البحوث

 قواعد الاندماج

قواعد الاندماج

 الشيخ /  حسين حلاوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره من يهدي الله فلا مضل له ومن يضل فلن تجد له ولياً مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع سبيله إلى يوم الدين وبعد..

فلم يعد الوجود الإسلامي في الغرب مجرد عابر سبيل ولم يعد المسلمون مجرد جالية بل أضحى الوجود الإسلامي حقيقة واقعية وجزءاً لا يتجزأ من المنظومة الاجتماعية والثقافية والحضارية على الساحة الأوروبية وأصبح المسلمون مكوناً ومعلماً من مكونات المجتمع الغربي ولذلك رفض المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث مصطلح الجاليات للتعبير عن المسلمين في الغرب لأنها تعني مما تعني الجلاء والانتهاء وهو ما يخالف الواقع والحقيقة واستعمل المجلس كلمة الأقليات المسلمة لأنها أنسب للواقع وإن كان هناك أقطار أوروبية شرقية كانت أو غربية تجاوز المسلمون فيها الأقلية بل هم في الحقيقة أكثرية كما في البوسنة والهرسك وألبانيا وكوسوفا وغير ذلك من البلدان وهذا الوجود الإسلامي لا شك له قضاياه التي تختلف عن قضايا المسلمين في بلاد الإسلام وأبرز هذه القضايا التي شغلت المسلمين وغيرهم من أبناء الغرب قضية الاندماج وهي قضية أخذت حيزاً كبيراً من اهتمام المعنيين بالجانب الاجتماعي والثقافي والحضاري ولذلك رأينا الحكومات الأوروبية ومراكز الأبحاث والدراسات والجامعات تسعى حثيثاً لإقامة المؤتمرات والندوات حول الاندماج وكل يود أن يوجهه إلى ما يعتقد أنه الصواب من وجهة نظره في معنى الاندماج ومتطلباته ولذا رأى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أن تكون دورته السابعة عشرة حول “المسلمون بأوروبا: المواطنة والاندماج الإيجابي”.

ويأتي هذا البحث ضمن محور الاندماج الايجابي تحت عنوان قواعد الاندماج الايجابي محاولة لوضع أسس وقواعد يقوم عليها الاندماج الفعال والذي لا يسعى لذوبان الآخر أو محو هويتهوإنما علاقة أساسها التعايش البناء وتعدد الثقافات والحضارات وقد قسمت البحث إلى:

المقدمة:

المبحث الأول: الاندماج التعريف والتأصيل.

المبحث الثاني: قواعد الاندماج الإيجابي.

  • القاعدة الأولى: معرفة مفهوم الاندماج وتحرير المصطلح.
  • القاعدة الثانية: الوقوف على حقوق وواجبات المواطنة.
  • القاعدة الثالثة: الاعتزاز بالهوية.
  • القاعدة الرابعة: التفاعل وعدم العزلة.
  • القاعدة الخامسة: الوقوف على سنن الله.
    • سنة الاختلاف .
    • سنة التداول.
  • القاعدة السادسة: الإيمان بثقافة الحوار.
  • القاعدة السابعة: الوفاء بالعهود والمواثيق.

 المبحث الثالث: محاضن تحقيق الاندماج.

المبحث الرابع: معوقات في طريق الاندماج الإيجابي.

ختام وتوصيات.

ملاحق

هذا ومنه العون وبالله التوفيق،،،

 

                                                                                                     الشيخ /  حسين حلاوة

 

المبحث الأول

الاندماج التعريف والتأصيل

الاندماج في لغة:

جاء في مختار الصحاح[1]، دمج الشئ؛ أي دخل في غيره واستحكم فيه وأدمج الشئ لفه في ثوبه، وفي القاموص المحيط، دَمَجَ دموجاً؛ دخل في الشئ واستحكم فيه كاندمج وادمج. قال: والتدامج التعاون[2]، وكذلك في لسان العرب[3]، يقول اندمج والدمج بتشديد الدال إذا دخل الشئ في الشئ، واستتر فيه، وأدمجت الشئ إذا لففته في ثوب.

وجاء في القواميس الغربية تعريف كلمة Integrate : أن تجمع شيئين إلى حد أنهما يعملان معاً”، أو تجعل شخصاً مقبولاً كعضو في جماعة اجتماعية خاصة إذا كان هذا الشخص ينتمي إلى ثقافة مختلفة.[4]

من الملاحظ أن التعريفات اللغوية تصب في قالب واحد ألا وهو جعل الشئ المراد دمجه في الآخر كأنه لم يكن حيث يفقد خواصه ومميزاته ولذلك جاءت التفسيرات اللغوية بمعنى دخل في غيره واستحكم فيه وهذا المعنى ما توحيه كلمة الاندماج، أما التدامج فهو تفاعل ولذلك جاء في القاموس المحيط يمعنى التعاون وهذا المعنى غير مستعمل في موضوعنا هذا على الساحة على الأقل في كثير من الأقطار وإن كنا نأمل أن يكون هو المراد لا المعنى الأول.

الاندماج في الاصطلاح:

مصطلح الاندماج يستخدم في كثير من العلوم كعلوم اللغة والتربية وعلم الاجتماع والاقتصاد وعلم النفس وما يهمنا في هذا البحث هو مدلول اللفظ عند علماء الاجتماع، وهم يعنون به دائماً:

اعادة تكوين كيان ما أو وحدة ما من خلال ربط عدد من البشر لتشكيل وحدة اجتماعية أو ثقافية.

وقد عرفه البروفسور فريدرتشن هيكمان –ضمن أعمال الندوة الأوروبية لدراسات الهجرة – بأنه عملية دمج مجموعات سكانية جديدة في هياكل اجتماعية قائمة. ويشمل: الاندماج الثقافي، والإجتماعي، والشعوري والوجداني، والإنتمائي، والاندماج الهيكلي.

التكيف الشرعي لاقامة المسلم في بلد غير اسلامي:

قبل أن نتحدث عن قواعد الإندماج الايجابي، يجدر بنا أن ننظر في الشرع الحنيف لنرى موقفه من بعض المسائل المتعلقة بموضوع الاندماج:

المسألة الأولى: حكم اقامة المسلم في بلد غير إسلامي.

كثر الحديث حول شرعية اقامة المسلم في بلد غير إسلامي، بين مانع لها شرعاً ومؤثم لفاعلها، وبين مجيز لا يرى بأساً ولا حرجاً. وسنعرض كل رأي مع أدلته.

الرأي الأول: قواعد الاندماج الشيخ حسين حلاوة   قواعد الاندماج 49898 it3

ذهب المالكية، وابن حزم من الظاهرية في المحلى[5]، وبعض العلماء المعاصرين، إلى أنه لا يجوز اقامة المسلم في غير ديار الإسلام، سواء أمن الفتنة، أم لا. واستدل هؤلاء بأدلة منها:

أ- قوله تعالى: “ِإنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً{97} إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً{98} فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً{99} وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً{100}سورة النساء.

قالوا: فجعلت الآية من ظلم الإنسان لنفسه قبوله العيش في كنف الذل، مع قدرته على الإنتقال إلى أرض أخرى، يجد فيها حريته وأمنه وأسباب عيشه، ولم تستثن من الوعيد الذي ينتظر هؤلاء إلا العاجزين، الذين لا قدرة لهم ولا حيلة.

ب- حديث رسول الله e “أنا برئ من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين”[6].

وفي الحديث دلالة على وجوب ترك ديار المشركين إلى ديار الإسلام.

ج- قالوا: أن المسلم الذي يقيم في بلاد الكفر، يعرض نفسه للفتن ورؤية المنكرات، حيث الإباحية التي تحميها القوانين. كما أن هناك كثيراً من الشعائر لا يستطيع المسلم أن يقوم بها في هذه البلاد.

الرأي الثاني:

وإليه ذهب جمهور الفقهاء من: الحنفية، والشافعية، والحنابلة[7]، وكثير من العلماء المعاصرين[8]، وهم يرون جواز الإقامة في البلاد الغير إسلامية؛ إذا استطاع المسلم إقامة شعائر دينه وحافظ على هويته. واستدلوا بالإدلة التالية:

أ- قوله تعالى”  {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105. قالوا والآية صريحة في أن الأرض لأهل الإيمان والتقى يقيمون عليها حيث شاءوا.

ب- حديث فديك “رضي الله عنه” وكان قد أسلم، وأراد أن يهاجر، فطلب منه قومه -وهم كفار- أن يبقى معهم، واشترطوا له أنهم لن يتعرضوا لدينه، فأتى رسول الله e فقال: يا رسول الله، إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك، فقال رسول الله “صلى الله عليه وسلم” : “يا فديك أقم الصلاة وأهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت”.[9]

وفي الحديث دلالة على جواز اقامة المسلم في غير بلاد الإسلام إذا استطاع أن يقيم شعائر دينه.

ج- حديث أبي يحي مولى آل الزبير بن العوام عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فحيثما أصبت خيراً فأقم”[10].

وفي هذا الحديث دلالة على أن المسلم حيثما وجد ما ينفعه أقام، دون النظر إلى كون البلاد اسلامية، أو غير إسلامية، فالبلاد كما عبر الحديث بلاد الله.

د- هجرة المسلمين الأولى والثانية إلى الحبشة، وبقاؤهم فيها حتى رجوعهم إلى المدينة، ولم يكن يحكم الحبشة أيُّ نظام إسلامي، وكذلك بقاء النجاشي ملك الحبشة بها بعد ما أسلم حتى مات، وصلى عليه الرسول الكريم e بالمدينة صلاة الغائب.[11]

الرأي المختار:

مرّ العالم الإسلامي بأزمات ونكبات ومحن أدت إلى هجرة كثير من المسلمين من بلادهم إما فراراً بدينهم وإما طلباً للعلم وإما بحثاً عن لقمة العيش وحيث أصبح من الصعب على المسلم في كثير من الأحيان أن يذهب إلى بلد اسلامي ويقيم فيها لوجود قوانين صارمة على التأشيرات والإقامة فلم يكن أمامه غلا أن يتجه إلى بلاد الغرب لعله يجد الأمن والأمان والحياة الكريمة واستقر هؤلاء في البلاد التي هاجروا إليها وارتبطت حياتهم بها بل تعاقبت أجيال في بعض البلدان فهناك الجيل الثالث والرابع ولا يستطيع هؤلاء العودة إلى موطنهم الأصلي لأسباب تختلف من انسان لآخر خاصة أولئك المضطهدون في بلادهم.

ولذلك يبقى رأي القائلين بجواز الإقامة أقرب إلى تحقيق المصلحة ودرء المفسدة، خاصة وأن جمهور الفقهاء، وكثير من العلماء المعاصرين، يرون ذلك ويؤيد هذا الرأي ويعضده:

أ- أن الآية التي أستدل بها القائلون بعدم الجواز ليست نصاً صريحاً في منع اقامة المسلم في بلاد غير إسلامية على الإطلاق، ولكن غاية ما في الأمر كما ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره “أن الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكناً من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراماً بالإجماع”[12].

ب- حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ” أنا برئ من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين” قال عنه الحافظ ابن حجر: “وهذا محمول على من لا يأمن على دينه”[13].

ولذلك أذن النبي الكريم “صلى الله عليه وسلم” لمن أسلم أن يقيم في مكة، أو بين قومه إن استطاع اقامة شعائر دينه، كما في حديث فديك، وكما أذن للعباس “رضي الله عنه”  كما أن هذا الحديث له معنى آخر ذكر العلامة يوسف القرضاوي وهو أنه e برئ من ديته إذا قتله المسلمون خطأ لأنه أقام بين المشركين المحاربين للإسلام فحكمه حكمهم فإذا قتل خطئاً فلا يتحمل الرسول ولا المسلمون ديته[14].

ج- ذكر المرحوم الشيخ أبو زهرة في رسالة له عن نظرية الحرب في الإسلام، رأيين للفقهاء في دار الحرب ودار الإسلام، ثم أختار رأي الإمام أبي حنيفة، وهو أن مدار الحكم هو أمن المسلم، فإن كان آمناً بوصف كونه مسلماً فالدار دار إسلام، وإلا فهي دار حرب، وقال: إنه الأقرب إلى معنى الإسلام ويوافق الأصل في فكرة الحروب الإسلامية وأنها لدفع الاعتداء.

ويؤيد هذا ما قاله ابن حجر “رضي الله عنه” نقلاً عن الماوردي: إذا قدر المسلم على اظهار دينه في بلد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها؛ لما يرتجى من دخول غيره في الإسلام.[15]

وإلى هذا ذهب ابن العربي المالكي حين قال: “الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكانت فرضاً في عهد النبي الكريم “صلى الله عليه وسلم”، واستمرت بعده لمن خاف على نفسه.[16]

د- فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث حول إقامة المسلم في بلد غير إسلامي وهذا نصها:

لقد كثر الحديث وطال عن موضوع إقامة المسلم خارج ديار الإسلام، وسمعنا مذاهب تتسم بالتشدد المطلق، بحيث توجب على كل من يعيش في هذه البلاد من المسلمين أن يرحل فوراً، اعتماداً على حديث يروى في ذلك يتضمن البراءة ممن يقيم بين أظهر المشركين سنأتي على بيان درجته ومعناه، وهذه المذاهب أوردت حرجاً على كثير من المسلمين.

والذي نراه في هذه المسألة التفصيل، فنقول: لا شك أنه لا يحل للمسلم أن يعيش بين غير المسلمين بغير هويته الإسلامية، إلا لإنسان تقطعت به الحيل ولم يجد سبيلاً للخلاص، والسبب في ذلك يعود إلى التمكين أو عدم التمكين للمسلم من وقاية نفسه ودينه ومن هو مسؤول عنهم كأهل بيته وأولاده، فإذا كان في بيئة يخاف منها على دينه أو نفسه وعياله فالواجب عليه أن يهاجر منها إلى بيئة يجد فيها تمكيناً له من حفظ ذلك، ولم يحل له المكث في البيئة التي يخشى فيها على الدين الفساد أو على النفس الهلاك.

قال اللَّه تعالى: ]إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض اللَّه واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً * إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً * فأولئك عسى اللَّه أن يعفو عنهم، وكان اللَّه عفواً غفوراً * ومن يهاجر في سبيل اللَّه يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة[ [النساء: 97-100].

فجعلت الآية من ظلم الإنسان لنفسه قبوله العيش في كنف الذل مع قدرته على الانتقال إلى أرض أخرى يجد فيها حريته وأمنه وأسباب عيشه، ولم تستثن من الوعيد الذي ينتظر هؤلاء إلا العاجزين الذين لا قدرة لهم ولا حيلة عندهم.

فالهجرة تكون مشروعة صحيحة إذا كانت إلى بيئة يقع له فيها تمكين أكثر للقيام بشعائر الدين، بل هذه الهجرة مطلوبة مرغوبة، كما تكون مشروعة من بيئة إلى أخرى لا تضر الإقامة فيها على الدين.

ومن ذلك الهجرة إلى الحبشة التي وقعت بإذن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للمستضعفين من أصحابه بمكة، هاجروا من بيئة كفر وظلم إلى بيئة غير إسلامية لكنها كانت عادلة، آوتهم وحمتهم وأقاموا فيها بين قوم نصارى لم يكونوا مسلمين، فأحسنوا البقاء بين أظهرهم، وحافظوا على دينهم وأنفسهم ومن كان معهم من أهليهم، ومكثوا بينهم إلى أن مكّن اللَّه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وأظهره على الكفار، فحين رأوا استقرار أمر دولة الإسلام رجعوا باختيارهم لا بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

فالعبرة إذاً بالقيام بالدين والمحافظة عليه ووقاية النفس من الظلم والأذى، فإذا كانت تلك الإقامة في بلد ما مساعدة على ذلك فإنه لا يمتنع أن تكون في بلاد غير إسلامية أسوة بمهاجرة الحبشة، وإن كانت تضر بالدين وجبت الهجرة منها إلى بلاد يقدر الإنسان فيها على حفظ دينه ونفسه وأهله.

وأما الحديث الذي يتعلق به المشددون، وهو حديث جرير بن عبداللَّه البجلي قال: بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل، وقال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» قالوا: يا رسول اللَّه لِـمَ؟ قال: «لا تراءى ناراهما». فهذا حديث لا يصح[17] ، ولو ثبت فإن سبب وروده مفسر لمعناه، وهو أن أناساً أسلموا ومكثوا مع قومهم الكفار ولم يهاجروا إلى بلد الإسلام، حتى إذا وقعت مواجهة بين المسلمين وأولئك الكفار لم يتميز أمر أولئك المسلمين من بين سائر قومهم الكفار، فيقتلهم المسلمون في المعركة لعدم معرفتهم بهم حيث لم تميزهم علامة، فالبراءة منهم من جهة أن المسلمين لو قتلوهم فلا تبعة عليهم بذلك، وهذا المعنى لا وجود له اليوم، فتنزيل هذا الحديث على الواقع ممتنع، واقتطاع طائفة من الناس طرفاً من الحديث دون سائره وسببه من أكبر الآفات المفسدة للفهم الصحيح، نسأل اللَّه أن يلهمنا وإخواننا الهدى والصواب.

تنبيه:

هذا الاختيار للقول الثاني من أقوال أهل العلم، إذا كان المسلم قادراً على أداء شعائر دينه، محافظاً على هويته، مربياً لأبنائه وبناته، التربية الإسلامية، له رسالة هادفة يقوم عليها، أما إذا خاف على نفسه، أو أولاده، الفتن ولم يأمن الضياع والذوبان، فإن عليه أن يعد عدة الرحيل، إما إلى بلد إسلامي، أو بلد أقل فتنة، فالبلاد الغير إسلامية لا شك تتفاوت فيما بينها فيما يتعرض له المسلم من فتن وذوبان.

يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن بيّة: “أما إذا كان المسلم معرضاً للفتنة في دينه، ومدعو للإنسلاخ منه بالكلية، فيجب عليه الفرار بدينه، من تلك الديار إلى دار الأمن والأمان، إذا وجد دار إسلام فذلك المطلوب، وإلا فدار غير إسلامية لا يفتن فيها عن دينه” ويقول: ويتأكد طلب الخروج من ديارهم إذا كان لا يستطيع تربية أبنائه تربية إسلامية، أو كان بيته مهدداً بالتحلل الأخلاقي، ووجد سبيلاً إلى الإقامة في بلد إسلامي، فيه بقية من الأخلاق، فالعبرة في الموازنة بين البلدان من حيث الصلاح والفساد.[18]

المسألة الثانية: حكم الحصول على جنسية بلد غير مسلم.

الجنسية مصطلح حديث لم يكن معروفاً من قبل، حتى في بلاد الإسلام حيث كانت الحضارة والتقدم والعلم وإنما نشأ حديثاً ولذلك لما سئل الإمام محمد عبده عن الجنسية قال رحمه الله: ” أما الجنسية فليست معروفة عند المسلمين ولا لها أحكام تجري عليها لا في خاصتهم ولا عامتهم وإنما الجنسية عند الأمم الأوروبية تشبه ما كان يسمى عند العرب بالعصبية وهو ارتباط اهل قبيلة واحدة أو عدة قبائل بنسب أو حلف يكون من حق ذلك الارتباط أن ينصر كل منتسب إليه من يشاركه فيه وقد كان لأهل العصبية ذات القوة والشوكة حقوق يمتازون بها على سواهم”[19] وفي العصر الحديث صار لكل بلد جنسيته وجواز سفر خاص به ولم يختلف أحد من أهل العلم على أن المسلم له أن يحمل جنسية وجواز سفر أي بلد مسلم وإنما الخلاف حول جنسية وجواز سفر البلاد الغير إسلامية عندما يحصل عليها المسلم وقد دارت الأراء بين من يرى أنها حرام لا تجوز وبين من يرى الجواز وسأبين الرأيين ودليل كل منهما:

الرأي الأول:

لا يجوز للمسلم أن يتجنس بجنسية دولة غير اسلامية ويحرم عليه ذلك بل قد يصل إلى الكفر والارتداد عن الإسلام – إذا كان حباً في التشبه بأهل الكفاروإيثاراً للحكم الأجنبي على الحكم الإسلامي”[20] وبهذا المعنى أفتى الشيخ على الطنطاوي رحمه الله إذ يقول: “لا يجوز لمسلم أن يتجنس بجنسية دولة كافرة لأن ذلك يوجب عليه الالتزام بقوانينها وأوامرها إلا إذا اضطر إلى ذلك اضطراراً ولم يقل أو يعمل ما يخالف الشرع[21].

وقد استدل المانعون بأدلة القائلين بعدم جواز اقامة المسلم في بلد غير اسلامي وقد سبق ذكرها كما أكدوا أدلتهم بما يلي:

  1. قوله تعالى: “ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين”المائدة51، وقوله تعالى: “ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون”التوبة 23، ووجه الدلالة أن الذي يحصل على جنسية دولة غير مسلمة أنما يدخل تحت سلطانها وتبعيتها ويترك تبعية الدولة الإسلامية وبذلك يكثر سوادهم ويقوي شوكتهم وهو من أهم صفات الولاء والبراء.
  2. الذي يقبل بالتجنس بجنسية غير اسلامية هذا يعني ضمناً أنه رضي بالتحاكم إلى قوانين غير اسلامية في كل المجالات حياته؛الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتحاكم لغير ما أنزل الله تعالى كفر وقد قال تعالى: “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما”النساء65.

الرأي الثاني:

وأصحاب هذا الرأي يرون أنه لابأس من حصول المسلم على جنسية وجواز سفر دولة غير اسلامية إذ لا يقبل أن نجيز له الاقامة في بلد وهذه الاقامة يترتب عليها حقوق وواجبات قد لا يسهل له الحصول عليها إذا إذا كان يحمل جنسية البلد الذي يقيم فيه يقول الدكتور وهبة الزحيلي: “ما دمنا قد قلنا بجواز الاقامة في دار الكفر فإنه يتفرع عنه جواز التجنس لأنه ما هو إلا لتنظيم العلاقة فهي تسهل لهم الأمور وتسهل أيضاً الاستفادة من خدماتهم”[22] وقد استدل هؤلاء بأدلة جواز اقامة المسلم في بلد غير اسلامي اضافة إلى ما يلي:

  1. إن الجنسية لا تدخل تحت الموالاة والولاء لأنها لا ترتبط بالدين فولاء المسلم لأمته ودينه لا علاقة له بالمكان الذي يعيش فيه وأما الجنسية فعلاقتها بالوطن الذي يعيش عليه وقد يجمع هذا الوطن ديانات ومذاهب ونحل شتى يجمعهم عقد المواطنة وهو عقد مدني لا ديني بل أن الدول الغير اسلامية والغربية منها على وجه الخصوص تعلن أنها دولة علمانية لا علاقة لها بالدين .
  2. الجنسية هي وثيقة تكفل له الاقامة الدائمة في البلد الذي منحه اياها وتكفل له حرية الحركة والتنقل كما تكفل له من الحقوق والواجبات التي قد تعينه على الحفاظ على دينه ونفسه وماله وعرضه ونسله وعقله وله حرية الاقامة في بلد الجنسية أو الانتقال إلى أخرى حسب رغبته فإذا وجد المسلم ضيقاً على دينه في البلد التي حصل منها على الجنسية وأراد أن يرحل إلى أخرى فلا أشكالية عليه في ذلك.

الرأي المختار:

مما لا شك فيه أن الأقليات المسلمة اليوم التي تعيش تحت أنظمة غير اسلامية قد تجاوز تعدادهم ثلث المسلمين في العالم تقريباً وقد تطور وجودهم عبر مراحل عاشوها حتى أصبحوا اليوم في عصر جديد للأقليات المسلمة وأهم هذه المراحل:

  • مرحلة الشعور بالهوية.
  • مرحلة الاستيقاظ.
  • مرحلة التحرك.
  • مرحلة التجمع.
  • مرحلة البناء.
  • مرحلة التوطين.
  • مرحلة التفاعل.

ونحن الآن في مرحلة التفاعل الايجابي مع المجتمع فلا مجال في هذه المرحلة للعزلة والإنكفاء على الذات والحذر من مواجهة الآخرين فقد غدت الأقليات المسلمة واقفة على أرض صلبة واثقة من نفسها معتزة بذاتها قادرة على التعبير عن هويتها والدفاع عن كينونتها وأبراز خصائصها وتقديم ماعندها من رسالة حضارية للبشرية[23].

في هذه المرحلة من مراحل وجود المسلمين في الغرب والتفاعل الحضاري معهم تبرز أهمية حصول المسلم على جنسية البلد الذي يعيش فيه فهي تعطيه قوة مادية وتجعل له حق المواطنة كالمواطنين الأصليين فلا يستطيع أحد طرده كما يشاء وله حق الانتخاب والترشيح وحقوق أخرى كثيرة ومهمة وتستطيع الجماعة المسلمة إذا اتحدوا وتعاونوا أن يكونوا جماعة من جماعات الضغط السياسي”اللوبي” وحينئذ تخطب الأحزاب السياسية ودهم وتحاول كسبهم إلى جانبها ويستطيع المسلمون أن يقوموا بدورهم في الترجيح بين الأحزاب وبين المرشحين ويختاروا منهم من يرونه أقرب إلى قيمهم أو أوعى لمصالحهم وحقوقهم أو قضايا أمنهم الكبرى[24]، وفي هذه الحالات لا تكون الجنسية مجرد أمر جائز أو غير جائز أو غير جائز بل قد تكون واجبة لأنها مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويبقى هنا على المسلم عبء ثقيل هو الاهتمام بنفسه وبيته وتنشئة ابنائه على الإسلام والقيام بأمر الدعوة إلى الله تعالى ليحقق معنى الشهادة التي تحدث عنها القرآن الكريم ” {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143

* * * * *

المبحث الثاني

قواعد الاندماج الإيجابي

القاعدة الأولى: معرفة مفهوك الاندماج وتحرير المصطلح.

في الحديث حول التعريف رأينا أن المصطلح يدور في قواميس اللغة ما يمكن أن يطلق عليه الذوبان وهذا لا شك ما لا يقبله المسلم أو صاحب عقيدة ولذلك لابد من تحرير معنى ما يراد من الاندماج هل هو الذوبان أو التفاعل الإيجابي والتعايش البناء وقديماً قالوا معرفة الشئ فرع عن تصوره. ومما يؤسف له أنه حتى اليوم ليس هناك تعريف واضح مانع للمصطلح وهو أشبه بمصطلح الإرهاب الذي لم يجتمع العالم اليوم على تعريف له.

إن عدم معرفة ما يراد من الاندماج يجعل المسلم في حيرة من أمره وخوف على نفسه وأهله ومستقبله ولا يقبل صاحب دبن متمسك به أن يتنازل عن دينه مقابل العيش في بلد ما لقد رأينا هجرات كثيرة بسبب الاضطهاد الديني وخاصة من المسلمين وإنما المقبول هو التدامج أي التعايش وهو ما يدعو إليه علماء المسلمين وقادة الفكر وكذلك هناك من غير المسلمين من يدعو إلى ذلك.

ففي حوار مع القسم العربي بموقع دوينشه أكد جراومان عضو رآسة المجلس الأعلى لليهود في المانيا على هذا المعنى إذ يقول إن الاندماج من وجهة نظري هو سعي المهاجر إلى التأقلم مع المجتمع الذي يحيا فيه وذلك دون أن يفقد هويته الخاصة ويقول نحن كيهود نرغب في أن نعيش في دولة تحترم هويتنا اليهودية وفي الوقت ذاته يجب على هذه الدولة أن لا تقصينا عن مجريات الحياة في المجتمع وهذا الكلام نفسه هو الذي يجب أن يكون محور المؤتمرات واللقاءات التي تدعو إلى الاندماج.

القاعدة الثانية: الوقوف على حقوق وواجبات المواطنة.

من القواعد المهمة لتحقيق الاندماج الإيجابي ان يعرف الفرد ما عليه من واجبات تجاه وطنه الذي يعيش على أرضه وتجاه الآخرين الذين يعيشون معه وكذلك ما له من حقوق، وهذه الحقوق والواجبات ليست منحه من أحد لأحد وإنما هي توجيهات ربانية وأوامر ألهية جاء بها الانبياء صلوات الله عليهم كما أنها وفق مواثيق وعهود دولية أقرتها منظمة الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان الدولية.

وهذا ما أكد عليه الإسلام في شريعة السماء ففي مجال التعايش بين البشر يقول سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13″ والتعارف تفاعل لا يكون من طرف واحد وإنما من الأطراف كلها كل يؤدي ما عليه تجاه الآخرين من واجبات ليحصل على ما له من حقوق .

وفي هدي القرأن الكريم والسنة النبوية الكثير من التوجيهات للأمة تخاطبهم بأن يؤدوا ما عليهم تجاه الآخرين.

ففي مجال العلاقات الأسرية يقول تعالى: ” {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }النساء36 ويقول سبحانه: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }النساء19ويقول سبحانه: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … }البقرة229.

وفي مجالات العلاقات الإجتماعية والدولية يقول الله تعالى: {وقولوا للناس حسناً}البقرة 83، ويقول سبحانه: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8، ويقول جل ذكره: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }التوبة6، ويقول سبحانه: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }النحل91، ويقول جل ذكره  {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }الإسراء34،35. {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58. ويقول جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }الحجرات12.

ومن هدي النبوة يروي لنا الإمام مسلم في صحيحه عن أبي شرع الخزاعي “رضي الله عنه” أن رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم قال: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”، وغير ذلك كثير صح عن رسول الله “صلى الله عليه وسلم” في مجال الحقوق والواجبات.

وهذه التوجيهات الربانية والأوامر الإلهية والسنن النبوية هي واجبات على المسلم يجب القيام بها وهي في نفس الوقت حقوق للآخرين بل إن المسلم مطالب بأن يؤدي ما عليه من واجبات سواء أدى الآخرون ما عليهم تجاهه أم لاوالرسول الكريم يقول ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها”[25] كما سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أرأيت أن قامت علينا أمراء يسالوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم سأله فقال رسول الله :”اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم”[26].

وفي حديث عبدالله بن مسعود “رضي الله عنه” قال: قال رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم :”إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها قالوا يارسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك قال: “تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم”[27]

وفي العصر الحديث قننت حقوق الإنسان وصدرت بها مواثيق دولية نوردها في آخر البحث لأهمية الوقوف عليها وحتى يتعرف المسلم على حقوقه ويعرف واجباته وهي:

  • الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام.
  • ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة.
  • ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن الاتحاد الأوروبي.
  • ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن الولايات المتحدة الأمريكية.

القاعدة الثالثة: الاعتزاز بالهوية.

من الغريب الملفت للنظر أن الصيحات التي تطالب بالاندماج إنما تتوجه للمسلمين فقط دون غيرهم وكأنهم هم فقط المنعزلون عن المجتمعات التي يعيشون فيها رغم أن هناك أقليات أُخر تعيش في الغرب محافظة على عاداتها وتقاليدها ولغاتها ودينها ولم يطلب منهم أحد الاندماج فاليهود مثلاً يعيشون في مجتمعات شبه منعزلة ويسكنون في مناطق أشبه ما تكون بمجتمعات خاصة بهم وهذا دأبهم منذ أمد ففي كل بلد عاشوا فيها كوَّنوا ما يسمى بحارة اليهود ومثلهم الهندوس والسيخ وغيرهم وهذا ما يثير شكوكاً حول طبيعة هذه الدعوات وغايتهم.

وهذا ما حدا إلى ظهور ثلاث اتجاهات بشأن الاندماج.

الاتجاه الأول:

يرى الاندماج الكامل في المجتمع الذي تعيش فيه بكل خصائصه وعيوبه ومن لم يناسبه ذلك فعليه بالرحيل إلى بلد يناسب عاداته وتعاليمه إذ لا يعقل أن يعيش في بلد منعزل أو مميز عن سائر ابنائه بل علينا ان نترك لغتنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وكثيراً من الاحيان ديننا ونذوب في المجتمع فلا مجال لثقافات ولا لهويات وهذا ما تسعى إليه العولمة اليوم  إذ تعمل على “فصل القيم، والغايات الدينية، والأخلاقية، والإنسانية، عن الدولة، وعن مرجعيتها النهائية، وعن حياة الإنسان العامة والخاصة، وتطبيق القانون الطبيعي المادي على كل مناحي الحياة، وتصفية أي ثنائية بحيث تتم تسوية كل الظواهر الإنسانية بالظاهر الطبيعية، فتنزع القداسة تماماً عن العالم، ويتحول إلى مادة استعمالية يمكن إدراكها بالحواس الخمس، كما يمكن لمن عنده القوة الكافية لهزيمة الآخرين أن يوظفها لصالحه، ونتيجة لهذا يظهر العلم والتكنولوجيا المنفصلان عن القيمة والغاية، ويتحول الإنسان من غاية إلى وسيلة.[28]

ولا أدل على أن العلمانية تسعى إلى ذلك تلك القوانين التي تصدر عن الأمم المتحدة لمحو الآخرين مثل قانون التجارة الدولية وقانون الجندرة وغير ذلك من القوانين، كذلك وقوف كثير من الحكومات الغربية، والمثقفين، جنباً إلى جنب، للدفاع عن موقف حكومة الدنمارك، التي اتخذت موقفاً سلبياً تجاه الصحيفة التي عرضت صوراً مسيئة للرسول الكريم محمد الكريم صلى الله عليه وسلم، مما أثار حفيظة المسلمين في العالم كله، واعتبروا ذلك اساءة إلى الإسلام، لكن تحت مسمى حرية الرأي، وحرية التعبير.

دافع هؤلاء عن الصحيفة ولم يرو في الصور أيَّ اساءة أو تطاول على الدين المقدس، وفي هذا السياق نفسه نرى فرنسا التي تتباهى بالعلمانية، وتعتبر نفسها حامية حماها نرى الدولة تتدخل باسم العلمانية لمنع الفتيات المسلمات من ارتداء الحجاب ، وتسن لذلك قانوناً رغم أن الحجاب فريضة دينية، لا علاقة له بالدولة أو السياسة.

الاتجاه الثاني:

يرى أن هذه المجتمعات الغير إسلامية ليست بوطن للمسلمين وإنما يعيش فيها مضطراً لقضاء حاجته التي جاء من أجلها كما أن المشاركة في أي عمل أو نشاط تحت سقف حكومة غير اسلامية ونظام غير اسلامي لا يجوز وبالتالي فالحل هو العزلة الشعورية والبدنية إلا ما اضطر الإنسان إليه وذلك حفاظاً على الدين والهوية وخوفاً من ضياع الذرية وفقدانهم دينهم ولذلك فإن هؤلاء قد لا يذهبون بأولادهم إلى التعليم –خاصة الفتيات- مكتفين بما يعلمونهم في المنازل والمراكز الإسلامية والمساجد كما ترى كثيراً منهم لا يعملون وإنما يعيشون على الضمان الاجتماعي.

الاتجاه الثالث:

وهو  اتجاه وسط بين الاتجاهين الأول والثاني فهو يرى أن الارض أرض الله وحيثما حل المسلم في أرض نفع وأن الإسلام منذ فجره حدد الله سبحانه وتعالى ماهية رسالة الإسلام فقال سبحانه: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”الانبياء 107 وقال جل شأنه: “وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً” سبأ 28، وعرف الصحابة الكرام ومن بعدهم هذف هذه الرسالة العظيمة فانطلقوا في الارض ليحققوا مراد الله تعالى من الخلق”هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها”هود 61، واختلطوا بشعوبها محققين سنة اللله من وجودهم “ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا” الحجرات 13، فكانوا رسل خير ورحمة للعالمين عاشوا بين الناس متمسكين بدينهم وتعاليم ربهم داعين إلى الله تعالى على بصيرة فصاهروهم وتعايشوا معهم بالبر والقسط عملاً بقوله تعالى: “: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8.

ومن خلال هذه المعاني يرون أن المسلم مطالب بأن يتعايش مع المجتمعالذي يعيش على أرضه ويختلط بأهله متمسكاً بدينه عاضاً على هويته مشاركاً نافعاً في المجتمع دون المساس بثوابت دينه وعقيدته ومما يساعد في المحافظة على الهوية:

أ- معرفة الإسلام وخصائصه.

كثير من الامسلمين للأسف لا يعرفون عن الإسلام إلا أركان الإسلام وأركان الإيمان يحفظونها حفظهم لفاتحة الكتاب ويقفون عند حدود هذه المعرفة مع أن الإسلام دين ومنهج حياة امتدت حضارته حتى كانت لا تغيب عنها الشمس حتى أن الخليفة العباسي هارون الرشيد كان إذا رأى سحابة قال لها: أمطري هنا أو هناك فحيثما أمطرتي جاءني خراجك” وكان يسوس الناس بالعدل والرحمة والمساواة لا يفرق بين الناس على أساس الدين أو الجنس أو العرق أو اللون الناس أمام القانون سواسية حتى أن ابن عمرو بن العاص “رضي الله عنه” لما ضرب القبطي زمن ولاية أبيه على مصر وسافر القبطي إلى المدينة المنورة دار الخلافة يومئذ وشكى ابن عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الخليفة الراشد “رضي الله عنه” استدعى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ابن عمرو بن العاص وأباه وأمر القبطي بضرب ابن عمرو بن العاص ثم أمره أن يضرب عمرو بن العاص قائلاً ما ضربك إلا بسلطان أبيه وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب “رضي الله عنه” يومئذ قولته المشهورة “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً” وهي الجملة التي استفتح بها مواثيق حقوق الإنسان بعد ذلك بقرون عدة.

ولذلك يجب على المسلم أن يقرأ جيداً عن دينه وتاريخه وأن يقف على خصائصه التي تميز بها وكانت سبباً في انتشاره في ربوع الأرض ومن أهم هذه الخصائص:

الربانية، الشمولية، الواقعية، الإنسانية، الجمع بين الثبات والمرونة، الوضوح، الوسطية، الإيجابية، وهذه الخصائص هي التي أهلته على مدى القرون الماضية كلها منذ مبعث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وحتى اليوم أن يواكب الزمان والمكان والإنسان[29].

وللشهيد الإمام حسن البنا رحمه الله مقولة عظيمة في ذلك إذ يقول عن خصائص رسالة الإسلام: “إنها الرسالة التي امتدت طولاً حتى شملت آباد الزمان وامتدت عرضاً حتى انتظمت آفاق الأمم وامتدت عمقاً حتى استوعبت شئون الدنيا والآخرة.[30]

ب- الإلتزام بالإسلام.

مما يعين على الاعتزاز بالهوية التخلق باخلاق القرآن التي ترجمها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عملياً في حياته إذ تقول السيدة عائشة “رضي الله عنها” : “كان خلقه القرآن”[31] وأبرز هذه الأخلاق ا؛ الرحمة، والكرم، والوفاء، والصدق، والعدل، والصبر، والحلم، والعفو، وطيب العشرة، والبشر في وجوه الناس، فإن هذه الأخلاق لما التزمها أصحاب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وساروا بها في الأرض عرف الناس قدرهم وفتح الله تعالى بهم قلوباً غلفاً وآذاناً صماً وأعيناً عمياً ودخل الناس في دين الله أفواجاً وجماعات بلا إكراه ولا قتال كما يجب على المسلم أن يحافظ على شعائر دينه ويتمسك بها ويعظمها “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”الحج 32، ويكون ذلك في نفسه وأهله وأولاده وبيته ففي ذلك دعوة إلى الله تعالى وإن لم يتكلم وقديماً قال الإمام الحسن البصري: “حال رجل في ألف رجل خير من مقال ألف رجل لرجل”.

في هذا الإطار نرى أنه حتى يتحقق الإندماج الإيجابي، لابد من توجيه المسلمين للحفاظ على الهوية، والاعتزاز بالدين، لأن في ذلك عصمة لهم من الذوبان والضياع، لقد قرأنا وسمعنا ولمسنا بأعيننا كيف يذوب المسلم ويندثر أصله، حين لا يحافظ على هويته، كم من المسلمين قدموا إلى الغرب قبل عشرات السنين في استراليا، ونيوزلاندا، وانجلترا، وفرنسا، وألمانيا، وفي كثير من البلاد ,اصبحوا أثراً بعد عين.

هناك أثار لمساجد قديمة في كثير من البلدان الأوروبية، بناها الأقدمون، ولما لم يحافظ الأبناء والأجيال الذين جاءوا من بعد على الهوية، وذابوا في المجتمعات ضاعت هذه المساجد وأصبحت تحفاً وآثاراً.

القاعدة الرابعة: التفاعل وعدم العزلة.

ولقد عرض القرآن الكريم مثالاً عظيماً للتعايش والتعاون الإيجابي كيف يكون المسلم حينما يحل في مجتمع غير مجتمعه وبيئة غير بيئته فذكر لنا كيف عاش نبي الله يوسف u في مصر وكيف تعامل مع أهلها فعلى الرغم من أن امرأة العزيز أساءت إليه ودخل السجن إلا أنه لم يدخر وسعاً في مساعدة القوم حينما احتاجوا إليه وطلبوا منه مساعدتهم في تعبير الرؤيا بعد أن عجز عن ذلك جلساء الملك وأهل الاختصاص فأول لهم رؤيا الملك التي رآها يقول الله عز وجل: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } يوسف43-46.

ولما حاروا في تطبيق ما أول يوسف من رؤيا الملك ورأى حاجتهم إليه ليلي بنفسه أمر خزائن مصر لم يرفض طلب الملك وخرج بعد أن برأته امرأة العزيز مما اتهمته به: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } يوسف51 وخرج يوسف u  بناء على طلب الملك ، {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }يوسف54-55.ولما سنحت الفرصة ليوسف u دعا والديه واخوته ليقيموا معه في مصر وقال لهم:” ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين” يوسف 99.

ولعل سورة نبي الله يوسف u وهي سورة مكية قد أبانت الطريق لما يجب أن يكون عليه المسلم في الحياة مع دينه ومع نفسه ومع أهله ومع الآخرين المؤمنين منهم والمخالفين له فلقد ضرب نبي الله يوسف u مثالاً فريداً وقدوة أصيلة .

وكانت توجيهات الرسول الكريم الكريم صلى الله عليه وسلم لهم زاداً في الحبشة كانوا نوراً لأهلها وفي كل مكان حلوا به كانوا مثالاً في العطاء والخير فالصحابة رضوان الله عليهم الذين خرجوا إلى بلاد الله خاصة بعد موت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واستقراراهم في كثير من بلاد الله تناقلت كتب السير كيف كانوا يعيشون مع أهلها ويتفاعلون معهم مما أعطى صورة الإسلام العظيمة ولم ينعزلوا في شعب الجبال أو الكهوف وهكذا يجب أن يكون المسلم في المجتمع الذي يعيش فيه فعالاً متعاوناً على الخير هناك لا شك أمور وأمور كثيرة تؤلف وتجمع والمسلم يستغل كل فرصة ليختلط بالناس ويتفاعل معهم ليقفوا على خلق الإسلام ومعاملاته وبذلك يتعرفوا على الإسلام ويكون ذلك حافزاً لإيمانهم.

وقد أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث توصيات للمسلمين في أوروبا بأن يكونوا رسل خير وأن يقدموا صورة الإسلام النقية في ممارساتهم وسلوكهم وقد جاء فيها:

يوصي المجلس المسلمين المقيمين في أوروبا بما اعتاد أن يوصي به ويؤكد عليه:

1 – أن يراعوا الحقوق كلها، وأن يعطوا الصورة الطيبة والقدوة الحسنة من خلال أقوالهم وتصرفاتهم وسلوكهم.

2 – أن يقوموا بدورهم بالإبداع والابتكار، وتشجيع ذلك على كافة المستويات.

3 – أن يبذلوا أقصى الوسع في تنشئة أبنائهم وبناتهم تنشئة إسلامية معاصرة، وذلك بتأسيس المدارس والمراكز التربوية والترفيهية لحمايتهم من الانحراف.

4 – أن يسعوا جادين لإنشاء شركات ومؤسسات مالية تخلو من المخالفات الشرعية.

5 – أن يعملوا على تشكيل هيئات شرعية تتولى تنظيم أحوالهم الشخصية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مع مراعاة الالتزام بالقوانين السائدة.

6 – أن يبذلوا وسعهم للحصول على اعتراف الدولة التي ينتمون إليها أو يقيمون فيها بالإسلام ديناً، وبالمسلمين أقلية دينية على غرار الأقليات الدينية الأخرى في التمتع بحقوقهم كاملة، وفي تنظيم أحوالهم الشخصية كالزواج والطلاق وفقاً لأحكام دينهم.

7 – أن يلتزموا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه فقهاء الإسلام، من وجوب الوفاء بمقتضيات المواطنة أو عقد الإقامة، والالتزام بالقانون والنظام العام في البلاد التي يعيشون فيها.

8 – أن يتجنبوا العنف بكل صوره ومظاهره، وأن يكون أسلوبهم الرفق والرحمة والحكمة في التعامل مع الناس جميعاً كما يأمرهم الإسلام، وأن ينكروا على كل من حاد عن هذا الطريق الإسلامي السوي.

كما يوصي المجلس المسلمين عامة والمقيمين في أوروبا خاصة بالاعتصام بحبل الله، والأخوّة، والسماحة، والوسطية، والتعاون على البر والتقوى، والتزام الحوار الهادئ والأساليب السليمة في معالجة قضايا الخلاف، بعيداً عن مناهج التشدد ومسالك التطرف التي تشوه صورة الإسلام، وتسيء أبلغ الإساءة إلى المسلمين عامة وإلى الأقليات المسلمة خاصة، فيتلقفها خصوم الإسلام والجاهلون به للتشنيع عليه والتخويف منه ومن أهله واستعداء الأمم عليهم، وقد قال الله تعالى: )ادعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَن( النحل: 125.

القاعدة الخامسة: الوقوق على سنن الله.

لله سبحانه وتعالى سنن أقام عليها العباد لا تتغير ولا تتبدل “ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ” فاطر 43. والمسلم موقن بها مسلم بقدرها بين العباد ولكن هذه السنن لا تعني أن يقف المسلم أمامها سلبياً وإنما عليه ادراكها ليتحرك في الحياة وفق سنن الله والتي منها:

سنة الاختلاف .

من سنن الله تعالى التي يجب أن يقف عليها الناس ويعتقدوا بها هي أن الأختلاف بين بني البشر واقع بمشيئة الله تعالى لاتي لا راد لها يقول سبحانه وتعالى: ” {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }هود118 قال الحسن ومقاتل وعطاء: الإشارة للإختلاف أي: وللاختلاف خلقهم[32]، وقال الحسن البصري t : للرحمة والإختلاف”[33] وتحقيقاً لهذه المشيئة الإلهية منح الله تعالى الإنسان الحرية في أن يختار بين الإيمان والكفر “وقل الحق من ربك فمن شاء ليؤمن ومن شاء فليكفر”الكهف 29 وذلك واقع لا شك بمشيئة الله “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”يونس 99

وهذا التنوع والاختلاف لا يعني التناحر والتقاتل والتنابذ والتنتافر وإنما أرشدنا الله تعالى إلى ما يجب فعله مع وجود هذا الاختلاف فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13 ولم يكتف القرآن الكريم أن دلنا على خلق التعارف وإنما دعا إلى ما هو أكبر من ذلك ” {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة8 ومما لا شك فيه أن هذا التعارف  والبر والقسط سينتج اموراً مشتركة يتعاون عليها الناس.

والإسلام لا يمنع من التعاون لما فيه الصالح العام وخير البشرية وهو ما جسده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال :”لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعي به في الإسلام لأجبت”[34].

وهو ما أمر به القرآن الكريم بقوله تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان” المائدة 2.

سنة التداول.

إذا كان الغرب يعيش اليوم مجد حضارته وقمة قوته فإن الإسلام كان إلى عهد قريب هو حضارة العالم وقائدها ومصدر ثقافتها ورقيها لقد كانت الشمس لا تغيب عن أرض الإسلام كما ذكرنا سابقاً إن هارون الرشيد الخليفة العباسي كان إذا ابصر سحابة قال لها: أمطري هنا أو هناك حيثما أمطرتي جاءني خراجك واتسعت رقعة الإسلام بأهل الأرض على اختلاف أجناسهم والوانهم وأعراقهم ودينهم فعاش غير المسلمين في رحاب دولة الإسلام آمنين على أنفسهم ودينهم وأعراضهم وأموالهم ولم يبخل المسلمون على العالم بعلومهم التي تقدموا فيها وكانوا اساتذة العالم يومئذ وإنما صارت علومهم مراجع في الطب والهندسة والفلك والزراعة وسائر الفنون والعلوم ولكن من سنن الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتغير كما قال سبحانه: “فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا” قاطر 43.

سنة التداول: “فقد كانت قيادة العالم قديماً في يد المشرق على أيدي الحضارات الفرعونية والأشورية والبابلية والكلدانية والفينيقية والفارسية والهندية والصينية ثم اتقلت إلى الغرب على يد الحضارة اليونانية ذات الفلسفة الشهيرة والرومانية ذات التشريع المعروف ثم انتقلت هذه القيادة مرة أخرى إلى الشرق على يد الحضارة الإسلامية وهي حضارة متميزة جمعت بين العلم والإيمان بين الرقي المادي والسمو الروحي ثم غفا الشرق وغفل عن رسالته فأخذ الغرب الزمام وكانت له القيادة مرة أخرى[35]، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بعدما أصابهم في أحد ما أصابهم بهذه السنة الإلهية “إن يمسسك قرحاً فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس” آل عمران 140.

