الفتاوى

الفتاوى

رقم الفتوي: 131739

تاريخ النشر: 23 أبريل,2020

مدى مشروعية تعليق الصلوات في المساجد بسبب فيروس كورونا

فتوى (3/30) مدى مشروعية تعليق الصلوات في المساجد بسبب فيروس كورونا

السؤال

السؤال: هل جاء في الشريعة ما ينص على تقديم صحة الجسد على إقامة العبادات، وما الدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية على تعليق الصلوات في المساجد في هذه الظروف؟

الإجابة

فتوى (3/30)

مدى مشروعية تعليق الصلوات في المساجد بسبب فيروس كورونا

 الجواب: لقد جاءت التعاليم الإسلامية تدعو إلى الحفاظ على حياة الإنسان وحماية نفسه من كل أذى، واعتبرت ذلك الأمر من جملة القيم العليا التي جاء الدين بترسيخها؛ وقد بلغت عناية الدين بحماية النفس الإنسانية إلى حد أن القرآن الكريم قد أباح للمسلم في حال الإكراه أن يتلفظ بكلمة الكفر حفاظًا على نفسه من القتل فقال تعالى: ﴿ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النحل: 106]، وأباح للمريض والمسافر الفطر في رمضان حفاظًا على النفس من المشقة الشديدة أو الضرر، فقال تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّام ﴾ [البقرة: 184]، رغم ما في تلك الصور من ترك للعزيمة والأكمل، ولذلك فإنه يصّح من باب أولى تعليق الصلوات في المساجد حفاظًا على الأرواح والأنفس من نقل عدوى فيروس كورونا إليها، وتؤدّى الصلوات في البيوت.

أمّا الأدلة على جواز ترك إقامة الشعائر في المساجد في هذه الظروف فبالإضافة إلى القواعد الشرعية المتفق عليها: كالضرر يزال، والضرورات تبيح المحظورات، والمشقة تجلب التيسير، يمكن الاستدلال بما يلي:

  1. روى الشيخان عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»،  وقد جزم الأطباء أن حامل فيروس كورونا قد لا تظهر عليه أي أعراض لمدة طويلة؛ لذا فهو ينقل العدوي لكل من يقابله، وهو ما يحدث في المساجد دخولًا وخروجًا، وتقاربًا في الصفوف، وتكرارًا لتعدد الساجدين في الموضع الواحد.
  2. روى الشيخان عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ »، وإذا كان هذا مطلوبًا بشكل عام بين الدول والمناطق والمدن، فمن باب أولى في التجمعات الأصغر كالمساجد، والحماية للجميع تفرض الإغلاق بالكليّة خاصّة مع وجود بدائل شرعية منصوص عليها للجمع والجماعات.
  3. القياس على ترك الجمعة لأجل المطر الذي يحمل الناس على تغطية رؤوسهم، ففي الصحيحين: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ : إذَا قُلْت : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَالَ : فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ ؟ لَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي (يعني الرسول صلى الله عليه وسلم )، ولا شك في أن خطر الفيروس ومشاقّه أعظم من مشقة الذهاب للصلاة مع المطر.
  4. قرَّر الفقهاء أن الخوف على النفس أو الأهل أعذار تبيح ترك الجمعة أو الجماعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌأ”. أخرجه أبو داود والنسائي، وإذا كان كل من يسافر أو يختلط بالناس اليوم يخاف على نفسه وأهله من الفيروس فهو معذور في التخلف عن الجمعة أو الجماعة.

* لمطالعة البيان الختامي للدورة الطارئة الثلاثين للمجلس.. اضغط هنا:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق