الهيئة ….) هو الذي يتم التعاقد بينه وحملة الوثائق على أساس عقد التأمين الذي فيه المواصفات السابقة ، وبما أن العلاقة بينهم علاقة تبرع وتعاون فلا حرج في وجود شيء من الجهالة أو نحوها كما سبق .

خلاصة الوصف الشرعي والقانوني لأنواع التأمين :

  1. الشكل الشرعي والقانوني لعمليات التأمين في التأمين التجاري هو معاوضة وعمل تجاري يراد منه الاسترباح ، والتزامات متابدلة بين طرفين مختلفين هما الشركة والمؤمن له .

وفي التأمين الإسلامي ، والتعاوني هي تبرع وتعاون وليس معاوضة بين طرفين مختلفين ، وإنما العاقدان في حقيقتهما واحد ـ كما سبق ـ .

أما نوعية الشركة التي تدير هذه العملية فهي في التأمين التجاري شركة مساهمة تجارية وهي المؤمنة والملتزمة ، وفي التأمين الإسلامي شركة مساهمة أيضاً ولكنها ليست مؤمنة ، وإنما هي وكيلة ـ كما سبق ـ وفي التأمين التعاوني فهي جمعية تعاونية .

  1. المؤمن في التأمين التجاري هو : الشركة ، وفي التأمين الإسلامي هو: حساب التأمين ، او حملة الوثائق ، وفي التأمين التعاوني هو : الجمعية التعاونية ، وهي مثل حساب التأمين .
  2. المؤمن له (المستأمن) هو حامل الوثيقة في الأنواع الثلاثة .
  3. ملكية القسط ، فهي للشركة في التأمين التجاري ، وهي لحساب التأمين ، ولكنه في الحقيقة لحملة الوثائق كما سبق .
  4. العلاقة بين الشركة والمؤمن له علاقة معاوضة في التأمين التجاري ، ووكالة بأجر أو بدونه في التأمين الإسلامي ، وبدون أجر في التأمين التعاوني .
  5. العلاقة بين حملة الوثائق هي علاقة موجودة على أساس التعاون من خلال حساب التأمين ، او هيئة المشتركين في التأمين الإسلامي والتعاوني ، ولا توجد أي علاقة بين بينهم في التأمين التجاري .
  6. ملكية أرباح وعوائد الأقساط هي لحمة الوثائق ما عدا نسبة المضاربة الخاصة بالشركة في التأمين الإسلامي وأما التأمين التعاوني فالجمعية التعاونية هي بمثابة حساب التأمين ، ولا يوجد عنصر آخر فيها ، وبالتالي فكل العوائد ـ إن وجدت ـ تعود للجمعية .

أما في التأمين التجاري فالأقساط بما أنها تملكتها الشركة فقد أصبحت هي وعوائدها مملوكة للشركة نفسها .

  1. عدد الحسابات في التأمين الإسلامي اثنان ، حساب خاص للشركة ، وحساب خاص مستقل لحساب التأمين .
  2. عدد العقود في التأمين التجاري واحد ، وهو عقد المعاوضة بين الشركة والمؤمن له ، وأما في التأمين الإسلامي فثلاثة كما ذكرناها .
الربح والخسارة في التأمين الإسلامي

 التعريف بالربح والألفاظ المتقاربة إليه ، وتعريف الخسارة :

والربح هو الكسب الناتج عن التجارة ، فيقال : ربحت تجارته ربحاً ـ بكسر الراء ـ ورَبحاً ورَباحاً ـ بفتح الراء ـ أي كسبت ، قال الأزهري ربح في تجارته إذا أفضل فيها وأربح فيها ، أي صادف سوقاً ذات ربح ، ويقال أربحت تجارته فلاناً على بضاعته أي أعطاه ربحاً ، ورابحه على بضاعته ، أعطاه ربحاً ، وتربح أي تكسب ، واستربح : طلب الأرباح[80].

ولا يخرج معنى الربح لدى الفقهاء عما ذكره أهل اللغة ، فهو الكسب ، فالربح هو النماء الناتج عن التجارة ، وبعبارة أخرى هو الزيادة على رأس المال المتحققة بسبب التجارة بعد حسم المصاريف .

 وقد عرف مجمع الفقه الإسلامي الربح بأنه : ( الزائد على رأس المال وليس الإيراد ، أو الغلة ويعرف مقدار الربح إما بالتنضيض أو التقويم للمشروع بنقد ، وما زاد على رأس المال عند التنضيض ، أو التقويم فهو الربح)[81].

والخســائر : جمع خســارة ، وهــي ضــد الربـح ، وهــي نقـص رأس المـال[82]. وهناك ألفاظ متقاربة مع الربح مثل النماء ، والغلة والفائدة ، يكون التعريف بها مفيداً لتوضيح معالم الربح وتمييزه عن غيره :

 فالنماء هي الزيادة ، وهو قسيم الجماد ، والنماء قد يكون بطبيعة الشيء أو بالعمل ، فالنماء أعم من الربح[83] .

 والغلة هي ريع الأرض أو أجرتها ، فيقال : استغل الضيعة ، أي أخذ غلتها ، واستغل فلاناً ، أي طلب منه الغَلّة ، أو انتفع منه بغير حق لجاهه أو نفوذه ، والغَلّة : الدخل من كراء دار ، أو ريع أرض وجمعها غلات وغلال[84]، والعلاقة بين النماء والغلة أن النماء من أسباب الغلة.

 والفائدة : المال الثابت ، وما يستفاد من علم أو عمل أو مال ، أو غيره[85] . وتطلق الفائدة في عالم المال والاقتصاد اليوم على الربا المعروف في الإسلام فهي الزيادة الناتجة عن الدين المؤجل[86] .

 فالعلاقة بين الربح والنماء هي : أن النماء أعمَّ من الربح ـ كما سبق ـ وأن الرِّبح يقابل الغلّة ، فهو المكسب الزائد الناتج عن التجارة ، في حين أن الغلة هي ريع الأرض أو أجرتها . وأما الزيادة التي تأخذها ، أو تعطيها البنوك التقليدية ( الربوية ) في مقابل القرض أو الدين والتي تسمى بالفائدة فهي الربا المحرم كما صدرت بذلك قرارات المجامع الفقهية ( مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف منذ عام 1965 ، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي / ومجمع الفقه الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي )[87] وصدرت بذلك فتاوى هيئة كبار العلماء بالسعودية ، وفتاوى كبار العلماء المعاصرين أمثال الشيخ أبو زهرة ، والشيخ بن باز ، والشيخ القرضاوي ونحوهم[88].

 وقد عرف الاقتصاد الربح بأنه الفرق بين ثمن البيع ونفقة الإنتاج ، وأن الربح الإجمالي هو كل المكاسب التي يحصل عليها ربّ العمل ، والربح الصافي إنما يتحقق بعد حسم كل المصاريف[89] .

 إن العلاقة في التأمين التجاري بين الشركة المؤمنة ، والمؤمن له واضحة حيث تقوم على المعاوضة المحضة من خلال نظام التأمين والعقود المنظمة للعلاقة بينهما ، حيث إن الشركة تتملك الأقساط المدفوعة وتدخل في ذمتها بالكامل في مقابل الالتزام بالتعويض ، أو مبلغ التأمين ( حسب تفصيل ينظمه النظام والعقود المنظمة) .

  وعلى ضوء هذا التكييف والواقع تأتي مسألة الربح والخسارة بالنسبة لشركة التأمين ، حيث أن بقي شيء من الأقساط فهو ربح لها ، وذلك إذا كانت التعويضات (أو مبالغ التأمين) والمصاريف أقل من الأقساط المأخوذة ، حيث يكون الفرق ربحاً للشركة ، أما إذا كانت أكثر مما أخذته الشركة وتملكتها من الأقساط فحينئذٍ خسرت الشركة بمقدار هذا الفارق .

  أما في التأمين الإسلامي فليست العلاقة بين الشركة والمؤمن له قائمة على العلاقة السابقة ، وإنما الشركة وكيلة ـ كما سبق ـ وأنها ليست أصيلة في التعاقد ، بل هي نائبة عن حساب التأمين أو هيئة المشتركين ، وان التأمين في حقيقته كان بين حساب التأمين والمؤمن له ، وأنهما في حقيقتهما واحد ، ولكنهما مختلفان من حيث الاعتبار .

  لذلك فليس للشركة أي حق في الربح أو الخسارة في عمليات التأمين نفسها ، وإنما الشركة لها دوران هما :

  • الوكالة بأجر أو بدون أجر في إدارة عمليات التأمين ، وتنظيم التأمين تأسيساً وعقداً ، وإعادة للتأمين وغير ذلك .
  • والدور الثاني هو القيام بإدارة أموال حساب التأمين إما عن طريق المضاربة ، أو الوكالة بالاستثمار ، والشركة هنا أيضاً لا تتحمل أي خسارة إلاّ في حالة التعدي او التقصير ، أو مخالفة الشروط ، وإنما لها نسبتها من الربح المحقق في المضاربة ، أو النسبة المتفق عليها في الوكالة بالاستثمار .

  وأما الربح والخسارة بالنسبة للمشتركين فما دمنا قد كيفنا الأمر على أساس التبرع ، وقد خرج القسط من ذمته فليس هناك مجال للحديث عن الخسارة إلا في حالة واحد أن يخسر حساب التأمين أكثر مما جمع من الأقساط وكان التامين من التأمين التعاوني البسيط الذي يرجع فيه إلى المشتركين حيث الأقساط لا تكون ثابتة ، ولكن التأمين الإسلامي اليوم يقوم على أساس التأمين التعاوني المركب مع التعديل حيث تقف بعد حساب التأمين شركات إعادة التأمين ، فإن لم تف فإن الشركة تقرض هذا الحساب بالمقدار الذي يحتاج إليه على أن تسترده فيما بعد من الفائض المستقبلي .

  وبالتالي فليس هناك الآن شيء اسمه الخسارة على المشترك في التأمين الإسلامي ، فما دفعه المشترك يكيف على أساس التبرع بشرط العوض ، أو الهبة بثواب .

  وبالنسبة للربح للمشترك المستأمن فليس هناك مجال للحديث عن الربح للمشترك من حيث هو مستأمن ، حيث حينما يأخذ التعويض ، أو مبلغ التأمين فهذا ليس من الربح أبداً ، ولا يسمى ربحاً ، لأنه أخذ قيمة ما أصابه من ضرر فعلي في التأمين من الأضرار أو أخذ مبلغ التأمين المتفق عليه في التأمين على الأشخاص وهذا لا يسمى ربحاً لا شرعاً ولا عرفاً ولا قانوناً .

  وأما الفائض الذي يرد على المشترك فهو أيضاً ليس ربحاً قطعاً ، لأن الربح هو الزائد على رأس المال المستثمر ، في حين أن الفائض هو المتبقي من الأقساط وأرباحها بعد المصاريف والتعويضات وليست علاقة المشترك بحسب التأمين قائمة على أساس الاستثمار والربح ، كما أنه ليس زائداً عن رأس المال المدفوع ، وإنما هو جزء من المال المدفوع.

المبحث الثاني :

  • المبادئ العامة والضوابط
  • المخاطر والعقبات
  • التطبيقات العملية لشركات التأمين التعاوني

المبادئ العامة والضوابط :

مبادئ التأمين الإسلامي:

 يمكن تلخيص هذه المبادئ الأساسية للتأمين الإسلامي والعناصر الأساسية المطلوب توافرها في عقود التأمين الإسلامي على الحياة في المبادئ والعناصر الآتية :

أولاً : عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية :

 أي عدم مخالفة الشركة في عقودها وتصرفاتها لأحكام الشريعة الإسلامية بأن لا تتضمن شروطاً مخالفة لنص من الكتاب والسنة الصحيحة ولا تدع أموالها في البنوك الربوية ، ولا تتصرف تصرفات مخالفة لها .

أ ـ تفسير ذلك :

 أن العقود الجديدة لا يشترط فيها أن تكون موافقة لعقد سابق من العقود المقررة في الفقه الإسلامي ، ولا أن تكون شروطها موجودة في الكتاب والسنة وإنما يكتفي في باب المعاملات أن لا تكون مخالفة لأحكام الشريعة الغراء ، وذلك لأن الأصل في العقود والشروط الاباحة إلاّ ما دل دليل على حرمتها وهذا ما يعبر عنه بالحرية التعاقدية ، وهذا الأصل مدعم بكثير من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة منها قول الله تعالى : (يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود)[90] وقوله تعالى أيضاً : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً)[91] ، واما الأحاديث الدالة على حرمة مخالفة الوعد والعهد فكثيرة اضافة إلى الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن عمرو بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الصلح جائز بين المسلين إلاّ شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً والمسلمون عند شروطهم إلاّ شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)[92] رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم بلفظ (المسلمون عند شروطهم) أي دون الاستثناء.

 وكذلك يتفق هذا الأصل مع مقاصد الشريعة في التيسير على الناس ورفع الحرج وعدم التضييق عليهم كما أنه مدعم بالقاعدة الأصولية : في أن الأصل في الأشياء الاباحة او أن الأصل في غير الشعائر (العبادات) الاباحة [93].

 وهذا ما عليه الكثيرون من الفقهاء المتقدمين مثل أحمد ، بل ان نصوص بقية الأمة تدل أيضاً على أن الأصل في العقود والشروط الاباحة[94] .

 وقد دافع شيخ الاسلام ابن تيمية عن هذا الأصل دفاعاً رائعاً[95] كما استنبط بعض المفسرين استنباطات رائعة للاستدلال على هذا الأصل حيث يقول : الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)[96] .

 (هذه الآية الكريمة دالة على أن كل عقد وقع التراضي عليه بين الخصمين فإنه انعقد وصح وثبت لأن رفعه بعد ثبوته يكون افساداً بعد الاصلاح والنص دال على انه لا يجوز وإذا ثبت هذا القول فإن مدلول هذه الآية من هذا الوجه متأكد بعموم قوله تعالى : (….أوفوا بالعقود…)[97] وتحت قوله:(والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون)[98] وتحت سائر العمومات الواردة في وجوب الوفاء بالعهود والعقود إذا ثبت هذا فنقول : إن وجدنا نصاً دالاً على أن بعض العقود التي وقع التراضي به من الجانبين غير صحيح قضينا فيه بالبطلان تقديماً للخاص على العام وإلاّ حكمنا فيه بالصحة رعاية لمدلول هذه العمومات)[99].

ب ـ عدم التأمين على المحرمات :

فلا يجوز للتامين الإسـلامي في أن يؤمن على أي شيء حرمته الشـريعة الإسلامية الغراء.

ج ـ وجود هيئة الفتوى والرقابة الشرعية :

 ويترتب على الأساس السابق وجود هيئة للفتوى والرقابة الشرعية تكون فتاواها ملزمة لإدارة الشركة ، وتكون لها سلطة الرقابة والتدقيق الشرعي على عمليات الشركة المنفذة ، وحق الطلب ، والاطلاع على كافة الدفاتر والسجلات والبيانات التي تتطلبها الرقابة ، والعقود الخاصة بالشركة ، حق الرقابة الكاملة على أعمال الشركة .

 ولذلك تخصص شركات التأمين الإسلامي في نظامها الأساسي باباً خاصاً ، أو بنوداً خاصة للالتزام بأحكام الشريعة ، وتعيين هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ، وحقها في الرقابة والفتوى ، ورفع تقاريرها إلى مجلس الإدارة ودعوة الجمعية العمومية للانعقاد إذا رفض مجلس الإدارة الاستجابة لفتاواها ، أو نحو ذلك.

ثانياً : التبرع وتحقيق مبدأ التعاون والتكافل بين المشتركين :

 لا بد حتى تكون عقود التأمين مشروعة ان تكون قائمة (من حيث المبدأ) على التبرع ، بأن ينص في العقد على أن المشترك (حامل الوثيقة) يتبرع بالقسط وعوائده لحساب التأمين ، أو صندوقه ، وذلك لأن عقود المعاوضات المحضة تؤثر فيها الجهالة الفاحشة والغرر بينما لا يؤثران في التبرعات حيت تتحملها ، وذلك لأن لكل عقد في الفقه الإسلامي ميزانه الخاص ، فميزان عقود المعاوضات الصرفة غير ميزان عقود التبرعات المحضة ، فميزان النوع الأول قائم على وضوح الرؤية والعلم بالمعقود عليه لأن كلا من العاقدين يدفع شيئاً في التجارات كما يقول الله سبحانه وتعالى : (…. لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم…)[100] ولذلك يؤثر فيه الجهالة والغرر لأنه مع وجودهما لم يتحقق التراضي على سبيل الحقيقة ، ولا العدالة التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية الغراء ، بينما يقوم ميزان النوع الثاني (التبرعات) على الاحسان والبر والطمع في الأجر والثواب والتعاون والتكافل ، وليس على المساومة وإنما على المساهلة ، وحينئذٍ لا تؤثر فيه الجهالة .

 والأصل في ذلك يعود إلى أن العقود الشرعية في الإسلام يجب أن لا تؤدي إلى خلق النزاع والمشاكل بين الأفراد ، ومن هنا فإذا وجدت جهالة أو غرر في عقد قائم على المعاوضة فإنه يؤدي إلى النزاع ، ولذلك تحكم عليه الشريعة من بدايته بالبطلان والفساد حتى لا يقدم على مثله المسلم ، أما إذا كان العقد في باب التبرعات فلا تؤدي الجهالة او الغرر إلى النزاع ، فلو قال: أهب إليك شاة ، ثم بعد ذلك سلم للموهوب له أية شاة فلا نزاع ولا اشكال إذ ليس على المحسنين من سبيل ، لكنه لو قال: بعت لك شاة بعشرين ديناراً وقبله الآخر فإنه يؤدي إلى النزاع لأن المشتري يتصور في نفسه شاة بمواصفات خاصة بينما البائع ينظر إلى مصلحته وهكذا ، لذلك قطع الشرع هذه الذرائع المؤدية إلى الفساد .

