البحوث

الجنس و التربية الجنسيّة في ضوء الشريعة الإسلاميّة

 

الجنس

والتربية الجنسيّة

في ضوء

الشريعة الإسلاميّة

 

إعداد

الأستاذ الدكتور

محمد الهواري

 

1425هـ / 2004 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الجنس

 والتربية الجنسية

في ضوء الشريعة الإسلامية

 

  1. تقديم :

يعيش عالمنا اليوم ثورة جنسية طاغية، تجاوزت كل الحدود والقيود والقيم مما جعل القضية تطرح على أنها أبرز إحدى القضايا وأشدها أثراً وخطراً على الكيان البشري برمّته.

وفي كتابه عن ” الثورة الجنسية ” يقول العالم جورج بالوشي هورفت: ( والآن وبعد أن كادت أذهاننا تكفّ عن الخوف من الخطر الذّري ووجود عنصر السترونسيوم90((Sr90 المشعّ في عظامنا وعظام أطفالنا؛ لا يفتقر العالم اليوم إلى عناصر بشرية تقلق للأهمية المتزايدة التي يكتسبها الجنس في حياتنا اليومية. ونشعرُ بالخطر إذ نرى موجة العُري وغارات الجنس لا تنقطع، ينشغل هؤلاء الناس انشغالاً جادّاً بالقوة الهائلة التي يمكن أن تصل إليها الحاجة الجنسية إذا لم يحدّها الخوف من الجحيم، أو الأمراض السَّارية والحمل…  وفي رأيهم أن أطناناً من القنابل الجنسية تتفجر كل يوم، ويترتب عليها آثارٌ تدعو إلى القلق، قد لا يجعل أطفالنا وحوشاً أخلاقية فحسب، بل قد تُشَوّه مجتمعات بأسرها).

وكتب جيمس رسـتون James Restone فـي مجـلة نيويورك تايمس New York Times: ” إن خطر الطاقة الجنسية قد يكون في نهاية الأمر أكبر من خطرالطاقة الذرية “.

ويلفت المؤرخ أرنولد توينبي Arnold Toynbee  النظرَ إلى أن سيطرة الجنس يمكن أن تؤدي إلى تدهور الحضارات.

وهذا ما أكده الإسلام من قبل حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط، حتى يعلنوا بها، إلا فَشَا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضَوْا[1] “.

تشهد أوربا وأمريكا وغيرهما من بلاد العالم منذ عدة سنوات جنوناً جنسياً محموماً، سواء في عالم الأزياء والتجميل أو في عالم الكتب والمجلات أو في وسائل الإعلام وخاصة في التلفزيون  والقنوات الفضائية وأفلام السينما أو في غيرها من عالم الواقع على كل صعيد….. حتى غدا الجنس الشغل الشاغل لمعظم افراد المجموعة البشرية، بل أضحت ممارسته والإغراق فيه غاية الحياة وقمة الأمنيات لدى كثير من الناس.

فلم يعد الجنس تلك العلاقة الحسيّة بين زوجين اثنين، أو حتى بين شخصين لا يربطهما عقد شرعي او قانوني، بل أضحى عالماً واسعاً بكل ما فيه من فنون ووسائل ومثيرات….

غدا الجنس كالطعام مختلفةٌ ألوانهُ ومتعددةٌ توابلُه ومقبلاته، لا يخضع لذوق أو مزاج او قاعدة، فضلاً عن تحرّرٍ من كل عُرفٍ أو قيد.

يستحيل اليوم السيرُ في أي مدينة كبيرة دون التعرض ( للقصف الجنسي ) الحقيقي؛ إعلاناتٌ من كل حجم، وأغلفة مصوّرة، أفلام سينمائية، صور معروضة في مداخل علب الليل، وآلاف من الفتيات والنساء يرتدين ثياباً كان يمكن أن توصف بقلة الحشمة من أمدٍ قريب.

إن اللواط والسِّحاق والممارسات الجماعية للجنس والزواج التجريبي أو الحب السابق للزواج، وإن نوادي الشذوذ ونوادي العري وعلب الليل وغيرها، وإن المجلات الماجنة والأفلام الجنسية والصور الخليعة…. إلخ كلّ هذه وغيرُها باتت السّمةَ المميزة للمجتمعات البشرية في شتى أنحاء الأرض.

لا شك أن هذه الثورة الجنسية المحمومة التي بدأت طلائعها منذ سنوات كانت حصادَ أوضاع وقيم عقائدية وفكرية وأخلاقية معينة، ولم تكن هذه الظاهرة وليدةَ الصدفة أبداً، وإنما كانت نتيجة واقع، وثمرة شجرة نمَتْ وتغذّت من هذا الواقع.

يتكون الإنسان من نوازع ماديةٍ وروحيةٍ ومتطلبات نفسية وبدنية، ولا يمكن له أن ينعم بالطمأنينة ما لم يحقق إشباع احتياجاته الفطرية كلها، وإنسانُ القرن العشرين يلهثُ وراء إشباعاته العضوية الغريزية دون أن يتمكن من تحقيق هذه الإشباعات.

عودةٌ سريعة إلى التاريخ:  ففي نيسان/ أبريل من عام 1964 أثيرتْ ضجّةٌ كبرى عندما وجّهَ (140) من الأطباء المرموقين السويديين مذكرةً إلى البرلمان والملك السويدي يطلبون فيها اتخاذَ الإجراءات العاجلة للحدّ من الفوضى الجنسية التي تُهدّد حقاً حيوية الأمة وصحتها، وطالب الأطباء أن تُسنَّ قوانين صارمة ضد الانحلال الجنسي.

وفي أيار/ مايو من العام نفسه قامت أكثر من (2000) امرأة انجليزية بحملة لتنظيف موجات الإذاعة وشاشات التلفزيون من الوحل الذي يلطخها من خلال ما تشيعه من الجنس الرخيص.

وفي سنة 1962 صرح الرئيس جون كينيدي بأن مستقبل أمريكا في خطر، لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات لا يُقدّر المسؤولية الملقاة على عاتقه، وإن من بين كل سبعة شباب يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين…..لأن الشهوات التي غرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية.

إن تصحيح الواقع الاجتماعي والأخلاقي لا يتحقق بمجرد استهجان القبيح واستنكاره، وإنما بتقويم المجتمع وبنائه في كافة مرافقه وشؤونه وفق نظام أخلاقي متناسق.

  1. الأخلاق والجنس

للأخلاق في نظر الماديين مفاهيم غريبة لا تتفق مع ما تعارف عليه الناس ومع ما جاءت به الأديان، بل حتى مع الحسّ والذوق الفطريين.

تعتبر المذاهبُ المادية  جمعاء الجنسَ عمليةً ( بيولوجية ) بحتة لا علاقة لها بالأخلاق، كما تعتبر أن السياسةَ هي سياسة بحتة كذلك ولا علاقة لها بالأخلاق.

يقول دوركهايم: ” إن الأخلاقيين يتخذون واجبات المرء نحو نفسه أساساً للأخلاق. وكذا الأمر فيما يتعلق بالدين، فإن الناس يرون أنه وليدُ الخواطر التي تُثيرها القوى الطبيعية الكبرى أو بعض الشخصيات الفذّة ( يعني الرسل ) لدى الإنسان، ولكن ليس من الممكن تطبيق هذه الطريقة على هذه الظواهر الاجتماعية اللهم إلا إذا أردنا تشويه الطبيعة ” [2].

ويقول فرويد: ” إن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي…. وكل قيد من دين أو أخلاق أو مجتمع أو تقاليد هو قيدٌ باطل أو مدمّر لطاقة الإنسان وهو كبتٌ غير مشروع”.

وجاء في بروتوكولات حكماء صهيون Protocoles des Sages de Sions:

 ” يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتَسْهُلُ سيطرَتُنَا….. إن فرويد منّا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيءٌ مقدس، ويصبح همّه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه.”

وجاء فيها أيضاً:

” لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشه بالترويج لآرائهم، وإن الأثر الهدّام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر اليهودي واضح لنا بكل تأكيد. ”   

تقوم الفلسفة الأخلاقية في الإسلام على أساس توفيق تصريف الغرائز،  كلّ الغرائز، وتنظيم العلائق والتصرفات، كل العلائق والتصرفات البشرية، وفقَ تصوّر الإسلام العقيدي ووفق النظام المنبثق عن هذا التصور.

إنه الإطار الذي يعمل على تقنين جميع شؤون الحياة الاجتماعية منها والاقتصادية والسياسية، الفردية منها والجماعية وفق أسس أخلاقية ليكون التعامل بها، وليكون الأثر الناتج عنها أخلاقياً. والإسلام حين يضع للغريزة ضوابط أخلاقية معينة فإنما يفعل ذلك في ضوء تقديره لطبيعة الكائن البشري ولطبيعة احتياجاته العضوية والنفسية، ولطبيعة متطلباته الروحية والبدنية، تماماً كما يفعل بالنسبة لغرائزه الأخرى.

3.المراهقة

بالرغم من أن التغيُّرات البدنية والنفسية التي تصاحب المراهقة، لا تحدث بالضرورة في وقت واحد لدى جميع المراهقين، فإنه يمكن تقسيم طور المراهقة إلى ثلاث مراحل،  تتداخل بدرجات متفاوتة:

*   المراهقة المبكرة  :  10-14 سنة من العمر

*   المراهقة المتوسطة:   15-17        سنة من العمر

*   المراهقة المتأخرة :   18-19        سنة من العمر.

ونستطيع فيما يلي أن نبيّن أوصافَ المراحل الرئيسية الثلاث وفقاً لنوع التغيُّر الذي يحدث في هذه المراحل، ويمكن أن نجملَ هذه التغيرات بما يلي:

*   النمو البدني

*   النضج البيولوجي / الجنسي

*   التغيُّر الاجتماعي – النفسي

ويبلغ النمو البدني معدلاً عالياً في المرحلتين المبكرة والمتوسطة من المراهقة، ( ولا يفوقه في معدَّل النمو إلا النموّ في الطفولة)؛ ويشمل ذلك ما يسمّى بطفرة البلوغ إذ تحدث زيادات إضافية في الطول والوزن ونمو العضلات ( ولا سيما في الفتيان، إذ تصبح أكتافهم أعرض من أكتاف الفتيات). على حين يتسع الحوض بالتدريج في الفتيات عنه في الفتيان. ويكتمل النمو البدني الافتراضي للفتيات في سنّ الثامنة عشرة من عمرهن، بما في ذلك النموّ الخطـّي للعظام الطويلة، ولو أن كتلة العظام لا تبلغ ذروتها إلا بعد ذلك ببضع سنوات ( في سن العشرين عادة).

ويبدأ النضج البيولوجي أو الجنسي أثناء المرحلة المبكرة للمراهقَة بتأثير الهرمونات. ومن التغيّرات الواضحة ظهور الخصائص الجنسية الثانوية، وتشمل نمو شعر الإبط والعانة. وابتداءً من المرحلة المبكرة للمراهقَة، يأخذ حجم الأعضاء التناسلية، والثديين في الفتيات بالتزايد. ويبدأ الاحتلام لدى المراهقين والأحلام الجنسية لدى المراهقات. ويبدأ الحيض لدى الفتيات بين سن التاسعة والسادسة عشرة ( بمتوسط 13 سنة عادة ). وقد يتأخر الحيض في حالات نقص التغذية الشديد. ويبدأ الشعر ينبت في وجوه المراهقين وتغلّظ أصواتهم. ويشعر الأطفال والمراهقون باللذة عند ملامسة أعضائهم التناسلية أو مداعبتها. ويزداد فضول المراهقين لمعرفة كيفية تكوّن الوليد، وكيفية خروجه إلى الوجود.

وتتحكم الهرمونات الجنسية وغيرها من الهرمونات في هذه التغيُّرات البيولوجية والجنسية، وقد ينتج عن ذلك مشكلة تقضّ مضجع المراهقين والمراهقات، ألا وهي مشكلة العُدّ ( أي حب الشباب).

ويكتمل النضج الجنسي تماماً في المرحلة المتأخرة من المراهقًة، أي في سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، حين يبلغ المراهقون والمراهقات درجةً من النضج البدني والنفسي والاجتماعي تمكـِّنهم من تحمّل مسؤوليات الزواج، ويوسَم الزواج في هذه السن بأنه زواج مبكر لأنه يعقب النضج مباشرة. ولكنّ هذه السن تمثِّل أفضل سن للزواج، لأنها تلبّي احتياجات الزوجين الجنسية، وتعصمها من الوقوع في معصية الفاحشة والوقوع في براثن الأمراض المنقولة جنسياً. غير أن من الحكمة أن يعمل الزوجان على تأجيل مجيء الطفل الأول إلى ما بعد بلوغهم سن العشرين، لذلك ينبغي تثقيف أمثال هذين الزوجين حول وسائل منع الحمل.

ويكون النموّ البدني والبيولوجي والجنسي مصحوباً بتغيرات نفسية واجتماعية بعيدة المدى، إذا لم تعالج معالجة مناسبة فقد يترتّب عليها آثارٌ سيئة في المستقبل. وعادة ما يبحث المراهقون عن جماعات من أقرانهم ينضمون إليهم، والمعهود أنه بحلول مرحلة المراهَقَة المتوسطة تحدد جماعات الأقران قواعدَ سلوك أفرادها. وأثناء هذه المرحلة الحرجة قد يولَعُ بعض المراهقين بالتدخين؛ والمخاطرة، معرضين أنفسهم للحوادث والعنف؛ والتمرد على السلطة، ومعاقرة المخدرات والمسكرات؛ والتورّط في ممارسات جنسية قبل الزواج ( مع ما يترتب على ذلك من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً ).