ولقد رأينا بأعيننا أمماً تقوم ورأينا قوة عظمى تملك من مقدرات العيش الظاهرية الشئ الكثير تنهار بين عشية وضحاها ولعل سنة التداول تسير نحو الإسلام والمسلمين اليوم الذين هم بحاجة إلى الاعداد النفسي والمادي لذلك “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”الرعد11.

القاعدة السادسة: الإيمان بثقافة الحوار.

من القيم الإسلامية العظيمة التي جاء الإسلام ليربي أتباعه عليها “ثقافة الحوار” ولقد حفل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بالدعوة للحوار وتأصيله وما أعظم ما ذكر لنا القرآن الكريم من حوار بين رب العزة تبارك وتعالى وبين الملائكة الكرام حين أعلمهم سبحانه أنه خالق آدم ومستخلفه في الأرض وسجل لنا القرآن الكريم هذا الحوار” {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ }البقرة30-33.

كما سجل القرآن الكريم الحوار الذي دار بين الحق سبحانه وتعالى وشر خلقه أبليس حين أمر الملائكة بالسجود لآدم فاستجابوا لأمره سبحانه وسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر فقال له سبحانه ” { يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ   قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ   وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ   قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ   قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ   إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ   قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ   إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ   قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ   لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} ص75-85.

كما ذكر القرآن الكريم جملة من الحوارات الأنبياء مع قومهم رغم عنادهم وكفرهم مثال ذلك:

حوار إبراهيم u مع النمرود ” {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }البقرة258.

وحواره مع قومه  إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ   قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ   قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ   وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ   فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ   قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ   قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ   قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ   قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ   قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ   فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ   ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ   قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ   أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ   قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ   قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ   وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ الانبياء 52 – 70

وحواره مع أبيه “إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً ياأبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويا ياأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً يا أبت إني أخاف أن يمسك عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان ولياً قال أراغب أنت عن ألهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً  قال سلام  عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً وأعتزلوكم وما تدعون من دون الله ,ادعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقياً”مريم 42 – 48.

وحوار نبي الله شعيب “عليه السلام” مع قومه {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} الأعراف85.

وحوار نبي الله موسى “عليه السلام” مع فرعون حين دعاه موسى إلى توحيد الله وعبادته وأن يخلى بينه وبين بني اسرائيل في أمر دعوتهم فخطب فرعون “قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِين وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ   قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ   قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ   قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ  قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ   قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ   قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ  قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ   قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ  فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ  وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ   يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ   يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ   لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ   فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِين  قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ   قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ   فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ   فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ   رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ” الشعراء 18 -48.

ولم يقف القرآن الكريم عند حد عرض صور الحوار السابقة وإنما دعا المؤمنين إلى اعتبار الحوار وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”النمل 125.وخص أهل الكتاب بهذه المعاملة من المؤمنين “ولا تجالوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن”العنكبوت46.

ولقد ساهم الحوار في حل كثير من الاشكاليات وأبان كثيراً من الأمور مما سهل التعامل وأعان على توضيح كثير من الشبهات بل هناك من منَّ الله عليه بالإسلام بسبب الحوار الهادئ البناء .

إن المسلم يعرف رسالته في هذه الحياة ولا يؤمن بالصراع لكن ينبغي أن يكون الحوار جاداً وقائماً على أسس وليس مجرد اجتماعات تتبادل فيها عبارات المجاملات وتسجل اعلامياً.

القاعدة السابعة: الوفاء بالعهود والمواثيق.

حين يدخل المسلم إلى بلاد الغرب بتأشيرة أو حين يكون لاجئاً سياسياً كان أو انسانياً أو حين يكون مواطناً فهذا يعني أن بينه وبين من يقيم معهم عهداً دخل بمقتضاه أو أقام بموجبه في ديارهم والإسلام أمر المسلمين أن يفوا بالعهد والمواثيق لأن ذلك يساعد على حسن التعايش واشاعة الأمن والأمان قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود”المائدة، وقال جل ذكره “وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا”الاسراء 34.وجعل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الغدر سمة من سمات النفاق ففي الحديث الصحيح “أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر”[36] ومن هنا ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الزايدية والإمامية إلى أن المسلم إذا دخل دار الكفر مستأنساً لا يحل له أن يتعرض لشئ من أموالهم ودمائهم ونسائهم لأنه بالاستمئان ضمن لهم أن لا يتعرض لهم بسوء فإن فعل فهو غدر والغدر حرام بل ذهب الشافعي رحمه الله إلى ما هو أبعد من ذلك عندما منع أي جماعة من المسلمين دخلت دار الحرب بأمان من التعرض للمشركين حتى ولو قام هؤلاء بسبي جماعة أخرى من المسلمين[37] وذكر أن على الجماعة الأولى في هذه الحالة أن تنبذ إليهم وتحذرهم حتى ينقطع الأمان ويكون بمقدورهم بعد ذلك قتال أهل الشرك لانقاذ المسلمين ولذلك كان من وصية الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يجهز الجيوش “اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا”[38]، وكان الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان”[39].

* * * * *

المبحث الثالث

محاضن تحقيق الاندماج

مما لا شك فيه أن تأثير المجتمع ليس بالامر الهين والمحافظة على الهوية في هذه المجتمعات ليس بالأمر اليسير ولذلك لابد من تكاتف الجهود وتضافر القوى حتى يحافظ المسلمون على هويتهم ولابد من الاهتمام بالمحاضن التي تعني بذلك ومنها:

أ- البيت.

إذا كانت الأرض التي يعيش عليها الإنسان هي المحضن الكبير التي يتعلم منها الإنسان وكما يقولون الإنسان ابن بيئته إلا أن البيت وإن كان أصغر حجماً لكنه أكثر أثراً ففي البيت صانعة الرجال ومربية الأجيال.

الأم مدرسة إن أعددتها              أعدت شعباً طيب الأعراق

وقد حث الإسلام على اختيار المرأة الصالحة “فاظفر بذات الدين تربت يداك” كما حث على اختيار الزوج الصالح “إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” وجعل الإسلام المسئولية مشتركة بين الزوج وزوجه فقال الكريم صلى الله عليه وسلم :”الرجل في بيته راع ومسئول عن رعيته والمرأة فب بيت زوجها راعية ومسئولة عن راعيتها” ومن هنا يجب النظر الدقيق في اختيار كل من الزوجين لصاحبه على أساس من الدين والخلق ومن المهم بمكان أن أنبه لخطورة زواج المسلم من غير المسلمة أو الغير ملتزمة ديناً وخلقاً كما نبه إلى خطورة الزوج الغير ملتزم ديناً وخلقاً لأن تكوين البيت أساس في الحفاظ على الأولاد من الضياع أو الذوبان.

ب- المركز الإسلامي والمسجد والنادي.

الحديث هنا ليس عن انشاء المسجد أو المركز فهذا أمر يسعى إليه المسلمون في الغرب حثيثاً في كل مكان وندرك أن له أهمية خاصة في الغرب لكن الاشكالية في عمارة المسجد أو المركز واستغلاله الاستغلال الجيد في الحفاظ على الهوية وتحقيق الاندماج أعرف مراكز إسلامية كبيرة في حجمها وإمكاناتها لكنها قصيرة الطرف في انشطتها وصلتها بمن حولها إن أول أمر فعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لما وصل المدينة هو بناء المسجد لأن المسجد يعني الكثير والكثير في حياة المسلم إننا نريد أن تتحول المساجد والمراكز الإسلامية في الغرب إلى نور يضئ للمسلمين وغير المسلمين إلى حركة تثمر ونشاط ينتج اننا نريد للشباب والنساء والأطفال أن يكونوا هم عماد هذه المراكز ونبض حركتها لا نريد أن تكون أشبه بمساجد الأوقاف في بلاد المسلمين وإنما نريد أن تتنوع أنشطتها الدينية والثقافية والاجتماعية والرياضية والترفيهية حتى تملء فراغ الشباب من كلا الجنسين وتعين البيت على التربية نريد أن يكون القائمون عليها من الأئمة والإداريين مدركين لرسالتهم وخطورة موقعهم وإلا فالله تعالى يقول: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } البقرة114.

نحن بحاجة إلى اقامة النوادي الثقافية والرياضية لتؤدي دورها إلى جانب المركز والمسجد ولتكمل معه الرسالة لا لتهدمها كما يحدث في بعض الأندية.

ج- المدرسة الإسلامية.

مما يميز السنوات الأخيرة من عمر الأقليات المسلمة في الغرب سعيهم لاقامة مؤسسات تعليمية ترعى شئون ابنائهم وتقوم على تربيتهم وهناك اتحاد المدارس الإسلامية وهي لا شك خطوات محمودة ولكنها لازالت متعثرة وفي بدايتها وإن كانت هناك بعض المدارس قد قطعت شوطاً لكن لازال أمام المدارس الكثير والكثير سواء كان في المناهج الدينية المواكبة للعصر والبيئة أم في أشطتها التربوية المصاحبة للعملية التعليمية أم في القائمين على التدريس وتأهيلهم التأهيل المناسب لأداء رسالتهم.

إن المدارس الإسلامية لابد أن تكون مميزة في عطائها وسلوكها حريصة على أبناء المسلمين من كل الجوانب التعليمية والتربوية والحفاظ على الهوية وإلا كانت عبئاً جديداً بحاجة إلى علاج كما هو حال بعض المدارس في بعض الأقطار إذ يضطر بعض المسلمين إلى الذهاب بأبنائهم إلى المدارس العامة خيراً من المدارس الإسلامية والأسباب معلومة.

د- الروابط الاجتماعية.

مع دعوتنا إلى الاندماج الإيجابي بقواعده وضوابطه نرى أنه من المهم توثيق العلاقة بين المسلمين أنفسهم داخل الحي والقرية والمدينة والقطر لابد من الترابط والتلاحم لابد من التواد والتراحم لا التنافر والتناحر يقول الرسول الكريم الكريم صلى الله عليه وسلم :”مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد….”الحديث.

وعندما يتلاحم المسلمون ويتواصلوا ويترابطوا سيعرف الجميع لهم قدرهم ويحسب حسابهم بين الأقليات الأخرى وبالتالي يحصلون على حقوقهم هناك أقليات أقل حجماً من المسلمين لكنها أكثر تأثيراً بترابطها وتلاحمها وتوحيد كلمتها والمسلمون أولى بذلك لأن الله سبحانه وتعالى خاطبنا على اختلاف الأعراق والأجناس والألوان واللغات باسم الأمة “كنتم خير أمة” آل عمران 110، “وكذلك جعلناكم أمة” البقرة 143 وحذرنا من التنازع والتشرذم “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”الأنفال 46.

كما أن في التواصل والترابط فوائد اجتماعية أخرى كثيرة تصب في رياح المحافظة على الهوية والتدامج الفعال لا يسع المجال لذكرها هاهنا.

* * * * *

المبحث الرابع

معوقات في طريق الاندماج الإيجابي

1- التمييز العنصري.

من تربية القرآن الكريم للمسلمين أن يراعوا في أحكامهم العدل مهما كان الامر  {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة.2.

ومن العدل أن نقول عن الغرب كما علمنا القرآن الكريم ” { لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} آل عمران113.

{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } آل عمران75

فمن الغرب لا شك من يتعامل مع المسلمين بتقدير واحترام ومعرفة لتاريخهم وماضيهم يقدرلهم قدرهم ويعرف لهم حقوقهم ويثني على الدور الذي قامت به أمة الإسلام يوم أن كانت لها القيادة والريادة.

ومنهم في المقابل من يحمل الحقد الدفين للإسلام والمسلمين ويتعامل معهم بعنصرية ويرى أنهم من طبقة غير طبقتهم وطينة غير طينتهم وعليه فيجب التعامل معهم بأسلوب يناسب كما يرى صمويل هنتينجون.

  • إن الديمقراطية نعمة غربية لا يمكن أن يتمتع بها المسلمون لأنهم باسمها ينصبون في الحكم الاتجاهات المتطرفة.
  • إن السلام الدولي يجب أن يقتصر على الغرب لأن انسحابه على العالم الإسلامي يحرم الغرب من بيع السلاح وشفط الاحتياطي من الثروات.
  • ان تحديد النسل عملية استعجالية للعالم الإسلامي نظراً لتزايد المسلمين واختلال التوازن الديمغرافي في العالم الغربي.
  • من الحكمة أن يقع دعم وتأييد الجماعات الموالية للمصالح والقيم الغربية في العالم الإسلامي .
  • تقوية المؤسسات الدولية التي تعكس المصالح الغربية واعطاؤها الشرعية والعمل على دفع الدول غير الغربية للانضواء تحت جناح هذه المؤسسات.
  • مزيد من تكريس الحضارة اليهودية والمسيحية ذات المبادئ المشتركة بإزاء الحضارة الإسلامية.[40]

مما لا شك فيه أن هذه الأفكار لصمويل ليست هي المعبرة عن الشارع الغربي بأكمله كما أنها ليست أفكاراً شاذة لا يتبناها أحد سواه ولكن للأسف لها أثر في الواقع التعاملي سواء مع المسلمين خارج الإطار الأوروبي كما حدث في انتخابات الجزائر وفلسطين المحتلة التي أثمرت عن وصول الإسلاميين إلى الحكم وتعامل الغرب معها وما يحدث من مجازر في العراق وافغانستان والشيشان والصومال يغض الغرب الطرف عنها في حين تقوم الدنيا ولا تقعد حينما يقتل مستعمر محتل لأرض فلسطين وفي حين يطلق على المدافعين عن أرضهم أرهابيون يكرم القتلة المحتلين بأوسمة السلام اما مأساة شعب البوسنة والهرسك والمجازر الجماعية التي أقيمت له وسط أروبا وما حدث لألبان كوسوفا كل هذا لاشك يترك أثراً غير ايجابي على الأقلية المسلمة في الغرب بل أن ما يسمى باليمين المتطرف والنزعات العنصرية لا تفتأ أن تتعامل مع الأقلية المسلمة بنفس الروح وهذا ما يجعل كثير من المسلمين المقيمين في الغرب قلقين عن مستقبلهم ومستقبل أبنائهم خاصة وقد لاحظوا تغيراً شديداً في التعاطي معهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إذ تم الاعتداء على اشخاصهم وأماكن عبادتهم ووصل الحد إلى الاستهزاء بالإسلام والرسول الكريم الكريم صلى الله عليه وسلم في صورة رسوم كاريكاتيه ومقالات صحفية وأفلام مشاهدة وكانت مواقف كثير من المسئولين وأصحاب القرار المثقفين للأسف سلبية في حين أن الحديث عن المحرقة ولو من باب البحث العلمي جريمة يعاقب عليها القانون وبينما ترك من أساء للإسلام ورسوله حراً طليقاً مكرماً حوكم من تحدث عن المحرقة وأراد مناقشتها علمياً.

أما في المنظمات الدولية وانتقائية القرارات بداخلها والكيل بمكيالين فأمر لا يخفى على أحد.

2- ضعف أو غياب العمل المؤسس بين المسلمين.

رغم التطور الذي شهده الوجود الإسلامي على الساحة الأوروبية وانتقالهم من حالة الغفوه التي مروا بها مروراً بالبحث عن مسجد يؤدون فيه صلاتهم ويلتقون فيه إلى اقامة المؤسسات التي ترعى مصالحهم وتقوم على شئونهم ومحاولتهم اقامة مجالس تنسيق بين هذه المؤسسات أو اقامة مؤسسات تتحدث باسمهم أمام الجهات الرسمية إلا أن هذه المؤسسات وللأسف تفتقر في كثير من الأحيان إلى:

  • تفاعلها مع المسلمين وملامسة حاجياتهم فكثير من هذه المؤسسات لا يتعد نفعها القائمون عليها وكثيراً ما تغرد خارج السرب كما يقولون حيث أن مشاكل المسلمين في واد والمؤسسة في واد آخر.
  • اتسام كثير منها بالأقليمية أو العصبية أو الحزبية وهكذا حتى سمعنا مؤخراً أن ثمة مؤسسة أقيمت في بريطانيا للمسلمين البيض لا ينضوي تحتها غيرهم.
  • غياب العمل المؤسس داخل المؤسسات إذ أن كثيراً منها قائم على أشخاص بعينهم من سنين عديدة يديرونها وكأنها شركة مساهمة وبالتالي فإن تداول السلطة داخل المؤسسات مفقود وإن وجد فيكون بتغير المواقع مع ثبات الأشخاص.
  • عدم وجود رؤى واضحة أو خطط مدروسة لمشاريع مستقبلية تنهض بالمسلمين.
  • انغلاق كثير من هذه المؤسسات على نفسها وعدم انسجامها مع المجتمع الذي نبتت فيه.
  • عدم وجود أنشطة تعين على التدامج الايجابي.
  • عدم اهتمام الدولة بالمؤسسات الإسلامية والنظر إليها على أنها شئ غريب عن المجتمع في كثير من الأحيان.