 وهذا ما أكده الإمام القرافي حيث قال : (الفرق …..بين قاعدة ما تؤثر فيه الجهالات والغرر وقاعدة ما لا يؤثر فيه ذلك من التصرفات ) ثم قال : (وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة أقسام : طرفان وواسطة، فالطرفان أحدهما معاوضة صرفة فيجتنب فيها ذلك إلاّ ما دعت الضرورة إليه عادة كما تقدم أن الجهالات ثلاثة أقسام ، فكذلك الغرر والمشقة ، وثانيهما : ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة والإبراء فإن هذه التصرفات لا يقصد بها تنمية المال ، بل إن كانت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه ، فإنه لم يبذل شيئاً بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته ، فاقتضت حكمة الشرع الاحسان الصرف فلا ضرر فيه فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الاحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعاً وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله)[101] .

 وقد قرر مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بالاجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (51) بتأريخ 4/4/1397هـ من جواز التأمين التعاوني بدلاً من التأمين التجاري المحرم للأدلة التالية :

الأول : أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث ، وذلك عن طريق اسهام أشخاص بمبالغ نقدية لتعويض من يصيبه الضرر فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطاء بينهم والتعاون على تحمل الضرر .

الثاني : خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة فليس عقود المساهمين ربوية ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية .

الثالث : أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع ، لأنهم متبرعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري ، فإنه عقد معاوضة مالية تجارية .

الرابع : قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون سواء كان القيام بذلك تبرعاً أو مقابل أجر معين.

ورأى المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تامين تعاونية مختلطة للأمور الآتية :

أولاً : الالتزام بالفكر الاقتصادي الإسلامي الذي يترك للأفراد مسؤولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية ولا يأتي دور الدولة إلاّ كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به كدور موجه ورقيب لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها .

ثانياً : الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسؤولية إدارة المشروع .

ثالثاً : تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية فلا شك أن مشاركة الأهالي في الادارة تجعلهم أكثر حرصاً ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في انجاح التأمين إذا أن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل كما أن وقوعها قد يحملهم أقساط أكبر في المستقبل .

رابعاً : أن صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين كما لو كان هبة او منحة من الدولة  للمستفيدين منه بل مشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومساندتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية وهذا موقف أكثر ايجابية ليشعر معه المتعاونون بدور الدولة ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسؤولية .

ويرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني على الأسس الآتية :

الأول : أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين كأن هناك قسم للتأمين الصحي ، وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة ….الخ ، أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين ، وآخر للتجار ، وثالث للطلبة ، ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين …الخ .

الثاني : أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن الأساليب المعقدة .

الثالث : أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل ويقترح ما يلزمها من لوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة .

الرابع : يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونوا اعضاء في المجلس ليساعد ذلك على اشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سلامة سيرها وحفظها من التلاعب والفشل .

الخامس : إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة .

 ويؤيد المجلس المجمع الفقهي ما اقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في قراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن [102].

 فالتبرع في التأمين على الأشياء ، وعلى الحياة ، يكون واضحاً في التأمين التعاوني القائم على التبرع ، وذلك بأن يختار جماعة التضامن والتكافل الاجتماعي فيما بينهم ، وذلك عن طريق تكوين صندوق للتكافل الاجتماعي بحيث يخصص للتأمين على الحياة وغيرها بحيث يتبرع كل واحد منهم بمبلغ من المال لصالح الصندوق ويشكل له مجلس إدارة فيدير هذا المال ويستثمره ثم إذا حدث حادث الوفاة لأحد يعطى له مبلغ مقرر سابقاً دون النظر إلى ما دفعه او يعطى الصلاحية لمجلس الادارة فيقرر كل حالة على حده .

 وهنا : فقد تحقق التبرع المحض تماماً من كل واحد ، كما تحقق التكافل والتضامن وتفتيت المخاطر وتوزيعها على الجميع وعلى ضوء هذا لا تعود الأرباح على المساهمين وإنما تبقى في الصندوق ولكن هذا الحق يورث للورثة إذ أن العقد يتضمن هبة مشروطة وهي جائزة ما دام الشرط لا يخالف نصاً من الكتاب والسنة .

ثالثاً : كون الشركة وكيلة في إدارة أعمال التأمين التعاوني( أي كون العلاقة بينهما قائمة على الوكالة) :

 بما أن الشركة الرسمية التي أنشأت لأجل التأمين التعاوني لا تستطيع أن تمتلك أقساط التأمين المدفوعة من حملة الوثائق (المستأمنين) حسب أحكام الشريعة الإسلامية لذلك تقرر الأمر بين العلماء المعاصرين على أن الشركة تكون وكيلة عنهم في إدارة أعمال التأمين إما بأجر أو بدون أجر .

 وتقدر الشركة أجرها من خلال الدراسات والاحصائيات التي تبين حجم المصاريف الخاصة بأجور ورواتب الموظفين والعمال ، والوكلاء ، وكميات الأوراق والأفلام ، والآلات والكومبيوترات ونحوها مع إضافة نسبة مناسبة ، ليشكل الكل الأجرة الكلية السنوية .

 وفي هذه الحالة ينص في النظام الأساس على أن الشركة تأخذ أجرها على ضوء المعايير السابقة ، كما هو الحال في شركة التأمين الإسلامية الأردنية .

 وبعض الشركات مثل الشركة الإسلامية القطرية للتأمين لا تأخذ أجراً على إدارتها ، وإنما تكتفي بنسبتها من الاستثمار عن طريق المضاربة الشرعية حيث إن تحققت الأرباح فللشركة نسبة منها ، والباقي يعود إلى صندوق التأمين الإسلامي ، وعلى ضوء ذلك يتحمل الصندوق جميع المصاريف الخاصة بأعمال التأمين .

 وعلى أية حال يتعين على الشركة أن تنص في نظامها الأساسي على كيفية تحمل المصاريف ، وقواعد تقسيم المصروفات المشتركة ، وهل الشركة تسير على نظام الوكالة بأجر ، أو بدون أجر .

فتوى للهيئة الشرعية للشركة الإسلامية القطرية للتأمين في تأصيل معيار أخذ الأجر في الوكالة :

   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين وبعد .

حيث ورد إلينا سؤال عن :

  1. مدى استحقاق الشركة التأمينية للعوض مقابل إدارتها .
  2. وما معيار تقدير هذا العوض ؟

للجواب عن ذلك نقول :

   إنه قد استقر الأمر لدى الفقهاء المعاصرين الباحثين في التامين الإسلامي أن الشركة التي أنشئت لأجل القيام بأعمال التأمين هي وكيلة عن حملة الوثائق من خلال بيان ذلك في نشرة الإصدار ، والنظام الأساسي .

  وقد جرى العمل في هذه الشركات أن هذه الوكالة إما بأجر أو بدون أجر :

أ ـ الوكالة بدون أجر ، وهذا ما عليه الشركة الإسلامية القطرية للتأمين ، حيث تدير أعمال التأمين دون أن تأخذ من أموال حملة الوثائق شيئاً ، ولكنها تستفيد من استثمارات أموالهم عن طريق المضاربة ، حيث كانت تأخذ نسبة 50% من الربح المحقق ، وأما الآن فتأخذ 80% من الربح ، وفي عام 2005 تأخذ 70% من الربح .

  وعلى ضوء الوكالة بدون أجر ، تكون جميع المصاريف الخاصة بأعمال التأمين والرسومات والضرائب الخاصة بها وكذلك الحوادث ونحوها على حساب حملة الوثائق ، أما الشركة فهي تتحمل مصاريف أموالها الخاصة بها وأعمالها ، وكذلك تدفع من أموالها مكافأة أعضاء مجلس الإدارة .

ب ـ الوكالة بأجر ، وهذا ما تسير عليه معظم شركات التأمين ، وفي تقدير الأجر هناك اختلاف في التطبيق العملي ، فمن الشركات أنها تأخذ نسبة 10% مثلاً من المال المتجمع لصالح التأمين ، أي من جميع أقساط حملة الوثائق ، بحيث حينما يدخل أي قسط يؤخذ منه النسبة المحددة لصالح حساب الشركة .

  ومن الشركات أنها تأخذ مبلغاً محدداً اعتماداً على الإحصائيات السابقة ، فمثلاً إن المصاريف على العملية لإدارة الشركة هي خمسة ملايين ريال ـ مثلاً ـ في السنة ، فهي تأخذ خمسة ونصف ، أو ستة ملايين من مجموع ما يجمع من أموال حملة الوثائق ، وهكذا .

 وعلى ضوء كون المصاريف الإدارية على الشركة قام مشروع المعيار الخاص بالتأمين الإسلامي المقدم إلى هيئة المعايير بذكر هذه المسائل حيث ينص على ما يلي :

11/1 إذا كانت العلاقة بين الشركة وحملة الوثائق قائمة على أساس الوكالة بأجر فإن على  الشركة القيام بإدارة عمليات التأمين من إعداد الوثائق وجمع الأقساط، ودفع التعويضات وغيرها من الأعمال الفنية مقابل أجرة معلومة ينص عليها في العقد حتى يعتبر المشترك قابلاً بها بمجرد التوقيع عليه، وحينئذٍ تتحمل الشركة جميع المصروفات الإدارية نظير الأجر.

11/2 فيما يخص استثمار الشركة أموال حملة الوثائق فإنها تتحمل ما يتحمله المضارب من المصروفات المتعلقة باستثمار الأموال نظير حصته من المضاربة.

11/3 يناط تصرف إدارة الشركة بتحقيق المصلحة ولا تضمن إلا بالتعدي، أو التقصير، أو مخالفة الشروط.

11/4 في حالة عجز موجودات التأمين عن سداد التعويضات المطلوبة ،وعدم كفاية تعويضات شركات إعادة التأمين فإن الشركة تقرض محفظة التأمين قرضاً حسناً بالمبالغ المطلوبة على أن يسترد فيما بعد حسب أسس فنية.

11/5 يجوز إطفاء خسارة حساب حملة الوثائق في سنة مالية معينة ببعض أو كل حساب حملة وثائق سنة مالية أخرى .

11/6 تتحمل الشركة المصروفات الخاصة بتأسيس الشركة، وجميع المصاريف التي تخصها ، أو تخص استثمار أموالها .

11/7 تتحمل محفظة التأمين جميع المصروفات والعمولات الخاصة بأنشطة التأمين.

11/8 يقتطع الاحتياطي القانوني من عوائد استثمار أموال المساهمين ويكون من حقوقهم ، وكذلك كل ما يتوجب اقتطاعه مما يتعلق برأس المال ، ولا يجوز اقتطاع جزء من أموال حملة الوثائق أو أرباحها لصالح المساهمين .

11/9 لا مانع شرعاً من اقتطاع جزء من أموال حملة الوثائق أو أرباحها بمقتضى المصلحة على أن لا تؤول إلى المساهمين، وما يتراكم في محفظة التأمين يصرف في وجوه الخير عند تصفية المحفظة أو الشركة وذلك بعد توزيع الفائض في سنة التصفية على حملة الوثائق في حينه.

11/10 لا يحق للشركة أن تتبرع بشيء من أموال محفظة التأمين. 

المعايير الشرعية للأجر :

أولاً : إن عقد الوكالة بأجر ، أو بدون أجر عقد مشروع يدل عليه الكتاب والسنة والاجماع[103] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله لقبض الصدقات ، ويجعل لهم أجراً [104].

ثانياً : إن المعايير المنظمة لأخذ الأجر على إدارة عمليات التأمين هي ما يأتي :

  1. التحديد بمبلغ محدد توصل إليه الشركة عن طريق الاحصائيات ونحوها مثل مليون ريال ، فهذا لا إشكال فيه ، لأن الأجر معلوم محدد لا يشوبه غرر ولا جهالة ، وفي هذه الحالة فإن عقد الوكالة صحيح باتفاق الفقهاء[105] .
  2. أخذ نسبة من المال المتجمع مثل 10% من ثمن الشيء ، فهذا جائز لدى بعض الفقهاء ، وذكروا له مثالاً للسمسار الذي يأخذ نسبة 10% من ثمن الشيء ، بل إن الفقهاء ذكروا أنه إذا لم يذكر الأجر للسمسار والمحامي فإنه يعطى له أجر المثل[106] .

  والذي أرى رجحانه هو أن الشركة لها الحق في أخذ الأجرة ولكن بشرط أن يكون في حدود أجر المثل وأن لا تتخذ الشركة ذلك للاسترباح ، وإلاّ لم تحقق الشركة مقاصد الشريعة في التأمين الإسلامي ، بل حققت مقاصد الشركة للتأمين التجاري ،  وأن يتم ذلك من خلال الاتفاق مع هيئة الرقابة الشرعية لأنها هي الممثلة الوحيدة لحملة الوثائق في ظل عدم وجود ممثلين لهم ، ولا يجوز للشركة أن تبالغ في الأجر أبداً .

  كما أنها يجب عليها أن تعلن ،  وتثبت الأجر في العقود التي يوقع عليها حملة الوثائق ، والسبب في أن يكون الأجر في حدود أجر المثل أنه لا يوجد إلى الآن ممثلون لحملة الوثائق يعبرون عن رأيهم ، وبالتالي لا بدّ أن يكون الأجر في حدود ذلك ، هذا والله أعلم[107].

رابعاً : توزيع الفائض والأرباح المحققة من الاستثمارات :

 لا شك أن أموال حملة الوثائق تستثمر في أوجه الاستثمار الجائزة شرعاً ، وقد تتحقق أرباح ، وان العلاقة تقوم في ذلك على أساس المضاربة الشرعية التي تحدد فيها نسبة كل من المضارب (الشركة) ورب المال (حملة الوثائق) وأما أرباح أموال المساهمين فهي لهم فقط .

وأما الفائض الذي بقى بعد المصاريف ودفع مبالغ التأمين ونحوها فهو تعود إلى حملة الوثائق ، لذلك كله يتعين النص في النظام الأساسي للشركة على ما يلي :

أ ـ الأساس الذي يتبع في توزيع الاستثمار بين فريقي المساهمين والمؤمنين .

ب ـ كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المؤمنين إما بتوزيع جزء عليهم وعمل احتياطي خاص بهم بالباقي أو تحويله كله إلى ذلك الاحتياطي وذلك على هدى ما تقرره الجمعية العمومية ووفق نسب أقساط التأمين التي دفعوها[108].

ج ـ كما أن الواجب أن ينص على أن الفائض المتبقي المتراكم على مر السنين يصرف ـ إن بقى ـ في حالة انتهاء الشركة أو تصفيتها في وجوه الخير ، لأنه ليس ملكاً للشركة والمساهمين. 

فتوى الهيئة الشرعية للشركة الإسلامية القطرية للتأمين [109] حول توزيع الفائض وأسسه:

(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد…

  فبخصوص توزيع الفائض وأسسه فقد نظرت الهيئة في الموضوع وبعد المداولة والاطلاع على فتاوى أخرى لهيئات شرعية أخرى توصلت إلى ما يأتي :

أولاً : إن الفائض هو ما يتبقى من الأقساط وعوائده بعد خصم المصاريف والتعويضات (أي جميع التزامات حساب التأمين) .

ثانياً :

أ ـ الأصل والأفضل أن تجعل جميع دوائر التأمين في الشركة وحدة واحدة يجمعها حساب التأمين .

 وعلى ضوء ذلك تكون النظرة إلى جميع أقساط التأمين نظرة واحدة ربحاً أو خسارة دون التجزأة والفصل .

ب ـ ولا مانع شرعاً من أن يكون للتأمين التكافلي (البديل عن الحياة) حساب خاص يكون له غنمه ، وعليه غرمه لما له من خصوصية ، وكذلك لا مانع من أن يجعل لكل قسم حسابه الخاص .

 وبما أن الشركة الإسلامية القطرية للتأمين تسير على الطريقة الأولى وهي وجود حساب واحد لجميع أنواع التأمين داخل الشركة فنحن نذكر أسس التوزيع لهذه الطريقة وهي:

  1. أن يؤخذ من الفائض ما يأتي :

أ ـ مخصص عام لصالح حساب التأمين .

ب ـ مخصص لصالح الديون المشكوك فيها إن وجدت .

ج ـ مخصصات أو احتياطات أخرى حسبما يراه مجلس الإدارة بالتنسيق مع الهيئة ، وموافقتها.

د ـ مخصص حافز العاملين بالشركة .

  1. يكون الباقي من الفائض يوزع كالآتي :

 يوزع صافي الفائض على المشتركين المستأمنين بحسب الأقساط المدفوعة لغير من عوض في حادث حسب برنامج الشركة (علماً بأن هناك طرقاً أخرى)[110] ويخصص بعد ذلك تحديد المبلغ المخصص للعميل من الفائض التأميني . هذا والله أعلم .

تطبيق عملي لتوزيع الفائض مع فتوى شرعية لشركة شيكان للتأمين بالسودان[111] :

  تمارس شركة شيكان للتأمين نشاطها كغيرها من الشركات العاملة في مجال التأمين في السودان وفق نموذج التأمين التعاوني الإسلامي الذي أجازه مجلس الإفتاء الشرعي بالسودان ونص عليه قانون المعاملات المدنية لسنة 1983 وتعتبر الجوانب التالية أهم ركائز التأمين التعاوني :

  1. المشاركة في التأمين من باب التعاون على أعمال البر والتقوى .
  2. دفع قسط التامين ، الذي يحدد وفق الضوابط الفنية المعروفة بنية التبرع مشاركة مع بقية المشتركين .
  3. الفائض التأميني ملك للمشتركين كما يجب على المشتركين مقابلة أي عجز يحدث في صندوق التأمين إذا قصرت عن مقابلته الترتيبات الفنية التي تقوم بها شركة التأمين .
  4. في حالة تصفية شركة التأمين وصعوبة التعرف على المشتركين الذين تعاملوا مع الشركة خلال فترة نشاطها يجب انفاق ما تبقى بعد التصفية في أعمال البر العامة.

اعتماداّ على ما ذكر أعلاه فإن الشركة شيكان للتأمين تتعامل مع الفائض التأميني كما هو مبين أدناه .