وفي مرحلة المراهَقَة المتأخرة هذه، تتبلور في العادة الهوية الفكرية للمراهق، وتتحول العلاقة بينه وبين والديه من علاقة بين طفل ووالد إلى علاقة بين بالغ وبالغ. وينحسر جزئياً أو كلياً تأثيرُ جماعات الأقران وتتحول العلاقة بين أفرادها إلى علاقة صداقة فردية. وقد تنشأ أسئلة جنسية لدى الراغبين في الزواج، فمن الشواغل التقليدية في هذا الصدد بكارة الفتاة وإثبات عذريّتها.

إشارة تراثية فريدة إلى مراحل نموّ الإنسان:

من المثير حقاً أن نجد إشارة من القرن الثامن الهجري ( القرن الرابع عشر الميلادي ) إلى مراحل نمو الإنسان، مع تخصيص ألفاظ خاصة بها بالعربية. فهذا ابن القيّم الجوزية، أحد كبار فقهاء القرن الثامن الهجري والمتوفى عام 751 للهجرة ( 1350 للميلاد ) يذكر في كتابه ” تحفة المودود في أحكام المولود مراحل النمو كما يأتي ( بتصرّف):

  • الرضيع، أي من كان في سن الرضاعة
  • الفطيم، أي الذي بلغ سن الفطام
  • الدارج، أي الذي يدبّ ويدْرُج على الأرض مستقلاً
  • المميّز، إذا بلغ السابعة والمترعرع إذا بلغ العاشرة
  • البالغ، إذا بلغ الحُلُم، والباقل إذا طرّ ( ظهر ) شاربه
  • الشابّ بين سنّ 20 – 40
  • الكاهل بين سن 40 – 60
  • الشيخ، إذا تجاوز الستين
  • الهرم، إذا زادت شيخوخته واشتعل رأسه شيباً وانحطت قواه قليلاً
  • أرذل العمر، إذا انحطت قواه وتغيّرت أحواله وظهر نقصه.

ويجدربالتنويه أن هذه المراحل التي وصفها ابن القيم ما هي إلا تفسير للآية الكريمة التي تتحدث عن المراحل المتعاقبة للخلق والنموّ:

” اللهُ الذي خَلَقَكـُمْ مِنْ ضَعْفٍ، ثمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ فُوّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ ضَعْفَاً وَشَيْبَةً”  [ سورة الروم : الآية 54 ].         

ونلخص في الجدول التالي النموّ والنضج أثناء مراحل المراهَقَة الثلاث:

                                                                             

النموّ والنضج أثناء مراحل المراهَقَة الثلاث

المراهقة المبكرة (10-14) المراهقة المتوسطة (15-17) المراهقة المتأخرة (18-19)
النمو البدني – يتسارع معدل النموّ ويشمل طفرة البلوغ.

 

– يزداد الطول والوزن.

 

– تنمو العضلات ويزداد عرض الكتفين في الفتيان عن الفتيات .

 

– قد يبدأ نموّ الفتيات قبل الفتيان بعام.

– يتباطأ معدل النمو قليلاً ولكن المراهق يصل إلى      ما يزيد على 90 % من قامة البالغ.

 

– يستمر نمو العضلات في الفتيان بينما يتوزع الدهن في الفتيات على نحو يجعلهن يتخذن الشكل النسائي المعهود.

 

– يتسع الحوض في الفتيات

 

– يعتبر الزواج في هذه السن سابقاً لأوانه ويصنّف الحمل في هذه السن عالمياً بأنه شديد الاختطار.

 

– يوشك النمو أن يكتمل.

 

– لا يكتمل النمو الخطي، ولا سيما العظام الطويلة إلا في سنّ 18 ( في الفتيات) ولا تبلغ كتلة العظام ذروتها إلا بعد ذلك بعامين أو أكثر.

النضج البيولوجي أو

الجنسي

– تظهر الخصائص الجنسية الثانوية.

 

– ينمو الشعر في الإبط وفي العانة وحول الأعضاء التناسلية.

 

– يبدأ نهود الثديين في الفتيات.

 

– يبدأ الاحتلام ( الفتيان)،

والأحلام الجنسية ( الفتيات ).

 

– يبدأ الحيض وسطيا في سن الـ ( 13 )

 

– يظهر الشعر على الوجه ( الفتيان )

 

– يتغير الصوت ( الفتيان )

 

– الإحساس باللذة عند مسح الأعضاء التناسلية أو مداعبتها.

 

– يزداد الفضول حول كيفية الحمل والولادة.

 

– قد يصبح العُدّ ( حب الشباب ) مشكلة

– يكتمل النضج الجنسي.

 

– هذه سن مناسبة للزواج.

التغير النفسي –

الاجتماعي

– يبدأ الانخراط في جماعات من الزملاء.

 

– تصاحب التغيرات المورفولوجية تغيرات نفسية، وتزيد أحلام اليقظة، والتخوف من المجهول.

 

– قد يقارن الطفل أعضاءه التناسلية بأشقائه أو بزملائه الأكبر سناً وقد يعاني من الاكتئاب أوالفضول.

 

 

– تحدد جماعات الزملاء قواعد سلوك أفرادها.

 

– يزداد الفضول حول أفراد الجنس الآخر.

 

– يصبح التفكير أكثر تجريداً.

 

– تزداد أحلام اليقظة والرومانسية والانشغال الذهني بها .

 

– يزيد إغراء التدخين والمخاطرة والعنف ومعاقرة المخدرات، والتعرض للأمراض المنقولة جنسياً، بما في ذلك العدوى بفيروس الأيدز، والحوادث ، والسلوك الانتحاري

– يقلّ تأثير الزملاء وتتحول العلاقات إلى صداقات فردية.

 

– يزيد التفكير في المستقبل.

 

– تتشكل الهوية الفكرية

 

 

التغيرات الطارئة على جسم الفتى ( تشريح أعضاء الإنجاب في الذكور ):

عندما يبلغ الفتى الحُلُم، قد يستيقظ ذات صباح فيجد ملابسه الداخلية وملاءة الفراش مبللة بمادة لزجة مبيضّة اللون كاللبن الحليب أو مصفَرّة. هذه المادة هي المني الذي يخرج من القضيب (عضو الذكورة) أثناء الجماع أو الاحتلام الليلي. ويتساءل الفتي عما يجري داخل جسمه ليحدث ما حدث. ولتوضيح ذلك لا بد من معرفة نبذة عن أعضاء الإنجاب لديه:

الخصيتان : Testicle

هما الغدتان الجنسيتان اللتان تنتجان نطاف الذكر ( الحيوانات المنوية Sperm)، وهما غدتان بيضاويتان تتدليان خارج الجسم وداخل كيس جلدي يقال له الصّفَنScrotum . وهما تفرزان الهرمون الجنسي الذكري المسمّى ( التستوسترون Testosterone). وعند البلوغ تبدآن في إنتاج نطاف الذكر( الحيوانات المنوية ) التي تحمل كلٌّ منها الخصائص الوراثية (الجينية) لصاحبها. وتستمر عملية إنتاج النطف مدى الحياة ما دام الشخص صحيحاً. وتتمثّل كل نطفة ذكرية ( أو حيوان منوي ) في خلية بالغة الصغر ذات رأس وذيل، وهي المسؤولة في الذكر عن عملية التوالد، باختراق بيضة الأنثى أو البويضة. ويطلق على عملية التحام النطفة بالبويضة اسم الإخصابFecundation ، ويحدث ذلك بعد رحلة النطاف الذكرية والبُوَيضات إلى بُوقَيْ الأنثى.

وهكذا تنتقل النطفة من الخصيتين عبر الحويصلات المنوية ثم الأسْهَر ( الوعاء الناقل للنطاف Vas Deferens) وهو أنبوب طويل يبدأ داخل الخصية ( واحد في كل جانب ) ثم يدور حول المثانة إلى البروستاتة ( الموثة  Prostate )، وهي غُدّة واقعة عند قاعدة المثانة تضيف إلى النطاف الذكريّة سائلاً لبني القوام يحتوي على مغذيات لهذه النطاف. وبعد هذه الإضافة يتحوّل السائل المحتوي على النطاف إلى سائل يقال له المنيSperm   (وتضاف له سوائل أخرى  من قِبَل غدد صغيرة أخرى). ويصبُّ المني القادم من الأسهر في الإحليل Urethra أو مجرى البول (القادم من المثانة) وهذا الإحليل يتابع مسيره عبر القضيب ( عضو الذكورة  Penis ) محاطاً بأوردة غزيرة على شكل نسيج اسفنجي قابل للتمدّد والتوسّع، ثم يَنْفَتح ( الإحليل ) على خارج الجسم.

وعندما يثار الذكر جنسياً ( أثناء فعل جنسي، أو تفكير جنسي ) يتدفق مزيد من الدم إلى النسيج الإسفنجي للقضيب مسبباً تضخمه وصلابته، وهو ما يعرف بالانتصاب أو الانتعاظ Erection. وعند بلوغ قمة الإثارة تدفع الانقباضات العضلية بالمني إلى الخارج في دفقات متوالية، وهو ما يعرف بالدّفق Ejaculation  .

ومن الجدير بالملاحظة أن الإحليل جزءٌ من الجهاز البولي ( فهو الذي يوصل البول من المثانة عبر القضيب إلى الخارج وتعرف هذه العملية باسم التبوّل)، فضلاً عن كونه جزءاً من الجهاز التناسلي في الذكر نظراً لأنه يحمل المني من الأسهر والبروستاتة إلى الخارج. وأثناء الجماع تحدث في البروستاتة بعض الانقباضات التي تحول دون مرور البول من المثانة إلى الإحليل، بحيث لا يمتزج المني الذي يمرّ عبر الإحليل بالبول. ولا تخرج النطاف الذكريّة إلا في حالة الإثارة، وإلا تظلّ مخزونة في المستودع الأنبوبيِّ الشكل الذي يقع بين الخصية وبين الأسْهَر ويسمى ( البَرْبَخ Epididymis).

وواضح من الملاحظة السالفة أنه متى وصل جسم الفتى إلى طور البلوغ Puberty وبدأ في دفق المني، فإنه يصبح قادراً على إحداث الحمل في الأنثى. ويمكن أن يؤدي وصول قطرة ضئيلة من المني إلى مهبل الأنثى إلى الحمل، إذا كانت الأنثى قد بدأت الإباضة والحيض. وينتج عن الدفق المنتظم حوالي ملء ملعقة صغيرة، تحتوى على الملايين والملايين من النطاف الذكرية[3]. وتكفي نطفة ذكرية واحدة ( أو قل: حيوان منوي واحد ) لإخصاب البويضة ( وهي النطفة الأنثوية Ovule ) وحدوث الحمل Pregnancy.

التغيرات الطارئة على جسم الأنثى ( تشريح أعضاء الإنجاب في الإناث):

(1)    المبيضان Ovary :

وهما غدتان تقع كل منهما على أحد جانبي الرّحِم. وهما يقومان بإنتاج البُوَيْضات منذ البلوغ وحتى الإياس Menopause. كما يفرز المبيضان الهرمونات الجنسية.

(2)    البوقان: Oviduct

أنبوب تتسع نهايته على شكل البوق على كل جانب من جانبي الرحم. ووظيفتهما تَلقُّفُ البويضة بمجرد إنقذافها من المبيض والاحتفاظ بها ريثما يقوم الحيوان المنوي بإخصابها. وبعبارة أخرى، فإن الإخصاب يحدث في البوق حيث تصعد النُّطفَةُ الذّكرية إلى داخل المهبل، ثم إلى داخل الرحم ومنه إلى داخل البوق. وبعد الإخصاب تنتقل البويضة المخصّبَة إلى الرحم حيث تستقر في بطانته الداخلية ” فِي قَرَارٍ مَكِينٍ “.

(3)    الرّحِـم : Uterus

جهاز عضلي يتزايد حجمه أثناء الحمل بنموّ الجنين فيه. وتنمو بطانته كل شهر، بفعل هرمونات المبيض، كلَّ شهر، استعداداً لاحتضان البويضة المخصّبة، فإذا لم يحدث الحمل انسلخت هذه البطانة بما فيها من أوعية دموية وخرجت من الرحم على شكل دَمٍ يقال له الطّمْث Menorrhea أو دم الحيض.

(4)    عنق الرحم :Cervix Uteri

        هو فوهة الرحم التي تنفتح في المهبل.

(5)    المهبل: Vagina

        هو القناة الواصلة بين الرحم وبين الفرج.

(6)    غشاء البكارة: Hymen

غمد رقيق في نهاية المهبل ذو فتحة واحدة أو فتحات متعددة للسماح بمرور دم الحيض. ويتمزق هذا الغشاء عند أول جماع أو عند الافتضاض.

(7)    الفَـرْج : Vulva    

وهو العضو التناسلي الظاهر في الأنثى ويتألف من ثنيات جلدية أربع تدعى الشفرين الكبيرين Labium Majus Pudendi والشفرين الصغيرين L.Minus Pudendi، ومن جسم اسفنجي صغير قابل للانتعاظ يقال له البَظـَر Clitoris ويكون مستوراً بغطاء جلدي يدعى قـُلفَة البظر Prepuce ، كما تشتمل جدران الفرج على مجموعة من الغدد الصغيرة.

(8)    الثديان : Mamma

ويزداد حجمهما أثناء البلوغ والمراهقة إلى أن يصلا إلى الحجم المُشاهَد في المرأة البالغة، وقد يكون أحدهما أكبر حجماً من الآخر، أو متدلياً أكثر من الآخر.

(9)    دورة الحيض أو الطمث:

        يحدث الحيض كل شهر منذ البلوغ وحتى الإياس( سن اليأس )، اللهم إلا في فترة الحمل،

        وفي فترة النفاس التي تتراوح بين 3 و 6 أشهر أو أكثر أو أقل بعد الولادة.

وفيما يلي شرح مبسط لمراحل الحيض المتوالية:

  • تنضج البويضة في أحد المبيضين. ويتم تخزين المغذيات والدم في بطانة الرحم استعداداً للحمل.

يستغرق ذلك  ( 6- 12 ) يوماً بعد الحيض.