3- الفتاوى المستوردة واضطراب المفاهيم.

مما لا شك أن الأحكام كما قرر أهل العلم نوعان نوع ثابت لا يتغير زماناً ومكاناً ولا اجتهاد فيه مثل فرائض الإسلام وأركانه وتحريم ما حرم الله تعالى وغير ذلك.

وهناك نوع يتغير بحسب اقتضاء المصلحة واجتهاد أهل العلم زماناً ومكاناً وهو ما تحدث عنه العلامة ابن القيم رحمه الله في اول الجزء الثالث من كتابه القيم “اعلام الموقعين” إذ يقرر بأن الفتوى تتغير وتختلف بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعادات[41]، ويقول رحمه الله: “هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل فيه غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ومن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وأن ادخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمتة الدالة عليه وعلى صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها وهي نوره الذي به أبصر المبصرون وهداه الذي اهتدى به المهتدون[42] وقد دلل القرآن الكريم والسنة المطهرة وفتاوى الصحابة الكرام ومن بعدهم من أهل العلم على ذلك بما لا يسع المجال لذكره هنا.

إلا أن هناك بعضاً من أهل العلم لا يراعون في فتواهم الزمان ولا المكان مما يسبب حرجاً بل يؤدي أحياناً إلى التنازع والخصام فهذه فتوى تحرم على المسلمين البقاء في الغرب وتأمرهم بالرحيل لأنها ديار كفر وتلك تبيح لهم ذلك وهذه فتوى تحرم إقامة أي علاقة حسنة أو التزاور أو التهادي لأن ذلك من باب المودة وتلك فتوى تدعو إلى حسن التعايش والمجاملات في المناسبات بل والقاء السلام لأن ذلك من باب البر والقسط وهذه فتوى تبيح العمل في محلات بيع الخمور ومطاعم تقديم لحم الخنزير واخرى تحرم ذلك وهذه فتوى تبيح شراء البيوت عن طريق البنوك وتلك تحرم وهكذا كثير وكثير تلك الفتاوى المتضاربة والأحكام المتضادة والتي تجعل المسلمين في حيرة من أمرهم بأي الفتاوى يأخذون وبأي حكم يلتزمون.

وهذه الفتاوى تؤدي كذلك إلى اضطراب المفاهيم لدى كثير من المسلمين فيخلط بين المودة المنهي عنها في قوله تعالى: “لا تجد قوماً يوادون من حاد الله” وبين البر والقسط المأمور به المسلم في قوله سبحانه: “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين”الممتحنة 8.

كما يصبح مفهوم الولاء والبراء أشبه ما يكون بالحجاب الحاجز بين المسلم وغير المسلم فهو سيف مسلط على كل من يحسن معاملة الآخرين من غير المسلمين وفي المقابل ينشأ طرف ثالث تتمايع معه الأمور حتى ينسلخ عن دينه وعقيدته ارضاءً للغير واثباتاً لحسن النوايا كما يقولون ، ومن المفاهيم التي تضطرب كذلك مفهوم الجهاد ومدلولاته وحقوق المرأة والتعامل معها في اطار الشرع إلى غير ذلك.

مما يؤثر على التعايش الايجابي ويجنح البعض إلى العزلة والانطواء ان لم يكن الخصام والشجار بل هناك من يقدمون صورة سيئة عن الإسلام والمسلمين حين يستبحون الأموال والغش والتزوير بفتاوى غير مسئولة ولعل اسهامات المجلس الأوروبي تحاول أن تعالج هذه الجوانب ويؤسس المجلس فقهاً بصيراً باحوال العباد والبلاد.[43]

4- الخوف المفرط.

نتيجة لما يراه المسلم حوله من المنكرات وغياب كثير من القيم الإسلامية ومن تأثير المجتمع وطغيان النظرية المادية وما يشاهده من تساقط كثير من المسلمين في وحل الذوبان وضياع هويتهم وطمث شخصيتهم ولعلمه أن قوانين الحرية وحقوق الإنسان تحمي ذلك.

يسبب ذلك كله لدى المسلم الحريص على دينه ونفسه وأهله الخوف على الحال والمستقبل من الضياع وقد يصل الخوف بالبعض إلى العزلة والبعد عن المجتمع وهذا وإن كان علاجاً مؤقتاً لكن خطورته تكمن حينما يكبر الأولاد وتتفتح أعينهم على المجتمع من حولهم ويرون أن من حقهم فعل كذا وكذا حينئذ تتفجر مشاكل كثيرة وقد يحدث في العائلة ما كان يحذره ربانها ولقد رأينا بأعيننا وشاهدنا الكثير من ذلك لكن الأولى أن يكثف المسئول عن الأسرة التربية ويجدد وسائلها بما يلائم العصر ويعمق فيهم الجانب الإيماني والروحي ويقوي صلته بأهله وأولاده ويفرغ لهم من وقته الكثير فذلك خير من العزلة خاصة وأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: “المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم “[44]

***

ختاماً

“توصيات ومقترحات”

في سبيل السعي إلى اندماج فعال ايجابي ومن خلال ما سبق بحثه نوجز التوصيلت والمقترحات التالية:

أولاً: توصيات لاصحاب القرار ومؤسسات المجتمع المدني:

  1. السعي للقضاء على كافة أشكال العنصرية التي يشعر بها المسلمون ويلمسونها في بعض المعاملات والدوائر.
  2. فتح قنوات اتصال مع الأقليات المسلمة على جميع المستويات.
  3. اقامة برامج ودورات للتعريف بالقوانين السائدة والحقوق والواجبات.
  4. فتح باب العمل والدراسة أمام المسلمين ومعاملتهم كغيرهم من الأقليات دون تحيز.
  5. احترام الخصوصية الدينية والثقافية واعتماد مبدأ تعدد الثقافات دون السعي إلى محو هوية الآخر وثقافته.
  6. على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة أن تغير من لهجتها تجاه الإسلام كدين والمسلمين كأقلية وأن تحترم المقدسات ومشاعر المسلمين وأن تتحدث مع المسلمين.

ثانياً: توصيات ومقترحات للأقليات المسلمة:

  1. الإلمام بالقوانين الخاصة بحقوق المواطنة وواجباتها.
  2. الإلتزام بالقوانين واللوائح الموضوعة من قبل الجهات الرسمية.
  3. العمل على تحسين صورة الإسلام والمسلمين عن طريق الالتزام بقيم الإسلام ومبادئه العظيمة واقامة البرامج التي تعرف بالإسلام وقيمه الحضارية.
  4. تجاوز العادات والتقاليد الموروثة والتي ليست من الإسلام في شئ.
  5. اقامة دورات وبرامج تعمل على تحقيق الاندماج الإيجابي والمعايشة المثمرة.
  6. النهوض بالدعاة والعاملين في وسط الأقليات المسلمة وتأهيلهم ليكونوا مرجعية في تحقيق التعايش الإيجابي واعداد كوادر تفهم لغة الحوار مع الغرب للحديث عن الإسلام وتقديم صورته المشرقة للغرب.
  7. اقامة المراكز الإسلامية المتكاملة التي تشمل إلى جوار المسجد المكتبة والنادي الثقافي والإجتماعي والرياضي والمطعم وغير ذلك من الامكانات وقيامها بأنشطة مختلفة دعوية وثقافية واجتماعية ورياضية مع التركيز على أنشطة الاندماج مثل اسبوع التعريف بالإسلام – اسبوع الجيرة وغير ذلك.
  8. المشاركة الإيجابية والفعالة في مؤسسات المجتمع المدني والأنشطة البيئية والاجتماعية في الحي والمدينة وعلى مستوى الدولة.
  9. بناء العمل المؤسسي والبعد عن التمحور حول العرقية والمذهبية والطائفية والحزبية.
  10. تشكيل لجان حقوقية قانونية للدفاع عن حقوق الأقليات ومناهضة التمييز العنصري.
  11. السعي إلى الاعتراف الرسمي بالإسلام كدين وبالمسلمين كأقلية لها حقوقها التي كفلتها الشرائع والدساتير والمواثيق.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

* * * * *

الملاحق:

  • الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام.
  • ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة.
  • ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن الاتحاد الأوروبي.
  • ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن الولايات المتحدة الأمريكية.

 

“الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام”

إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام

تم إجازته من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالم الإسلامي

القاهرة، 5 أغسطس 1990

الديباجة

تأكيداً للدور الحضاري والتاريخي للأمة الإسلامية التي جعلها الله خير أمة أورثت البشرية حضارة عالمية متوازنة ربطت الدنيا بالآخرة وجمعت بين العلم والإيمان، وما يرجى أن تقوم به هذه الأمة اليوم لهداية البشرية الحائرة بين التيارات والمذاهب المتناقضة وتقديم الحلول لمشكلات الحضارة المادية المزمنة.

ومساهمة في الجهود البشرية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تهدف إلي حمايته من الاستغلال والاضطهاد وتهدف إلي تأكيد حريته وحقوقه في الحياة الكريمة التي تتفق مع الشريعة الإسلامية.

وثقة منها بأن البشرية التي بلغت في مدارج العلم المادي شأنا بعيدا، لا تزال، وستبقي في حاجة ماسة إلي سند إيماني لحضارتها وإلي وازع ذاتي يحرس حقوقها.

وإيماناً بأن الحقوق الأساسية والحريات العامة في الإسلام جزء من دين المسلمين لا يملك أحد بشكل مبدئي تعطيلها كليا أو جزئيا، أو خرقها أو تجاهلها في أحكام إلهية تكليفية أنزل الله بها كتبه، وبعث بها خاتم رسله وتمم بها ما جاءت به الرسالات السماوية وأصبحت رعايتها عبادة، وإهمالها أو العدوان عليها منكرا في الدين وكل إنسان مسؤول عنها بمفرده، والأمة مسؤولة عنها بالتضامن، وأن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي تأسيسا علي ذلك تعلن ما يلي:

“المادة 1”

أ- البشر جميعا أسرة واحدة جمعت بينهم العبودية لله والنبوة لآدم وجميع الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات. وأن العقيدة الصحيحة هي الضمان لنمو هذه الكرامة علي طريق تكامل الإنسان.
ب- أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعياله وأنه لا فضل لأحد منهم علي الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.

“المادة 2”

أ- الحياة هبة الله وهي مكفولة لكل إنسان، وعلي الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، ولا يجوز إزهاق روح دون مقتض شرعي.
ب- يحرم اللجوء إلي وسائل تفضي إلي إفناء الينبوع البشري.
ج- المحافظة علي استمرار الحياة البشرية إلي ما شاء الله واجب شرعي.
د- سلامة جسد الإنسان مصونة، ولا يجوز الاعتداء عليها، كما لا يجوز المساس بها بغير مسوغ شرعي، وتكفل الدولة حماية ذلك.

“المادة 3”

أ- في حالة استخدام القوة أو المنازعات المسلحة، لا يجوز قتل من لا مشاركة لهم في القتال كالشيخ والمرأة والطفل، وللجريح والمريض الحق في أن يداوي وللأسير أن يطعم ويؤوى ويكسى، ويحرم التمثيل بالقتلى، ويجب تبادل الأسري وتلاقي اجتماع الأسر التي فرقتها ظروف القتال.
ب- لا يجوز قطع الشجر أو إتلاف الزرع والضرع أو تخريب المباني والمنشآت المدنية للعدو بقصف أو نسف أو غير ذلك.

“المادة 4”

لكل إنسان حرمته والحفاظ علي سمعته في حياته وبعد موته وعلي الدول والمجتمع حماية جثمانه ومدفنه.

“المادة 5”

أ- الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع، والزواج أساس تكوينها وللرجال والنساء الحق في الزواج ولا تحول دون تمتعهم بهذا الحق قيود منشؤها العرق أو اللون أو الجنسية.
ب- علي المجتمع والدولة إزالة العوائق أمام الزواج وتيسير سبله وحماية الأسرة ورعايتها.

“المادة 6”

أ- المرأة مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية، ولها من الحق مثل ما عليها من الواجبات ولها شخصيتها المدنية وذمتها المالية المستقلة وحق الاحتفاظ باسمها ونسبها.
ب- علي الرجل عبء الإنفاق علي الأسرة ومسئولية رعايتها.

“المادة 7”

أ- لكل طفل عند ولادته حق علي الأبوين والمجتمع والدولة في الحضانة والتربية والرعاية المادية والصحية والأدبية كما تجب حماية الجنين والأم وإعطاؤهما عناية خاصة.
ب- للآباء ومن يحكمهم، الحق في اختيار نوع التربية التي يريدون لأولادهم مع وجوب مراعاة مصلحتهم ومستقبلهم في ضوء القيم الأخلاقية والأحكام الشرعية.
للأبوين علي الأبناء حقوقهما وللأقارب حق علي ذويهم وفقا لأحكام الشريعة.

“المادة 8”

لكل إنسان التمتع بأهليته الشرعية من حيث الإلزام والالتزام وإذا فقدت أهليته أو انتقصت قام وليه – مقامه.

“المادة 9”

أ- طلب العلم فريضة والتعليم واجب علي المجتمع والدولة وعليها تأمين سبله ووسائله وضمان تنوعه بما يحقق مصلحة المجتمع ويتيح للإنسان معرفة دين الإسلام وحقائق الكون وتسخيرها لخير البشرية.
ب- من حق كل إنسان علي مؤسسات التربية والتوجيه المختلفة من الأسرة والمدرسة وأجهزة الإعلام وغيرها أن تعمل علي تربية الإنسان دينيا ودنيويا تربية متكاملة متوازنة تنمي شخصيته وتعزز إيمانه بالله واحترامه للحقوق والواجبات وحمايتها.

“المادة 10”

الإسلام هو دين الفطرة، ولا يجوز ممارسة أي لون من الإكراه علي الإنسان أو استغلال فقره أو جهله علي تغيير دينه إلي دين آخر أو إلي الإلحاد.

“المادة 11”

أ- يولد الإنسان حرا وليس لأحد أن يستعبده أو يذله أو يقهره أو يستغله ولا عبودية لغير الله تعالي.
ب- الاستعمار بشتى أنواعه وباعتباره من أسوأ أنواع الاستعباد محرم تحريما مؤكدا وللشعوب التي تعانيه الحق الكامل للتحرر منه وفي تقرير المصير، وعلي جميع الدول والشعوب واجب النصرة لها في كفاحها لتصفية كل أشكال الاستعمار أو الاحتلال، ولجميع الشعوب الحق في الاحتفاظ بشخصيتها المستقلة والسيطرة علي ثرواتها ومواردها الطبيعية.
ج- للأبوين علي الأبناء حقوقهما وللأقارب حق علي ذويهم وفقا لأحكام الشريعة.

“المادة 12”

كل إنسان الحق في إطار الشريعة في حرية التنقل، واختيار محل إقامته داخل بلاده أو خارجها وله إذا اضطهد حق اللجوء إلي بلد آخر وعلي البلد الذي لجأ إليه أن يجيره حتى يبلغه مأمنه ما لم يكن سبب اللجوء اقتراف جريمة في نظر الشرع.

“المادة 13”

العمل حق تكفله الدولة والمجتمع لكل قادر عليه، وللإنسان حرية اختيار العمل اللائق به مما تتحقق به مصلحته ومصلحة المجتمع، وللعامل حقه في الأمن والسلامة وفي كافة الضمانات الاجتماعية الأخرى.

ولا يجوز تكليفه بما لا يطيقه، أو إكراهه، أو استغلاله، أو الإضرار به، وله -دون تمييز بين الذكر والأنثى- أن يتقاضى أجرا عادلا مقابل عمله دون تأخير وله الاجارات والعلاوات والفروقات التي يستحقها، وهو مطالب بالإخلاص والإتقان، وإذا اختلف العمال وأصحاب العمل فعلي الدولة أن تتدخل لفض النزاع ورفع الظلم وإقرار الحق والإلزام بالعدل دون تحيز.

“المادة 14”

للإنسان الحق في الكسب المشروع، دون احتكار أو غش أو إضرار بالنفس أو بالغير والربا ممنوع مؤكدا.

“المادة 15”

أ- لكل إنسان الحق في التملك بالطرق الشرعية، والتمتع بحقوق الملكية بما لا يضر به أو بغيره من الأفراد أو المجتمع، ولا يجوز نزع الملكية إلا لضرورات المنفعة العامة ومقابل تعويض فوري وعادل.
ب- تحرم مصادرة الأموال وحجزها إلا بمقتضى شرعي.

“المادة 16”

لكل إنسان الحق في الانتفاع بثمرات إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني أو التقني. وله الحق في حماية مصالحه الأدبية والمالية العائدة له علي أن يكون هذا الإنتاج غير مناف لأحكام الشريعة.

“المادة 17”

أ- لكل إنسان الحق في أن يعيش بيئة نظيفة من المفاسد والأوبئة الأخلاقية تمكنه من بناء ذاته معنويا، وعلي المجتمع والدولة أن يوفرا له هذا الحق.
ب- لكل إنسان علي مجتمعه ودولته حق الرعاية الصحية والاجتماعية بتهيئة جميع المرافق العامة التي تحتاج إليها في حدود الإمكانات المتاحة.
ج- تكفل الدولة لكل إنسان حقه في عيش كريم يحقق له تمام كفايته وكفاية من يعوله ويشمل ذلك المأكل والملبس والمسكن والتعليم والعلاج وسائر الحاجات الأساسية.

“المادة 18”

أ- لكل إنسان الحق في أن يعيش آمنا علي نفسه ودينه وأهله وعرضه وماله.
ب- للإنسان الحق في الاستقلال بشؤون حياته الخاصة في مسكنه وأسرته وماله واتصالاته، ولا يجوز التجسس أو الرقابة عليه أو الإساءة إلي سمعته وتجنب حمايته من كل تدخل تعسفي.
ج- للمسكن حرمته في كل الأحوال ولا يجوز دخوله بغير إذن أهله أو بصورة غير مشروعة، ولا يجوز هدمه أو مصادرته أو تشريد أهله منه.

“المادة 19”

أ- الناس سواسية أمام الشرع، يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم.
ب- حق اللجوء إلي القضاء مكفول للجميع.
ج- المسؤولية في أساسها شخصية.
د- لا جريمة ولا عقوبة إلا بموجب أحكام الشريعة.
هـ- المتهم برئ حتى تثبت إدانته بمحاكمة عادلة تؤمن له فيها كل الضمانات الكفيلة بالدفاع عنه.

“المادة 20”

لا يجوز القبض علي إنسان أو تقييد حريته أو نفيه أو عقابه بغير موجب شرعي. ولا يجوز تعريضه للتعذيب البدني أو النفسي أو لأي من أنواع المعاملات المذلة أو القاسية أو المنافية للكرامة الإنسانية، كما لا يجوز إخضاع أي فرد للتجارب الطبية أو العلمية إلا برضاه وبشرط عدم تعرض صحته وحياته للخطر، كما لا يجوز سن القوانين الاستثنائية التي تخول ذلك للسلطات التنفيذية.

“المادة 21”

أخذ الإنسان رهينة محرم بأي شكل من الأشكال ولأي هدف من الأهداف.

“المادة 22”

أ- لكل إنسان الحق في التعبير بحرية عن رأيه بشكل لا يتعارض مع المبادئ الشرعية.
ب- لكل إنسان الحق في الدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية.
ج- الإعلام ضرورة حيوية للمجتمع، ويحرم استغلاله وسوء استعماله والتعرض للمقدسات وكرامة الأنبياء فيه، وممارسة كل ما من شأنه الإخلال بالقيم أو إصابة المجتمع بالتفكك أو الانحلال أو الضرر أو زعزعة الاعتقاد.
د- لا يجوز إثارة الكراهية القومية والمذهبية وكل ما يؤدي إلي التحريض علي التمييز العنصري بكافة أشكاله.

“المادة 23”

أ- الولاية أمانة يحرم الاستبداد فيها وسوء استغلالها تحريما مؤكدا ضمانا للحقوق الأساسية للإنسان.
ب- لكل إنسان حق الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما أن له الحق في تقلد الوظائف العامة وفقا لأحكام الشريعة.

“المادة 24”

كل الحقوق والحريات المقررة في هذا الإعلان مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية.

“المادة 25”

الشريعة الإسلامية هي المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من هذه المواد .

“ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة”

اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة

للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948

الديباجة:

لما كان الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم، ولما كان من الأساسي أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى اللياذ بالتمرد على الطغيان والاضطهاد، ولما كان من الجوهري العمل على تنمية علاقات ودية بين الأمم، ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أعادت في الميثاق تأكيد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الإنسان وقدره، وبتساوي الرجال والنساء في الحقوق، وحزمت أمرها على النهوض بالتقدم الاجتماعي وبتحسين مستويات الحياة في جو من الحرية أفسح، ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالعمل، بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ولما كان التقاء الجميع على فهم مشترك لهذه الحقوق والحريات أمرا بالغ الضرورة لتمام الوفاء بهذا التعهد،  فإن الجمعية العامة تنشر على الملأ هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوصفه المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم، كيما يسعى جميع أفراد المجتمع وهيئاته، واضعين هذا الإعلان نصب أعينهم على الدوام، ومن خلال التعليم والتربية، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات، وكيما يكفلوا، بالتدابير المطردة الوطنية والدولية، الاعتراف العالمي بها ومراعاتها الفعلية، فيما بين شعوب الدول الأعضاء ذاتها وفيما بين شعوب الأقاليم الموضوعة تحت ولايتها على السواء.

“المادة 1”

يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء.

“المادة 2”

لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر.

وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلا أو موضوعا تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعا لأي قيد آخر علي سيادته.

“المادة 3”

لكل فرد حق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه.

“المادة 4”

لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما.

“المادة 5”

لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.

“المادة 6”

لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية.

“المادة 7”

الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز،، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز.

“المادة 8”

لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون.

“المادة 9”

لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا.

“المادة 10”

لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه.

“المادة 11”

  1. كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
  2. لا يدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرما بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل الجرمي.

“المادة 12”

لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات.

“المادة 13”

  1. لكل فرد حق في حرية التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة.
    2. لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفى العودة إلى بلده.

“المادة 14”

  1. لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصا من الاضطهاد.
  2. لا يمكن التذرع بهذا الحق إذا كانت هناك ملاحقة ناشئة بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

“المادة 15”

  1. لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
  2. لا يجوز، تعسفا، حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته.

“المادة 16”

  1. للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
  2. لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.
  3. الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.

“المادة 17”

  1. لكل فرد حق في التملك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
  2.  لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا.

“المادة 18”

لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده.

“المادة 19”

لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

“المادة 20”

  1. لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية.
  2. لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما.

“المادة 21”

  1. لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.
  2.  لكل شخص، بالتساوي مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
  3. إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.

“المادة 22”

لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية.

“المادة 23”

  1. لكل شخص حق العمل، وفى حرية اختيار عمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة.
  2. لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي.
  3. لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
  4. لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.

“المادة 24”

لكل شخص حق في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصا في تحديد معقول لساعات العمل وفى إجازات دورية مأجورة.

“المادة 25”

  1. لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.
  2. للأمومة والطفولة حق في رعاية ومساعدة خاصتين. ولجميع الأطفال حق التمتع بذات الحماية الاجتماعية سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار.

“المادة 26”

  1. لكل شخص حق في التعليم. ويجب أن يوفر التعليم مجانا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. ويكون التعليم الابتدائي إلزاميا. ويكون التعليم الفني والمهني متاحا للعموم. ويكون التعليم العالي متاحا للجميع تبعا لكفاءتهم.
  2. يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما يجب أن يعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية، وأن يؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لحفظ السلام.
  3. للآباء، على سبيل الأولوية، حق اختيار نوع التعليم الذي يعطى لأولادهم.

“المادة 27”

  1. لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفى الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفى الفوائد التي تنجم عنه.
    2. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتبة على أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني من صنعه.

“المادة 28”

لكل فرد حق التمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقق في ظله الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققا تاما.

“المادة 29”

  1. على كل فرد واجبات إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل.
    2. لا يخضع أي فرد، في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها، حصرا، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.
    3. لا يجوز في أي حال أن تمارس هذه الحقوق على نحو يناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

“المادة 30”

ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على تخويل أية دولة أو جماعة، أو أي فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه.

“ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي”

بدأ العمل به في ديسمبر 2000
الإعلان الرسمي

يعلن البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي واللجنة الأوروبية النص الرسمي التالي كميثاق للحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.

تحرر في نيس في السابع من ديسمبر 2000
عن “البرلمان الأوروبي”
عن “مجلس الاتحاد الأوروبي”
عن “اللجنة الأوروبية”

تمهيد

إن شعوب أوروبا – وهي تنشأ اتحاداً أوثق فيما بينها – تعتزم التشارك في مستقبل آمن قائم على القيم المشتركة.

وإدراكاً لتراثه الروحي والأخلاقي – يتأسس الاتحاد على القيم العامة التي لا تتجزأ للكرامة الإنسانية والحرية والمساواة والتضامن؛ على أساس مبادئ الديموقراطية وسلطان القانون، ويضع الفرد في القلب من أنشطته بالاعتراف بالمواطنة للاتحاد، وبخلق مساحة للحرية والأمن والعدل.

يسهم الاتحاد في المحافظة على تنمية هذه القيم المشتركة، بينما يحترم تنوع ثقافات وتقاليد شعوب أوروبا، وكذلك الهويات القومية للدول الأعضاء، وتنظيم سلطاتها العامة على المستويات القومية والإقليمية والمحلية، وينشد تشجيع التنمية المتوازنة والمستمرة، ويضمن حرية الحركة بالنسبة للأشخاص والسلع والخدمات ورأس المال، وحرية إقامة علاقات الصداقة.

ومن أجل هذا الهدف – يكون من الضروري تقوية حماية الحقوق الأساسية في ضوء تغيرات المجتمع، والتقدم الاجتماعي، والتطورات العلمية والتكنولوجية بجعل تلك الحقوق أكثر وضوحاً في الميثاق.

ويجدد هذا الميثاق تأكيده – بالاحترام الواجب لسلطات ووظائف المجتمع والاتحاد، ومبدأ المشاركة في القرار – على الحقوق الناشئة على وجه الخصوص عن التقاليد الدستورية والالتزامات الدولية المشتركة بين الدول الأعضاء، والمعاهدة بشأن الاتحاد الأوروبي، ومعاهدات المجتمع، والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والمواثيق الاجتماعية التي يتبناها المجتمع والمجلس الأوروبي، وقانون الدعوى لمحكمة العدل للمجتمعات الأوروبية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

إن التمتع بهذه الحقوق يستلزم مسئوليات وواجبات نحو الأشخاص الآخرين والمجتمع الإنساني وأجيال المستقبل.

ولهذا يقر الاتحاد بالحقوق والحريات والمبادئ الواردة فيما يلي:

الفصل الأول: الكرامة

مادة 1: الكرامة الإنسانية:

الكرامة الإنسانية مقدسة، ويجب احترامها وحمايتها.

مادة 2:

الحق في الحياة:

1- كل شخص له الحق في الحياة.
2- لا يحكم على أي شخص بعقوبة الإعدام أو يتم إعدامه.

مادة 3:
حق الشخص في السلامة:

1- لكل شخص الحق في احترام سلامته البدنية والعقلية.
2- في مجال الطب وعلم الأحياء – يجب احترام ما يلي على وجه الخصوص:
– الموافقة الحرة والمعلومة للشخص المعني – طبقاً للإجراءات التي يضعها القانون،
– حظر الممارسات التي تتعلق بتحسن النسل – وخاصة تلك التي تهدف إلى انتقاء الأشخاص،
– حظر جعل جسم الإنسان وأجزائه مصدراً للكسب المالي،
– حظر الاستنساخ التناسلي البشري.

مادة 4:
حظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة غير الإنسانية أو المهينة

لا يخضع أي شخص للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة غير الإنسانية أو المهينة.

مادة 5:
حظر الاسترقاق والعمل بالإكراه:

1- لا يجوز استرقاق أي شخص أو استعباده.
2- لا يجوز أن يطلب من أي شخص أن يؤدي عملاً قسراً أو كرهاً.
3- يحظر الاتجار في البشر.

مادة 6:
الحق في الحرية والأمن:

لكل شخص الحق في الحرية والأمن.

مادة 7:
احترام الحياة الخاصة والحياة العائلية:

لكل شخص الحق في احترام حياته الخاصة وحياته العائلية وبيته واتصالاته.

مادة 8:
حماية البيانات الشخصية:

1- لكل شخص الحق في حماية البيانات الشخصية التي تتعلق به.
2- يجب أن تعامل مثل هذه البيانات على نحو ملائم لأغراض محددة، وعلى أساس موافقة الشخص المعني، أو على أساس مشروع يحدده القانون، ويكون لكل شخص الحق في الوصول إلى البيانات التي تم جمعها وتتعلق به، وحق الحصول عليها صحيحة.
3- يخضع الإذعان لهذه القواعد لرقابة هيئة مستقلة.

مادة 9:
الحق في الزواج والحق في تكوين أسرة:

يكفل الحق في الزواج والحق في تكوين أسرة وفقاً للقوانين المحلية التي تحكم ممارسة هذه الحقوق.

مادة 10:
حق الفكر والضمير والديانة:

1- كل شخص الحق في حرية الفكر والضمير والديانة، ويشمل هذا الحق الحرية في تغيير الديانة، أو العقيدة، وحرية إعلان الديانة أو العقيدة والتعبد والتعليم والممارسة وإقامة الشعائر، إما بمفرده، أو بالاجتماع مع الآخرين، وإما بشكل علني أو بشكل سري.
2- إقرار الحق في عدم الاشتراك في الحروب وفقاً للقوانين المحلية التي تحكم ممارسة هذا الحق.

مادة 11:
حرية التعبير والمعلومات:

1- لكل شخص الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء، وتلقي ونقل المعلومات والأفكار، دون تدخل من السلطة العامة وبصرف النظر عن الحدود.
2- تحترم الحرية وتعددية وسائل الإعلام.

مادة 12:
حرية التجمع وحرية تكوين الاتحادات:

1- لكل إنسان الحق في حرية التجمع السلمي وحرية الاتحاد على كافة المستويات – وخاصة في المسائل السياسية والتجارية والنقابية والمدنية والتي تتضمن حق أي إنسان في تكوين والانضمام إلى النقابات المهنية لحماية مصالحه.
2- تسهم الأحزاب السياسية على المستوى النقابي في التعبير عن الإرادة السياسية لأعضاء النقابة.

مادة 13:
حرية الفنون والعلوم:

تكون الفنون والبحث العلمي حرة من القيود، وتحترم الحرية الأكاديمية.

مادة 14:
الحق في التعليم:

1- لكل إنسان الحق في التعليم والحصول على التدريب المهني والمستمر.
2- يشمل هذا الحق إمكانية تلقي تعليم إلزامي بالمجان.
3- تحترم حرية إنشاء مؤسسات تعليمية بالاحترام الواجب لمبادئ الديموقراطية، وحق الآباء في ضمان أن التعليم والتدريس لأطفالهم يتفق مع اعتقادهم الديني والفلسفي والتربوي وفقاً للقوانين المحلية التي تحكم ممارسة هذه الحرية وهذا الحق.

المادة 15:
حرية اختيار مهنة والحق في الارتباط بعمل:

1- لكل إنسان الحق في الارتباط بعمل وممارسة مهنة يختارها أو يقبلها بحرية.
2- لكل مواطن بالاتحاد حرية البحث عن الوظيفة والعمل وممارسة حق الإنشاء، وتوفير الخدمات في أي دولة عضو.
3- يكون لمواطني البلاد الأخرى المصرح لهم بالعمل في أقاليم الدول الأعضاء الحق في ظروف عمل مساوية لتلك الخاصة بمواطني الاتحاد.

مادة 16:
الحق في إدارة عمل تجاري:

يتم إقرار حرية إدارة عمل تجاري وفقاً لقانون المجتمع والقوانين والممارسات المحلية.

مادة 17:
الحق في الملكية:

1- لكل إنسان الحق في امتلاك واستخدام والتصرف في توريث ممتلكاته التي حصل عليها بشكل قانوني، ولا يجوز حرمان أي شخص من ممتلكاته إلا للمصلحة العامة، وفي الحالات وبموجب الشروط التي ينص عليها القانون، ويخضع ذلك للتعويض العادل الذي يدفع له في الوقت المناسب تعويضاً عن خسارته، ويجوز أن ينظم القانون استخدام الممتلكات بما تقتضيه المصلحة العامة.
2- تتم حماية الملكية الفكرية.

مادة 18:
الحق في اللجوء:

يكفل حق اللجوء بالاحترام الواجب لقواعد اتفاقية جنيف بتاريخ 28 يوليو 1951، وبروتوكول 31 يناير 1967 الذي يتعلق بوضع اللاجئين وطبقاً للمعاهدة التي تنشأ المجتمع الأوروبي.

مادة 19:
الحماية في حالة الفصل أو الترحيل أو التسليم:

1- تحظر حالات الترحيل الجماعي.
2- لا يجوز فصل أو إبعاد أو تسليم أي شخص إلى دولة إذا كان هناك خطر شديد بتعرضه لعقوبة الإعدام، أو التعذيب، أو المعاملة أو العقوبة غير الإنسانية المهينة.

الفصل الثالث: المساواة

مادة 20:
المساواة أمام القانون:

يتساوى الجميع أمام القانون.

مادة 21:
عدم التمييز:

1- يخطر أي تمييز قائم على أي سبب مثل الجنس أو العرق أو اللون أو الأصل العرقي أو الاجتماعي أو السمات الأجنبية أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الانتساب إلى أقلية قومية أو بسبب الممتلكات أو الميلاد أو الإعاقة أو السن أو التوجه الجنسي.
2- في نطاق تطبيق المعاهدة التي تنشئ المجتمع الأوروبي، والمعاهدة بشأن الاتحاد الأوروبي ودون الإخلال بالأحكام الخاصة لتلك المعاهدات – يحظر أي تمييز على أساس الجنسية.

مادة 22:
الاختلاف الثقافي والديني واللغوي:

يحترم الاتحاد الاختلاف الثقافي والديني واللغوي.

مادة 23:
المساواة بين الرجال والنساء:

تكفل المساواة بين الرجال والنساء في كافة المجالات بما في ذلك الوظيفة والعمل والأجر،
ولا يمنع مبدأ المساواة المحافظة على أو تبني الإجراءات التي تكفل مزايا معينة لصالح الجنس الأقل تمثيلاً.

مادة 24:
حقوق الطفل:

1- يكون للأطفال الحق في الحماية والرعاية كما تتطلب مصلحتهم، ويجوز لهم أن يعبروا عن وجهات نظرهم بحرية، وتؤخذ وجهات النظر هذه في الاعتبار بشأن المسائل التي تخصهم وفقاً لأعمارهم ونضجهم.
2- في كافة الأفعال التي تتعلق بالأطفال – سواء اتخذتها السلطات العامة أو المؤسسات الخاصة – يجب أن تؤخذ مصالح الطفل في الاعتبار الأول، ويكون لكل طفل الحق في الحفاظ على علاقة شخصية واتصال مباشر مع والديه على نحو منتظم ما لم يكن ذلك يخالف مصلحته.

مادة 25:
حق كبار السن:

يقر الاتحاد ويحترم حقوق كبار السن في أن يحيوا حياة كريمة ومستقلة، والمشاركة في الحياة الاجتماعية والثقافية.

مادة 26:
اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة:

يقر الاتحاد ويحترم حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاستفادة من الإجراءات التي وضعت لضمان استقلالهم وتكاملهم الاجتماعي والمهني والمشاركة في حياة المجتمع.

الفصل الرابع: التضامن

مادة 27:
حق العمال في الحصول على المعلومات والتشاور داخل نطاق الالتزام

يكفل للعمال أو ممثليهم – المعلومات والتشاور في الوقت المناسب في الحالات وطبقاً للشروط التي ينص عليها قانون المجتمع، والقوانين والممارسات المحلية.

مادة 28:
الحق في عقد الصفقات والعمل الجماعي:

يكون للعمال وأصحاب العمل – أو منظماتهم الخاصة بهم – طبقاً لقانون المجتمع والقوانين والممارسات المحلية – حق التفاوض وإبرام الاتفاقات الجماعية على المستويات الملائمة، وفي حالة تعارض المصالح يكون لهم الحق في اتخاذ إجراء جماعي للدفاع عن مصالحهم بما في ذلك الإضراب.

مادة 29:
حق الحصول على خدمات التوظيف:

لكل إنسان الحق في الحصول على خدمات توظيف مجانية.

مادة 30:
الحماية في حالة الفصل التعسفي:

لكل عامل الحق في الحماية ضد الفصل التعسفي – طبقاً لقانون المجتمع، والقوانين والممارسات المحلية.

مادة 31:
ظروف العمل العادلة:

1- لكل عامل الحق في ظروف عمل تحترم صحته وسلامته وكرامته.
2- لكل عامل الحق في تحديد الحد الأقصى لساعات العمل، وفترات الراحة اليومية والأسبوعية، وفترة سنوية مدفوعة الأجر.

مادة 32:
حظر عمل الطفل وحماية الشباب أثناء العمل:

يحظر تشغيل الأطفال، ولا يجوز أن يكون الحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل أقل من الحد الأدنى لسن التخرج في المدرسة، دون الإخلال بمثل هذه القواعد مثلما يكون مناسباً للشباب وباستثناء القيود المحدودة، ويجب أن يتمتع الشباب الذين يلتحقون بالعمل بظروف عمل مناسبة لأعمارهم، ويجب حمايتهم ضد الاستغلال الاقتصادي، وأي عمل من المحتمل أن يضر بسلامتهم أو صحتهم أو نموهم البدني أو العقلي أو الأخلاقي أو الاجتماعي، أو يتعارض مع تعليمهم.

مادة 33:
الحياة العائلية والمهنية:

1- تتمتع الأسرة بالحماية القانونية والاقتصادية والاجتماعية.
2- للتوفيق بين الحياة العائلية والحياة المهنية – يكون لكل إنسان الحق في الحماية من الفصل لسبب يتعلق بالأمومة، والحق في إجازة أمومة مدفوعة الأجر، وإجازة بعد الولادة، أو تبني طفل.

مادة 34:
الضمان الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية:

1- يقر الإتحاد ويحترم الحق في إعانات الضمان الاجتماعي، والخدمات الاجتماعية التي توفر الحماية في حالات مثل الأمومة، والمرض، وإصابات العمل، والعوز أو الشيخوخة، وفي حالة فقد الوظيفة وفقاً للقواعد التي يضعها قانون المجتمع والقوانين والممارسات المحلية.
2- يكون من حق أي شخص يقيم ويتنقل بشكل قانوني داخل نطاق الاتحاد الأوروبي الحصول على إعانات الضمان الاجتماعي والمزايا الاجتماعية وفقاً لقانون المجتمع والقوانين والممارسات المحلية.
3- لمكافحة الحرمان الاجتماعي والفقر – يقر الاتحاد ويحترم الحق في الحصول على المعونة الاجتماعية، ومعونة الإسكان من أجل ضمان حياة لائقة لكل أولئك الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية وفقاً للقواعد التي يضعها قانون المجتمع والقوانين والممارسات المحلية.

مادة 35:
الرعاية الصحية:

لكل إنسان الحق في الحصول على الرعاية الصحية الوقائية، والحق في الاستفادة من العلاج الطبي، بموجب الشروط التي تضعها القوانين والممارسات المحلية، ويكفل مستوى عال من حماية صحة الإنسان في تحديد وتنفيذ كافة سياسات وأنشطة الاتحاد.

مادة 36:
الحصول على خدمات المنفعة الاقتصادية العامة:

يقر الاتحاد ويحترم الحصول على خدمات المنفعة الاقتصادية العامة كما تنص القوانين والممارسات المحلية، وفقاً للمعاهدة التي شرعها المجتمع الأوروبي، من أجل تنمية التماسك الاجتماعي والإقليمي للاتحاد.

مادة 37:
الحماية البيئية:

يجب إدراج وضمان مستو عال من الحماية البيئية وتحسين الجودة البيئية في سياسات الاتحاد وفقاً لمبدأ التنمية المستمرة.

مادة 38:
حماية المستهلك:

تضمن سياسات الاتحاد مستوى عال من حماية المستهلك.

الفصل الخامس: حقوق المواطنين

مادة 39:
الحق في التصويت والترشيح في انتخابات البرلمان الأوروبي:

1- يكون لكل مواطن في الاتحاد حق التصويت والترشيح في انتخابات البرلمان الأوروبي في الدولة العضو التي يقيم فيها بموجب نفس الشروط التي تطبق على مواطني تلك الدولة.
2- يتم انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي بالتصويت العام المباشر في اقتراع حر أو سري.

مادة 40:
الحق في التصويت والترشيح في الانتخابات البلدية:

يكون لكل مواطن في الاتحاد حق التصويت والترشيح في الانتخابات البلدية في الدولة العضو التي يقيم فيها بموجب نفس الشروط التي تطبق على مواطني تلك الدولة.

مادة 41:
الحق في الإدارة الجيدة:

1- يكون لكل شخص الحق في أن تعالج شئونه بنزاهة، وعلى نحو ملائم، وفي خلال وقت معقول من قبل مؤسسات وهيئات الاتحاد.
2- ويشمل هذا الحق:
– حق كل شخص في الاستماع إليه قبل اتخاذ أي إجراء غير ملائم قد يؤثر عليه.
– حق كل شخص في الحصول على المستندات الخاصة به، مع احترام المصالح المشروعة للسرية المهنية والتجارية.
– التزام الإدارة بإبداء أسباب قراراتها.
3- يكون لكل شخص الحق في أن يعوضه المجتمع عن أي ضرر تسببه مؤسساته أو موظفيها عند أداء واجباتهم وفقاً للمبادئ العامة المشتركة بين قوانين الدول الأعضاء.
4- يجوز لأي شخص أن يكتب لمؤسسات الاتحاد بإحدى لغات المعاهدات، ويجب أن يتلقى رداً بنفس اللغة.

مادة 42:
الحق في الحصول على المستندات:

يكون من حق أي مواطن بالاتحاد، وأي شخص طبيعي أو معنوي مقيم أو له مكتب مسجل في دولة عضو الحصول على مستندات البرلمان الأوروبي أو المجلس أو اللجنة.

مادة 43:
محقق الشكاوى:

يكون من حق أي مواطن بالاتحاد وأي شخص طبيعي أو معنوي مقيم أو له مكتب مسجل في دولة عضو أن يرفع إلى محقق الشكاوى بالاتحاد قضايا سوء الإدارة في أنشطة مؤسسات أو هيئات المجتمع، باستثناء محكمة العدالة، والمحكمة الابتدائية اللتان تعملان بصفتهم القضائية.

مادة 44:
الحق في تقديم التماس:

يكون من حق أي مواطن بالاتحاد وأي شخص طبيعي أو معنوي مقيم أو له مكتب مسجل في دولي عضو أن يقدم التماساً للبرلمان الأوروبي.

مادة 45:
حرية الحركة والإقامة:

1- لكل مواطن بالاتحاد الحق في الحركة والإقامة بحرية داخل إقليم الدول الأعضاء.
2- يجوز منح حرية الحركة والإقامة – وفقاً للمعاهدة التي شرعها المجتمع الأوروبي – لمواطني الدول الأخرى المقيمين بشكل قانوني في إقليم دولة عضو.

مادة 46:
الحماية الدبلوماسية والقنصلية:

لكل مواطن بالاتحاد الحق في الحماية – في إقليم دولة أخرى يكون مواطناً فيها وليس بها تمثيل – من قبل الجهات الدبلوماسية أو القنصلية لأي دولة عضو طبقاً لنفس الشروط التي تطبق على مواطني تلك الدولة العضو.

الفصل الخامس: العدالة

مادة 47:
الحق في وسائل فعالة ومحاكمة عادلة:

يكون من حق أي إنسان تنتهك حقوقه وحرياته التي يكفلها قانون الاتحاد الحق في وسائل فعالة أمام المحكمة، وفقاً للشروط التي تضعها هذه المادة، ويكون من حق أي إنسان محاكمة عادلة وعلنية في خلال وقت معقول من قبل محكمة عادلة ومستقلة ينشئها القانون مسبقاً، ويكون لأي إنسان إمكانية المشورة والدفاع والتمثيل، وتتاح المعونة القانونية لأولئك الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية بالقدر الذي تكون مثل هذه المعونة لازمة لضمان الوصول إلى العدالة.

مادة 48:
افتراض البراءة وحق الدفاع:

1- كل شخص يتهم يفترض أنه برئ وحتى يثبت أنه مذنب طبقاً للقانون.
2- يكفل احترام حقوق الدفاع لأي شخص يوجه له اتهام.

مادة 49:
مبادئ الشرعية وتناسب الجرائم والعقوبات:

1- لا يعتبر أي شخص مذنباً بأي جريمة بسبب أي فعل أو إهمال لم يكن يشكل جريمة بموجب القانون المحلي أو القانون الدولي حين ارتكابه، ولا تفرض عقوبة أشد من التي كانت واجبة التطبيق وقت ارتكاب الجريمة، وإذا نص القانون على عقوبة أخف – بعد ارتكاب الجريمة – تطبق تلك العقوبة.
2- لا تخل هذه المادة بمحاكمة وعقاب أي شخص عن أي فعل أو إهمال كان – وقت ارتكابه – مجرماً طبقاً للمبادئ العامة التي تقرها الدول.
3- يجب أن تتناسب شدة العقوبات مع الجريمة.

مادة 50:
الحق في عدم المحاكمة أو العقوبة مرتين في إجراءات جنائية عن نفس الجريمة

لا يكون أي شخص عرضة للمحاكمة أو العقوبة مرة أخرى في إجراءات جنائية عن جريمة تمت تبرئته أو إدانته بالفعل بشكل نهائي داخل نطاق الاتحاد طبقاً ووفقاً للقانون.

الفصل السابع: أحكام عامة

مادة 51:

1- توجه أحكام هذا الميثاق إلى مؤسسات وهيئات الاتحاد – مع وضع الاعتبار الواجب لمبدأ المشاركة في القرار – وإلى الدول الأعضاء فقط عند تنفيذ قانون الاتحاد، وبناء على ذلك يحترمون الحقوق، ويتقيدون بالمبادئ، ويشجعون على تطبيقها وفقاً لسلطاتها.
2- لا ينشئ هذا الميثاق أي سلطة أو مهمة جديدة للمجتمع أو الاتحاد أو يعدل السلطات والمهام التي تحددها المعاهدات.

مادة 52:
نطاق الحقوق المكفولة:

1- يجب أن ينص القانون على أي تقييد بشأن ممارسة الحقوق والحريات التي يقرها هذا الميثاق، ويجب احترام جوهر تلك الحقوق والحريات، وفقاً لمبدأ التناسب – يجوز وضع القيود فقط إذا كانت لازمة وتفي بشكل حقيقي بأهداف المصلحة العامة التي يقرها الاتحاد، أو الحاجة لحماية حقوق وحريات الآخرين.
2- تمارس الحقوق التي يقرها هذا الميثاق والتي تقوم على أساس معاهدات المجتمع أو المعاهدة بشأن الاتحاد الأوروبي بموجب الشروط وفي نطاق القيود التي تحددها تلك المعاهدات.
3- بقدر ما يتضمن هذا الميثاق من حقوق والتي تتطابق مع الحقوق التي تكفلها اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية – يكون مفهوم ونطاق تلك الحقوق هو نفس المفهوم والنطاق الذي تضعه الاتفاقية المذكورة، ولا يمنع هذا الحكم قانون الاتحاد من أن يوفر حماية أوسع.

مادة 53:
مستوى الحماية:

لا يفسر أي شئ في هذا الميثاق على أنه يقيد أو يؤثر بشكل معاكس على حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يعترف بها – في مجالات تطبيقها – قانون الاتحاد، والقانون الدولي، والاتفاقيات الدولية التي يكون الاتحاد أو المجتمع أو كافة الدول الأعضاء طرفاً فيها بما في ذلك الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ودساتير الدول الأعضاء.

مادة 54:
حظر إساءة استخدام الحقوق:

لا يفسر أي شئ في هذا الميثاق على أنه يتضمن أي حق للمشاركة في أي نشاط أو للقيام بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق والحريات التي يقرها هذا الميثاق أو إلى تقييدها إلى حد أكبر من التي ينص عليها فيه.

 

“الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان”

“منظمة الدول الأمريكية”

القرار رقم 30 الذي اتخذه المؤتمر الدولي التاسع للدول الأمريكية (1948)

تمهيد:

كل البشر يولدون أحراراً ومتساوون في الكرامة وفي الحقوق – وحيث أن الطبيعة قد منحتهم العقل والضمير – يجب أن يتصرفوا كإخوة لبعضهم البعض.

إن الوفاء بالواجبات من قبل أي فرد هو مطلب أساسي بالنسبة لحقوق الكافة، والحقوق والواجبات متلازمة في كل نشاط إجتماعي وسياسي للإنسان، فبينما الحقوق ترفع من قدر وحرية الشخصية فإن الواجبات تعبر عن جلال تلك الحرية.