أولاً : مكونات الفائض التأميني :

الفائض التأميني هو نتاج الآتي :

  1. أقساط التأمين المكتتبة بوساطة الشركة مباشرة أو عن طريق الاسناد الاختياري .
  2. نصيب حملة الوثائق من أرباح الاستثمار .
  3. يتم خصم المصروفات الإدارية ونصيب الشركة من المطالبات وأقساط إعادة التأمين والاحتياطيات الفنية من إجمالي الدخل .

ثانياً : كيفية توزيع الفائض التأميني :

  يعتبر الفائض التأميني أحد أهم الاختلافات بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني الإسلامي ، لذلك فقد حرصت الشركة وهيئة الرقابة الشرعية على معالجة أمر توزيعه وفق أسس مقبولة شرعاً مع مراعاة تطور الشركة وتقوية موقفها المالي ولذلك فقد وافقت هيئة الرقابة الشرعية على الاستعمالات الآتية :

  • خصم الزكاة المستحقة على أقساط التأمين وعائدات الاستثمار من الفائض الإجمالي .
  • تخصيص جزء من الفائض التأميني كاحتياطي لتقوية الموقف المالي للشركة علماً بان المبالغ التي تخصص لهذا الاحتياطي تعتبر ملكاً للمشتركين .
  • تخصيص جزء من الفائض لشراء الأصول بأنواعها المختلفة وذلك لإعانة غدارة الشركة في تحقيق مهامها .
  • توزيع جزء من الفائض كحوافز للعاملين بالشركة ومجلس إدارتها .
  • توزيع الفائض للمشتركين وفق الأسس (المبينة أدناه) .

 أسس توزيع الفائض التأمين :

لقد اطلعت هيئة الرقابة الشرعية على نشاط الشركة التأميني وكانت رؤيتها حول توزيع الفائض كالآتي:

الطريقة الأولى :

  • اعتبار كل أقسام التأمين وكأنها محفظة واحدة يخصم منها كل المصروفات بأنواعها المختلفة والالتزامات ويعامل الفائض على أساس أنه فائض لكل الأقسام .
  • يحسب نصيب كل مشترك من الفائض المخصص للتوزيع وفق المعادلة الآتية : الفائض المخصص                    × أقساط التأمين = نصيب المشترك من الفائض

إجمالي أقسط التأمين (أقساط التأمين المسنده اختيارياً)

الطريقة الثانية :

  • اعتبار كل قسم محفظة قائمة بذاتها تخصم منها المصروفات بأنواعها المختلفة والالتزامات الأخرى ذات العلاقة فقط بالقسم المعني .
  • يعتبر الفائض / العجز هو الفائض / عجز للقسم المعني فقط .
  • في حالة العجز يتم سداد العجز فقط من فائض الأقسام الأخرى ولا يتم توزيع فائض للمشتركين من ذلك القسم .
  • في حالة وجود فائض يتم توزيعه في كل قسم على المشتركين في ذلك قسم القسم وفق المعادلة المذكورة في الطريقة الأولى .

محلوظات هامة :

ـ لكل شركة الحق في اتباع الطريقة التي تراها مناسبة من بين الطريقتين المذكورتين أعلاه.

ـ  نصيب حملة الأسهم عائد استثمار أقساط التأمين ومصاريف المضاربة وتحديد المضارب ونسبته من الأرباح (في حالة الشركات التي يوجد فيها حملة أسهم وهو الحال في السودان الآن) يحدده مجلس إدارة الشركة علماً بأن هناك ممثلين للمشتركين في مجلس الإدارة .

ـ تخصيص وتوزيع الفائض هو مسؤولية مجلس الإدارة وفق ما يراه من مصلحة للشركة وحقوق للمشتركين بشرط الحصول على موافقة المشتركين في اجتماع لهيئة المشتركين .

ـ تعمل شركة شيكان في توزيع الفائض وفق الطريقة الأولى المذكورة أعلاه وذلك من أجل تسويق التأمين بصفة عامة في السودان وترسيخ فكرة التامين التعاوني في أذهان المشتركين .

الشكل العام لمعيار توزيع الفائض :

              + إجمالي فائض عمليات التأمين

              ـ نصيب المشتركين من أرباح الاستثمار

              = إجمالي الفائض التأميني

ـ الزكاة الواجبة على أقساط التأمين وعمليات الاستثمار

= إجمالي الفائض

يخصص الفائض كالآتي :

  • احتياطي عام
  • احتياطي ديون مشكوك فيها
  • احتياطي شراء أصول (مباني …)
  • أي احتياطيات أخرى مناسبة تقرر بوساطة مجلس الإدارة
  • مخصص حافز العالمين ومجلس الإدارة
  • الفائض القابل للتوزيع

توزيع الفائض :

الفائض المخصص × أقساط المشترك = نصيب المشترك في الفائض

إجمالي الأقساط

توزيع فائض محفظة التكافل (تأمين الأشخاص) :

ـ إجمالي فائض التأمين

+ أرباح الاستثمار

= إجمالي الفائض التأمين

ـ الزكاة

ـ المخصصات

               – ديون مشكوك فيها

               – مخصص أصول (مباني…)

               – الاحتياطي العام

               – أي احتياطيات أخرى مناسبة

= الفائض القابل للتوزيع

معادلة توزيع فائض محفظة التكافل :

الفائض المخصص  ×   ن   × المبلغ المسدد في الشهر

إجمالي الأقساط        12

ن = فترة الاستفادة من سداد اشتراك التأمين .

معادلة توزيع فائض محفظة التكافل :

1ـ     الفائض القابل للتوزيع ×  ن  × المبلغ المسدد في الشهر

       إجمالي الاكتتاب          12

2 ـ بقية الفائض يرحل للعام التالي ويعاد توزيعه بواسطة معادلة عالية مع مراعاة تكملة الفترة والتي تمثل  ن 

                  12

مثال: إذا كان الفائض القابل للتوزيع هو 5.000.000 دينار وإجمالي الاكتتاب 12.000.000 دينار ولدينا ثلاثة مشتركين كان سدادهم كما يلي :

1 ـ اكتتب في يناير 1997 ويبلغ إجمالي قسط الاشتراك 80.000 دينار وقم بالسداد في مايو مبلغ 500.000 دينار وفي سبتمبر 300.000 دينار .

2 ـ اكتتب في نوفمبر وقام بالسداد كاملاً في نفس الشهر بمبلغ 300.000 دينار

3 ـ اكتتب في مايو ولم يسدد خلال العام

يكون توزيع الفائض كما يلي:

1 ـ المكتتب الأول = 5.000.000×8   × 500.000 = 138.889

                     12.000.000×12

= 5.000.000   ×  4  × 300.000 = 41.667

   12.000.000 × 12

جملة ما يستحقه من الفائض = 180.556

2 ـ المكتتب الثاني = 5.000.000 ×  2  × 20.000 = 13.889

                     12.000.000 × 12

3 ـ المكتتب الثالث ليس لديه فائض لعدم السداد .

 أما في العام القادم إذا افترضت ان كان الفائض 5.500.000 دينار لعام 1998 والمتبقي من فائض 1997  4.805.555 دينار .

 إذن الفائض القابل للتوزيع هو 10.305.555 دينار وكان إجمالي الأقساط 14.000.000

المكتتب الأول 10.305.555 × 4  × 500.000              = 122.685

              14.000.00 ×  12

              10.305.555 × 8  × 300.000              = 147.222

              14.000.000   12

إجمالي المستحق                                               = 269.907

المكتتب الثاني 10.305.555 × 10  × 200.000            = 122.685

              14.000.00 ×  12   × 200.000

المكتتب الثالث : إذا قام بالسداد في أي شهر يستحق عليه بنفس المعادلة السابقة وعليه يكون نصيب المكتتب كالآتي :

الأول  = 450.463

الثاني  = 136.574

الثالث  = حسب السداد وبنفس المعادلة

خامساً : ضرورة وجود حسابين ، والفصل بين حسابات الشركة ، وحسابات المستأمنين:

 بما أن الشركة لا تملك أقساط التأمين أو اشتراكات المستأمنين في التأمين الإسلامي فإن عليها أن تفصل فصلاً كلياً بين أموال الشركة بوضعها في حساب خاص بها ، وبين أموال حملة الوثائق وذلك بوضعها في حساب خاص بها ، وذلك حتى تعود إلى كل من الحسابين ما يخصه من حقوق وواجبات والتزامات واستثمارات وعوائد وغير ذلك .

سادساً : المشاركة الحقيقية في التحمل والأداء (مبدأ العادلة) :

إن من أهم خصائص التأمين التعاوني وسماته ما يلي [112]:

  1. وجود تبادل في المنافع والتضحيات فيما بين أعضاء هيئة التأمين حيث تدفع التعويضات لمن يصيبه الخطر من حصيلة الاشتراكات فكل واحد منهم مؤمن ومؤمن له .
  2. تضامن الأعضاء حيث هم متضامنون في تغطية المخاطر التي تصيب أحدهم لكن مدى هذا التضامن مرتبط بما إذا كان اختلاف قيمة الاشتراك مطلقاً أو محدداً بحد أقصى.
  3. احتمال تغير قيمة الاشتراك لأن الأعضاء ما داموا مؤمنين ومؤمناً لهم في الوقت نفسه فإن من الطبيعي أن يكون الاشتراك المطلوب عرضه للزيادة والنقص تبعاً لما يتحقق من المخاطر سنوياً وما يترتب على مواجهتها من تعويضات [113].
  1. فالتأمين التعاوني مختلف تماماً عن التأمين التجاري السائد من حيث الشكل حيث يكون المؤمنون في الأول هم المستأمنون بينما المؤمن الثاني هو الشركة التي تتصرف في الأموال المأخوذة حسب مصالحها ومن حيث الهدف حيث ان الهدف من الأول هو التعاون وليس الربح ، بينما الهدف من الثاني هو الربح حتى لو كان فيه تعاون فهو تبعي وكذلك من حيث الأقساط التي تكون على قدر التكاليف في التعاون وعلى حسب إدارة الشركة ومصالحها في التجارة ومن حيث عائد الاحتياطي والاستثمارات حيث يعود إلى الجميع وإن لم يأخذوا جميعه في التأمين التعاوني بينما يعود إلى الشركة في التجاري وكذلك من حيث الإدارة والأقساط والصفقة الاحتكارية[114] وغير ذلك[115] ، كما سبق .

سابعاً : تنظيم العلاقة بين الشركة باعتبارها مديرة ، وبين حساب التأمين على أساس الوكالة بأجر ، او بدونه ، وتطبيق الوكالة في حالة الأجر ، أو في حالة عدم الأجر على الطرفين ، وبينها وبين حساب التأمين لاستثمار أمواله على أساس المضاربة الشرعية ، وتنظيم العلاقة بين المشتركين وحساب التأمين على أساس الهبة بشرط العوض والنهد .

ثامناً  : أفضلية مشاركة المستأمنين في الإدارة :

 لا شك أن من الأفضل أن يشارك حملة الوثائق في الادارة من خلال أحد الطروحات التالية :

  1. تشكيل مجلس للمشتركين (حملة الوثائق) يكون بمثابة الجمعية العمومية لهم ، حيث يختار من بينهم عدد محدود (خمسة أشخاص أو سبعة) بمثابة مجلس الإدارة يكونون أعضاء في الجمعية العمومية للشركة ، ثم يختار من بينهم واحد ، او أكثر بالانتخاب أو التعيين عضواً في مجلس إدارة الشركة .
  2. اختيار خمسة او سبعة من حملة الوثائق (يكون اختيارهم على أساس من هو أكثر دفعاً ، ومشاركة في التأمين ثم الذي يليه وهكذا….) يكونون أعضاء في الجمعية العمومية ثم يختار منهم حسب التعيين ، او الانتخاب فيما بينهم ليكون عضواً في مجلس إدارة الشركة.

3.اختيار أكثر المشتركين تأميناً عضواً في مجلس إدارة الشركة .

 والمبرر لذلك أن أكثر اعمال الشركة تخص حملة الوثائق ، وبالتالي فالمفروض أن يكون لهم من يمثلهم في الإدارة .

وكما أن مبدأ العدالة يطبق فيما بين المشتركين أنفسهم ، فإنه يطبق كذلك فيما بينهم وبين الشركة الوكيلة ، حيث إن الشركة بما أنها لا تتملك الأقساط ، وليس لها غنمها ، فلا تحمّل بغرم التأمين ، حيث لا تتحمل شيئاً من مالها حتى لو دفعت شيئاً فإنه يعتبر قرضاً تسترده فيما بعد ـ كما سبق ـ وبذلك تطبق تماماً قاعدة (الغنم بالغرم) (والخراج بالضمان)[116] .

 وفي حالة عدم وجود مشاركة حملة الوثائق في الإدارة فإن هيئة الفتوى والرقابة الشرعية تنوب عنهم في الدفاع عنهم والحفاظ على حقوقهم ، وفي تحديد المبالغ المحددة في حالة الوكالة بالأجر ، وفي تحديد نسبة المشاركة في الربح في حالة المضاربة كما نص على ذلك النظام الأساسي للشركة الإسلامية القطرية للتأمين .

تاسعاً : تنظيم الاشتراك والحقوق والالتزامات في صلب النظام :

 من الضروري جداً لصحة التأمين الإسلامي وجود شفافية في العقد التأسيسي والنظام الأساسي ، وذلك بالنص على الفقرات السابقة في صلبهما ، وفي النشرة الصادرة المعرفة بالشركة ، بحيث تتضمن المواد المنظمة لها على الالتزام بالشريعة الإسلامية ، والتبرع ، وتوزيع الفائض التأميني على المشتركين ، والمشاركة في الخسارة الزائدة إن وجدت ، وعلى مسألة الاستقراض من الشركة ورده إليها ، وعلى اعتماد العقود الثلاثة التي تنظم العلاقات داخل الشركة ـ كما سبق ـ وعلى طريقة مواجهة التعويضات الزائدة عن الاشتراكات والنفقة الإدارية ، وعلى تنظيم الاستثمار ، والأرباح ، والمشاركة في الإدارة[117].

 كما لا بدّ أن ينص النظام الأساسي على أغراض الشركة المشروعة والقيام بالاستثمار على أساس المضاربة ، وبالإدارة على أساس الوكالة بأجر أو بدونه ، وعلى تنظيم مسألة الفائض من حيث كيفية رد بعضه على المشتركين ، ومن حيث أخذ المخصصات ، أو الاحتياطات منه ، ومصير ذلك إلى آخر الأعمال والتصرفات العامة ، والمبادئ العامة والأسس الفنية المطلوبة ، حتى يكون المشترك على بينة من أمره .

فتوى الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي حول الضوابط الشرعية للتأمين التعاوني عام 1416هـ/1995م

عقدت في الكويت الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل وحضرها عدد كبير من الفقهاء والاقتصاديين، وناقشوا موضوع التأمين على الحياة بإسهاب، وصـدرت منهم قرارات حـول ضوابطـه، وهي فـي الوقت نفسـه ضوابط للتأمين التعاوني[424](هامش)، وهي:

الضوابط الشرعية وعقود التأمين على الحياة:

(أ) يشمل التأمين التعاوني: التأمين على الحياة بصوره المعروفة بما يوفر حماية المستأمنين وورثتهم.

(ب) من ضوابط التأمين التعاوني على الحياة وغيره ما يلي:

1 ــ أن يقوم على التبرع.

2 ــ أن لا يشارك المساهمون في الفائض التأميني (الفني).

3 ــ أن يوزع الفائض التأميني على المساهمين وحدهم بعد دفع التعويضات وحسم الاحتياطات.

4 ــ أن يفصل حساب المساهمين وحقوقهم عن حساب المستأمنين وحقوقهم.

5 ــ محفظة حقوق المساهمين تشمل رؤوس أموالهم وأرباحها، بالإِضافة إلى نصيب من الربح المتحقق من تشغيلهم أموال المستأمنين، وتشمل محفظة المستأمنين الفائض من أقساطهم بعد حسم التعويضات والمصاريف وتكوين الاحتياطات.

6 ــ عند التصفية تؤول الموجودات في محفظة المستأمنين إلى وجوه الخير.

7 ــ يمكن استرداد رأس مال المساهمين عند استغناء محفظة التأمين عنه، أو عند تصفية الشركة، كما يمكن ــ بقرار من الجمعية العمومية للشركة ــ التبرع به كليًّا أو جزئيًّا، لضمه إلى احتياطي محفظة التأمين.

8 ــ الفـائض التأميني (الفني) يوزع حسب نسبة الأقساط، ويمكن أن يشمل جميع المستأمنين بمن فيهم الحاصلون على تعويضات، كما يمكن أن تحسم التعويضات من نصيب من حصلوا عليها.

9 ــ المبالغ المستردة من التعويضات المدفوعة تعود إلى حقوق المستأمنين.

(ج) إعادة التأمين التقليدي للحاجة وضوابطه: … إلخ…

(د) يسري على شركة إعادة التأمين من حيث العلاقة بين المساهمين والشركات المباشرة الأحكام التي تطبق في تنظيم علاقة المساهمين بالمستأمنين في شركات التأمين المباشرة.

(هـ) ضرورة إيجاد هيئة رقابة شرعية لكل شركة تأمين أو شركة إعادة التأمين.

المخاطر والعقبات (تحليل وقياس وإدارة مخاطر شركات التأمين الإسلامي):

التعريف بالعنوان (بإيجاز) :

تحليل : لغة مصدر : حلل ، فيقال : حللّ الشيء : رجعه إلى عناصره ، وحلل الجملة أي بيّن أجزاءها ووظيفة كل منها ، وحللّ العقد: أي فكها[118] ، ومن المعاني المحدثة له أنه يقصد بالتحليل : دراسة الشيء لكشف خباياه[119] ، وفي علم النفس يقصد بالتحليل النفساني : البحث في العقل ، وأما الباطن ، وما فيه من عقد ورغبات تمهيداً لعلاجها[120] .

قياس: لغة : مصدر قاس الشيء على غيره ، وبه قوساً وقياساً أي قدره به[121] والمقياس هو المقدار.

إدارة: لغة : مصدر : أدار ، فيقال : أدار التجارة : تعاطاها وتداولها من دون تأجيل ، وأدار الرأي والأمر : أحاط بهما[122] ، والمدير : من يتولى تصريف أمر من الأمور كمدير الشركة ( كلمة محدثة)[123] .

مخاطر: لغة :  من خطُر ـ بضم الطاء ـ خطَراً  ـ بفتح الطاء ـ وخطوراً ، وخطورة ، أي عظم وارتفع قدره ، فهو خطير ، وخاطر به : جازف وأشفاه على خطر ، والخَطَر هو الاشراف على الهلاك ، وجمعه أخطار[124] .

وبقية كلمات العنوان لا تحتاج إلى شرح وتفصيل هنا .

والمقصود بالعنوان هو :

    وضع المعايير والمقاييس لكل ما يمكن أن يهدد شركات التأمين الإسلامي بالفشل والافلاس ، أو الضرر والخسارة ، أو إعاقة مسيرتها ، ونهضتها وتقدمها .

  وهذا العنوان العام يحتاج إلى دراسة مفصلة سواء كانت حول المعايير والمقاييس العلمية ، والتخطيطية ، والمحاسبية ، والإدارية ، وكيفية تطبيقها ، وبالتالي الوصول إلى نتائج محددة ، ثم البحث عن كيفية الحلول المتنوعة ، والبحث عن مكوناتها ، وأهدافها ، ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها ، والطرق المستخدمة في تحديد أهدافها …الخ .

  ولذلك نحدد دراستنا ببيان المخاطر التي تواجه شركات التأمين الإسلامي ، ومحاولة تحليلها وقياسها ودرجة هذه المخاطر بإيجاز مع بيان الحلول الممكنة في هذا المجال .

المنهجية :

   ومن المعلوم أن هناك عدة مناهج للتقويم والتحليل في هذا المجال ، من أهمها المنهج الاستنباطي الفكري الذي يعتمد على استنباط الإطار الفكري ، والمنهج الاستقرائي[125] يتمثل في رصد الواقع والتطبيقات ، وما ترتب عليها من نتائج فيما يخص المخاطر التي تواجه شركات التأمين الإسلامي .

   ونحن نحاول أن نستفيد من المنهجين بصورة جزئية ، إذ أن الاستفادة الكاملة منهما تقتضي القيام برصد جميع شركات التأمين ، أو معظمها للوصول إلى النتائج المتكاملة ، غير أننا نعتمد على الإطار الفكري ، مع الإطار العملي والتطبيقي في حدود معلوماتنا وخبرتنا في هذا المجال ، والله المستعان .

المخاطر التي تواجه شركات التأمين الإسلامي :

  هناك مخاطر عامة تواجه شركات التأمين بصورة عامة ، وهناك مخاطر تخص شركات التأمين الإسلامي ، ونحن نبدأ بالمخاطر العامة لنتبعها بالمخاطر الخاصة .

المخاطر العامة لشركات التأمين ( جميعاً ) :

هذه المخاطر تكمن فيما يأتي :

أولاً : الكوارث الطبيعية من عواصف وأمطار غزيرة :

  فقد أدت الكوارث الطبيعة من عواصف وأمطار غريزة وفيضانات وزلازل وثورات بركانية وموجات البرد   إلى خسائراقتصادية  كبيرة ، وانعكست آثارها على صناعة التأمين العالمية بشكل واضح ، وقد سجلت العقود الخمسة الأخيرة   من القرن الماضي وبداية القرن الحادي والعشرون إزديادا ملحوظا في عدد الكوارث الطبيعية ، ويمكن إلقاء الضوء على ضخامة الخسائر الناتجة بسبب الكوارث الطبيعية ، أن نذكر أن الخسائر التي سببتها العواصف الزوابع في شتاء عام 1990م في قارة أوربا وحدها بلغت حوالي 10 مليار دولار  ، وفي عام 1996 بلغت المطالبات الناشئة عن كوارث الطبيعة وحدها ما يقرب من 8 بليون دولار أمريكي وفي عام  2002م كما شهد العالم الفيضانات الكبيرة التي اجتاحت أوربا والعواصف غير الاعتيادية التي ضربت مناطق مختلفة من العالم ، وتسببت الخسائر المادية والبشرية الهائلة التي قدرت حسب دراسة شركة ميونخ للإعادة بحوالي 55 بليون دولار أمريكي ، وكانت الخسائر التأمينية حوالي 11.5 بليون دولار أمريكي في زلزال 1999م الذي ضرب مدينة ” أزميت ” في  تركيا أنهارت آلاف المباني السكنية ، وترتبت عليها خسائر كبيرة .

والوطن العربي والإسلامي قد تأثر بعدد من هذه الكوارث من العواصف والفيضانات وبالخصوص الزلازل ، ولكن بفضل الله الوطن العربي أقل تعرضا لأخطار الطبيعة وكوارثها قياسا على أقاليم أخرى .

123 مليار دولار خسائر الكوارث عام 2004  :

   قدرت حجم الخسائر المادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية والكوارث من صنع البشر العام الماضي بحوالي 64مليار جنيه إسترليني (123 بليون دولار)، تكبدت بسببها شركات التأمين الدولية نحو 49 مليار دولار في صورة تعويضات على الممتلكات المؤمن عليها.

   وذكرت صحيفة الحياة اللندنية انه على عكس ما قد يتبادر إلى الأذهان، فإن السبب ليس الزلزال المدمر والمد البحري (تسونامي) الذي ضرب جنوب آسيا قبل نهاية 2004 بأيام، والذي أسفر عن دمار غير مسبــوق تـاريخياً، وانما ذهبت معظم تعويضات التأمين الى مناطق في الأميركتين واليابان.

   وعلى رغم ان الدمار في آسيا اكبر بكثير، إلا ان غالبية ما دمر لم يكن مؤمّناً عليه لعدم انتشار ثقافة التأمين في المنطقة، باستثناء الشركات الأجنبية العاملة هناك.

وذكر تقرير لشركة إعادة التأمين الدولية “سويس ري” ان عدد الكوارث التي شهدها العالم في 2004 بلغ 330 كارثة، بينها 216 كارثة من صنع البشر كالحرائق والانفجارات.

وعلى رغم فارق الأرقام في عدد الكوارث، إلا ان شركات التأمين الدولية تكبدت تعويضات بنحو46 مليار دولار عن الخسائر في الممتلكات المؤمن عليها والمتضررة من الكوارث الطبيعية، في مقابل ثلاثة بلايين دولار تعويضات عن الخسائر الناجمة عن الكوارث من صنع البشر.

   وتعرضت القارة الأميركية لنحو 13 إعصاراً وعاصفة، منها إعصار “ايفان” الذي ضرب منطقة الكاريبي وخلف أضراراً هائلة.

ووصل حجم تعويضات التأمين نتيجة الكوارث الطبيعية في الأميركتين إلى 27 مليار دولار.

   وفي اليابان، أدت عشرة أعاصير وزلازل إلى أضرار ببلايين الدولارات ،إلا ان توزع الخسائر البشرية الناجمة عن الكوارث الطبيعية يختلف عن نمط توزع تعويضات التأمين، فمن بين اكثر من 300 ألف ضحية نتيجة تلك الكوارث العام الماضي، كان نصيب كارثة «تسونامي» اكثر من 90 في المائة من الضحايا البشرية ، وبلغ عدد الضحايا البشرية من بقية الكوارث الطـــبيعية في العـالم 20 ألفاً فقط.

   ولفت تقرير “سويس ري” الى ان خسائر شركات التأمين تجاوزت ضعف المعدل السنوي منذ عام 1987، والمقدر بنحو 23 بليون دولار، وذلك بسبب زيادة عدد الأعاصير والعواصف، خصوصاً في المناطق التي تشهد كثافة تأمينية، والى تركز الممتلكات المؤمن عليها في مناطق ساحلية اكثر عرضة للكوارث، أما نمط الخسائر فيظل كالمعتاد، إذ انه باستثناء تعويضات الاعتداء على «مركز التجارة العالمي» في نيويورك عام 2001، فإن الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية تفوق تلك الناجمة عن الكوارث من صنع البشر منذ عام 1989[126].

أضرار “كاترينا” وحدها ستبلغ 125 مليار دولار :

 ألحق إعصار كاترينا أضراراً مادية كبيرة فقد رفعت شركات التأمين الأمريكية تقديراتها للأضرار التي تسبب بها إعصار “كاترينا” وتشير التقارير الأخيرة لشركات احتساب المخاطر إلى أن حجم الخسائر المادية سيبلغ قرابة 125 مليار دولار وسيتعين على شركات التأمين دفع تعويضات تصل إلى 60 مليار دولار.

وفي حال بلغت التعويضات هذا الحجم فتكون أضرار إعصار كاترينا تجاوزت حجم الخسائر الأعلى التي تكبدها قطاع التأمين في أمريكا والتي بلغت 21 مليار دولار عام 1992 وكان تسبب بها إعصار اندرو، بحسب وكالة الأسوشيتد برس.

وقالت مصادر شركة “ريسك ماناجمنت سوليوشنز” في كاليفورنيا إنها راجعت تقديراتها السابقة بسبب الأضرار الضخمة التي تكشفت في نيوأورلينز والتي دفعت المسؤولين إلى إجبار السكان على إخلائها.

وصرحت نائبة رئيس الشركة المذكورة، لوري جونسون، بأن “قرابة نصف الخسائر الاقتصادية يتصل مباشرة بآثار الفيضان الذي غطى المدينة.

وأضافت أن الفيضانات التي غمرت المدينة بعد خروج المياه عن ضفاف الأنهر والقنوات تجعل من الصعب بمكان تحديد الحجم الحقيقي للضرر.

وأنه كلما طال الوقت وبقيت المياه راكدة على هذا النحو سترتفع نسبة المواد السامة التي ستحتاج لوقت أطول للتخلص منها.

وقالت إن تقديرات الأضرار التي أصابت البنى التحتية والطرق والجسور وشبكات الصرف الصحي تبلغ عشرة مليارات دولار.

وتشمل الخسائر الاقتصادية المنازل المهدومة والسيارات والمرافئ البحرية والمصافي النفطية إضافة إلى العطل والضرر الناجم عن توقف الأعمال في المناطق المنكوبة والتي تشمل كل من لويزيانا والميسيسيبي وألاباما[127] .

225 مليار دولار خسائر العام 2005 :

  وقد ذكرت التقارير بأن العام 2005 كان العام الأسوأ ، حيث تكبدت المناطق المنكوبة أكثر من 225 مليار دولار خسائر ، واعتبرت أوساط التأمين في العالم عام 2005 الأكثر كلفة علي شركات التأمين بعدما سببته الكوارث الطبيعية من خسائر بلغت 225 مليار دولار. غير أن الأضرار المؤمنة كانت بحدود 80 مليار دولار. طبقاً لجداول إحصائية نشرتها أمس شركة “سويس ريه” السويسرية ثاني أكبر شركة تأمين في العالم. فإن إعصار كاترينا كان الأكثر تدميراً. وقد استحوذ وحده علي 135 مليار دولار من مجمل الأضرار. وستدفع شركات التأمين ما يعادل 45 مليار دولار منها. وهي أكبر فاتورة لكارثة طبيعية واحدة في التاريخ. قبل كاترينا كان إعصار أندرو. الذي ضرب فلوريدا. خليج المكسيك عام 1992. الأكثر كلفة بعد أن بلغت فاتورته 22 مليار دولار. وتأتي بعده هجمات 11 سبتمبر 2001. التي كلفت 21 مليار دولار. ولم تتوفر حتي الآن أرقام تتعلق بالكلفة التأمينية للحريق الهائل الذي دمر مخزناً للوقود قرب لندن مطلع الشهر الحالي. أما أضرار زلزال باكستان في أكتوبر الماضي فقد بلغت 5 مليارات دولار[128] .

خسائر زلزال باكستان والهند ومخاوف وصول الكوارث إلى الخليج :

   تشير التقديرات الأولية لضحايا الزلزال الذي ضرب الهند وباكستان أول أمس إلى وقوع مليون قتيل وجريح ومشرد مما ينبئ بكارثة إنسانية كبيرة. يأتي ذلك قبل أن يفيق العالم من آثار الكارثة التي خلفها إعصارا كاترينا وريتا اللذان ضربا جنوب الولايات المتحدة الأمريكية الشهر الماضي.

وقد أعلنت شركة ميونخ ري الألمانية أن هذين الإعصارين كلفا شركات التأمين العالمية تعويضات تقدر بحوالي 40 مليار دولار، منها 30 مليار دولار نتجت عن إعصار كاترينا، فيما تتراوح التعويضات المقدرة لإعصار ريتا ما بين 10-15 مليار دولار.

وقد أثارت تلك الخسائر المخاوف في مختلف دول العالم حول قدرة شركات التأمين على التعامل مع المخاطر الطبيعية عموماً وإمكانية توفير التعويض الكافي عنها.

كما أثارت أيضاً الكثير من التساؤلات حول مدى قدرة شركات التأمين السعودية على مواجهة الخسائر المحتملة إذا ما وقعت في المملكة أي من التمخضات الطبيعية التي باتت تضرب جميع دول العالم بلا استثناء؟ وما إذا كانت وثائق التأمين التي تطرحها تلك الشركات توفر غطاء تأمينياً ضد الخسائر الناتجة عن الأخطار الطبيعية؟.

وبينما ترى مصادر في سوق التأمين السعودي أنه لا توجد مخاوف على المملكة كونها موجودة في منطقة آمنة من تلك الأعاصير، فقد أكد خبراء في التأمين أنه لا توجد حالياً دولة في العالم بمنأى عن المخاطر الطبيعية مشيرين إلى أن تلك المخاطر لا تقتصر على الأعاصير فقط بل تمتد لتشمل السيول والفيضانات والعواصف الرملية والرعدية والبرد و الزلازل والبراكين، وتتسم جميعها بضخامة الخسائر الناتجة عنها.

ويشير الخبراء إلى أن المملكة تتعرض بين وقت وآخر لبعض المخاطر الطبيعية مثل السيول التي ضربت مكة خلال العام أكثر من مرة مسببة خسائر مادية جسيمة. ويلفت هؤلاء الخبراء الانتباه إلى عاصفة البرد التي ضربت منطقة الرياض يوم 24 مارس 1996 ودفع قطاع التأمين أكثر من 100 مليون ريال كتعويض عن الخسائر التي وقعت للسيارات والممتلكات والمشاريع الانشائية والطيران.

وفسر الخبراء انخفاض مبلغ التعويض الذي دفعته شركات التأمين في ذلك الوقت إلى أن معظم المتضررين لم يحصلوا على تعويضات، إذ كانت الوثائق التي يحملونها في ذلك الوقت تستثني التعويض عن أضرار الأخطار الطبيعية.

ويؤكد خبراء تأمين سعوديون أن السوق استفاد من تلك التجربة حيث أصبحت الوثائق التي تصدرها الشركات السعودية للتأمين على السيارات والمشروعات الهندسية والإنشائية والمساكن والممتلكات لا تستني الأخطار الطبيعية من التعويض. وتوفر تلك الوثائق غطاء تأمينياً واسعاً ضد المخاطر الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات والبرد والسيول والأعاصير سواء ضمن التغطية الأساسية أو كتغطية إضافية تمنحها بناء على رغبة العملاء[129].

   هذا، وقد أوضحت دراسة صدرت مؤخراً عن شركة سويس ري اكبر شركة إعادة تأمين في العالم أن عام 2004م اعتبر عاماً قياسياً فيما يتعلق بخسائر التأمين الناتجة عن الكوارث الطبيعية. وقالت الدراسة أن العالم فقد 000 300 انسان نتيجة الكوراث الطبيعية التي وقعت عام 2004 منهم 000 280 انسان مات بسبب موجات المد البحري (توسنامي) التي وقعت في المحيط الهندي وضربت دول جنوب شرق آسيا.

وأكدت الدراسة أن أسواق التأمين العالمية دفعت خلال عام 2004 تعويضات عن تلك الكوارث بلغت قيمتها 123 بليون دولار منها 49 بليون دولار دفعها قطاع التأمين على الممتلكات.

  وترى شركات تأمين الممتلكات أن عام 2004 كان بالفعل عاماً قياسياً بالنسبة للتعويضات التي دفعتها مشيرة إلى أن الأعاصير التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا وجزر الباهامز ودول البحر الكاريبي خلال شهري أغسطس وسبتمبر من العام الماضي كلفتها تعويضات بلغت 32 بليون دولار.

ودفعت أيضاً تعويضات قدرها 6 بلايين دولار عن الإعصار الاستوائي سنوجدا الذي ضرب طوكيو في شهر سبتمبر من العام الماضي.

وقالت الدراسة إنه نظراً لأن عام 2004 كان من أشد الأعوام ارتفاعاً في درجات الحرارة فقد وقع خلال العام 13 إعصاراً كبيراً و10 أعاصير استوائية. ويرجح خبراء التأمين أن يكون عام 2005 أحد أسوأ الأعوام التي شهدها قطاع التأمين في العالم وأن خسائره ستفوق كثيراً تلك التي وقعت خلال عام 2004م.

    فلا بد أن تدرك شركات التأمين وإعادة التأمين مدى خطورة الكوراث الطبيعية على صناعة التأمين فقد يمكن أن تعجز الشركة عن مواجهة الخسائر والأضرار التي تسفر عنها ، وتؤدي إلى دمار شركة التأمين إذا كانت هذه الخسائر أكبر من طاقتها ، ولا بد من تحقيق المتطلبات والشرائط الفنية الملائمة لطبيعة هذا الخطر ، واتخاذ الإجراءات الخاصة ووضع اللوائح والنظم التي تؤدي إلى تقليل الخسائر أو الحد منها .