  • الإباضة[4]: تنْقذف البويضة خارج المبيض فيتلقّفهَا البوق ( بويضة كل + 28 يوماً أو كل شهر قمري ).
  • تحدث الإباضة قبل ( 13 – 15 ) يوماً من الحيض التالي. وقد يحدث شيءٌ من عدم الانتظام في التوقيت.
  • تتحرك البويضة عبر البوق نحو الرحم. فإذا تمَّ إخصابها من قِبَل النطفة فإنها تتعلق ببطانة الرحم وتستعمل المغذيات المخزونة. ويستغرق ذلك حوالي ( 14 ) يوماً.
  • في حالة عدم إخصاب البويضة لا يحدث حمل ولا تكون هناك حاجة إلى الدم المخزون فينطرح حينئذ في شكل طمث.
  • تستمر فترة الحيض ( 3-7 ) أيام. ويعتبرأول أيام هذه الفترة هو اليوم الأول للدورة الحيضية.

4.النظرية الجنسية في الإسلام:

ينظر الإسلام إلى الإنسان نظرة شاملة. ينظر إليه جسماً وعقلاً وروحاً: وذلك من خلال تكوينه الفطري،  ثم هو ينظم حياته ويعالجه على أساس هذه النظرة.

فالإسلام لم ينظر إلى الإنسان نظرةً مادية مجرّدةً لا تتعدى هيكله الجسدي ومتطلباته الغريزية شأن المذاهب المادية،  في حين لم يحرمه حقوقه البدنية وحاجاته العضوية.

لم يكن الإسلام إيبيقورياً Epicurien في إطلاق الغرائز والشهوات من غير تنظيم ولا تكييف، ولم يكن كذلك رواقياً Stoicien   في فرض المثاليات وإعدام المتطلبات الحسية في الإنسان[5].

والإسلام بناءً على تصوّره لطبيعة الإنسان ولاحتياجاته الفطرية ولضرورة تحقق التوازن في إشباعاته النفسية والحسية يعتبر الغريزة الجنسية إحدى الطاقات الفطرية في تركيب الإنسان التي يجب أن يتمَّ تصريفُهَا والانتفاعُ بها في إطار الدور المحدّد لها، شأنها في ذلك شأن سائر الغرائز الأخرى.

ولا شكّ أن استخراجَ هذه الطاقة من جسم الإنسان أمرٌ ضروريٌ جداً، وبالعكس فإن اختزانها فيه مضرٌّ جداً وغيرُ طبيعي، ولكن بشرط الانتفاع بها وتحقيق مقاصدها الإنسانية.

وحين يعترف الإسلام بوجود الطاقة الجنسية في الكائن البشري، فإنه يحدّد لهذا الكائن الطريق السليم لتصريف هذه الطاقة، وهو طريق الزواج الذي يُعتبَرُ الطريقَ الأوحد المؤدي إلى الإشباع الجنسي للفرد من غير إضرار بالمجتمع.

ويتصوّرُ الإسلام وجودَ علاقة بين الرجل والمرأة على أنها الشيء الطبيعي الذي ينبغي أن يكون. فهو يُقرُّ بأن الله قد جعل في قلب كل منهما هوىً للآخر وميلاً إليه. ولكنه يذكـّرهما بأنهما يلتقيان لهدف هو حفظ النوع. وتلك حقيقة لا نحسبها موضعَ جدالٍ. فمن المسلـّم به لدى أهل العلم أن للوظيفة الجنسية هدفاً معلوماً، وليست هي هدفاً بذاتها. يقول القرآن الكريم : ” نِسَاؤُكـُمْ حَرْثٌ لَكـُمْ “]سورة البقرة : الآية 223 [، فيحدد بذلك هدف العلاقة بين الجنسين بتلك الصور الموحية.

وربما خطر في فكر سائل أن يقول: إن هدف الحياة من هذه الشهوة أن يتحقق سواء تيقّظَ إليه الفرد أو كان غارقاً في الشهوة العمياء، فما الفرق بين هذا وذاك؟

ولكن الحقيقة أن هناك فارقاً هائلاً بين النظريتين في واقع الشعور. فحين يؤمنُ الإنسان بأن للعمل الغريزي هدفاً أسمى منه، وليس هو هدفاً في ذاته، يخفّ سلطان الشهوة الطاغية في شعوره، فلا يتخذ تلك الصورة الجامحة التي تُعذّب الحسّ أكثر مما تتيح له المتعة والارتياح. وليس معنى ذلك أنه يُقلل من لذتها الجسدية، ولكنه على التحقيق يمنع الإسراف الذي لا يقف عند الحدّ المأمون. 

ففي حدود الأسرة وفي نطاق الزوجية يتيحُ الإسلام للطاقة الجنسية مجالهَا الطبيعي المعقول، ولكنه لا يتيح لها المجال في الشارع ؛ خلسة أو علانية. وهو يرى ببصيرته كيف تنحلّ الأمم وتسقط حين تترك أفرادها يتهاوَوْن في الرذيلة دون أن تأخذ بحجزهم وتمنعهم من الانحدار.

يقول الدكتور فريدريك كان Frederic Kahn: إن الزواجَ هو الطريق الصحيح لتصريف الطاقة الجنسية، وهو الحلُّ الأوحد الجذري للمشكلة الجنسية. ويقول في كتابه (حياتنا الجنسية): “كان البشر في الماضي يتزوجون في سنّ مبكرة، وكان ذلك حلاً صحيحاً للمشكلة الجنسية،  أما اليوم فقد أخذ سنُّ الزواج يتأخر، كما أن هناك أشخاصاً لا يتوانَوْن عن تبديل خواتم الخطبة مراراً عديدة. فالحكومات التي ستنجح في سنّ قوانين تسهّل بها الزواج المبكر، ستكون الحكومات الجديرة بالتقدير، لأنها تكتشف بذلك أعظم حلّ لمشكلة الجنس في عصرنا هذا. “

والإسلام حينما يعتبر الزواج الطريق الفطري الذي يحقق للطاقة الجنسية هدفهَا الإنساني، فضلاً عن تحقيقه اللذة الآنيّة منها، فإنه يتوجّه بقوة للحضّ على الزواج وتسهيله وتيسير أسبابه.

وإلى أن تتهيأ للشباب فُرَصُ الزواج وأسبابه، فإن الإسلام يدعو إلى الاستعفاف، وهو علاج مقبول وطبيعي في مجتمع لا يترك الإنسان فريسة للقصف الغريزي المدمّر، كما هو مشاهد اليوم في المجتمعات البشرية كافة.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” يا معشرَ الشبَابِ منِ استَطاعَ مِنكمُ الباءةَ فليتزوّجْ، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنه له وِجَاء “[6].

ويقول عليه الصلاة والسلاّم: ” إذا تزوجَ العَبدُ فقد استكملَ نصفَ دينه، فليتقّ الله في النصف الباقي”[7].

ويقول صلى الله عليه وسلم: ” ثلاثٌ حقّ على الله عونُهم : المجاهد في سبيل الله، والمكاتبُ الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف “[8].

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” من كان موسِراً لأنْ ينكحَ ثم لم ينكحْ فليس مني “[9].

  1. الموقف الإسلامي من العلاقات الجنسية

يعطي الإسلام توجيهاتٍ عمليةً مفيدةً في جميع شؤون الحياة بما في ذلك العلاقات الجنسية البشرية.[10]

فالزواج هو القناة الوحيدة التي يُسمَحُ فيها بالعلاقة الجنسية بين الجنسين. والعلاقات الجنسية محرّمة تماماً خارج إطار عقد الزوجية وتستوجب في الشريعة الإسلامية عقوبة دنيوية وعقوبة أخروية.

ويشدد الإسلام على الوقاية من الجرائم الاجتماعية، وكذلك الأمر بالنسبة للظروف والعوامل التي تساعد على انتشار هذه الجرائم، وتنصّ الشريعة الإسلامية على عقوباتٍ شديدة ضدّ جرائم الجنس كالزنا واللواط والاغتصاب، التي يَنظرُ إليها مخالفةً للشرائع المتعلقة بالمجتمع والعائلة.

يقول الله تعالى: ” الزَّانيَةُ والزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ  وَلا تَأخُذْكـُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ في دِينِ اللهِ إنْ كُـنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَليَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنينَ ” ] سورة النور: 2[ .

ويقول تعالى: ” وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إنََّهُ كانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبيلاً ” ]  سورة الإسراء : 32 [.

ويقول تعالى: ” وَلا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ ” [ سورة الأنعام : الآية 151].

ويشدد قانون العقوبات الإسلامي على استقرار وأمن العائلة والحياة الاجتماعية على حساب الحريّة الفردية غير المحدودة. ويعتمد في ذلك على التوجيهات والحكمة الإلهية التي تُعتَبَرُ أحسنَ طريق لإيجاد المجتمع الآمن والسليم.

ومن أهم معالم الإسلام التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل الطهارة نصف الإيمان، ولا غرابة أن يستوجب القرآن الكريم الغسل بعد الحيض والنِّفاس والاحتلام والجماع بين الزوجين.

والإسلام ينظر إلى العلاقة الجنسية بين الزوجين على أنها لا تهدف إلى التناسل وحفظ النوع فقط، بل هي استمتاع فيزيائي وإشباع غريزي. والإسلام وصف الزوجين وشبّه كلاً منهما بأنه لباس للآخر.

يقول الله تعالى: ”  أُحِلَّ لَكـُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفـَثُ إلى نِسَائِكـمْ، هُنَّ لِبَاسٌ لَكـُمْ وَأنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ” ]سورة البقرة: 187 [.

  1. ترتيبات الزواج في الإسلام :

يقول الله تعالى: ” يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكـُمُ الذي خَلَقَكـُم مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كـَثِيرَاً وَنِسَاءً واتَّقُوا اللهَ الّذي تَسَاءّلونَ بِهِ وَالأرْحامَ إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكـُمْ رَقِيبَاً” ]سورة النساء: 1 [.

ويقول الله تعالى: ” حُرَِمَتْ عليْكـُمْ أُمَّهَاتُكـُمْ وَبَنَاتُكـُم وَأخَوَاتُكـُمْ وَعَمَّاتُكـُمْ وَخَالاتُكـُمْ وَبَناَتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ وَأمَّهَاتُكـُمُ اللائِي أَرْضَعْنَكـُم وَأَخَوَاتُكـُم مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكـُمْ وَرَبَائِبِكـُمْ اللاتي في حُجُورِكـُمْ مِنْ نِسَائِكـُمُ اللاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فَإنْ لَمْ تَكـُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عِلَيْكـُمْ ، وَحَلائِلُ أبْنائِكـُمُ الّذينَ مِنْ أَصْلابِكـُمْ وَأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخـْتَيْن إلا مَا قَدْ سَلَفَ، إنَّ اللهَ كانَ غَفُورَاً رَحِيمَاً ” ] سورة النساء: 23[.

الزواج في الإسلام هو الحجر الأساس في بناء العائلة وهو بالتالي أساس استقرار المجتمع. والزواج نفسه عقد شرعي قانوني بين المرأة والرجل يتعاهدان فيه على الحياة المشتركة وفقاً للشريعة التي يؤمنون بها، وعليهم أن يتذكروا دائماً واجبهم نحو الله تعالى وحقوقَ كل منهما تجاه الآخر.

ينظر غير المسلمين إلى الطريقة التي يختار فيها المسلم زوجته على أنها طريقة عتيقة. وبما أن الإسلام يؤكد على العفـّة والحياء، فمن الطبيعي أن لا تكون هناك أية ضرورة للاختلاط الاجتماعي بين الجنسين على الصورة التي يراها غير المسلمين على أنها طبيعية، فليس هناك صورة من ضرب المواعيد واللقاءات الخاصة المعتادة عند غير المسلمين قبل عقد الزواج. وإنّ السلوكَ الجنسي وجميع الأفعال الجنسية وَمقَدِّماتها ليست مشروعةً إلا تحت مظلة الزواج الشرعي. وعلى هذا لا يجوز أن تجري أية اختبارات جنسية قبل الزواج، حيث يعتبر الإسلام العفّة والإخلاصَ من الجواهر الأساسية في الحياة الزوجية.

لكلٍّ من المرأة والرجل الحقّ الكامل في التعبير الحرّ عن الرغبة والرضا بالزواج من الطرف الآخر، وكلّ زواج بالقهر والضغط على أحد الطرفين دون اقتناع أو الرضا هو أمرٌ مخالفٌ لجميع تعاليم الإسلام.

فالشرع يتطلب من ألأبوين أن يُعطوا الحريةَ الكاملة دون أدنى ضغطٍ أو إكراه ليختارَ القرينُ قرينه مع كامل الرضى لأن هذا أدعى لدوام السعادة والوفاق بينهما، وخاصةً حينما يتعلق الأمر بأخذ موافقة الزوجة على الزواج من الرجل المتقدم لخطبتها.

تدلّ الدراسات الاجتماعية والإحصائية على أن الزواج المرتّب الذي يتم من خلال استعدادات يساهم فيها كل من الخطيبَيْن هو الزواجُ الأكثرُ دواماً والأكثرُ استقراراً والأكثرُ سعادةً من الزواج الذي يتم بناءً على نَزْوةٍ عاطفية عارضَة.

ولقد لفتَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهمّ الصفات التي تدعو إلى نكاح المرأة، فقد أورد البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تُنْكـَحُ المرأةُ لأرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَنَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَدِينِهَا، فاظفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ )[11].

وقال عليه الصلاة والسلام: ( لا تَزَوَّجُوا النساءَ لِحُسْنِهِنَّ، فعسَى حُسْنُهُنَّ أنْ يُرْدِيَهُنَّ، ولا تَزَوَّجوهُنَّ لأموَالِهِنَ، فعسى أمْوَالُهُنَّ أن تَطْغَيَهُنَّ، ولكن تَزَوَّجُوهُنَّ على الدّين، وَلأمَةٌ خَرْمَاءُ سودَاءُ ذاتُ دِينٍ أفضل )[12].