والواجبات ذات الطبيعة القانونية تسلم جدلاً للآخرين بطبيعة أخلاقية تدعم هذه الواجبات من حيث المبدأ وتكون أساساً لها.

وبقدر ما يكون التطور الروحي هو الغاية الأسمى للوجود الإنساني وأرقى درجة من التعبير عنه، فإن واجب الإنسان خدمة هذه الغاية بكل قوته وبشتى موارده.

وحيث أن الثقافة هي التعبير الاجتماعي والتاريخي الأسمى لذلك التطور الروحي، فمن واجب الإنسان حفظ وممارسة وتشجيع الثقافة بكل وسيلة في استطاعته.

وحيث إن السلوك الأخلاقي يشكل أنبل ثمار الحضارة، فمن واجب كل إنسان على الدوام أن يضعه موضع احترام.

وحيث أن:

الشعوب الأمريكية تقر بكرامة الفرد، وتقر دساتيرها الوطنية بأن المؤسسات القضائية والسياسية – التي تنظم الحياة في المجتمع الإنساني – تحمي – كهدف أساسي لها – حقوق الإنسان الأساسية، وتوفر الظروف التي تسمح له أن يحقق التقدم الروحي والمادي ويبلغ السعادة،

الدول الأمريكية قد أقرت في مناسبات متكررة أن حقوق الإنسان الأساسية لا تنشأ من حقيقة أنه مواطن لدولة معنية، لكن تقوم على أساس صفات شخصيتة الإنسانية، الحماية الدولية لحقوق الإنسان يجب أن تكون هي الدليل الأساسي لقانون أمريكي متطور، تأكيد الدول الأمريكية على حقوق الإنسان الأساسية والضمانات التي توفرها الأنظمة الداخلية للدول تمثل النظام الأساسي للحماية التي تقرها الدول الأمريكية كنظام مناسب للظروف الاجتماعية والقضائية الحالية – من غير الاعتراف من جانبها أنها يجب أن تقوم بتقوية ذلك النظام بشكل متزايد على المستوى الدولي حيث أن الظروف أصبحت أكثر تشجيعاً، فإن المؤتمر الدولي التاسع للدول الأمريكية يوافق على إقرار ما يلي:

الفصل الأول
الحقوق

مادة 1:
الحق في الحياة الحرية والسلامة الشخصية:

كل إنسان له الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.

مادة 2:
الحق في المساواة أمام القانون:

كل الأشخاص متساوون أمام القانون، ولهم الحقوق والواجبات الثابته في هذا الاعلان دون تمييز بسبب السلالة أو الجنس أو اللغة أو العقيدة أو أي عامل آخر.

مادة 3:
الحق في الحرية الدينية والعبادة:

لكل شخص الحق في اعتناق ديانة ما بحرية وإظهارها وممارستها علناً وفي السر.

مادة 4:
الحق في حرية البحث والرأي والتعبير والنشر:

لكل شخص الحق في حرية البحث والرأي والتعبير ونشر الأفكار بأي وسيلة أياً كان نوعها.

مادة 5:
الحق في حماية الشرف والسمعة الشخصية والحياة الخاصة والعائلية:

لكل شخص الحق في أن يتمتع بحماية القانون ضد الهجمات التعسفية على شرفه وسمعته وحياة الخاصة والعائلية.

مادة 6:
الحق في تكوين أسرة وحمايتها:

لكل شخص الحق في تكوين أسرة – العنصر الأساسي للمجتمع – والحصول على الحماية لها.

مادة 7:
الحق في حماية الأمهات والأطفال:

لكل النساء – أثناء الحمل وفترة الرضاعة – ولكل الأطفال الحق في الحماية الخاصة والرعاية والمساعدة.

مادة 8:
الحق في الاستقرار والتنقل:

لكل شخص الحق في إعداد سكن له في إقليم الدولة التي يكون مواطناً لها، والانتقال بحرية داخل هذا الإقليم، وعدم مغادرته لا بإرادته الخاصة.

مادة 9:
الحق في قدسية (حرمة) المسكن:

لكل شخص الحق في قدسية (حرمة) بيته.

مادة 10:
الحق في قدسية (حرمة) وانتقال المراسلات:

لكل شخص الحق في قدسية (حرمة) وانتقال مراسلاته.

مادة 11:
الحق في الحفاظ على الصحة والحق في الرفاهية:

لكل شخص الحق في المحافظة على صحته عن طريق الإجراءات الصحية والاجتماعية التي تتعلق بالغذاء والملبس والإسكان والرعاية الطبية إلى الحد الذي تسمح به الموارد العامة وموارد المجتمع.

مادة 12:
الحق في التعليم:

لكل شخص الحق في التعليم الذي يجب أن يكون قائماً على مبادئ الحرية والأخلاق والتضامن الإنساني.

وبالإضافة إلى ذلك – لكل شخص الحق في التعليم الذي يعده لكي ينال حياة لائقة، ولكي يرفع مستوى معيشته ، ويكون عضواً نافعاً للمجتمع، ويتضمن الحق في التعليم الحق في المساواة في الفرصة في كافة الأحوال وفقاً للمواهب الطبيعية والمميزات والرغبة في الانتفاع بالموارد التي توفرها الدولة أو المجتمع، ولكل شخص الحق في تلقي تعليم مجاني – على الأقل التعليم الأولي.

مادة 13:
الحق في الانتفاع بالثقافة:

لكل شخص الحق في المشاركة في الحياة الثقافية للمجتمع، والتمتع بالفنون، والمشاركة في الفوائد التي تنشأ عن التقدم الفكري، وخاصة الاكتشافات العلمية.

وبالإضافة إلى ذلك – يكون له الحق في حماية مصالحه الأدبية والمادية فيما يتعلق باختراعاته أو أي أعمال أدبية أو علمية أو فنية يكون هو مؤلفها.

مادة 14:
الحق في العمل والمكأفاة العادلة:

لكل شخص الحق في العمل – تحت ظروف مناسبة – وأداء مهمته بحرية بالقدر الذي تسمح به ظروف العمل القائمة.

ولكل شخص يعمل الحق في تلقي المكافأة التي تتناسب مع قدراته ومهاراته، وتضمن مستوى معيشة مناسب له ولأسرته.

مادة 15:
الحق في وقت الفراع واستغلاله:

لكل شخص الحق في وقت فراغ، وفي الاستجمام بشكل مفيد، وله الحق في فرصة الاستفادة من وقت فراغه في منفعته الروحية والثقافية والمادية.

المادة 16:
الحق في الضمان الاجتماعي:

لكل شخص الحق في الضمان الاجتماعي الذي يحميه من عواقب البطالة والشيخوخة وأية إعاقة تنشأ عن أسباب خارج نطاق سيطرته والتي تجعل من المستحيل بالنسبة له بدنياً أو ذهنياً أن يكسب رزقه.

المادة 17:
الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية والحقوق المدنية:

لكل شخص الحق في الاعتراف به في كل مكان كشخص له حقوق وعليه واجبات، والتمتع بالحقوق المدنية الأساسية.

مادة 18:
الحق في محاكمة عادلة:

يجوز لكل شخص اللجوء إلى المحاكم لضمان احترام حقوقه القانونية، ويجب أن تتوفر له بالإضافة إلى ذلك إجراءات مبسطة وموجزة حيث يمكن للمحاكم أن تحميه من أعمال النفوذ التي تخالف – إجحافاً به – أي حقوق دستورية جوهرية.

المادة 19:
الحق في الجنسية:

لكل شخص الحق في الجنسية التي يكفلها له القانون، والحق في تغييرها – إذا رغب في ذلك – من أجل الحصول على جنسية أي دولة أخرى ترغب في منحه إياها.

مادة 20:
الحق في التصويت والمشاركة في الحكومة:

يخول لكل شخص له الأهلية القانونية المشاركة في حكم بلاده – بشكل مباشر أو عن طريق ممثليه – والمشاركة في الانتخابات العامة التي تجرى بالاقتراع السري، بطريقة أمينة وحرة وبشكل دوري.

مادة 21:
الحق في التجمع:

لكل شخص الحق في التجمع سلمياً مع الآخرين في اجتماع عام رسمي، أو تجمع غير رسمي بشأن المسائل ذات الاهتمام العام أياً كان طبيعتها.

المادة 22:
الحق في الاتحاد:

لكل شخص الحق في الاتحاد مع الآخرين من أجل تعزيز وممارسة وحماية المصالح الشرعية لأي اتحاد سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي أو ثقافي أو مهني أو عمالي، أو أياً كانت طبيعته.

المادة 23:
الحق في الملكية:

لكل شخص الحق في الملكية الخاصة التي تفي بالحاجات الأساسية للمعيشة اللائقة، وتساعد في الحفاظ على كرامة الفرد والمسكن.

مادة 24:
الحق في الالتماس:

لكل شخص الحق في تقديم الالتماسات ذات العلاقة إلى أي جهة مختصة لأسباب تتعلق إما بالمصلحة العامة أو الخاصة، والحق في الحصول على قرار عاجل بشأنها.

مادة 25:
الحق في الحماية من الاعتقال التعسفي:

لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا في الحالات وطبقاً للإجراءات الثابته في القانون القائم سلفاً.

ولا يجوز حرمان أي شخص من الحرية لعدم الوفاء بالتزامات الشخصية المدنية المجردة.

ولكل فرد حرم من حريته الحق في التأكد من شرعية احتجازه دون تأخير، عن طريق المحكمة، والحق في المحاكمة دون تأخير له ما يبرره، وإلا يتم إطلاق سراحه، وله الحق كذلك في المعاملة الإنسانية أثناء التحفظ عليه.

مادة 26:
الحق في الإجراءات القانونية:

أي متهم يفترض أنه برئ حتى تثبت إدانته.

ولأي متهم بجريمة الحق قي محاكمة عامة وعادلة، وأن تتم محاكمته من قبل المحاكم وطبقاً للقوانين القائمة مسبقاً، وألا يتلقى عقوبة قاسية أو شائنة أو غير عادية.

مادة 27:
الحق في اللجوء السياسي:

لكل شخص الحق في اللجوء السياسي لدولة أجنبية – في حالة الملاحقة له الناشئة عن غير الجرائم العادية – وذلك طبقاً لقوانين كل دولة والاتفاقيات الدولية .

مادة 28:
نطاق حقوق الإنسان:

تتقيد حقوق الإنسان بحقوق الآخرين، وأمن الكافة، ومتطلبات الصالح العام، وتعزيز الديمقراطية.

الفصل الثاني
الواجبات

مادة 29:
الواجبات تجاه المجتمع:

من واجب الفرد أن يحسن التصرف فيما يتعلق بالآخرين حتى يتمكن كل فرد من تشكيل وتنمية شخصيته بالكامل.

مادة 30:
الواجبات تجاه الأبناء والآباء:

من واجب كل شخص مساعدة والإنفاق على وتعليم وحماية أبنائه القصر، ومن واجب الأبناء إجلال آبائهم على الدوام، ومساعدتهم وإعالتهم وحمايتهم عند الحاجة.

مادة 31:
واجب تلقي التعليم:

من واجب كل شخص الحصول على تعليم أولي على الأقل.

مادة 32:
واجب التصويت:

من واجب كل شخص الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة في الدولة التي يكون مواطناً لها، عندما يكون قادراً من الناحية القانونية على القيام بذلك.

مادة 33:
واجب طاعة القانون:

من واجب كل شخص طاعة القانون والأوامر الشرعية الأخرى لسلطات بلاده، وتلك الخاصة بالدولة التي قد يكون مقيماً فيها.

المادة 34:
واجب خدمة المجتمع والأمة:

من واجب كل شخص قادر بدنياً أن يؤدي أي خدمة مدنية أو عسكرية لبلاده قد يتطلبها الدفاع عنها وحمايتها، وفي حالة الكوارث العامة – يؤدي مثل هذه الخدمات بقدر ما يستطيع.

ومن واجبه كذلك تولي أي منصب عام قد ينتخب له بالاقتراع العام في الدولة التي يكون مواطناً لها.

مادة 35:
الواجبات التي تتعلق بالسلام الاجتماعي والصالح العام:

من واجب كل شخص التعاون مع الدولة والمجتمع فيما يتعلق بالسلام الاجتماعي والصالح العام وفقا لقدرته وطبقاً للظروف القائمة.

مادة 36:
واجب دفع الضرائب:

من واجب كل شخص دفع الضرائب التي يقرها القانون لدعم الخدمات العامة.

مادة 37:
واجب العمل:

من واجب كل شخص العمل بقدر ما تسمح به قدرته وإمكانياته لكل يحصل على وسائل الرزق أو ينفع مجتمعه.

مادة 38:
واجب الامتناع عن الأنشطة السياسية في دولة أجنبية:

من واجب كل شخص الامتناع عن المشاركة في الأنشطة السياسية التي تقتصر فقط – طبقاً للقانون – على مواطني الدولة التي يكون هو أجنبياً فيها.

* * * * *

[1] مختار الصحاح باب الدال مع الميم

[2] القاموس المحيط ج1 باب الميم فصل الدال

[3] لسان العرب ج2 ص275.

[4] Oxford Dictionary p 675

[5] اللبيان والتحصيل ج4 ص171، وملحق المدونة ج5 ص466، والمحلى ج7 ص349.

[6]  رواه أبو داوود والترمذي عن جرير وصححه الألباني . أنظر صحيح ابي داوود.

[7] أحكام القرآن للجصاص ج2 ص305، وزاد المحتاج شرح المنهاج ج4 ص329، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج28 ص240، المغني لابن قدامة ج10 ص505.

[8] منهم الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور وهبة الزحيلي

[9]  صحيح ابن حبان كتاب السير باب الهجرة رقم 4861.

[10] رواه أحمد في مسنده رقم 1420، قال الحافظ العراقي وسنده ضعيف.

[11] انظر الرحيق المختوم ص94، ورحمة للعالمين ج1 ص61..

[12] تفسير ابن كثير ص514.

[13] فتح الباري شرح صحيح البخاري حديث رقم 2825.

[14] فقه الأقليات ص38.

[15] نيل الأوطار ج8 ص29.

[16] نيل الأوطار ج8 ص29.

[17] أخرجه أبو داود (رقم: 2645) والترمذي (رقم: 1604) من رواية قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبداللَّه.

وحكم البخاري فيما نقله عنه الترمذي ووافقه، بأن الأصح فيه أنه حديث مرسل، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف، وكذلك أعله أبو حاتم الرازي (كما في كتاب «علل الحديث» رقم: 942).

[18] صناعة الفتوى للشيخ العلامة عبدالله بن بيّة.

[19] فتاوى دار الإفتاء المصرية عام 1922هـ

[20] الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي نقلاً عن مجلة الفقه الإسلامي ج2 ص1156.

[21] فتاوى الشيخ على طنطاوي ص163.

[22] فقه الأقليات المسلمة ص608.

[23] فقه الأقليات المسلمة ص23.

[24] المرجع السابق ص25.

[25] رواه البخاري وأحمد والترمذي وأبو داود.

[26] رواه مسلم.

[27] متفق عليه.

[28] صحيفة الأهرام المصرية 16/4/2002م. مقال للدكتور عبد الوهاب المسيري.

[29] لمزيد من الوقوف على خصائص الإسلام راجع “خصائص التصور الإسلامي” للشهيد سيد قطب، والخصائص العامة للإسلام وعوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية وشرائع الإسلام صالحة لكل زمان ومكان للدكتور يوسف القرضاوي، وأصول الدعوة للدكتور عبدالكريم زيدان.

[30] الخصائص العامة للإسلام ص105.

[31] رواه

[32] القرطبي ج9 ص105.

[33] ابن كثير ج2 ص446.

[34] السيرة النبوية لابن كثير ج1 ص257 وما بعدها والحديث رواه أحمد تحقيق الأستاذ أحمد شاكر رقم 1655 وقال اسناده صحيح

[35] المبشرات بانتصار الغسلام الدكتور يوسف القرضاوي ص91، 92.

[36] صحيح البخاري.

[37] اللجوء السياسي في الإسلام حسام محمد سعد ص198،190.

[38] صحيح مسلم ج3 ص1357 رقم 1731.

[39] متفق عليه اللؤلؤ والمرجان ج2 ص201.

[40] الإسلام وصراع الحضارات ص140.

[41] اعلام الموقعين ج3 ص3.

[42] المرجع السابق ص3

[43] يراجع في ذلك اعلام الموقعين واغاثة اللهفان لابن القيم والأحكام والفروق للإمام القرافي ونشر العرف في بناء الأحكام على العرف لابن عابدين وعوامل السعة والمرونة في شريعة الإسلام للدكتور يوسف القرضاوي.

[44] سلسلة الأحاديث الصحيحة الألباني.