وإلزام المؤمن له بأن يتخذ بالقواعد والأسس الموضوعة والاشتراطات الفنية المحددة لإنشاء المباني ، وتيقيد بكل الإجراءات والتعليمات للسلام التي من شأنها تقليل الخسائر الأضرار ، وتحديد قسط التأمين المناسب المتوازن بيينه وبين طبيعة الخطر وتقدير الخسارة المحتملة وقت إصدار الوثائق[130] .

ثانياً : أخطار التكنولوجية الحديثة :

شهدت السنوات الأخيرة ازديادا بالغا في عدد من المشاريع ذات التقنية العالية والأخطار الجسيمة و في أماكن بالغة الخطورة ، مثل مشاريع توليد الطاقة الكهربائية بالطاقة الذرية / المدخنة الشمية / بفعل قوة الرياح ، والتنقيب عن النفط والغاز في البحر ، والمشاريع الهندسية الإنشائية  ، ومشاريع إنشاء الطرق والسكك الحديدة  والجسور والنفق ، ومشاريع المصانع وغيرها ،  وتؤدي مثل هذه المشاريع الخطيرة إلى حدوث مطالبات ثقيلة على صناعة التأمين سواء كان مطالبات تأمين الهندسة والاخطار المهنية أو مطالبات تأمين المسؤولية المدنية  أو مطالبات تأمين العمال أو مطالبات الحريق إلى غير ذلك ، وتؤدي شركات التأمين إلى مواجهة الأخطار ، فأصبحت الأخطار التكنولوجية الحديثة من المخاطر الكبرى أمام صناعة التأمين[131] .

ثالثاً : عوامل المناخ المتغيرة:

       قد بدئ ازدياد درجة حرارة الأرض منذ عام 1880م ، حتى زادت الآن بأكثر من تسع  درجات سنتيغراد ، وهذا أدى إلى زيادة الغازات الساخنة في الجو بمقدار 50 بالمئة ، واهتماما بالموضوع اسست الأمم المتحدة  الهيئة الدولية لتغيرات المناخ في عام 1988م . التي كلفت ثلاث مجموعات لدراسة ظاهرة التبدل المناخي ، وقدمت هذه المجموعة تقريرها الأول في عام 1990م ، وذكرت المجموعة الثانية التي عمدت إلى دراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لظاهرة التسخين ، أنها تؤثر أثرا كبيرا على قطاعات الزراعة وانتاج الطاقة والمياه الجوفية ، وسوف تكون المناطق الساحلية والبلدان أقل تطورا هي الأكثر تعرضا لهذه الآثار ، فتتأثر صناعة التأمين وبالتحديد تأمين الممتلكات .

وأهم عوامل المناخ المتغيرة  هي :

  1. نزول المطر العشوائي .
  2. حدوث المزيد من انزلاقات التربة .
  3. كثرة العواصف والفيضانات والكوارث الطبعية .
  4. حدوث حرائق بسبب الجفاف .
  5. تغيرات في البحار

   فتغير المناخ من  المخاطر الهامة التي تواجه شركات التأمين ، حيث هذه العوامل وغيرها تؤثر على المجالات المختلفة للنشاط البشري ، والقطاع المالي من ضمنه التأمين وبالخصوص فرع تأمين الممتلكات ، والواقع يشهد بأنه كلما زاد عدد العواصف زاد ت الخسائر الاقتصادية والتأمينية  .

  ويمكن لشركات التأمين تقليل هذا الخطر بزيادة مقدارمناسب  للتحمل الذي يدفعه المؤمن له ، وتحديد الأخطار التي تحملها الشركة  ، وعدم منح تغطية شاملة ، وتحويل الخطر أو توزيعه بإعادة التأمين ، وتحديد القسط الملائم[132] .

رابعاً : الاحتيال على التأمين من الخارج والداخل والخيانة :

   حيث تتعرض كافة النشاطات الاقتصادية والصناعة المالية لمحاولات احتيالية وخيانة ، ويعتبر التأمين أحد الأنشطة الاقتصادية المهمة وهدفا رئيسا لمثل هذه  الأعمال منذ فترة طويلة ، وقد أدى إلى بروزعديد من المنظمات والهيئات والمكاتب بتركيز جهودها على دراسة هذه الظاهرة ومراقبتها ، ونظرا لطبيعته الخاصة فإنه من الصعب تحديد الخسائر عن الاحتيال على التأمين ، وعلى الرغم من ذلك فإن هيئة التعاون ضد الاحتيال على التأمين قدرت أن عمليات الاحتيال التي تمس صناعة التأمين العالمية قد تصل إلى 79 بليون دولار سنويا ، وقدر مكتب جرائم التأمين القومي الأمريكي الخسائر الناتجة عن الاحتيال بـ 20 بليون دولار سنويا ،  وقدرت جمعية المؤمنين البريطانيين أن سوق    التأمين يتعرض لعمليات احتيالية بمختلف أنواعها ربما تسبب من خسائر لصناعة التأمين البريطانية إلى ما يقرب مليون دولار سنويا ، وقد أظهرت الدراسة التي أعدت في عامي 94/95 لصالح اللجنة الأوربية للتأمينات (CEA) بأن ظاهرة الاحتيال احدى المشكلات الرئيسية وذات أهمية بالغة في صناعة التأمين في أوربا ، ولا تخلو شركات التأ مين في الدول الإسلامية والعربية من هذه الأوبئة ، بل ازدات في الفترة الأخيرة  مع ضعف الوازع الديني لدى الناس ، وحامل وثيقة التأمين قد لا يقدم على الاحتيال بصورة فردية بل غالبا ما يتم التواطؤ بين جهة أخرى ذات علاقة لاكتمال حلقة الاحتيال ، والشريك المحتل للمؤمن له قد يكون طبيبا أو محاميا أو كراج تصليح السيارات ، أو موظفا لدى شركة التأمين ،  فأكثر هذه الحالات تظهر في التأمينات الصحية وتأمين السيارات.

ومن صور الخيانة و الاحتيال على التأمين :

  1. تقليل القسط المطلوب خصوصاً في التأمين لجسم المركبة (التأمين الشامل)
  2. تغطية حوادث لا تغطيها الوثائق سواء كان من صاحب الوثيقة أو الشرطة أو موظف الشركة .
  3. تقديم مطالبات عن حوادث وهمية .
  4. تعويض المتضرر بأكثر من استحقاقه .
  5. الإعفاء عن التحملات دون سبب وجيه .
  6. تحويل السيارة أو المريض إلى جهة خاصة لمصلحة شخصية .
  7. تقديم الفواتير الوهمية .
  8. التسبب في الحادث عمدا أو إتاحة الظروف المناسبة لحدوث الحادث أو اتساعه .
  9. الهروب عن دفع التحملات .

    وشركة التأمين الإسلامي أكثر عرضة لخطر الاحتيال والخيانة ، وذلك لعدم وجود مراقبة شديدة ، لاستقلال حساب المساهمين عن حساب المشتركين ، وبالتالي فإن بعضا لشركات لا تولي العناية اللازمة لهذه المسألة ، ولذلك يجب اتخاذ الإجراءات الآتية :

  1. التعاون بين شركات التأمين لمنع أو تقليل حدوث الاحتيال ، وذلك بإجراء التدقيق والتحقيق وقت إصدار الوثائق والتعويض ، وعدم إظهار مرونة وتسهيلات في تقديم الخدمات وعدم تقديم تغطيات مغرية .
  2. إيجاد الوسائل الخاصة بالتحري والكشف عن الاحتيال ، ودراسة الاحتمالات والافتراضات ، والمراقبة الصارمة ، وتبادل المعلومات بين الشركات .
  3. اختيار الموظفين الأمناء الأكفاء ذوو خبرة في إعداد العقود وإجراء التسوية في حال حدوث المطالبات ، وجود المهندسين والمستشارين بينهم .
  4. الاعتماد على مجموعة من العقوبات المدنية ، وتصريحها في العقود[133] .
  5. ترتيب القائمة السوداء لكل من ثبت عليه الغش والخيانة والكذب ، وذلك بالتعاون مع الشركات الأخرى ، والتنسيق فيما بينها ، وإخطارها بذلك ، وبذلك يكون ذلك نوعاً ن الردع لكل من تسول له نفسه أن يعمل مثل ذلك ، وتكون هذه القائمة مشتركة ومتداولة بين جميع الشركات العاملة في الدولة أو حتى المنطقة مثل الخليج .

المخاطر الخاصة بشركات التأمين الإسلامي :

  وإضافة إلى تلك المخاطر العامة التي تواجه شركات التأمين الإسلامي ، أيضاً هناك أخطار خاصة بها ، وهي :

أولاً : تحديات المنافسة مع شركات التأمين التجاري :

شركات التأمين التجاري في منافسة مستمرة  قوية مع شركات التأمين الإسلامي في السوق التأميني ، فهي تنافس في عرض الأسعار والحملات الدعائية ، والتسويق ، وكفاءة الموظفين ، وجزب الزبائن ، وتقديم الخدمات التأمينية وتوسيع مجالات التأمين ، وزيادة رأس المال ، بل أسواق التأمين في الدول العربيبة والإسلامية   بكاملها  أمام تحديات شركات التأمين الأجنبية في ظل العولمة بعد اتفاقية تحرير التجارة والأسواق المفتوحة وجهود هذه الشركات للنفاذ في سوق التأمين للدول النامية وذلك لميزاتها العديدة منها :

* قدرات مالية فائقة .

* تكنولوجية متقدمة ، مع قدرات عالية في تقديم البحث في صناعة التأمين

* تقديم خدمات جديدة عالية الجودة وبتكاليف تنافسية .

* خبرات فنية وتسويقية مؤهلة ومدربة تدريبا عاليا .

* انتماء معظم هذه الشركات لمجموعات تأمين عالمية رائدة تساندها في مجال مجال إعادة التأمين أومجال الاستثمار .

فينبغي لمواجهة هذه المخاطرة بتقوية المراكز المالية  بزيادة رأس المال ، والاندماج  بين الشركات ( كما تسعى ثلاث شركات التأمين في قطر وهي شركة الدوحة للتأمين والخليج وقطر للتأمين للاندماج ) ، ودعم الدولة للشركات الوطنية بمعالجة السياسات الضريبية ، وتعيين القيادات المتخصصة المتدربة ، وإنشاء مراكز ومعاهد تعليم صناعة التأمين وتدريب الموظفين ، وتوسيع نطاقات التغطيات المستجدة حسب طلب السوق ، والحد في المنافسات الضارة[134] .

    ومن المعلوم أيضاً أن الإدارة القوية القادرة على إدارة المخاطر تلعب دورا كبيرا و عاملا هاما جدا في الحد من حدوث الأضرار أو التقليل من حجم الأضرار ورد تفاقمها ، إلا أن غالبا ما يتم تجاهلها وعدم العناية بها   ، فالإدارة الكفوءة هي التي يمكن لها دراسة الاحتمالات الافتراضية  لحدوث المخاطر قبل وقوعها والاستفادة من الأحوال والتجارب السابقة ، ووضع خطة شاملة لمنع الأضرار ، والتقليل من حجمها .

 فعلى شركات التأمين أن تفكر في حجم المسؤولية  وثقلها التي تتحملها قبل إصدار الوثائق ، والاستثمار من رأس مالها بما يمكن الحصول على أرباح تقدر بها على مواجهة الخسائر المستقبلية الممكنة ، ونقل الأخطار أو توزيعها بإعادة التأمين ، مع دراسة بدائل أخرى لنقل الأخطار[135] .

ثانياً : عدم وجود شركات إسلامية قوية لإعادة التأمين ، مما تضطر إدارة الشركة الإسلامية إعادة التأمين في شركات التأمين غير الإسلامي التي قد لا تقبل بالشروط المطلوبة .

  وهذا يتطلب تعاون جميع الشركات الإسلامية تعاوناً وثيقاً لايجاد شركات إسلامية قوية جداً ملتزمة بالضوابط الشرعية في التأمين ، والعمل الجاد الموازي مع الشركات الكبرى العالمية للتأمين لفتح فروع ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، وهناك جهود مكثفة واتصالات بيننا وبين بعض هذه الشركات العالمية لايجاد مثل هذا الحل إلى أن تنشأ الشركات الإسلامية العملاقة في إعادة التأمين .

ثالثاً : مخاطر الفصل بين حساب الشركة ، وحساب التأمين :

  من المعلوم في التأمين الإسلامي أن هناك حسابين حساب للشركة باعتبارها شركة مساهمة ولها شخصية مالية مستقلة ، وحساب التأمين (هيئة المشتركين ، وحملة الوثائق صندوق التأمين ، أو المشتركون)[136] .

  فهذان الحسابان هما اللذان يتحملان المخاطر ، أما المساهمون فلا يتحملون شيئاً سوى القيمة الاسمية للأسهم التي دفعوها ، أو سيدفعونها ، حيث إن جميع القوانين الوضعية على الاعتراف بالشخصية الاعتبارية والمعنوية لهذه الشركات ، وبالتالي الفصل الكامل بين الذمة المالية للشخص والذمة المالية للشركة ، فلا تحمل احداهما بما للآخر أو على الأخرى ، وقد اعترف الفقهاء المسلمون المعاصرون بهذه الشخصية المعنوية[137] .

  وكذلك حملة الوثائق المشتركون في التأمين بعدما دفعوا أقساطهم إلى حساب التأمين فلا يسألون أكثر من ذلك مع أن مقتضى التأمين الإسلامي أن لا تكون الأقساط ثابتة ، بل تكون قابلة للزيادة ، بحيث يرجع إليهم عند عدم اكتفائها بالمصروفات والتعويضات ، ولكن جرى العرف الحالي على أن الشركة الإسلامية أيضاً تقوم بإجراء دراسات إحصائية ( اكتوارية ) تحدد من خلالها الأقساط المناسبة المطلوبة ، وبالتالي فلا يرجع عليهم .

  وبالتالي تكون المسؤولية المباشرة على الشركة وحساب التأمين .

  ثم إن الشركة المساهمة هي الواجهة القانونية والوكيلة من الناحية الشرعية ، لذلك فهي التي تطالب أمام الدائنين والشركات ، والمحاكم ، ولكنها تعود وترجع إلى حساب التأمين بكل التعويضات والمصاريف ، فإن كان فيه ما يكفي فبها ونعمت ، وإلاّ فإنها تقرض حساب التأمين ما يحتاج إليه ، ثم تسترد خلال زمن مناسب .

  فعلى ضوء ذلك وجدت الشركة نفسها أمام مخاطر الإقراض في حالة عدم قدرة حساب التأمين على عدم الوفاء .

والحل لذلك هو ما يأتي :

  • السعي الجاد الحثيث لاستراتيجية قوية في إعادة التأمين من حيث الجانب الفني والتقني ، ومن حيث قوة الشركات الخاصة بإعادة التأمين .
  • السياسة الحكيمة لترتيب فائض تراكمي ممتاز ، كما هو الحال في الشركة الإسلامية القطرية للتأمين ، حيث وصل الفائض التراكمي إلى أكثر من (60) مليون ريال مع توزيع (16%) كفائض في هذا العام (2005م) وتوزيع (1.5%) كربح صاف على المساهمين .
  • التفكير في صندوق مشترك بين شركات التأمين الإسلامي يكون بمثابة صندوق التعاون والسيولة بضوابط شرعية وفنية .

  ويترتب على هذا الفصل أيضاً أنه قد لا نجد الاهتمام المناسب من مجلس الإدارة بأموال حساب التأمين من حيث التعويض ، والصرف ونحو ذلك ، باعتبار أن الفائض ليس للشركة ، وإنما يكون لحملة الوثائق .

وهذا يعالج بالبعد الديني ، والروح الإسلامية لدى مجلس الإدارة ، والوعي بان قوة الحساب هي قوة الشركة .

والحل العملي : هو اعتماد هيئة مصغرة تتكون من كبار المشتركين ، تمثلهم ، وتدافع عن حقوقهم ، ويكون في مجلس الإدارة ممثل واحد أو أكثر يكون له صوت فيما يخص حساب التأمين .

  إضافة إلى تفعيل دور الهيئة الشرعية للدفاع عن حقوق المشتركين ، وحمايتها بكل الوسائل المتاحة .

رابعاً : مخاطر الاستثمار :

  ومن المعلوم أن الشركات الإسلامية للتأمين تستثمر أموالها ، وأموال حساب التأمين في استثمارات اسلامية لا تخلو من مخاطر على عكس شركات التأمين التجاري التي تتعامل مع البنوك الربوية بالاقراض بفائدة مضمونة ، وفي المقابل تكون أرباح الاستثمارات الإسلامية أكثر .

  وأياً كان فإن هذه المخاطر موجودة فلا بدّ من البحث الجاد لايجاد حلول مناسبة لها ، وهي تكمن في الأخذ بنظر الاعتبار بما لدى البنوك الإسلامية من إجراءات تحفظية ، وإنشاء إدارة خاصة بالاستثمار والائتمان تعتمد على دراسة الجدوى ، وتوزيع المخاطر والاستثمارات والحصول على الاستثمارات التي تعتبر الأكثر اطمئناناً .

خامساً : مخاطر عدم الالتزام بأحكام الشريعة :

  بما أن شركات التأمين الإسلامية ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية ، ولها هيئة شرعية للفتوى والرقابة الشرعية ، فإذا قامت بمخالفة شرعية فإن الهيئة الشرعية تلغي اثار هذا العقد ، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى حرمان الشركة من مكاسب وتحملها خسائر .

  ومن هنا لا بدّ أن تكون الشركة حريصة على تفعيل دور الهيئة الشرعية ، ووجود تدقيق شرعي داخلي لمنع المخالفة ، وكشفها بسرعة لايجاد الحلول من خلال تغيير العقود ونحوها .