ومن شروط الموافقة على الزواج الإسلامي دفع المهر Dot، وهو المال الذي يدفعه الرجل للمرأة، وليس العكس كما هي الحال في عادات بعض الشعوب، وهذا المَهْر هو من حق المرأة ولها أن تتصرفَ فيه كما تشاء. ويمكن لهذا المهر أن يكون نقداً أو من الحلي أو أن يكون تعليماً لجزء من القرآن، ويرتبط تقديره بحسب الوضع الاجتماعي للمرأة، ومن حقها أن تتنازل عن جزءٍ منه دونَ أن يكون هناك أيّ إلزام أو قهر.  ويعتمد مبدأ المهر على حقّ التملك الفردي للمرأة وحقّ التصرف بمالها.

  1. واجبات الزوج والزوجة:

ينطلق الإسلام من مبادئ تستند على الاختلافات الطبيعية بين المرأة والرجل مع العلم بأنهما قُرَنَاء لبعضهما البعض ولهما دور واضح في إطار الأسرة المشتركة.

فالزوج مسؤولٌ عن الجانب الاقتصادي للأسرة، بينما المسؤولية العائلية مسؤولية مشتركة بينهما. ويعترف الإسلام بِقَوامة الرجل في العائلة. والمرأة ليست مسؤولة عن الجانب الاقتصادي للأسرة حتى ولو كانت أكثرَ مالاً من زوجها. ولكنها إذا رغبتْ من نفسها بالمشاركة فلها أن تفعل. وعلى المرأة أن تساندَ زوجَها في كل أموره وتطيعه إلاّ في معصية، وبالمقابل فإن على الرجل أن يرعى زوجته وأن يَفِيَهَا حقّها في كل شيء بما في ذلك كل ما يتعلق بالشؤون الجنسية.

والمرأة المسلمة، زوجة كانت أم عازبة، تحتفظ بشخصيتها الحقوقية كاملة، فليست هي مجرد ملحقة بالزوج أو ألأب أو الأخ، فالإسلام سبق القوانين الغربية بأكثر من(14) قرناً حينما أقرَّ بالحقوق الشخصية للمرأة بما في ذلك كسبها المشروع، ومتاجرتها بمالها، حتى بعد الزواج، ولو اشتركت ببعض مالها مع الزوج فلها كاملُ الحقّ في اتخاذ القرار الذي تراه حول الموضوع.

والصورة النمطية Stereotype التي تعتبر المرأةَ المسلمةَ خادمةً للأبد في المطبخ أو التنظيف أو ما شابه، وهي مخلوقٌ فاقدٌ للقيم الروحية والذاتية الشخصية وعديمة الفائدة، وليس لها الحق في الحياة الشخصية أو الذاتية، كلُّ هذا ليس له أصل في الشريعة الإسلامية. فالمرأة والرجل كل منهما يكمّل الآخرَ، وهما متساويان في المسؤولية أمام الله عزّ وجلّ، ومع ذلك فهذه المسؤولية لا تعني أبداً التساوي من الناحية الفيزيولوجية، ولا يُنْقِص هذا الاختلاف من قيمة المرأة ولا من نصيبها من حيث المحاسبة والجزاء في الدنيا والآخرة.

ومن الشائع أن يُتهََم الإسلام بأنه لا يعامل الرجل والمرأة بالتساوي وخاصة فيما يتعلق بالميراث، لأن تعاليم الإسلام تفرض للرجل نصيباً مضاعفاً عن نصيب المرأة. ولكنْ إذا أخذنا بعين الاعتبار ما ذكرناه آنفاً عن مسؤولية الرجل عن المرأة والبيت من ناحية النفقة، تتضح لنا الحكمة من هذا التوزيع العادل.

وما أكثر وصايا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالمرأة والإحسان إليها ومعاملتها بالرفق والاحترام والمحبة والإخلاص؛ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ( استَوْصُوا بالنسَاءِ خيرَاً )[13].

وللمرأة والرجل الحق بالمشاركة في المجتمع بما يحفظ لهما كيانَ الأسرة وفي الحدود التي أباحتها الشريعة، كالمشاركة في التعليم والطبّ والأعمال الاجتماعية، حتى أن المرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم شاركتْ الرجلَ في الدفاع عن الإسلام والمسلمين في معارك شتى. وكانت المرأة تُسْتَشارُ من الرجال في كثيرٍ من الشؤون التي تخصّ الأمة، فلقد كانت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها حُجـّةً ومرجعاً في كثير من القضايا والأحكام الشرعية.

وأجمل الصور عن الزواج الإسلامي يعرضها القرآن الكريم في قوله تعالى:

” وَمِنْ ْآيَاتِهِ أنْ خَلَقَ لَكـُمْ مِنْ أنْفُسِكـُمْ أزْواجَاً لِتِسْكـُنُوا إليْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكـُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكـَّرُونَ” ] سورة الروم : 21 [ .

حيث يبين الله تعالى الاحترامَ المتبادَل والرفقَ والحبَّ والعاطفةَ والمعاشرةَ بالحسنى بين الزوج والزوجة.

إن ما تقوم به الزوجة من تدبير الشؤون المنزلية، ليس مفروضاً عليها ولا إلزاماً، وإنما هو من باب الاحترام والتعاون المشترك والتواصي بالمعروف بين الزوجين، وتقديراً من الزوجة لعمل زوجها وسعيه وشقاوته خارج البيت. وإذا كان أحد الزوجين خارج البيت، فالآخر هو الذي يقوم برعاية الأطفال. وإذا ما كان الزوج في البيت فعليه أن يُعينَ زوجته في أعمالها البيتية اتّبَاعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي إذا ما كان في البيت، كانَ في مِهْنَة أهله، أي يقوم بأعمالها ومساعدتها على التدبير المنزلي بمختلف أشكاله.

وفي الحياة الزوجية؛ على كل من الزوجين أن يستجيب للحاجات الجنسية للآخر، ذلك أن الإسلام يُحَرّم أي نشاط جنسي خارج عقد الزوجية، ولا يسمح الإسلام بأي نشاط من هذا النوع لغير المتزوجين. ويعتبر الزنا والمقارفات الجنسية جريمةً بشعةً في حقّ المرأة والرجل، وفي حق المجتمع الإسلامي الطاهر النظيف، ولذلك يعَاقَبُ الجناةُ بأشدّ العقوبات حمايةً للأفراد والأسرة وحماية للمجتمع.

يقول الله تعالى: ” الزَّانيَةُ والزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأخُذْكـُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ في دِينِ اللهِ إنْ كُـنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَليَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنينَ ” ] سورة النور: 2[ .

إن كلّ عمل يؤدي إلى زَعْزعة الكيان العائلي يؤدّي بالتالي إلى هزّ كيان المجتمع، ولذا كانت العقوبة التي يفرضها الإسلام لمثل هذه الجنايات عقوبةً شديدةً صارمةً. والعقوبة المذكورة في الآية الكريمة هي في حقّ الرجل والمرأة غير المحصنَيْن. أما الزّناة المحصنون(أي المتزوجون) فتطبّق بحقهما عقوبة الرّجْم حتى الموت. فقد ورد في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خُذوا عني خُذوا عني؛ قد جعلَ الله لهنَّ سبيلاً، البِكرُ بالبكرِ جَلْدُ مائةٍ ونَفيُ سنة، والثيّبُ بالثيِّبِ جلدُ مائة والرَّجم)[14].  

وفي الحديث إشارة إلى قول الله تعالى: ” فَأمْسِكـُوهُنَّ فِي البيُوتِ حتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أو يجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سبيلاً ” ] سورة النساء: الآية 15 [، فبيّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن هذا هو السبيل.

والبكر بالبكر والثيب بالثيب ليس هو على سبيل الاشتراط بل حدّ البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم بثيّب، وحدّ الثيّب الرّجم سواء زنى بثيّب أم ببكر.

ومن الجدير بالذكر التنبيه إلى أن إقامة الحدود هي من اختصاص الحاكم المسلم، ولا يحق لأحد أن يتخذ لنفسه هذا الحق، ومن اقترف معصية وأراد أن يتطهر فعليه بالتوبة فبابها مفتوح وأمره إلى الله.

وإذا اتهمَ أحدٌ شخصاً بالزنى باطلاً ولم تكن لديه بيّنة على قوله عُوقِبَ بالجَلد ثمانين جَلدَة، حماية لأعراض الناس حتى لا تُرمَى بالباطل.

يقول الله تعالى: ” وَالذينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَات ثمَّ لمْ يأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبداً وَأولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ * إلاّ الّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * والذينَ يَرْمُونَ أزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يِكـُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلاّ أنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أحَدَهِمْ أرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقينَ* والخَامِسَةُ أنَّ لعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كان مِنَ الكاذِبِينَ * وَيَدْرأُ عنْهَا العَذَابَ أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبينَ * والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَليْهَا إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقينَ* ولَولا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكـُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ*”] سورة النور : الآيات 4-10[ .

والرسول صلى الله عليه وسلم يُحَذّر من كل سببٍ يمكن أن يُوقعَ في الزنا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: ( كُتِبَ على ابنِ آدم نَصيبُهُ من الزِّنَا مُدركٌ ذلكَ لا محَالةَ: العينانِ زناهُمَا النظرُ، والأذنانِ زنَاهُما الاستماع، واللسانُ زناه الكلام، والقلبُ يهوى ويتمنّى، ويصدّقُ ذلك الفرجُ أو يكذّبُهُ )[15] .

                                                                                

ويجدر بنا أن نذكر في هذا المقام أنَّ هذا التشريع ورد في الشرائع السابقة للإسلام كاليهودية والنصرانية، ونسوق على سبيل المثال بعض النصوص التي ذكرها العهد القديم والعهد الجديد المرتبطة بهذا الموضوع:

} لا تَزْنِ * لا تسْرق * لا تشهدْ على قريبك شهادةَ زور * لا تَشْتَهِ امرأةَ قريبِكَ ولا عبدَه ولا أمَتَهُ ولا ثورَه ولا حمارَه ولا شيئاً مما لقريبك [16]{.   

} إذا وُجِدَ رجلٌ مضطجِعَاً مع امرأةٍ زوجةِ بعلٍ يُقْتَلُ الاثنانِ الرَّجُلُ المضطَجِعُ مع المرأةِ والمرأةُ. فتنزع الشرَّ من اسرائيل* {.

} إذا كانت فتاةٌ عذراءُ مخطوبةً لرجلٍ فَوَجَدَها رجلٌ في المدينة واضطجَعَ معها، فأخرجوهما كليْهما إلى باب المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا، الفتاة من أجل أنها لم تصرَخ في المدينة، والرجل من أجل أنه أذلَّ امرأةَ صاحبه. فتنزع الشرَّ من وسطكَ * {[17].

} فقال يسوع: لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزور [18]{.

} أنت تعرف الوصايا: لا تزن، لا تقتل، لا تسرق، لا تشهد بالزور[19]{.

8.الطــلاق:

 

خلافا لما هو شائع في الغرب، فإن الإسلام ينظر إلى الزواج على أنه استمرارٌ للحياة الزوجية الطيبة بين الزوجين من حيث الحب والاحترام والتعامل بالمعروف، وأن على الزوجين أن ينمِّيَا هذه العلاقة دائما نحو الأحسن.

ولا يمكن أن يَتصَوَّر الإسلامُ أن تبقى هذه العلاقة على أحسن ما يرام دائما، فلا بدَّ أن ينالهَا من وقت لآخر بعضُ الاضطراب من توتّرٍ وغضَبٍ وانزعاج وخِصامٍ …. إلى ما هنالك من الأمور الطبيعية في الحياة اليومية. ولكنَّ الإسلام يؤكدُ على التغلب على هذه العقبات الطارئة بإصلاح ذات البين فيما بينهما أو باللجوء إلى حَكـَمٍ من أهلها وحكم من أهله للإصلاح.

وإذا تعذّرَ الإصلاح واستمرّ الخلاف، وأصبحت الحياة الزوجية غير ممكنة لأن تستمرَّ بين الطرفين، فقد شرع الإسلام الطلاق بالمعروف، على الرغم من أنه من الأمور التي يبغضها الله تعالى، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( أبغَضُ الحلال إلى الله الطلاقُ )[20].

9.آداب المعاشرة الجنسية :

لا نقصد في هذه الدراسة أن نعطي تفصيلات عن طبيعة العلاقة بين الزوجين، ولكننا نحب أن نشير إلى بعض المبادئ الرئيسية في السلوك الجنسي بين القرينين:

(1)    لا توجد علاقة جنسية خارج عقد الزوجية في الإسلام الذي يعتبر عقداً مقدساً وإرادياً بين المرأة والرجل يتمّ باسم الله وعلى بركة الله. ولا يسمح الإسلام على الإطلاق بعلاقات جنسية خارج هذا الإطار.

(2)    الزوج والزوجة هما خليفتان لله في الأرض وعليهما أن يطيعا أوامر ربهما كما وردت في القرآن والكريم والسنة المطهّرة .

(3)    تهدف العلاقة الجنسية بين الزوجين إلى:

            –       التكاثر؛

            –       إشباع الرغبة الغريزية للطرفين؛

            –       تبادل الحب والعواطف؛

            –       الشعور بالدفء وحرارة العلاقة بين الزوجين؛

            –       بناء حياة سعيدة ومستقرة ومتجانسة لصالح الأسرة.

  • العلاقة الجنسية بين الزوجين يُؤجَرُ عليها الزوجان في الآخرة، فعن أبي ذرّ رضي الله عنه أن أناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهبَ أهلُ الدّثور بالأجور، يُصَلّون كما نصَلّي ويصومون كما نصوم، يتصدّقون بفضول أموالهم. قال: ” أوَ ليسَ قدْ جعلَ لكم ما تصَدَّقون؟ إنّ بكلّ تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وفي بُضْعِ أحدكم صدقة.” قالوا يا رسولَ الله أيأتي أحَدُنَا شَهْوتَه ويكونُ لهُ فيها أجرٌ؟ قال: ” أرأيتم لوْ وَضَعَها في حَرَام أكانَ عليْهِ وِزْرٌ؟ فكذلكَ إذا وضَعََها في الحلال كانَ لهُ أجرٌ “[21][.

            والمقصود بكلمة البُضْعِ كنايةً عن الجِمَاع، ويطلق على الفرج نفسه، وكلاهما تصحُّ إرادته هنا، وفي هذا دليلٌ على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادةً إذا نوى به قضاءَ حقّ الزوجة ومعاشَرَتَها بالمعروف الذي امرَ الله تعالى به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسه، أو إعفاف الزوجة، ومنعهما جميعاً من النظر إلى الحرام أو التفكر فيه أو الهمّ به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة.

  • يسنّ أن يبتدئ الجماع بين الزوجين بالدّعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” باسم الله، اللهُمَّ جّنِّبْنَا الشيطانَ وجنِّبِ الشيطانَ ما رزقتنا، فإن قضى الله بينهما ولداً لم يضرُّهُ الشيطانُ أبداً. “[22].
  • يجب أن تتم العلاقة الجنسية في صورة كاملة من الحياء والملاطفة والملاعبة وأن يتصرف كل منهما مع الآخر تصرفَ اللياقة والكياسة، ولا يتعجَّلا الاتصال الجنسي قبل مُقَدِّماتٍ من الحب والعطف والحنان.

وفي هذا المجال نحب أن نلفت النظر إلى أن الإسلام لم يُغْفِل أو يهْمِلْ حتى دقائقَ الأمور وتفصيلات السلوك البشري الخاص والعام لتكون متوافقة ومنسجمةً مع القواعد الاعتقادية والأخلاقية التي جاء لتحقيقها. لذلك نجد أن الإسلام وضع للعملية الجنسية ( الجماع ) ما تحتاجه من توجيه وتنظيم.

فهو يدرك أن الجماع كيما يكون مثالياً محققاً الغايةَ الفطرية منه، يجب أن يكونَ منسجماً في العمل والاستجابة، مؤدياً إلى الاستمتاع والاتحاد الحسيين والنفسيين بين الزوجين.

والاستعداد النفسي والتحضير العاطفيّ خيرُ سبيل للبلوغ بين الزوجين معاً الإشباعَ المطلوبَ…وإلى ذلك يشير الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ” لا يَقَعَنَّ أحَدُكـُمْ على امرأته كما تقعُ البهيمةُ، ولْيَكـُنْ بينهما رَسولٌ ” قيلَ وما الرسولُ يا رسولَ الله؟ قال: ” القُبْلَة والكلام ! “[23].

ويقول عليه الصلاة والسلام: ” ثلاثٌ من العجْز في الرجل: الأولُ أن يلقى منْ يحبّ معرفَتَه فيفارقه قبل أن يعلمَ اسمه ونسبه، والثاني أن يُكرمَه أحدٌ فيردَّ عليه كرامته، والثالث أن يقاربَ الرجلُ جاريتَه أو زوجَتَه فيصيبُهَا قبل أن يحدّثَها ويؤانسها.” [24].

وقد ورد حول هذا المعنى كلام للإمام أبي حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين جاء فيه: ( ثم إذا قضى وطرَه فليتمهّلْ على أهله حتى تقضيَ هي نهْمَتَهَا، فإنما إنزالُها ربَّما يتأخرُ فيهيّجُ شهوتَها. ثم القعودُ عنها إيذاءٌ لها. والاختلاف في طبع الإنزال يوجب التنافرَ مهما كانَ الزوجُ سابقاً إلى الإنزال. والتوافق في الإنزال ألذّ عندها )[25].

إن الاتحاد الجنسي الذي يحرص الإسلام على تحقيقه بين الزوجين أثناء الجماع له فوائده الكثيرة التي لا تخفى على من لهم إلمام في العلوم النفسية والجنسية، ويكفي أنه يضمنُ الإشباعَ الكاملَ للطرفين مما يتحقق معه إحصانُهما وتوثيق عرى الحب والمودة .

إن كثيراً من الدراسات الجنسية الحديثة تشير إلى أن الانحرافات والخيانات والمشاكل التي تصيب الحياة الزوجية إنما تعود في معظم الحالات إلى عدم التجانس الجنسي والنفسي بين الزوجين، وعدم بلوغهما درجة الاتحاد.

  • يجب أن تتم العلاقة الجنسية بين الطرفين في سريّةٍ تامةٍ وبعيدةٍ عن أعين الناس وسمعهم ومراقبتهم، ولا يجوز لأحدهما أن يُفشي أيّ شيءٍ من أسرار علاقته الجنسية مع الآخر امتثالاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجالُ والنساءُ قعودٌ، فقالَ: ” لعلّ رَجُلاً يقولُ ما يفعلُهُ بأهله! ولعلَّ امرأةً تُخْبِرُ بما فعلتْ معَ زَوْجها”! . فَأرِمَ القومُ ( أي سكتوا ولم يُجيبوا)، فقلتُ أي والله يا رسول الله، إنهنَّ لَيَفْعَلْنَ، وإنهم ليفْعَلونَهُ، قال: ” فلا تفعلوا ! إنما ذلك الشيطانُ لقيَ شيطانةً في طريقها فغشيَهَا، والناسُ ينظرون “[26].

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة : الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتفضي إليه‘ ثم ينشر أحدهما سرّ صاحبه)[27].

ويتضح في هذا تربية الإسلام لأتباعه على الأدب والحياء، وإبعادهم عن الوقاحة، والبذاءة، والجهر بالحديث من فعل الجماع أو وصفه، ومراعاة الأذواق السليمة والمشاعر المرهفة للمؤمنين الكمّل.

  • يمكن للرجل أن يأتيَ زوجته بالهيأة والكيفية التي تلائمهما وبالوضعية التي تؤدي إلى إتمام العمل الجنسي الكامل. وقد سألَتْهُ صلى الله عليه وسلم امرأةٌ من الأنصار عن التَّجْبِيَة Levrette ( وهي وطءُ المرأة في قبلها من ناحية دبرها ) فتلا عليها قولَه تعالى: ” نِسَاؤُكـُمْ حَرْثٌ لَكـُمْ فَأْتُوا حَرْثَكـُمْ أنَّى شِئُْمْ [28]” ] سورة البقرة : الآية 223 ].

وسأله عمر رضي الله عنه فقال: يا رسولَ الله هلكتُ، قال: ” وما أهلككَ؟ ” قال: حوّلتُ رحلي البارحة، فلم يردّ عليه شيئاً، فأوحى الله إلى رسوله: ” نِسَاؤُكـُمْ حَرْثٌ     لَكـُمْ فَأْتُوا حَرْثَكـُمْ أنَّى شِئُْمْ*، أقبِلْ وأدبرْ واتقوا الحَيْضَةَ والدُّبُرَ “[29].

ويجب أن ينتبه إلى أن الإسلام يُحَرّمُ أنْ يأتي الرجلُ زوجَتَهُ في دُبُرهَا لقوله عليه       الصلاة والسلام: ” لا ينْظُرُ اللهُ إلى رجلٍ يأتي امرأته في دُبُرها ” [30].

ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” من أتى حائضاً أو امرأةً في دبرها، أو كاهناً فصدَّقهُ بما يقول، فقد كفر بما أُنْزِلَ على مُحَمّد ” [31]. وقال عليه الصلاة والسلام في الذي يأتي امرأته في الدُّبُر “هي اللوطيّة الصغرى “[32].

  • لا يجوز أن يأتي الرجلُ زوجَتَه وهي حائض أو النِّفاس بعد الولادة، ويسمح الإسلام بما وراء ذلك من التقبيل واللمس وما شابه لقوله صلى الله عليه وسلم الذي سبق ذكره ولما رواه أبو داود والبيهقي: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ثم صنع ما أراد”. [33]

وكان من عادة اليهود ومن قلّدهم من العرب في الجاهلية أنهم لا يؤاكلون الحائض       ولا يساكنوها، فنهى الإسلام عن ذلك، ولكنه حرّمَ إتيانَ الحائض، وسمح بالتمتع      دون الفرج. وبذلك كان الإسلام وسطاً بين إفراط اليهود وتفريط الذين يبيحون         جماعها في الحيض.

والحيض بالنسبة للمرأة ظاهرة فيزيولوجية طبيعية. ولا ينظر الإسلام إلى المرأة الحائض على أنها إنسان نجسٌ قذِرٌ لا يجوز الاقتراب منه، بل هي إنسان طبيعي يقوم بجميع واجباته الحياتية ما عدا بعض الأمور العبادية التي نصَّ عليها الشرع.

وكذلك شأن الجنابة بالنسبة للمرأة والرجل. فالجنابة لا تجعل المؤمن نجساً. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيَه في بعض طريق المدينة وهو جُنُبٌ ( أي أبو هريرة )، فأخذَ بيدي، فمشيت معه حتى قعدَ فانخَنَسْتُ منه، فذهبَ فاغتسلَ ثم جاء ( وفي رواية: ثم جئتُ وهو قاعدٌ)، فقالَ أين كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: كنتُ جنُبَاً فكرهْتُ أن أُجَالسَكَ وأنا على غير طهارة! فقال سبحانَ الله ِ]يا أبا هريرة ![ إنّ المؤمنَ لا ينجس ” [34].

  • على الرجل أن يعاملَ زوجته بكل عطف وحنان، وخاصة حينما تأخذها آلامُ الحيض أو يعتَريَهَا مرَضٌ آخر، ويمتنعَ عن إيذائها ويكبت جماحَ شهوته حتى تبرأ من كل أوجاعها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” خيْرُكـُم خيركم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي “[35].
  • يؤدي الجماع إلى جنابة الزوجين، وعليهما أن يتطهرا ويغتسلا بعد كل جماع. وكذلك على المرأة أن تغتسل بعد الانتهاء من دورة الحيض أو تنتهي من النفاس، لأن ذلك يمنعها من أداء بعض العبادات كالصلاة والصيام وحمل المصحف. يقول الله تعالى: ” وَإِنْ كـُنْتُمْ جُنُبَاً فَاطَّهَرُوا ” ] سورة المائدة : الآية 6 [.

ويقول الله عزّ وجلّ: ” يَا أيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاة وَأنْتُمْ سُكارَى حتّى   تَعْلَمُوا مَا تَقُولونَ، وَ لا جُنُبَاً إلاّ عَابِري سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ” ] سورة النساء : الآية 43[.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ:( إذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأرْبَعِ ثمَّ جَهَدَهَا فقد وجبَ الغسْلُ ) [36].

ولقوله صلى الله عليه وسلم:” إذا التقى الخِتَانَان فقد وجبَ الغُسْلُ وإنْ لمْ يُنْزِلْ” [37].

  • ويستحبّ للمرء إذا أراد معاودة جماع زوجته أن يتوضّأ وضوءه للصلاة بين الجماعين، وكذلك إذا أراد النوم غسلَ ذكَرهُ وتوضأ ثم نامَ. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” إذا أتى أَحَدُكـُم أهْلَهُ ثمّ أرادَ أن يَعُودَ، فليَتَوضَّأ وضوءَهُ للصلاة” [38]

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ أن يأكلَ أو ينام وهو جنُنُبٌ، غسَلَ فرجَه وتوضّأ وضوءه للصلاة ” [39].

وقد ورد أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ ينامُ وهو جُنُبٌ من غير أن يغتسل، قالت عائشة رضي الله عنها: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنبٌ من غير أن يمسَّ ماءً حتى يقومَ بعدَ ذلك فيغتسل.” [40].

ويستفاد من هذه الأحاديث أن الغسلَ غير مطلوب مباشرة بعد الجماع، وإنما يجب       قبل الصلاة المقبلة.

  • لا يجوز للمرأة أن تمتنعَ عن طلب زوجها للجماع بدون عُذرمقبول. فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشه، فلم تأته، فباتَ غضْبَانَ عليها، لعنتهَا الملائكةُ حتى تُصْبِحَ ” [41].

وبالمقابل فإنّ على الرجل أن لا ينسى أنّ لزوجته عليه حقاً في تلبية حاجاتها الجنسية.

  • لا يجيز أكثر علماء المسلمين الاستمناءَ باليد استناداً لقوله تعالى: ” والّذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إلاّ عَلَى أزْوَاجِهِم أوْ مَا مَلَكـَتْ أيْمانُهُمْ فإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فمَنِ ابْتَغَى وَراءَ ذَلِكَ فَأولَئِكَ هُمُ العَادونَ*”]سورة المؤمنون: الآية5-7[.
    بينما يرى الإمام أحمد ابن حنبل والإمام ابن حزم جوازَ الاستمناء باليد في حالتين:
  • أولاهما أن يفعلَ ذلك خشية أن يقع في الزنا.
  • والثانية ضيقُ ذات اليد التي تمنع من الزواج.

ومع ذلك فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حضّه على الزواج أنه قال:  “يا معشرَ الشبَابِ منِ استَطاعَ مِنكمُ الباءةَ فليتزوّجْ، فإنه أغضُّ للبَصَر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطعْ فعليه بالصّوم فإنه له وِجَاء” [42].

والمقصود بالباءَة الجماعُ، فهو محمولٌ على المعنى الأعمّ بقدرته على مؤن النكاح، ومعنى الوِجَاء أنه قاطع لشهوته، وأصله رضُّ الأنثَيَيْن (أي الخصيتين) لتذهب شهوة الجماع.

(15)  الاسترقاق   Servage  والجَلْدُ Fouettement  والسّاديّة Sadomasochisme      وكل ما يؤدي إلى التلذذ الجنسي بصورة منحرفة وعنيفة، كل ذلك يتنافى مع ما       تهدف إليه العلاقة الجنسية النبيلة بين المرء وزوجه.