سادساً : المخاطر القانونية :

  أقصد بالمخاطر القانونية مخالفة القوانين في نصوصها الخاصة بالتأمين ، وبالشروط والضوابط والشكليات التي تخص التعويض والاستثناءات ، فمثلاً فإن القوانين تشترط أن تكون الاستثناءات والشروط الخاصة بارزة وواضحة ، وبخط كبير ، أو خط أحمر ، فمثلاً فإن القانون الفرنسي في مادته (8) من قانون التأمين الصادر في 13/6/1930 اوجب أن تكون الوثيقة مكتوبة بحروف ظاهرة ، وفي المادتين (5) و (9) أوجب أن تكون الشروط ومدة العقد مكتوبة بحروف ظاهرة كل الظهور ، وإلاّ لم يجز الاحتجاج بها على المؤمن له ،  وعلى مثل ذلك نص القانون المدني المصري في مادته (750) ومعظم القوانين العربية[138] .

  فقد حدث في إحدى الشركات أن بعض الاستثناءات المهمة قد كتبت بخط صغير في الوثيقة ، وحينما حدثت الخسارة وكانت كبيرة وفيها الديات بمئات الآلاف من الريالات اعتمدت المحكمة على الغاء هذه الاستثناءات وعدم اعتمادها لأن القانون يشترط كتابتها بشكل بارز وواضح .

سابعاً : مخاطر الجوانب الإدارية والتخطيطية والمالية :

  وأعتقد أن من أهم الأخطار التي تواجه شركات التأمين الإسلامي هو الجانب الإداري الشامل للتخطيط والنظم واللوائح الإدارية والمالية والائتمانية ….

  هذا الجانب وإن كان لا يخص شركات التأمين الإسلامي بل يهم جميع شركات  التأمين ، لكني ذكرته هنا لأهمية الإدارة في التأمين الإسلامي ، حيث يحتاج إلى عناصر كفوءة مخلصة فيعلمها متخصصة في وظيفتها، ومن المعلوم أن الحصول على من يجمع بين الاخلاص والاختصاص ليس سهلاً في المؤسسات المالية الإسلامية .

  ولأهمية العنصر البشري في النجاح والنصر ، والتقدم والنهوض ( أو بالعكس ) يقرن الله تعالى بين نصره وبين نصر المؤمنين الملخصين حيث يقول : ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ)[139] .

  ومن هنا فلا تبنى الشركات القوية على أكتاف الضعفاء الذين يحتاجون إلى من يحملهم ويحل مشاكلهم ، بدل أن يحملوا هم الشركة وينهضوا بها ويطوروها ، ويحلوا مشاكلها .

  وتدخل في الجانب السابق كل ما يخص علم الإدارة والتخطيط والاحصاء ، والتحليل المالي ، ونظم المراجعة والمحاسبة والائتمان ، و….

  كما يرتبط بهذا الموضوع وضوح أهداف الشركة ورسالتها ، ووسائلها وتنمية مواردها ، ووجود قوانين ولوائح مالية وإدارية وعقابية تحدد الحقوق والواجبات بوضوح ، وتلتزم بها الشركة التزاماً كاملاً دون خروقات ولا وسائط .

  ويرتبط بذلك تنمية الموارد البشرية ـ بعد حسن الاختيار ـ من خلال التشجيع على التعلم الذاتي ، ومن خلال ايجاد فرص التدريب في مختلف مجالات التأمين ( كل في مجاله ) .

  فأي خلل في هذه الجوانب يعتبر من أهم المخاطر التي تهدد شركات التأمين الإسلامي بعواقب وخيمة ، فمعظم الشركات والبنوك العملاقة تنهار بسبب وجود خلل في هذا الجانب الإداري والبشري ….

  ومع ذلك فلم أر أحداً ممكن كتبوا عن المخاطر ركزّ على هذا الجانب الخطير الذي يعدّ بحقّ : أُمّ المهالك والمخاطر .

منهجيتي في قياس وتقويم المخاطر التي تهدد شركات التأمين الإسلامي :

    هذه المخاطر البالغ عددها إلى أحد عشر خطراً تحتاج في قياسها وتقويمها إلى دراسات ميدانية دقيقة ، أعترف بأنها لم تتوافر لي ، وإنما أعتمد على دراستي ، وخبرتي النظرية والعملية في هذا المجال ، لعلها تكون نبراساً لدراسات أكثر دقة وعمقاً ، وواقعية وبياناً للواقع .

  أبذل جهدي لبيان إعطاء الأوزان المناسبة لكل خطر ، حيث إن كل خطر في داخله يعطى له وزن تقديري وهو مائة درجة ، وتوزع هذه الدرجات داخلياً ـ كما سنرى ـ ثم يعطى لكل خطر وزنه ودرجته في مقابل المخاطر الأخرى ، حيث تكون أوزان هذه المخاطر كلها مائة درجة ، على ضوء الجدول الآتي :

م القياس والتقويم الداخلي قياس وتقويم المخاطر
 

 

1

مخاطر الكوارث  

 

20%

أ ـ  الزلازل 50%
ب ـ العواصف والأعاصير 50%
    المجموع 100%
 

 

2

 

 

أخطار بسبب التكنولوجيا الحديثة

 

 

 

15%

   أ ـ الطاقة الذرية 33%
   ب ـ الطاقة الكهربائية 10%
   ج ـ التنقيب عن النفط والغاز وغيرهما 10%
   د ـ المشاريع العملاقة 47%
   المجموع 100%
 

 

3

 

مخاطر المناخ المتغير

 

 

 

10%

   أ ـ نزول المطر العشوائي وما يترتب عليه 10%
  ب ـ انزلاقات التربة 10%
  ج ـ حرائق بسبب الجفاف 30%
  د ـ تغييرات في البيئة بحراً وجواً وبراً 50%
  المجموع 100%
 

 

4

 

 

مخاطر الاحتيال والخيانة

 

 

 

 

 

 

16%

أ ـ تقليل القسط المطلوب 13%
ب ـ عدم تغطية بعض الحوادث 11%
ج ـ حوادث وهمية 12%
د ـ التعويض الأكثر من استحقاقه 13%
هـ ـ الاعفاء عن التحملات القانونية ، أو العقدية 05%
و ـ تحويل السيارة أو المريض إلى جهة خاصة 10%
ز ـ تقديم الفواتير الوهمية 10%
ح ـ التعمد في الحادث 11%
ط ـ حيل أخرى 15%
المجموع 100%
 

5

 

تحديات المنافسة مع شركات التأمين التجاري

 

 

 

 

5%

أ ـ قدرات مالية فائقة 20%
ب ـ تكنولوجيا متقدمة 20%
ج ـ تقديم خدمات جديدة عالية الجودة 20%
د ـ خبرات فنية تسويقية 20%
هـ ـ انتماء معظمها إلى شركات عالمية 20%
المجموع 100%
 

6

 

عدم وجود شركات إسلامية قوية لإعادة التأمين

 

100%

 

5%

المجموع 100%
 

7

 مخاطر الفصل بين حساب الشركة وحساب التأمين  

 

13%

أ ـ عدم قدرة حساب التأمين على التغطية 80%
ب ـ عدم العناية القصوى من مجلس الإدارة 20%
المجموع 100%
 

8

 

مخاطر الاستثمار

 

100%

 

2%

 

9

مخاطر عدم تطبيق الشريعة 100% 2%
 

10

 

مخاطر عدم تطبيق القانون

 

100%

 

5%

 

11

 

مخاطر الإدارة والتخطيط والمالية هذه فيها تفاصيل كثيرة

 

100%

 

7%

  المجموع 100%

   هذا الجدول الذي وضعته في نظري ومن خلال خبرتي يمثل القياس والتقويم للمخاطر السابقة ، وكما قلت : يمكن أن يعتبر ما ذكرته مجرد مؤشر ينظر في تفاصيله نظرة تحليلية قائمة على دراسات أكثر ،وتحليلات أدق ، فذلك جهدي المقل أسأل الله تعالى أن أؤجـر عليه .

التطبيقات العملية لشركات التأمين التعاوني :

  إن معظم شركات التأمين التعاوني ( أو التكافلي ) تطبق المبادئ والضوابط السابقة ، وتلتزم بها ، ولكن ـ مع الأسف الشديد ـ ظهرت بعض الشركات تسمي نفسها : تأميناً تعاونياً وإسلامياً ، لكنها لا تلتزم بالمبادئ والضوابط السابقة ، ولا سيما في نطاق الفائض التأميني ، وهي بالنسبة لهذا المبدأ المهم على نوعين :

النوع الأول من هذه الشركات : أنها تأخذ الفائض كله ، تحت أي مسمى ، وفي نظري لا يبقى أي فرق جوهري عملي بينها وبين شركات التأمين التجاري ، وبالتالي فهي تدخل ضمن شركات التأمين التجاري ، وتخضع للقرارات الصادرة من المجامع الفقهية بحرمتها.

النوع الثاني من هذه الشركات : تأخذ نسبة كبيرة من الفائض تحت مسمى الحافز ، فعلى ضوء ذلك فإن الشركة تأخذ أجر الوكالة وهي نسبة كبيرة من الأقساط ، ثم إن وجد الفائض فإن الشركة تأخذ منه نسبة أخرى باعتبارها حافزاً للأداء ، وأجازها ـ مع الأسف الشديد ـ بعض أعضاء الهيئات الشرعية ، وحينما اعترض عليهم التجأوا إلى حيلة أخرى وهي : أن الفائض إن زاد ـ مثلاً ـ على 5% من قيمة الأقساط فإن الشركة تأخذ ـ مثلاً ـ 90% ، وهم بذلك قد ضربوا أهم قلعة من قلاع التأمين الاسلامي ، كما ضربوا أهم قلعة نظيفة من قلاع البنوك الاسلامية ، وهي قلعة الودائع التي كانت تقوم على أساس المضاربة الشرعية ، فحولوها إلى مرابحة عكسية يصبح البنك ضامناً للمبلغ ونسبة الفائدة من خلال عملية تورق في السلع الدولية في غضون دقائق معدودة ، والله المستعان .

 وقد اعترضنا عليهم وقلنا لهم : إن الحافز هو المعيار الصحيح لكون الشركة تعاونية أو تجارية قائمة على المعاوضة ، كما أن ذلك مخالف للمعيار الشرعية الصادر من المجلس الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية .

 وقلنا لهم : أين الحافز في هذه المسألة على فرض صحته في عقد الوكالة ؟ ، وعلى أي عمل جديد تعطى هذه الزيادة ؟

قالوا : تعطى على أساس بذل المزيد من العمل وتقديم الخدمات الجيدة ، ولزيادة التأمينات.

قلنا : إن الشركة بحكم كونها وكيلة بأجر ، عليها أن تكون أمينة باذلة جهودها لتحقيق هذه الأمانة ، ولا يجوز لها التقصير والاهمال ، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء[140] ، وأهل القانون[141].

  ومن جانب آخر فإن الشركة ما دامت تأخذ نسبة من الأقساط في مقابل إدارتها ، فإن حافزها متحقق فعلاً ، لأنها كلما زادت مبالغ الأقساط التأمينية فقد زادت حصتها فعلاً ، وبالتالي فكلما قدمت الخدمات الجيدة المميزة التي تكسب العملاء الكثيرين ، ازدادت مبالغ الأقساط ، والنتيجة أن حصة الشركة من الأجر زادت نبستها .

  ومن جانب ثالث : أن شرط التنازل عن بعض الفائض عدا الأجرة المقررة يتم بطريق التعسف في استعمال الحق ، حيث إن الشركة تفرض هذا التنازل دون أن تكون هناك جهة رسمية تمثل حساب التأمين ، وتكون قادرة على المساومة والتفاوض ، وهو أشبه ما يكون بعقود الاذعان التي تتحكم فيها جهة ربحية ، وهذا غير جائز شرعاً [142] ، فلا يطيب هذا المال المأخوذ على أقل تقدير للشركة ، ولذلك فالرأي الأحوط والأرجح أن تخضع الأجرة نفسها التي تأخذها الشركة مقابل إدارتها لرأي خبراء محايدين ، وذلك لعدم وجود من يمثل الحساب بصورة عادلة .

والله الموفق وهو أعلم بالصواب،

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،

                                                                       كتبه الفقير إلى ربه

                                                                    أ.د. علي محيى الدين القره داغي

                                                                 الدوحة – ذو الحجة 1429هـ

 

ملخص بحث :

التأمين التعاوني ، ماهيته وضوابطه ومعوقاته  

-دراسة فقهية اقتصادية-

أ . د . علي محيى الدين القره داغي

أستاذ بكلية الشريعة  بجامعة قطر

والحائز على جائزة الدولة ، والخبير بالمجامع الفقهية

وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

في المبحث الأول :

أولاً : قدمنا تمهيداً في التمييز ، من حيث التمييز بين التأمين كفكرة ونظرية ، والتأمين من حيث تنظيمه في العقود الحالية ..

ثانياً : وشرحنا بالتفصيل التأمين التعاوني بصورتيه المبسطة والمركبة ، ، وحكم التأمين التعاوني ، والتأمين الإسلامي المتمثل في وجود شركة مساهمة ملتزمة بأحكام الشريعة ، تقوم بأعمال التأمين وكالة عن حساب التأمين أو حملة الوثائق ، سواء كانت هذه الوكالة بأجر ، أم بدون أجر ، وبيان الفروق الكبيرة بينه وبين التأمين التجاري .

ثالثاً  : ذكرنا أن التأمين الإسلامي الذي يقوم على أساس الوكالة بدون أجر يتكون من مرحلتين :

أ ـ تأسيس شركة مساهمة يكون غرضها الأساس القيام بالتأمين على أساس الوكالة في أعماله ، والمضاربة في أمواله ، وينص نظامه الأساس والعقد التأسيسي على الأسس والمبادئ الخاصة بالتأمين التعاوني الإسلامي ، وبالأخص النص على إنشاء حساب خاص بالتأمين يكون وعاءً لأعمال التأمين ، وله حسابه الخاص ، وذمته الخاصة دون الخلط بينها وبين ذمة الشركة …..

ب ـ قيام الشركة نيابة عن حملة الوثائق بترتيب العقود والوثائق وفتح الحساب وتنفيذ المبادئ السابقة .

رابعاً : أما التأمين القائم على أساس الوكالة بأجر فهو مثل الأول ، ولكن الشركة تدير حساب التأمين وعمليات التأمين في مقابل أجر محدد يتم تحديده بإحدى الطريقتين :

أ ـ أن تقوم الشركة بتحديد المبلغ مثل مليون ريال على أساس الدراسات والإحصائيات التي تبين أن المصاريف الإدارية مع هامش الأجر مقابل الإدارة هي في هذه الحدود .

ب ـ أن تأخذ الشركة نسبة من جميع الأقساط المتجمعة مثل 10% ، وهذه الطريقة وإن كانت جائزة أجازها بعض العلماء قديماً وحديثاً ، لكن الطريقة الأولى أفضل خروجاً من الخلاف الذي بني على أساس أن ربط العمولة بالمبلغ قد يثير مسألة الذريعة إلى الربا .

خامساً : الفروق الأساسية بين التأمين الإسلامي الحالي والتامين التعاوني حيث إن الأخير يتكون من جمعية تعاونية تمثل حملة الوثائق ، وليس هناك شركة مساهمة وراءها ، أما التأمين الإسلامي المعاصر فهو تامين يقوم على أساس وجود شركة مساهمة ثم إنها تقوم بإنشاء حساب للتأمين على التفصيل السابق ، ومن جانب آخر فإن التأمين التعاوني الموجود في الغرب ليس ملتزماً بأحكام الشرع ، في حين أن التأمين الإسلارمي ملتزم بجميع أحكام الشرع .

سادساًَ : إن الفروق الجوهرية بين التأمين الإسلامي ، والتأمين التجاري كثيرة ، ولكن من أهمها :

1ـ من حيث التكييف الفقهي :

 إن الأساس الذي يبنى عليه التأمين التجاري هو عقد المعاوضة بين الشركة المؤمنة ، والمستأمن ، في حين أن الأساس في التأمين الإسلامي هو عقد الوكالة ، وأما التعاون فهو بين المستأمنين أو المشتركين من خلال حساب التأمين .

 فالشركة في التامين التجاري طرف أصيل تعقد باسمها ، وتتملك الأقساط بالكامل ، ويتحمل كامل المسؤولية في مواجهة المستأمنين .

  وأما الشركة في التامين الإسلامي فهي وكيلة عن حساب التأمين أو عن هيئة المشتركين ، فلا تعقد العقد باسمها أصالة، ولا تتملك الأقساط كلها ، ولا بعضها ولا أرباحها ، كما أنها لا تدفع من مالها شيئاً إلاّ على سبيل القرض الحسن المسترد .

2 ـ من حيث الشكل :

 إن الشركة في التأمين الإسلامي ليست المؤمنة ، وإنما المؤمنة هي حساب التأمين في حين أنها المؤمنة وحدها في التامين التجاري .

3ـ من حيث العقود :

 إن العقود التي تنظم العلاقة بين المشتركين أو المستأمنين في التأمين الإسلامي هي ثلاثة هقود ، وهي :

          أ ـ عقد الوكالة بين الشركة وحساب التأمين

          ب ـ عقد المضاربة لاستثمار أموال حساب التأمين من قبل الشركة .

          ج ـ عقد الهبة بعوض ، أو النهد ، أو الالتزام بالتبرع الذي ينظم العلاقة بين حساب التأمين وبين حملة الوثائق (المشتركين) .

  في حين أن العقد الذي ينظم العلاقات بين الشركة والمستأمنين في التأمين التجاري هو عقد واحد ، وهو عقد المعاوضة القائم على الغرر كما نصت عليه القوانين المنظمة للتامين .

  ومن المعلوم في الشريعة أن الغرر منهي عنه في البيع ، ونحوه من عـقود المعاوضات.

4ـ من حيث ملكية الأقساط وعوائدها ، فهي ملك للشركة في التأمين التجاري ، وملك لحساب التأمين في التأمين الإسلامي .

5ـ من حيث الحسابات المالية :

  يوجد حساب واحد في التأمين التجاري الذي يشمل جميع موجودات الشركة والتأمين ، أما في التأمين الإسلامي ، فلا بدّ من حسابين ، حساب للشركة وأموالها ، وحساب آخر لحساب المشتركين فيه جميع أقساطهم وأرباحها ، وعليه التزامات التأمين .

6ـ الفائض ، حيث لا يوجد شيء اسمه الفائض في التأمين التجاري ، لأن جميع الأقساط تصبح مملوكة للشركة ، أما في التأمين الإسلامي فما زاد على المصاريف والتعويضات والمخصصات الخاصة بالتأمين فهي ترد على المشتركين .

7ـ إن المؤمن والمستأمن في التأمين التجاري جهتان مختلفتان متعارضتان ، ولكنهما في التأمين الإسلامي جهة واحدة من حيث الحقيقة والنتيجة .

8ـ إن مكونات الذمة المالية في التأمين التجاري واحدة ، وهي في التأمين الإسلامي ذمتان ، لكل ذمة حقوقها والتزاماتها على تفصيل في الكتاب .

9ـ إن الشركة في التأمين الإسلامي ملزمة بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، ولها هيئة شرعية ، في حين أن الشركة في التأمين التجاري غير ملتزمة .

سابعاً  : وقد أثبتنا والحمد لله أن لصياغة العقود تأثيراً كبيراً على الحكم الشرعي التكليفي والوضعي .

ثامناً : من خلال موازنتنا بين النظام الأساسي والعقد التأسيسي لكل من التأمين الإسلامي ، والتأمين التجاري بينا أن هناك فوارق بينهما من حيث ذلك ، وكذلك الأمر في ميزانية كل واحد منهما ، وعرضنا لأجل ذلك نماذج ، وتبين لنا من خلال التعليقات على الميزانيتين التأكد من الفروق الجوهرية بينهما .

تاسعاً : ذكرنا أن أركان عقد التأمين الإسلامي تختلف بعض الشيء عن أركان عقد التأمين التجاري حيث إن العاقدين الأصيلين في التأمين التجاري هما : الشركة ، والمستأمن  ، وأما في التأمين الإسلامي فهما : حساب التأمين (هيئة المشتركين) والمشترك ، وهذا أيضاً اختلاف جوهري .

عاشراً  : شرحنا بالتفصيل التكييف الفقهي لعقود التأمين الإسلامي الثلاثة مع التأصيل ، والترجيح ، نحيل القارئ الكريم إليه دون تلخيص لأهميته .

أحد عشر : أوضحنا أن المعاوضة الموجودة في التأمين الإسلامي التعاوني هي ليست بين الشركة والمشتركين ، وإنما بين حساب التأمين ، والمشتركين ، أو بين المشتركين أنفسهم في حين أنها في التأمين التجاري بين الشركة والمستأمنين ، وذكرنا في هذا المجال مزيداً من التوضيح .

اثنا عشر : تطرقنا بعد ذلك إلى بيان خلاصة الوصف الشرعي والقانوني لأنواع التأمين .

ثلاثة عشر : وتطرقت إلى مسألة الربح والخسارة في التأمين الإسلامي والتجاري ، وأطلت فيها النفس .

أما في المبحث الثاني :

أولاً ـ ذكرنا المبادئ التي يجب توافرها ، والنص عليها في التأمين الإسلامي ، وهي بإيجاز :

أ ـ عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها .

ب ـ التبرع ، وتحقيق مبدأ التعاون والتكافل بين المشتركين .

ج ـ كون الشركة وكيلة بأجر ، أو بدون أجر ، وبيان معايير الأجر .

د ـ عدم المساس بالفائض من قبل الشركة ، بل توزيعه على المشتركين ، ومع بيان تطبيق عملي للفائض .

هـ  ـ وجود حسابين منفصلين ، أحدهما للشركة ، والآخر لحساب التأمين .

و ـ المشاركة الحقيقية في التحمل والأداء (مبدأ العدالة) .

ز ـ تنظيم العلاقة بين الشركة وحساب التأمين .

وقد ذكرنا لكل ما سبق قرارات المجامع الفقهية ، وفتاوى الندوات والهيئات الشرعية.

ثانياً : الشروط المقترنة بمبدأ التأمين ، حيث ذكرنا المبدأ الذي  توصلنا إليه ، وما يجوز منها ، وما لا يجوز .

ثالثاً : المخاطر والعقبات ( تحليل وقياس وإدارة مخاطر شركات التأمين الإسلامي): ، حيث عرفنا بالعنوان وما يقصد به ، وهو ” بإيجاز “: وضع المعايير والمقاييس لكل ما يمكن أن يهدد شركات التأمين الإسلامي بالفشل والافلاس ، أو الضرر والخسارة ، أو إعاقة مسيرتها ، ونهضتها وتقدمها .

وذكرنا أن هذا العنوان العام يحتاج إلى دراسة مفصلة سواء كانت حول المعايير والمقاييس العلمية ، والتخطيطية ، والمحاسبية ، والإدارية ، وكيفية تطبيقها ، وبالتالي الوصول إلى نتائج محددة ، ثم البحث عن كيفية الحلول المتنوعة ، والبحث عن مكوناتها ، وأهدافها ، ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها ، والطرق المستخدمة في تحديد أهدافها …الخ .

رابعاً : من المعلوم أن هناك عدة مناهج للتقويم والتحليل في هذا المجال ، من أهمها المنهج الاستنباطي الفكري الذي يعتمد على استنباط الإطار الفكري ، والمنهج الاستقرائي يتمثل في رصد الواقع والتطبيقات ، وما ترتب عليها من نتائج فيما يخص المخاطر التي تواجه شركات التأمين الإسلامي .

  وقد استفدنا من المنهجين بصورة جزئية ، إذ أن الاستفادة الكاملة منهما تقتضي القيام برصد جميع شركات التأمين ، أو معظمها للوصول إلى النتائج المتكاملة ، غير أننا اعتمدنا على الإطار الفكري ، مع الإطار العملي والتطبيقي في حدود معلوماتنا وخبرتنا في هذا المجال .

خامساً : بينا  المخاطر العامة لشركات التأمين ( جميعاً ) ، وهي تكمن فيما يأتي :

  • الكوارث الطبيعية من عواصف وأمطار غزيرة .
  • أخطار التكنولوجية الحديثة :
  • عوامل المناخ المتغيرة
  • الاحتيال على التأمين من الخارج والداخل والخيانة :

سادساً :  وبينا المخاطر الخاصة بشركات التأمين الإسلامي ، فإضافة إلى تلك المخاطر العامة التي تواجه شركات التأمين الإسلامي ، أيضاً هناك أخطار خاصة بها ، وهي :

  • تحديات المنافسة مع شركات التأمين التجاري
  • عدم وجود شركات إسلامية قوية لإعادة التأمين
  • مخاطر الفصل بين حساب الشركة ، وحساب التأمين
  • مخاطر الاستثمار
  • مخاطر عدم الالتزام بأحكام الشريعة
  • المخاطر القانونية
  • مخاطر الجوانب الإدارية والتخطيطية والمالية

 سابعاً :  منهجيتي في قياس وتقويم هذه المخاطر التي تهدد شركات التأمين الإسلامي:

    هذه المخاطر البالغ عددها إلى أحد عشر خطراً تحتاج في قياسها وتقويمها إلى دراسات ميدانية دقيقة ، أعترف بأنها لم تتوافر لي ، وإنما أعتمد على دراستي ، وخبرتي النظرية والعملية في هذا المجال ، لعلها تكون نبراساً لدراسات أكثر دقة وعمقاً ، وواقعية وبياناً للواقع .

  أبذل جهدي لبيان إعطاء الأوزان المناسبة لكل خطر ، حيث إن كل خطر في داخله يعطى له وزن تقديري وهو مائة درجة ، وتوزع هذه الدرجات داخلياً ـ كما سنرى ـ ثم يعطى لكل خطر وزنه ودرجته في مقابل المخاطر الأخرى ، حيث تكون أوزان هذه المخاطر كلها مائة درجة ، على ضوء الجدول الآتي (   الذي وضعته في نظري ومن خلال خبرتي يمثل القياس والتقويم للمخاطر السابقة ، وكما قلت : يمكن أن يعتبر ما ذكرته مجرد مؤشر ينظر في تفاصيله نظرة تحليلية قائمة على دراسات أكثر ،وتحليلات أدق ، فذلك جهدي المقل أسأل الله تعالى أن أؤجـر عليه  ) :

م القياس والتقويم الداخلي قياس وتقويم المخاطر
 

 

1

مخاطر الكوارث  

 

20%

أ ـ  الزلازل 50%
ب ـ العواصف والأعاصير 50%
    المجموع 100%
 

 

2

 

 

أخطار بسبب التكنولوجيا الحديثة

 

 

 

15%

   أ ـ الطاقة الذرية 33%
   ب ـ الطاقة الكهربائية 10%
   ج ـ التنقيب عن النفط والغاز وغيرهما 10%
   د ـ المشاريع العملاقة 47%
   المجموع 100%
 

 

3

 

مخاطر المناخ المتغير

 

 

 

10%

   أ ـ نزول المطر العشوائي وما يترتب عليه 10%
  ب ـ انزلاقات التربة 10%
  ج ـ حرائق بسبب الجفاف 30%
  د ـ تغييرات في البيئة بحراً وجواً وبراً 50%
  المجموع 100%
 

 

4

 

 

مخاطر الاحتيال والخيانة

 

 

 

 

 

 

16%

أ ـ تقليل القسط المطلوب 13%
ب ـ عدم تغطية بعض الحوادث 11%
ج ـ حوادث وهمية 12%
د ـ التعويض الأكثر من استحقاقه 13%
هـ ـ الاعفاء عن التحملات القانونية ، أو العقدية 05%
و ـ تحويل السيارة أو المريض إلى جهة خاصة 10%
ز ـ تقديم الفواتير الوهمية 10%
ح ـ التعمد في الحادث 11%
ط ـ حيل أخرى 15%
المجموع 100%
 

5

 

تحديات المنافسة مع شركات التأمين التجاري

 

 

 

 

5%

أ ـ قدرات مالية فائقة 20%
ب ـ تكنولوجيا متقدمة 20%
ج ـ تقديم خدمات جديدة عالية الجودة 20%
د ـ خبرات فنية تسويقية 20%
هـ ـ انتماء معظمها إلى شركات عالمية 20%
المجموع 100%
 

6

 

عدم وجود شركات إسلامية قوية لإعادة التأمين

 

100%

 

5%

المجموع 100%
 

7

 

مخاطر الفصل بين حساب الشركة وحساب التأمين

 

 

13%

أ ـ عدم قدرة حساب التأمين على التغطية 80%
ب ـ عدم العناية القصوى من مجلس الإدارة 20%
المجموع 100%
 

8

 

مخاطر الاستثمار

 

100%

 

2%

 

9

 

مخاطر عدم تطبيق الشريعة

 

100%

 

2%

 

10

 

مخاطر عدم تطبيق القانون

 

100%

 

5%

 

11

 

مخاطر الإدارة والتخطيط والمالية هذه فيها تفاصيل كثيرة

 

100%

 

7%

المجموع 100%

ثامناً : أن التطبيقات العملية لشركات التأمين التعاوني ( أو التكافلي ) في عظم الشركات تطبق المبادئ والضوابط السابقة ، وتلتزم بها ، ولكن ـ مع الأسف الشديد ـ ظهرت بعض الشركات تسمي نفسها : تأميناً تعاونياً وإسلامياً ، لكنها لا تلتزم بالمبادئ والضوابط السابقة ، ولا سيما في نطاق الفائض التأميني ، وهي بالنسبة لهذا المبدأ المهم على نوعين :

النوع الأول من هذه الشركات : أنها تأخذ الفائض كله ، تحت أي مسمى ، وفي نظري لا يبقى أي فرق جوهري عملي بينها وبين شركات التأمين التجاري ، وبالتالي فهي تدخل ضمن شركات التأمين التجاري ، وتخضع للقرارات الصادرة من المجامع الفقهية بحرمتها.

النوع الثاني من هذه الشركات : تأخذ نسبة كبيرة من الفائض تحت مسمى الحافز ، فعلى ضوء ذلك فإن الشركة تأخذ أجر الوكالة وهي نسبة كبيرة من الأقساط ، ثم إن وجد الفائض فإن الشركة تأخذ منه نسبة أخرى باعتبارها حافزاً للأداء ، وأجازها ـ مع الأسف الشديد ـ بعض أعضاء الهيئات الشرعية ، وحينما اعترض عليهم التجأوا إلى حيلة أخرى وهي : أن الفائض إن زاد ـ مثلاً ـ على 5% من قيمة الأقساط فإن الشركة تأخذ ـ مثلاً ـ 90% ، وهم بذلك قد ضربوا أهم قلعة من قلاع التأمين الاسلامي ، كما ضربوا أهم قلعة نظيفة من قلاع البنوك الاسلامية ، وهي قلعة الودائع التي كانت تقوم على أساس المضاربة الشرعية ، فحولوها إلى مرابحة عكسية يصبح البنك ضامناً للمبلغ ونسبة الفائدة من خلال عملية تورق في السلع الدولية في غضون دقائق معدودة ، والله المستعان .

 وقد اعترضنا عليهم وقلنا لهم : إن الحافز هو المعيار الصحيح لكون الشركة تعاونية أو تجارية قائمة على المعاوضة ، كما أن ذلك مخالف للمعيار الشرعية الصادر من المجلس الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية .

 وقلنا لهم : أين الحافز في هذه المسألة على فرض صحته في عقد الوكالة ؟ ، وعلى أي عمل جديد تعطى هذه الزيادة ؟

قالوا : تعطى على أساس بذل المزيد من العمل وتقديم الخدمات الجيدة ، ولزيادة التأمينات.

قلنا : إن الشركة بحكم كونها وكيلة بأجر ، عليها أن تكون أمينة باذلة جهودها لتحقيق هذه الأمانة ، ولا يجوز لها التقصير والاهمال ، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء[143] ، وأهل القانون[144].

  ومن جانب آخر فإن الشركة ما دامت تأخذ نسبة من الأقساط في مقابل إدارتها ، فإن حافزها متحقق فعلاً ، لأنها كلما زادت مبالغ الأقساط التأمينية فقد زادت حصتها فعلاً ، وبالتالي فكلما قدمت الخدمات الجيدة المميزة التي تكسب العملاء الكثيرين ، ازدادت مبالغ الأقساط ، والنتيجة أن حصة الشركة من الأجر زادت نبستها .

  ومن جانب ثالث : أن شرط التنازل عن بعض الفائض عدا الأجرة المقررة يتم بطريق التعسف في استعمال الحق ، حيث إن الشركة تفرض هذا التنازل دون أن تكون هناك جهة رسمية تمثل حساب التأمين ، وتكون قادرة على المساومة والتفاوض ، وهو أشبه ما يكون بعقود الاذعان التي تتحكم فيها جهة ربحية ، وهذا غير جائز شرعاً [145] ، فلا يطيب هذا المال المأخوذ على أقل تقدير للشركة ، ولذلك فالرأي الأحوط والأرجح أن تخضع الأجرة نفسها التي تأخذها الشركة مقابل إدارتها لرأي خبراء محايدين ، وذلك لعدم وجود من يمثل الحساب بصورة عادلة .

وأخيراً ، وفي رأينا :

أنه يجب على العلماء والباحثين والمتخصصين في هذا المجال :

  • الخروج ـ من حيث المبدأ ـ من دائرة فقه الرخص والمخارج إلى فقه العزائم ، وفقه التأسيس والبناء ، ومن البدائل القريبة أو المتشابهة لما لدى المؤسسات المالية التقليدية إلى المنتجات الأصيلة وإلى اقتصاد التنمية الشاملة..
  • الاستمرار في دعم ترسيخ مفهوم التأمين التعاوني والتكافلي في نفوس المسلمين ، وكسب أكبر في اعتراف الآخرين به ، فبذلك يزداد التعامل به ـ والحمد لله هذا قد بدأ وبشكل ملفت للاعجاب ـ.
  • أيضاً يحتاج إلى تواصل الدراسات لمزيد من التأصيل والتطوير ، وكلنا أمل في أن يساهم هذا الملتقى الذي تقيمه الهيئة الاسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل في التأسيس والتأصيل والتطوير .

والله الموفق وهو أعلم بالصواب

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

([1]) د. السنهوري : المرجع السابق (7/2/1086 ـ 1087)

([2]) الأستاذ مصطفى الزرقا في بحثه بعنوان : نظام التأمين وموقف الشريعة الإسلامية منه ، والمنشور في كتاب : الاقتصاد الإسلامي ط. 1400هـ ص 379 ، وبحثه المقدم إلى مهرجان الإمام ابن تيمية الذي عقده المجلس الأعلى للفنون والآداب عام 1961 ص 385 ود. حسين حامد : حكم الشريعة الإسلامية في عقود التأمين ط.دار الاعتصام ص 16 

([3]) المراجع السابقة وبالأخص د. أحمد شرف الدين : المرجع السابق ص 65 ـ 74

([4]) يراجع في تفصيل ذلك : د. عبدالودود يحيى : التامين على الحياة ط.القاهرة 1964 ص 42 والمراجع السابقة

([5]) يراجع : الأستاذ الزرقا : نظام التأمين ط. مؤسسة الرسالة بعمان ، ص 42 – 43 ود. احمد سالم ملحم : التأمين التعاوني الإسلامي وتطبيقاته في شركة التأمين الإسلامية ، الأردن ط 1420هـ ص 95  ، والمراجع السابقة

([6]) المقدمة لابن خلدون ط. دار الشعب  ص 355 ، ويراجع المصادر السابقة

([7]) د. غريب الجمال : المرجع السابق ص 270

([8]) د. غريب الجمال : المرجع السابق ص 278 ، والمراجع السابقة

([9]) المراجع السابقة

([10]) من ذلك قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي المشار إليه سابقاً ، وقرار مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني 1965 ، وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 9(9/2) وجاء في فتوى هيئة الفتوى للراجحي الفتوى رقم 40 أن الهيئة لا تعلم ان أحداً من الطرفين يخالف في جوازه بين علماء العصر .