(16)  عندما تخالط المرأة غير المحارم، عليها أن ترتدي ثياباً ساترة لا تكون رقيقة بحيث تشفُّ ما تحتها ولا تكون ضيّقةٌ تُظْهِرُ معالمَ وتقاطيع جسم المرأة فذلك أدعى لتجنُّب الفتنة والإغرَاء. استجابة لقول الله تعالى: ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّـوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ     وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مـِنْ أَبْصَـارِهِنَّ وَيَحْفَظْـنَ فُرُوجَـهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَـا ظَـهَرَ مِنْهَـا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَـى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهـِنَّ أَوْ آبَائِهِـنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِـنَّ أَوْ أََبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَـتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِ رْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* ” ] سورة النور: الآية 30-31[.

  • يقصد بالعَوْرَة الأقسامُ من المرأة والرجل التي يطلب الإسلام سَتْرَهُمَا عِفّةً وحياءً. وعورة الرجل من السرّة إلى الركبة.أما عورة المرأة فهو جميع بدنها ما عدا الوجه واليدين.

ولا يجوز للرجل أن يبدي عورته لأحدٍ إلا لزوجته والعكس بالعكس. وبالإضافة إلى ذلك لا يجوز للمرأة أن تكشف أي جزءٍ من بدنها من الصدر إلى الركبة لأحدٍ حتى لمحارمها كأبيها وإخوتها وأبنائها وعمومها وأخوالها وأبناء إخوتها أو أخواتها….إلخ ولكنها  تستطيع كشف رأسها أو ذراعيها أمام جميع من ذكرنا من المحارم إذا رغبت بذلك. وعلاوة على ذلك لا يجوز للمرأة أن تكشف أي جزءٍ من بدنها ما بين السرة والركبة أمام المرأة المسلمة. ولا يجوز لها أن تكشف أي قسم من عورتها أمام المرأة غير المسلمة.

(18)  الخلاعية والإباحية Pornographie محرّمة في الإسلام، وكذلك عرض كل ما يخدش الحياء من صور عارية وصور العمليات الجنسية وكل ما يمتّ إلى ذلك بصلة.

(19)  العائلة ركن أساسي في المجتمع الإسلامي، والعلاقات بين الجنسين التي تضبطها قواعد الشريعة الإسلامية تهدف إلى حماية المجتمع من إشاعة الفاحشة بين الأفراد      كالزنا واللواط وما شابه.  وكما ذكرنا فإن على الرجل والمرأة أن يتصفا بالحشمة      والحياء. ولا يُشجّع الإسلام على الاختلاط الحرّ بين الجنسين وذلك للوقاية من         الوقوع في المخالفات الشرعية.

  • العلاقات الجنوسية ( الشذوذ الجنسي) Homosexualité

يُحَرّم الإسلام العلاقات الجنوسية (المثلية) بين الرجلين أو بين الإمرأتين ويعتبر ذلك من الكبائر. وفي المجتمع الإسلامي يُعَاقبُ مرتكبو هذه الفاحشة عقاباً شديداً.

يطلق تعبير الشذوذ الجنسي على العلاقة الجنسية بين رجل ورجل، وهذا هو اللواط Sodomy ، أو بين امرأة وامرأة وهذا هو السحاق Lesbianism . وقد انتشر الشذوذ في المجتمعات الغربية انتشاراً كبيراً، وأعلنوا به وجاهروا به على الملأ، واعتبر البعض أنه شيء موروث غير إرادي، ولم يعد الشواذ يستحيون من التبجُّح بأنهم يمارسون اللواط أو السحاق، حتى إن بعض الآباء والأمهات تقبلوا ذلك عن أبنائهم وبناتهم، وحتى إن هؤلاء الشواذ يعلنون أنهم تزوجوا ( رجل برجل أو أنثى بأنثى)، ويعقد العقد علناً، وفي بعض الحالات في كنائس معينة أو في دار البلدية رسمياً. ودخل الشذوذ الجنسي في كثير من الأفلام والأدب والشعر والفن في الغرب وأصبح له جمعيات تروّج له وتدافع عمّا يُسمّى بحقوق الشواذ Gay Rights.

ثم جاء الأيدز فأصاب أول ما أصاب الشواذ جنسياً (الذكور) ثم انتقل منهم إلى مقترفي العلاقات الجنسية بين الجنسين.

ومعنى ذلك أن الفاحشة وهي الزنى واللواط والسحاق انتشرت في الغرب وأعلن الغرب بها، ثم جاء الطاعون الحديث ( مرض الأيدز) فتفشى بينهم وهو مرض لم يحدث في أسلافهم الذين سبقوهم، وهذا مصـداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لم تظهَر الفاحشة في قومٍ قطّ، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا)[43].

يقول الله تعالى: ” وَلُوطَاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكـُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ*إِنَّكـُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قِوْمٌ مُسْرِفُونَ*]           سورة الأعراف : الآية 80-81[.

ويقول تعالى: ” أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكـُمْ رَبُّكـُمْ مِنْ   أِزْوَاجِكـُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ*” ] سورة الشعراء : الآية 161-162[.

ويقول تعالى: ” وَلُوطَاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكـُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ*” ]سورة النمل : الآية 54-55[ .

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه إذا رؤيَ أحدٌ يفعل فِعلَ قوم لوط أن

 يُقْتَلَ الفاعلُ والمفعولُ به.[44]

تذكر الآيات السابقة قصة قوم لوط الذين حذّرهم لوطٌ عليه السلام من فعل المنكر       وإتيان هذه الفاحشة، فتنكروا لِنُصْحهِ وأصروا على جريمتهم، فأمره الله تعالى أن    يخرج من هذه المدينة وأن يصطحب أهله معه، ثم أمرَ اللهُ الملائكة بتدمير المدينة     وأن يقلبوها عالِيَهَا سافِلَهَا جزاءَ ما ارتكبوا من المعصية والفحشاء.

وللوقاية من العلاقات الجنوسية، لا يهدف الإسلام إلى منع الاختلاط بين الرجال أومنع الاختلاط بين النساء، ولكنه يضع القواعد لهذا الاختلاط والمعاشرة كما أوضح ذلك القرآن الكريم والسنّة المطهرة. وإن الذين يشعرون في أنفسهم ميلاً ورغبةً في العلاقات الجنوسية يدمّرون البنية الأساسية للمجتمع، والإسلام يدين كل هذا النوع من الممارسات المنحرفة.

وبهذه المناسبة يجدر أن نتحدث عن تعبيرين شائعين هما :

        –       التخوّف من العلاقات الجنوسية   Homophobie

                   –        الإنجذاب الجنسي الغيري Hétérosexisme               

فالنظرة الإسلامية في تحريم العلاقات الجنوسية لا تنبني على فكرة التخوّف من هذه العلاقة ، فمن المعلوم أن عدم الإقرار بالشئ مختلف عن الرُّهَاب منه.

أما الإنجذاب الغيري فيُعَرَّف بأنه الاعتقاد بأن جنسه متفوق على الآخر، وهو ما         يحقق الرغبة بالسيطرة على هذا الجنس الآخر. وفي الإسلام لا مجال للبحث في        قضية التفوق والاستعلاء Supériorité أو الدونيّة Infériorité ، ولكن الأمر في     الإسلام هو حكمه الأخلاقي على هذه الأشياء، مثله في ذلك حكمه على السرقة بأنها خطأ، وبأن القتلَ هو جريمة تستحق العقاب.

ولما كان الإسلام يحرّم العلاقات الجنوسية، ويتعامل مع هذه الجريمة بقسوة فائقة في المجتمع الإسلامي، إلا أنه لا ينشد استئصال هؤلاء الذين تظهر عندهم هذه الرغبة، بل يعزلهم ويضبط رغباتهم بحيث تمنعهم من ممارسة هذا الانحراف.

وبنفس الأسلوب يتصرّف الإسلام مع الذين تبدو عندهم الرغبة في ممارسة الجنس      مع القاصرين أو مع الذين تربطهم بهم قرابة قوية كالأخوات وبنات الأخ أوالأخت   وما شابه. فالإسلام يهدف أول ما يهدف إلى سدّ الطرق التي تؤدّي إلى الانحراف   الجنسي ويمنع كل أسلوب في الحياة يهدم المجتمع الإسلامي ويسير به نحو الفساد    الأخلاقي.

هذا وقد نددت الأديان الأخرى بالشذوذ الجنسي، ففي العهد الجديد من رسالة بولس إلى تيموثاوس : { إن الناموس ( القانون) لم يوضع للبارِّ،  بل للزناة مضاجعي الذكور}[45].

ومن رسالته إلى أهل رومية : { غضَبُ الله معلنٌ في السماء على جميع فجور الناس وإثمهم …. لأن أناثهم استبدلن الاستعمالَ الطبيعي بالذي خلاف الطبيعة، وكذلك الذكور أيضاً، تاركين استعمال الأنثى الطبيعي اشتغلوا بشهواتهم بعضهم لبعض، فاعلين الفاحشة ذكوراً بذكور}.[46]

  • يحرّم الإسلام إتيان البهيمة ( مجامعة الحيوانات )، والسحاق ( مجامعة النساء )، والكَلَف بالأشياء ( إتيان الجنس عن طريق أشياء محددة قد تكون ملابس نسائية داخلية)، والساديّة ( الحصول على اللذة من خلال التعرض للعذاب والآلام)، وكل ما يمتّ إلى ظواهر الإنحرافات الجنسية التي تُعتَبر وليدةَ نفوس مريضة وتصوراتٍ مريضة مشوهة سقيمة. وفي المجتمع السليم لا يمكن بحال وجود مثل هذه الآفات، ولئن وُجِدت ففي نطاق ضيق محدود ثم لا تلبث أن تُسْتَأصل.
  • الزنا والعدوى بالآفات التناسلية:

يؤدي الزنا واللواط إلى أمراض جنسية خطيرة وعديدة جداً. وفي المجتمع الإسلامي الذي يجب أن يتصف بالعفَّة والأمانة، نادراً ما تحدث مثل هذه الإصابات. ومن أخطر الأمراض التناسلية الشائعة نذكر: الزُّهري Syphilis ونقص المناعة البشرية ( الأيدز AIDS) وداء السيلان القيحيGonorrhea  . وتدل الدراسات أن هذه الأمراض شائعةٌ جداً في المجتمعات التي تكثر فيها الاتصالات الجنسية خارج عقد الزواج كما هي الحال في المجتمعات الغربية وبعض المجتمعات الأفريقية والشرق أسيوية. ويبدو أن الشباب الذين تنحصر أعمارهم بين (16-24) سنة هم أقل الناس حذراً وأكثرهم تعرضاً لمثل هذه الإصابات بسبب نشاطهم الجنسي غير المشروع.

  1. مضادات الحمل:

تشتمل التربية الجنسية على إعطاء معلومات حول الوسائل المستعملة في منع الحمل. ويرى كثيرٌ من علماء التربية المعاصرين وخاصة الغربيين منهم أن موانع الحمل هي أفضل وسيلة يستند إليها شباب اليوم في علاقاتهم الجنسية والتي تجنبهم الوقوع في الحمل غير المتوقع. ولا شك أنهم ينطلقون في رؤيتهم هذه من إباحتهم للعلاقات الجنسية المتحررة من كل قيد.

يدخل استعمال موانع الحمل في ما يسمى بتنظيم العائلة Planification de la Famille  أو تنظيم النسل والذي يُقصد منه الحدُّ من التناسل. وممن يشجع على استعمال هذه الموانع مؤسسة النقد الدولية، والبنك الدولي، ومنظمة اليونيسكو التي تحثُّ بعض المجتمعات إلى تنظيم نسلها لغايات اقتصادية أو سياسية.

في المجتمعات الإسلامية التي تحرم العلاقات الجنسية خارج عقد الزوجية والتي تنظم الاختلاط الحرَّ بين الجنسين، يبدو أن استعمال موانع الحمل أقل ضرورة منه في المجتمعات الأخرى. والإسلام يسمح باستعمال موانع الحمل لأسباب جليَّة، كوجود خطر على حياة الأم إذا حملت.

والذين يخشون إن حملت أزواجهم أن لا يستطيعوا إعالة أولادهم، عليهم أن يعتمدوا على وعد الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم حين يقول: ” لا تُكلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَهَا، لا تُضَارَّ وَالدَةٌ بوَلَدهَا، ولا مَوْلُودٌ لَهُ بوَلَده.” [ سورة البقرة: الآية 233] .

وقد يصبح من الضَّار لصحة الولد إرضاعه إذا أصبحت مرضعته حاملاً. وإذا أراد الزوجان الاستمرار في العلاقة الجنسية، ويريدان تجنُّبَ الحمل، فيمكنهما اللجوء إلى إرضاع الطفل بالوسائل العصرية المعروفة.

يجب أن لا يلجأ إلى استعمال موانع الحمل لتشجيع العلاقات الجنسية غير المشروعة أو التخلص من المسؤولية. ويجب أن لا يغيب عن البال أن موانع الحمل ليست سليمة العواقب دائماً، من حيث منع الحمل أو الوقاية من العدوى بالأمراض السارية؛ وكذلك الرّفال Condom أيضاً ليس مأموناً دوماً بنسبة 100%.

ويرى بعض العلماء جواز استعمال موانع الحمل استناداً إلى بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم باللجوء إلى العزل Coitus Interruptus. ومن الضروري أن نعرف أن استعمال حبوب منع الحمل  Pillules anticonceptionnellesلا يخلو من بعض الأضرار لما ثبت من علاقة ازدياد نسبة سرطان الثدي باستعمال هذه الحبوب كتأثير جانبي. 

11.الإجهاض :

يمنع الإسلام استخدام أي وسيلة لإيقاف الحمل؛ لاعتباره أن الحياة الإنسانية حيَّةٌ مقدسة لا يجوز الاعتداء عليها.

يقول الله تعالى: ” وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحَق.” [سورة الإسراء: الآية 33].