([11]) يراجع : مجلة المجمع : ع2ج2 ص 545

([12]) يراجع : قرار مجمع الفقه الإسلامي ص 37 ـ 39

([13]) القرار  المشار إليها سابقاً ، والمذكور في كتاب قرارات المجمع الفقهي للرابطة ص 37

([14]) القرارات والفتاوى المذكورة آنفاً ، ويراجع : فتاوى التأمين ، جمع وتنسيق د.عبدالستار أبو غدة ، ود.عزالدين خوجه ، ط.دلة البركة ص 99 ـ 108

([15]) سورة البقرة / الآية 275 ، ويراجع تفسير الشوكاني : فتح القدير ط. عالم الكتب (1/294ـ 297)

([16]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (4/399)

([17]) تتكون الهيئة الشرعية من : أ.د.حسين حامد حسان رئيساً ، وأ..د. علي محيى الدين القره داغي نائباً للرئيس ، والشيخ محمد عبدالرزاق عضواً ، والشيخ محمد عبدالحكيم زعير أميناً عاماً ومراقباًً .

([18]) إضافة إلى عقد الشركة والمشاركة الذي ينظم علاقة المساهمين بعضهم ببعض ، حيث تنشأ الشركة كشركة مساهمة ذات غرض خاص يتمثل في عمليات التأمين ، ولو حسبنا هذا العقد وصل عدد العقود إلى أربعة ، وهي عقد المشاركة والشركة ، ثم عقد الوكالة ، ثم عقد المضاربة وعقد التبرع .

([19]) المصادر السابقة ، وموسوعة الاجماع (2/1220)

([20]) الوكالة : عرفها الخطيب الشافعي في مغني المحتاج (2/217) بأنها : (تفويض شخص ماله فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته) . ولا تختلف بقية التعريفات كثيراً ، يراجع : فتح القدير (7/499) وشرح الزرقاني (6/72) وبداية المجتهد (2/489) والانصاف (5/353) ويراجع : سلطان الهاشمي : تصرفات الوكيل ، رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1418هـ

([21]) بدائع الصنائع (7/3487) والموسوعة الفقهية الكويتية (35/239) ومصادره المعتمدة

([22]) هذا الحديث يعتبر قاعدة عظيمة من قواعد الفقه الإسلامي رواه مالك في الموطأ ص 464 وأحمد في مسنده (1/313، 5/327) وابن ماجه (2/784) وصححه الألباني في الإرواء (3/408)

([23]) فتح العلى المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك ، للشيخ محمد أحمد العليش ط. مصطفى البابي بالقاهرة 1378هـ (1/240)

([24]) تحرير الكلام في مسائل الالتزام ، الموجود بنصه في فتح العلى المالك (1/240)

([25]) يراجع : بدائع الصنائع (7/3487) ومواهب الجليل (5/187) وبداية المجتهد (2/489) وروضة الطالبين (4/330) والمغني (7/432) وفتاوى ابن تيمية (30/61)

([26]) بدائع الصنائع (7/3486) وتبيين الحقائق (4/287)

([27]) بدائع الصنائع (7/3486 ـ 3487)

([28]) يراجع : بداية المجتهد ط. دار الجيل ببيروت (2/390 ـ 391)

([29]) يراجع : بدائع الصنائع (8/3662)

([30]) يراجع : بدائع الصنائع (8/3662) وابداية المجتهد (2/390) والشرح الصغير (3/705ـ 706) وروضة الطالبين (5/141)

([31]) المصادر السابقة

([32]) هذا القرار الصادر تأكيداً على قرار مجلس  هيئة كبار العلماء في السعودية ، رقم 51 في 4/4/1397هـ

([33]) انظر العدد الثاني (2/731) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي

([34]) الهداية مع شرح العناية وتكملة فتح القدير (9/40) ط. مصطفى الحلبي .

([35]) شرح الخرشي ، ط. بولاق بمصر 1317هـ (7/102)

([36]) روضة الطالبين (5/384 ـ 387) بتصرف

([37]) المصادر السابقة

([38]) المستدرك وبذيله تلخيص الذهبي (2/52) والدار قطني ص 307 والسنن الكبرى للبيهقي (6/181) ويراجع نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية (4/125 ـ 126) والمحلى لابن حزم الظاهري ط. مكتبة الجمهورية العربية / القاهرة (10/89)

([39]) يراجع : الموطأ (2/4) والسنن الكبرى للبيهقي (6/182) يراجع لمزيد من التفصيل :إرواء الغليل (6/55 ـ 59 )

([40]) المحلى (10/89 ـ 98) وقد أطال فيه النفس

([41]) السنن الكبرى للبيهقي (6/175 ـ 176)

([42]) الهداية مع شرح العناية (9/55) والغاية القصوى (2/652) وروضة الطالبين (5/370) والمغني لاين قدامة (5/688)

([43]) المدونة الكبرى ط. دار الباز (6/91) وبداية المجتهد (2/331) والمغني لابن قدامة (5/687)

([44]) المغني لابن قدامة (5/688)

([45]) روضة الطالبين (5/370)

([46]) السنن الكبرى للبيهقي (6/176) والغاية القصوى (2/652)

([47]) الهداية مع شرح العناية (9/55) وبداية المجتهد (2/331) والروضة (5/370) والمغني لابن قدامة (5/690)

([48]) المصادر السابقة

([49]) المصادر السابقة

([50]) أسند ابن قدامة في المغني (5/649) إلى الثوري القول بعدم اشتراط القبض

([51]) بداية المجتهد ط.دار الجيل ببيروت (2/534) ويراجع : آثار عمر بن الخطاب وأبي بكر في الموطأ ص 468 ونصب الراية (4/122) ويراجع : بدائع الصنايع (8/3690) والغاية القصوى (2/655) الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي (5/21)

([52]) المغني (5/653) ط. الرياض

([53]) المرجع السابق

([54]) بداية المجتهد (2/535)

([55]) سورة المائدة / الآية 1

([56]) الحديث روته الترمذي ـ مع تحفة الأحوذي ـ (4/523) وابن ماجه (2/795) والنسائي (6/222) وسنن أبي داود ـ مع العون (9/455) ورواه الحاكم وصححه وقال : صحيح الاسناد ( 2/46) وابن حبان الحديث 1128 ، كما رواه أحمد والدارقطني وغيره ، انظر : نصب الراية (4/124)

([57]) صحيح البخاري (5/160) ومسلم الحديث رقم 01622

([58]) صحيح البخاري (5/173 – 174) ومسلم الحديث رقم 1620

([59]) المغني (5/682)

([60]) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار ط. مؤسسة الرسالة (22/308 ـ 309)

([61]) بداية المجتهد (2/285)

([62]) النوادر والزيادات ط. دار الغرب الإسلامي (12/247)

([63]) بداية المجتهد (2/536)

([64]) يراجع : المبسوط (27/127) وبداية المجتهد (2/449) ومغني المحتاج (4/95) والمغني مع الشرح الكبير (9/516)

([65]) انظر : صحي البخاري ـ مع فتح الباري ـ (10/216) ومسلم (3/1310)

([66]) صحيح مسلم (3/1309)

([67]) تلخيص الحبير (4/37)

([68])  سورة النساء / الآية 33

([69]) أحكام القرآن للجصاص (2/185)

([70]) البهجة شرح التحفة (2/593)  وغني المحتاج (4/504) والمغني لابن قدامة (6/381)

([71]) حاشية ابن عابدين (5/78) ويراجع الموسوعة الفقهية الكويتية (39/344)

([72]) تحرير الكلام في مسائل الالتزام ، المنقول بنصه في فتح العلى المالك (1/217 ، 218 ، 219) 

([73]) يراجع : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمصباح المنير ، ومختار الصحاح ، مادة (نهد)

([74]) لسان العرب (6/4555)

([75]) المرجع السابق (6/4555 ـ 4556)

([76]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ ط. السلفية بالقاهرة ، كتاب الشركة (5/128)

([77]) فتح الباري شرح صحيح البخاري (5/129)

([78]) يراجع لتأصيل هذه المسألة : مبدأ الرضا في العقود ، دراسة مقارنة ط. دار البشائر الإسلامية (2/1148ـ1159)

([79]) الأستاذ مصطفى الزرقا : المرجع السابق نفسه

([80])  يراجع : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط / مادة ( ربح)

([81]) قرار رقم 30 ( 30/4 ) مجلة المجمع  العدد الرابع  ع3 ( ص 1809 )

([82]) يراجع : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط / مادة ( خسر)

([83])  لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمصباح المنير ، والمعجم الوسيط / مادة ( نمى )

([84])  المصادر اللغوية السابقة / مادة ( غلّ )

([85])  المصادر الللغوية السابقة  / مادة ( فاد )

([86])  يراجع :  د. رفعت العوضي : المنظومة المعرفية لآيات الربا ، ط.المعهد العالمي للفكر الإسلامي (ص20)

([87])  فقد نص قرار المجمع الفقهي الدولي ( 10/10/2 ) على : ( أن كل زيادة ، أو فائدة على الدين الذي حل أجله ، وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ، وكذلك الزيادة ، أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد ، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً )

([88])  انظر في ذلك مجموعة من الكتب للشيخ العلامة يوسف القرضاوي ، والشيخ الدكتور علي السالوس وغيرهم .

([89])  د. محمد صالح : أصول الاقتصاد ، ط.النهضة بمصر 1352هـ (1/000238) ، والمعجم الوسيط مادة (ربح)

([90]) سورة المائدة / الآية (1)

([91]) سورة الاسراء / الآية (34)

([92]) سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي ، كتاب الأحكام (4/584) وقواه أيضاً ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/147) ط. الرياض ، ونيل الأوطار (6/428)

([93]) الأشباه والنظائر ، للسيوطي ، ط. عيسى الحلبي ص 66

([94]) يراجع : مبدأ الرضا في العقود ـ دراسة مقارنة ـ (2/1148) وما بعدها .

([95]) قاعدة العقود ص 4- 15

([96]) سورة الأعراف / الآية (56)

([97]) سورة المائدة / الآية (1)

([98]) سورة المؤمنون / الآية (8) ، سورة المعارج / الآية (32)

([99]) التفسير الكبير للفخر الرازي (14/134)

([100]) سورة النساء / الآية (29)

([101]) الفروق للقرافي ، ط.دار المعرفة ببيروت (1/150-0151)

([102]) نص قرار مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة في 10 شعبان 1398هـ بمكة المكرمة ، ويراجع للتفصيل : المراجع السابقة وخاصة د. محمد الزغبي : عقود التأمين “رسالة دكتوراه” بالقاهرة 1402هـ ص 164 ، و د. غريب الجمال : التأمين التجاري ، والبديل الإسلامي ط. دار الاعتصام ص 62

([103]) يراجع : حاشية ابن عابدين (5/494) وتبيين الحقائق (4/254) والشرح الكبير للدردير (3/377) ومغني المحتاج (2/217) والمغني لابن قدامة (7/297) ، ويراجع كذلك : نيل الأوطار (7/10) والفقه الإسلامي وأدلته للدكتور الزحيلي (4/150)

([104]) تلخيص الحبير (1/176 ، 251)

([105]) المراجع السابقة

([106]) د. الزحيلي : المرجع السابق (4/151)

([107]) موقع من رئيس الهيئة الشرعية : أ.د. علي محي الدين القره داغي

([108]) يراجع كتاب الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية ، 100 سؤال وجواب حول البنوك الإسلامية  ص 96 – 99

([109]) موقع من رئيس الهيئة أ.د. علي محيى الدين القره داغي

([110]) هناك بعض الشركات توزع الفائض لجميع المشتركين دون النظر إلى من عوض ، أو لم يعوض ، وهناك شركات أخرى تنظر إلى النسبة والتناسب بين مبلغ التعويض ، وأقساط التأمين .

([111]) قدمه الدكتور محمد يوسف علي ، المدير العام لشركة شيكان كورقة لحلقة النقاش حول توزيع الفائض

([112]) يراجع : د. عبالودود يحيى : دروس في العقود المسماة : البيع والتأمين ، ص 222 ، ود. الزعبي المرجع السابق ، ص 484

([113]) ود. غريب جمال ، المرجع السابق ، ص 253 – 255

([114]) د. الزعبي ، المرجع السابق ، ص 486 – 491 ومصادره التي اعتمد عليها ، مثل د. البدراوي ود. محمد شوقي الفنجري

([115]) المراجع السابقة

([116]) رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم بسندهم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (قضى أن الخراج بالضمان) ، انظر مسند أحمد (6/208،161،49) وسنن أبي داود ، الحديث رقم 3508 ، والنسائي (2/215) والترمذي (1/242) وابن ماجه الحديث (2242) والحاكم وصححه (2/15) ووافقه الذهبي ، وحسنه الألباني في الإرواء (5/158) ثم قال في الحديث رقم 1445 : صحيح .

([117]) د. وهبة الزحيلي : بحث المقدم إلى الندوة الفقهية  الرابعة لبيت التمويل الكويتي عام 1416هـ بعنوان : الضوابط الشرعية لصور وعقود التأمين على الحياة ، والمطبوع ضمن أعمال التدوة ص 126 ، ود. غريب الحمال / المرجع السابق ص 127 

([118]) لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والعجم الوسيط مادة ( حلل )

([119]) يراجع : المعجم الوسيط ط. قطر (1/194)

([120]) يراجع :  د. أحمد حسن أحمد ، ود. أمين علي نديم : الطب النفسي ،ط. عالم الكتب ، أم درمان ص 17 وما بعدها

([121]) يراجع : القاموس المحيط ، ولسان العرب ، والعجم الوسيط ، مادة ( قاس )

([122]) المصادر السابقة ، مادة ( دار )

([123]) المعجم الوسيط ( 1/303)

([124]) المصادر السابقة ، مادة ( خطر)

([125]) يراجع : كتب مناهج البحث

([126]) انظر : جريدة الحياة اللندنية في 6/3/2005 ، وشبكة الأخبار العربية ، واسلام أون لاين ، والجزيرة نت

([127]) انظر : www. arabic.cnn.com

([128])www.mottaheda.com.eg/news2.asp?id=5558&topic و جريدة الجمهورية في 24-12-2005

([129])  انظر : جريدة الرياض اليومية  السبت 8 من ذي القعدة 1426هـ – 10 ديسمبر 2005م – العدد 13683 ، ومع  www.alriyadh.com/2005/12/10/article114323.html

 ([130])  الكوارث الطبعية وأثرها في صناعة التأمين في عام 2002 / سعد جواد علي / الرائد العربي / العدد 78 ، و أخطار الطبيعة  والتحدي الدائم لصناعة التأمين / عبد اللطيف عبود / الرائد العربي العدد  57

([131]) سوسن جناد : أخطار التكنولوجيا الحديثة ، مقالتها في الرائد العربي العدد 62

([132])عوامل المناخ المتغيرة وأثارها على صناعة التأمين   / عبد اللطيف عبود / الرائد العربي  العدد 35

([133])الاحتيال على التأمين / فرانسيز هول ( ترجمة سعد جواد على ) /الرائد العربي / العدد 54  ، الاحتيال على التأمين من الداخل والخارج / الرائد العربي / المحرر / العدد 68

الكوارث الطبيعة  

([134])  خيري سليم  : التحديات التي تواجه أسواق التأمين العربية  في ظل العولمة ، في مجلة  الرائد العربي / العدد 70

([135]) المرجع السابق نفسه

([136]) كلها بمعنى واحد يقصد بها الحساب الذي تدخل فيه أقساط التأمين وتصرف منه المصاريف والتعويضات …. يراجع :  الدكتور علي القره داغي : التأمين الإسلامي ، ط. دار البشائر الإسلامية

([137]) يراجع : الدكتور علي القره داغي : مبدأ الرضا في العقود ، دراسة مقارنة ، ط. دار البشائرالإسلامية (1/349)

([138]) د. السنهوري : الوسيط ، ط. دار النهضة العربية ( 7/1194 – 1198)

([139])  سورة لأنفال / الآية62

([140]) يراجع : بدائع الصنائع (7/3479) فتاوى الهندية (3/567) وعقد الجواهر الثمينة (2/687) وروضة الطالبين (4/325) وكشف القناع (3/484)

([141]) فقد نصت القوانين والأنظمة في الدول العربية على ما يأتي :

( 1- إذا كانت الوكالة بلا أجر ، وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة ، دون أن يكلف في ذلك أزيد من عنياة الرجل المعتاد )

( فإن كانت بأجر وجب على الوكيل أن يبذل دائماً في تنفيذها عناية الرجل المعتاد )  وهذا هو نص المادة 704 من التقنين المدني المصري ، وتقابلها م670 سوري ، و704م . ليبي ، و 934 – 935 م. عراقي ، و 785 – 786 م. لبناني .

يراجع : الدكتور السنهوري : الوسيط ط. دار النهضة العربية بالقاهرة 1964 ( 7/1/ 459 ) 

([142])  نعم لو كانت الدولة تنظم العقد وشروطه بعدل وانصاف من خلال مجموعة من الخبراء المحايدين فلا مانع من ذلك ، حيث يدل في الأجر بالمثل .

([143]) يراجع : بدائع الصنائع (7/3479) فتاوى الهندية (3/567) وعقد الجواهر الثمينة (2/687) وروضة الطالبين (4/325) وكشف القناع (3/484)

([144]) فقد نصت القوانين والأنظمة في الدول العربية على ما يأتي :

( 1- إذا كانت الوكالة بلا أجر ، وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة ، دون أن يكلف في ذلك أزيد من عنياة الرجل المعتاد )

( فإن كانت بأجر وجب على الوكيل أن يبذل دائماً في تنفيذها عناية الرجل المعتاد )  وهذا هو نص المادة 704 من التقنين المدني المصري ، وتقابلها م670 سوري ، و704م . ليبي ، و 934 – 935 م. عراقي ، و 785 – 786 م. لبناني .

يراجع : الدكتور السنهوري : الوسيط ط. دار النهضة العربية بالقاهرة 1964 ( 7/1/ 459 ) 

([145])  نعم لو كانت الدولة تنظم العقد وشروطه بعدل وانصاف من خلال مجموعة من الخبراء المحايدين فلا مانع من ذلك ، حيث يدل في الأجر بالمثل .

الوسوم