ويقول تعالى: ” من أجْل ذلكَ كَتَبْنَا علَى بَني إسْرائيلَ أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَاً بغَيْر نَفْس أوْ فَسَاد في الأرْض فَكأنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جميعَاً وَمَنْ أحْيَاها فَكَأَنَّمَا أحْيَا النَّاسَ جميعاً”. [ سورة المائدة: الآية 32].

والإسلام يحرّم تدخل الإنسان لإيقاف الحمل، وليس الإجهاض إلا العمل المقصود لإيقاف الحمل. ويعتبر الإجهاض اعتداءً إجرامياً على الحياة الإنسانية. ولقد دلت الدراسات الحديثة أن الجنين يأخذ جميع المواصفات الخلقية للإنسان في غضون الأسابيع الثمانية الأولى من الحمل. ولا يعتبر توقف الحمل لأسباب حيوية أو مرضية إجهاضاً، لأن ذلك يحدث بدون تدخل الإنسان المقصود.

وإذا تبين أن استمرار الحمل يكون خطراً على حياة الأم، فحياة الأم مقدمة على حياة الجنين، وحينئذ يسمح بالإجهاض، ولا شك أن هذا الفعل لا يؤثر عملياً على كيان الأسرة، فالاعتداء على جنين لم يلد بعد لا يمكن مقارنته بالتضحية بالأم التي تعتبر الركن الأساسي في كيان الأسرة.

ويلفت الإمام الغزالي رحمه الله ( 1058-1111 م ) النظر إلى الفرق بين منع الحمل والإجهاض؛ فيقول: ( ليس هذا كالإجهاض والوأد؛ لأن ذلك جناية على موجود حاصل، وله أيضاً مراتب، وأول مراتب الوجود بأن تقع النطفة في الرحم، وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جنايةٌ. فإن صارت مضغةً وعلقةً، كانت الجناية أفحش، وإنْ نُفخَ فيه الروح واستوت الخلقة، ازدادت الجناية تفاحشاً، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حياً.[47]

وفي الجاهلية قبل الإسلام، كان من عادات العرب أن يئدوا البنات (أي يدفنوهن أحياء) ولقد حرَّمَ الإسلامُ هذه العادة المشينة بصورة قطعية، فقال تعالى: ” وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاق، نحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإيَّاكـُمْ، إنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خطْئَاً كبيراً ” [سورة الإسراء : الآية 31] .

ويقول تعالى: ” وَإذَا المَوْؤُدَةُ سُئلَتْ* بأَي ذَنْب قُتلَتْ* ” [ سورة التكوير : الآية 8-9 ] .

ويرُدُّ بعض العلماء على الذين يبيحون الإجهاض بحجة أن المرأة لها الحرية بأن تفعل في جسدها ما تشاء، فيقولون بأن هناك فرقاً بين أن تفعل في جسدها ما تشاء وأن تقضي على جسد جنينها الذي يتمتع بحياة مستقلة تماماً عن حياتها، ولا يحق لها أبدا الاعتداء على حياة الغير بدون سبب مشروع. ولا يُقرُّ الإسلام إباحة الإجهاض الذي تسمح به بعض الدول لأي سبب من الأسباب، ويدين هذا الفعل إدانة كاملةً. ويكفي أن نذكر أنه يجري في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من مليوني عملية إجهاض سنوياً، وأنه يجري في بريطانيا أكثر من (500) عملية إجهاض يومياً.[48]  بينما يُقَدَّر عدد عمليات الإجهاض الإرادية في فرنسا بـ (600) عملية يومياً مقابل (2000) عملية إجهاض غير معلنة قبل صدور قانون S.Veil .[49]

وتقول الإحصاءات أن ما لا يقل عن ( 13) امرأة على الأقل تذهبن إلى إسبانيا أو هولندة أو الدانمارك أو النروج للإجهاض يومياً.

12.التربية الجنسية في المدارس :

لا شك أن الإنسان قد أُودعَ في غريزته أن يتعرَّفَ نوعاً ما على حياته الجنسية بما يتفق مع نموه وتطوره. والإنسان حينما يمرُّ بمرحلة المراهقة يحتاج أن يعرف بعض المعلومات الخاصة عن التكاثر والحيض والولادة والزواج…. إلخ. ولقد أشار القرآن الكريم حين حديثه عن آداب الجنس عن خَلْق الإنسان. يقول تعالى: ” يَا أيُّهَا النَّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْب منَ البَعْث فَإنَّا خَلَقـْنَاكُمْ منْ تُرَاب ثُمَّ منْ نُطْفَة ثُمَّ منْ عَلَقَة ثُمَّ منْ مُضْغَة مُخَلَّقَة وَغَيْر مُخَلَّقَة لنُبَيّنَ لكُمْ، وَنُقرُّ في الأرْحَام مَا نَشَاءُ إلى أَجَل مُسَمىً ثُمَ نُخْرجُكـُمْ طفْلاً ثُمَّ لتَبْلُغُوا أَشُدَّكـُمْ، ومنْكـُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمنْكـُمْ مَنْ يُرَدُّ إلى أرْذَل العُمُر لكَيْلا يَعْلَمَ منْ بَعْد علْم شَيْئاً. ” [ سورة الحج: الآية 5 ] .

ويقول تعالى: ” إقْرَأْ باسْم رَبكَ الَّذي خَلَقَ* خَلَقَ الإنْسَانَ منْ عَلَق.” [ سورة العلق: الأية 1-2] .

ومن الجدير بالذكر أن العلوم الحديثة أكَّدتْ هذه الصورة الرائعة التي ذكرها القرآن الكريم عن خلق الإنسان قبل خمسة عشر قرناً.

بالرغم من أن كثيراً من الآباء يجدون حرجاً في التحدث مع أبنائهم في المواضيع الجنسية حياءً منهم، إلا أن الواعين منهم يدركون أهمية الحديث في مثل هذه المواضيع الحساسة والضرورية جداً.

ومن المناسب أن ننَُوّهَ إلى أن القانون البريطاني يضع التربية الجنسية في منهاج التعليم للمدارس الرسمية الثانوية، تحت القسم الثاني من المنهاج المطوَّر لعام ( 1988) والذي تمَّ تعديله في القسم(241/1) من القانون الصادر في عام 1993م. كما نصَّ القانون- مع شيء من التحفظ – على معالم التربية الجنسية في المدارس الرسمية الإبتدائية في القسم (18/2) من القانون الصادر في عام 1986م. ومن الأسباب الموجبة لهذه القوانين أنها تريد تعويض النقص الذي يعانيه الأبناء من المعلومات المناسبة عن التربية الجنسية.

وعن كتب الجنس المقررة تقول صحيفة تريبيون Tribune : ” إن الأطفال في سنّ الثامنة أصبحوا يتلقون التربية الجنسية في بعض المدارس المختارة من المدارس الإنكليزية، وهناك خمسة من الكتب الجنسية يختلف بعضها عن بعض في المستوى ويتعلم منها التلاميذ والتلميذات منذ هذا السنّ الحملَ عند الإنسان والحيوان.

والكتابان الثاني والثالث منها مخصصان لتلاميذ وتلميذات السنة العاشرة من العمر إلى الرابعة عشرة، ويُعَلمان الفروق بين الذكورة والأنوثة.

أما الكتابان الرابع والخامس قيعلمان الأمراض السارية، والمسؤولية الاجتماعية الجنسية، والانحراف الجنسي ، ثم لمن هم فوق السادسة عشرة من العمر يعلمان طرقَ الوقاية من الحمل.”

ولا ريب أن المسلم الذي يريد أن يبحث في قواعد التربية الجنسية عليه أن يضع في مقدمة البحث أن كل ما يتعلق بالعلاقات الجنسية إنما يجري ضمن العائلة في إطار الزوجية الشرعية، وأن يؤكد على أهمية العائلة ودورها في بناء المجتمع، وأهمية الأخلاق والحشمة Decence وأن يركز بصورة خاصة على الأخطار الناجمة عن العلاقات الجنسية خارج الإطار الزوجي. والمسلمون الذين يعيشون في مجتمع غير إسلامي هم أكثر الناس حاجة لمثل هذا النوع من التربية والتوجيه في هذا المجتمع الذي يعيش حياة حرةً إباحية تسمح بالسلوك الجنسي المتحرر من كل الضوابط المتنافية مع التعاليم الإسلامية .

ولننظر إلى بريطانيا التي طبَّقتْ مناهج التعليم الجنسي، فلقد صدر فيها في السنوات الأخيرة دراسة نسائية تهاجم تعليم الجنس وترفضه بشدة لمردوده الخطير على الناشئة. والكتاب من تأليف سيدتين متخصصتين هما الدكتورة (مارغريت وايت) والدكتورة (جانيت كيد). ومما جاء فيه: ” إن الرجل مهما كان تفكيره يفضل أن يتزوج من فتاة لم تجعل نفسها في متناول الآخرين، وإن القول بأن (الموضة) هو تعلم الجنس وإباحة الحديث عنه وإطلاق اسم الواقعية عليه، هذا الأسلوب هو مجرد هراء ولغو فارغ. “

وقد طلبت المؤلفتان من كل فتاة رفض دعوة أي رجل تشمُ منه رائحة ممارسة حياة الفوضى …. وطالبتا الآباء بأن يربُّوا أولادهم منذ الصغر على الحياء في مناقشة الأمور الجنسية، والابتعاد عن الموجة المُدمّرة التي تطالب باسم (الموضة) بنشر التعليم الجنسي في المدارس، والذي بدأ فعلاً في العديد من المدارس الأوروبية.

  1. محتوى التربية الجنسية:

 

يعتبر الزواج في الإسلام أساس الحياة العائلية والعلاقات الجنسية على خلاف المجتمع الغربي الذي نعيش فيه والذي ينظر إلى العلاقات الجنسية خارج الإطار الزوجي ليس فقط أنها مباحة، ولكنها أصبحت المعيار الطبيعي للحياة الجنسية. ولهذا فإن على المسلمين أن يطالبوا بإلحاح أن تكون التربية الجنسية في المدارس مبنية على القيم الأخلاقية التي تنص عليها القوانين من حيث الأصل. ومن الضروري جداً أن تهيّءَ المدارس نسخاً عن المعلومات الجنسية المقدمة للأبناء ليطّلع عليها الآباء بصورة مفصلة وأن يُبْدُوا آراءَهُم وملاحظاتهم عن محتواها وأسلوب تعليمها. وأنه لايجوز بحال أن يجري تعليم التربية الجنسية بعيداً عن آراء الآباء المسلمين وغير المسلمين على حدّ سواء. ويجب أن يُزْرَعَ في عقل الطفل أهمية وقيمة الحياة العائلية المستقرّة، وأن الزواج هو الطريق الوحيد لمثل هذه العائلة. ومن الضروري أيضاً أن يُلفَتَ النظر إلى الغرائز الطبيعية والعواطف التي تتكون عند الأبناء، والأخطار الناجمة عن بعض صور السلوك الجنسي، وأن على الجنسين أن يدركوا مسؤليتهم حيال المواضيع الجنسية .

وبناءً على ذلك يجب أن تؤخذ احتياطات خاصة عند التعليم الجنسي في المدارس الابتدائية وأن تكون المعلومات المقدمة متناسبة مع درجة النضوج الجنسي للطفل وتطوره الفيزيائي والفيزيولوجي والعاطفي حسب تقدم العمر.

  1. أسئلة وأحداث تشغل بال المراهقين

 

  • أسئلة يطرحها المراهقون حول المسائل البيولوجية:
  1. يسأل أحد المراهقين عن السبب في كون الخصيتين محمولتين داخل كيس خاص (الصفن) خارج الجسم!

 

    النطاف خلايا رقيقة جداً شديدة التأثر بالتغييرات في درجة الحرارة، ويتم إنتاجها داخل الخصية في درجة (36ْ) مئوية أي أقل بدرجة واحدة عن درجة حرارة الجسم الطبيعية البالغة (37ْ) مئوية. وعليه فإن الصفن يحتفظ بهذه الدرجة الأبرد لكونه بعيداً عن الجسم. ويقوم الصفن بدور منظم حراري إلى حدٍّ ما، فيقرِّب الخصيتين من الجسم في الطقس البارد ويبعدهما في الطقس الحار.

  1. يسأل أحدهم هل هناك عددٌ ثابت من الخلايا النطفية لكل عمر أم أن احتياطي النطاف ينضب في كل مرة يحدث فيها الدفق؟

 

إن إنتاج الخصيتين للخلايا النطفية لا يتوقف عند عمر معيّن كما لا يوجد عدد محدّد منها لكل عمر. ومع ذلك فإن الإصابة بعدوى مثل سُلِّ الخصيتين أو سُلِّ البربخ، يمكن أن يُؤثر على هذه الوظيفة، كما يمكن أن يؤثر عليها سرطان الخصيتين وسائر الأمراض المعدية فيهما.

ويلاحظ أن الدفقة الواحدة تخرج ملايين النطاف التي تقوم الخصيتان بتعويضهما. ويصبح هذا التعويض أبطأ في الشيخوخة. ولا خطر من عدم دفق النطاف، فالزائد منها يخرج في الاحتلام.

  1. فتى يعرب عن قلقه لأن إحدى خصيتيه أكثر تدلياً أو أكبر حجما من الأخرى، كما يعرب عن خوفه لأن قضيبه صغير، مما يخشى معه من العجز عن إرضاء زوجته في المستقبل.

 

بالنسبة للخصيتين فالأمر طبيعي ولا يعني ذلك وجود خلَلٍ ما .

وكذلك يختلف الفتيان من حيث حجم أعضاء الذكورة، مثلما يختلفون في حجم أجزاء الجسم الأخرى. وهذا أمر طبيعي، وسوف يكون حجم العضو عند الانتصاب كافيا لإتمام الجماع بعد الزواج.

  1. يسأل أحد المراهقين عن العنانة ( العجز عن الحفاظ على الانتصاب) وما هو سببها؟

 

العنانة حالة تثير فزع الرجال. وتحدث أحيانا بلا سبب معروف لتكون مستديمة في العادة. وتحدث في أحيان أخرى نتيجة لأحوال مرضية ينبغي معالجتها، كما يكون مردّها إلى الشيخوخة في بعض الأحوال. وأكثر أشكال العنانة شيوعاً هو العنانة غير المحددة الأسباب. وقد جرت محاولات لاستخدام وسائل ميكانيكية تؤدي إلى نعوظ القضيب. ومنذ وقت قريب جداً (عام 1998)، طرحت أدوية جديدة ( حقن أو حبوب) لإحداث الانتصاب، ولكنها لا تزال قيد التجارب النهائية للتأكد من عدم وجود آثار جانبية لها. ويحتمل أن تتوافر لدينا في السنوات القادمة حبوب مأمونة بأسعار معقولة لعلاج العنانة.

  • أسئلة عن البكارة والحمل:
  1. يقصّ أحد الشباب قصة رجل طلّق زوجته ليلة الزفاف لعدم خروج ما يقال له (دم العِرْض) أو ( الشرف) من غشاء البكارة لدى زوجته! فهل لهذا التصرف ما يبرره؟

    لا ليس لهذا التصرّف ما يبرره. فهناك حالات لا يخرج فيها هذا الدم مع أن الزوجة محافظة على عفّتها:

  • فبعض الفتيات خُلِقْنَ من دون غشاء بكارة، ولذا لا يخرج الدم ليلة الزفاف عند الجماع الأول.
  • وبعض أغشية البكارة من نوع مُتَمَطِّط ، يتمدد بدلاً من أن يتمزق عند الجماع الأول ليلة الزفاف، ولذا لا يخرج الدم.
  • وبعض أغشية البكارة ذات فوهة واسعة جداً ، ولذا لا يخرج الدم إثر الجماع الأول ليلة الزفاف.
  • وأحيانا لا يؤدي تمزق غشاء البكارة إثر الجماع الأول ليلة الزفاف إلا إلى خروج بضع قطرات من الدم لا تكفي لتلطيخ المنديل الذي يوضع تحت العروس لهذا الغرض.
  1. هل يمكن للفتاة أن تحمل من فتى رغم بقاء غشاء البكارة سليماً؟

نعم. فأيّ قطرة من المني تصل إلى مهبل الفتاة يمكن أن تؤدي إلى الحمل، حتى ولو كان ذلك بدون جماع، ولا ننسَ أن ديننا يحرّم ممارسة أي نشاط جنسي مهما كان نوعه خارج إطار الزواج.

(3)  أسئلة عن الأمراض المنقولة جنسياً:      

  1. هل يمكن أن يصاب المراهق بمرض منقول جنسياً بسبب معاشرته فتاةٌ تبدو نظيفة ومعافاة ؟

   

نعم. فالأمراض المنقولة جنسياً قد تكون صامتة ( أي لا تُحدِث أعراضاً ) ولا سيّما في الأنثى رغم أنها تكون موجودة فيها ويمكن أن تعدي الذكور، كما يمكن أن تُحدث مضاعفات خطيرة في الإناث ولو لم تظهر لها أعراض. إن الحماية المثلى من الأمراض المنقولة جنسياً ليست هي سلامة مظهر الفتاة وإنما هي العفّة إلى حين الزواج. وقطرة المني إذا وصلت إلى مهبل الفتاة لا تسبب الحمل فقط، بل قد تسبب الأمراض المنقولة جنسيا كذلك.

  1. يُعرب أحد المراهقين عن شعوره بأن التقدم المحقَّق في مجال الطب يمكن أن يشفي من جميع الأمراض المنقولة جنسياً!

       

هذا إحساس خاطئ تماماً ومدمّر للذات. فأولاً هناك ما لا يقل عن ثلاثة أمراض معروفة وخطيرة من الأمراض المنقولة جنسياً، لا يوجد لها علاج حتى الآن هي الأيدز والحلأ (الهربس) والتهاب الكبد الفيروسي البائي. ثم إن الأمراض المنقولة جنسياً يمكن أن تُحدِث ضرراً بالغاً قبل اكتشافها ومعالجتها، ومن جهة ثالثة فإن معالجة مرض مثل الأيدز تستغرق وقتاً طويلاً، وتتطلب تناول عدة أدوية باهظة الثمن طوال المدة الباقية من عمر المريض دون وجود ما يضمن إمكانية تحقيق الشفاء التام. ولا شك أن درهم وقاية بالاستعفاف خير من قنطار علاج … إنْ وُجِدَ علاجٌ !

(4)  أسئلة عن العقم :

  1. شاب تجاوز الخامسة والعشرين وهومتزوج منذ خمس سنوات ولم ينجب، ويلقي بتبعة العجز عن الإنجاب على زوجته !

   

هذه إحدى حالات العقم الممكنة الحدوث التي تصيب حوالي (10%) من الأزواج والزوجات، وهناك خمسة مبادئ ينبغي مراعاتها في التعامل مع هذا الوضع الذي يشغل البال وهي :

  • تقع المسؤولية على الزوجة في ما لا يزيد على حوالي (40%) من الحالات، وعلى الزوج في (40%) أخرى ، أما في العشرين بالمائة المتبقية فإما أن يكون كلاهما مسؤولاً أو يكون السبب مجهولاً.
  • ينبغي استقصاء جميع حالات العقم بدقة بحيث يخضع الزوجان للفحص السريري والمختبري وذلك بغرض العثور على السبب ومعالجته، فذلك أفضل من إلقاء اللوم على أيّ من الزوجين.
  • يمكن علاج كثير من الأسباب.
  • في ظل التقدم الذي تحقق حالياً في مجال التقنية الطبية والوراثية، هناك طرائق للمساعدة على تحقيق الخصوبة هي :
    • العلاجات الدوائية
    • الإمناء الاصطناعي
    • أطفال الأنابيب.

وفي الطريقتين الأخيرتين لا يجوز أن تستخدم سوى النطاف المأخوذة من الزوج والبويضات المأخوذة من الزوجة.

ويحرّم الشرع استخدام المتبرعين أو اللجوء إلى بنوك النطاف أو استخدام نطفة الزوج المجمدة ، بعد وفاته أو بعد الطلاق.

كذلك يحرّم الشرع حمل المرأة لجنين امرأة أخرى.

 

  • هناك حاجة إلى قدر كبير من التوعية النفسية والعائلية لمواجهة مشكلة العقم، ويتقبل بعض الأزواج والزوجات هذه المشكلة باعتبارها قَدَراَ مقدوراً، بينما لا يرى البعض الآخر الأمر كذلك.

(5)  أسئلة عن الإفرازات والحيض:

  1. فتاة تعاني من نجيح ( إفراز) من المهبل مائل إلى البياض أو الصفرة وبكميات صغيرة، وتخشى أن يكون هناك خلل ما!

 

هذا أمر طبيعي بالنسبة للفتيات وهو نتيجة لمحاولة المهبل تنظيف نفسه. أما إذا كانت كمية النجيح كبيرة أو كان لونه أقْتَم ( أغمق) من  المعتاد أو كان مصحوباً برائحة كريهة فيمكن أن تكون هناك عدوى تستدعي اللجوء إلى الطبيب، لا سيما إذا صاحَبَ ذلك ألمٌ عند التبوّل أو ألم في المهبل أو في أسفل البطن.   

  1. قد لا تعرف الفتاة معنى الحيض إلا عندما تحيض، فتصاب بصدمة وفزع وحيرة بسبب ما يحدث لها!

 

ينبغي أن لا تظل الفتاة جاهلةً معنى الحيض إلى أن تحيض. وأن لا يقتصر الأمر على إعلامها بأن الحيض أمرٌ طبيعي بالنسبة للمرأة، وإنما ينبغي كذلك إعدادُها لهذا الحدَث وتعليمها الإجراءات المتعلقة بكيفية التعامل مع تدفّق الدم مع الاستمرار في الذهاب إلى المدرسة في الوقت نفسه.

  1. قد تلاحظ الفتاة أن حدوث الحيض غالباً ما يسبقه ألم شديد في البطن، ومغص وانتفاخ

وانزعاج وصداع، وأحياناً قيءٌ وألم في الثديين أيضاً، وهو أمر يجعلها تعاني كثيراً!

تحدث هذه الأعراض لبعض الفتيات قبل عدد قليل أو كثير من أدوار الحيض، ويطلق على هذه الحالة اسم الأعراض أو المتلازمة السابقة للحيض. وينبغي إذا كانت هذه الأعراض بالغة الشدة أو كثيرة الحدوث، استعمال دواء تحت إشراف الأطباء. 

  1. قد يكون الطمث ( دم الحيض) لدى الفتاة أغزر من المعتاد مما تخشى معه أن لا يكون الأمر طبيعياً أو أن يعني ذلك وجود خلل ما !

يكون الطمث عند بعض الفتيات أغزر منه عند غيرهن. كما يكون عند بعضهن أحياناً أغزر من المعتاد لديهن. فإذا ترافقت هذه الحالة بوجود رائحة كريهة، فيحتمل أن تكون هناك عدوى ينبغي معها اللجوء إلى الأطباء.

  1. فتاة تخاف الاستحمام أثناء الحيض!

بالعكس، فإنها ينبغي أن تستحم أثناء الحيض لتتنظف. هذا فضلاً بالطبع عن الاغتسال بعد الحيض الذي أمر به الشرع.

6.فتاة متزوجة تعتقد أنها لا يمكن أن تحمل نتيجة للجماع أثناء الحيض!

        هذه الفتاة مخطئة لسببين :

        أولهما : أن الجماع أثناء الحيض حرام شرعاً

وثانيهما: أنها يمكن أن تحمل إذا كانت البويضة لا تزال حية وخُصِّبَت من قِبَل حيوان منوي.

 

  1. السلوك الجنسي للمراهقين والأمراض المنقولة جنسياً:

 

إن أنماط الحياة التي يتّبعها المراهقون والشباب مسؤولة إلى حدّ بعيد عن خطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفَيْروس الأيدز. ومما يلفت النظر أن هذه المجموعات العمرية عرضة للعدوى بشدة. فالمجموعة العمرية (20-24) مثلاً ذات أعلى معدّل للإصابة بعدوى فيروس الأيدز تليها المجموعة العمرية (15-19).

وهناك ثلاث صور  للسلوك الجنسي عند المراهقين:

 

  • أولهما سلوك جنسي ينتمي إلى ثقافة محافظة يلتزم فيها المراهقون، وبتوجيه من الأسرة، بالقيم الدينية التي تتمثل في الاستعفاف إلى أن يحين الزواج.
  • وثانيهما السلوك الجنسي لدى المجموعة المفتونة بالغرب، التي تقلد السلوك الإباحيّ لبعض مراهقي أمريكا وأوروبا، من حيث بناء علاقات مع أفراد الجنس الآخر، وشرب الخمر، وتعاطي المخدرات، والتورّط بممارسة الجنس قبل الزواج. وهذه المجموعة معرّضَة للإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً بما في ذلك العدوى بفيروس الأيدز بسبب العلاقات الجنسية غير الشرعية.
  • أما المجموعة الثالثة فذات سلوك يجمع بين المجموعتين السابقتين، إذ أنها لا تبلغ من الالتزام مبلغ المجموعة الأولى، ولا من الإباحية مبلغ المجموعة الثانية، وهي أقل من المجموعة الثانية تعرّضاً للأمراض المنقولة جنسياً، وإن لم تكن بمنأى عن الخطر. ومما يؤسف له أن أعداد هذه المجموعة آخذٌ بالازدياد.

 

إن من الأهمية بمكان أن يتلقّى الفتيان والفتيات وبشيء من التفصيل معلومات وافية عن أنواع الأملراض المنقولة جنسياً التي يمكن أن تصيبهم أثناء فترة المراهقة، وعن أعراضها ومضاعفاتها ومدى قابليتها للشفاء، وهو ما يمكن أن نلخصه في الجدول الذي سنورده فيما بعد.

 

  1. عشر حقائق مفزعة عن الأملااض المنقولة جنسياً:

 

1)     الأمراض المنقولة جنسياً من اللعنات التي تحيق بالبشر فهي تجلب الخزي والعار على ضحاياها.

 

2)     هذه الأمراض يمكن أن تصيب أي شخص، لا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى، أو صغير أو كبير أو غني أو فقير.

3)     هذه الأمراض يمكن أن تحدث نتيجة لاتصال جنسي واحد لا غير.

               

        4)     يمكن التقاط هذه الأمراض من أشخاص مصابين بالعدوى رغم ما يوحي مظهرهم من النظافة والثقافة والثراء.

  

        5)     قد لا تكون أعراض هذه الأمراض ظاهرة على بعض الأشخاص المصابين بها.

        6)     يمكن أن يكون الشخص مصاباً بأكثر من واحد من هذه الأمراض في نفس الوقت.

                                                                               

        7)     من بين الضحايا الأبرياء الذين يمكن أن يلتقطوا هذا المرض الزوجات الغافلات للمصابين بالعدوى، والجنين المصاب بالعدوى بسبب دم أمه المصابة ( مثل الأيدز والزهري) أو أثناء الولادة ( وصول المكورات البُنّيّة لعين الوليد مما قد يسبب له العمى).

 

        8)     لا يوجد حتى الآن علاج يشفي من الأيدز أو الحلأ (الهِرْبِس) أو التهاب الكبد الفيروسي البائي .

 

        9)     في حالة الاشتباه بتعرُّض فتى أو فتاة لأحد هذه الأمراض بطريق الخطأ أو بالإكراه (الاغتصاب) فإنه يجب السعي للحصول على الرعاية الطبية والنفسية الفورية والعاجلة.

  

  • كذاك يوصى في حالة تشخيص الأمراض المنقولة جنسياً في أحد الزوجين بمعالجة كلا الزوجين، وإلا عادت العدوى من جديد.

 

العلامات التي يتعيّن البحث عنها

 للتأكد من الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا

 أو عدم الإصابة بها

 

علامات الأمراض المنقولة جنسياً

في الفتاة في الفتى
خروج مفرزات من المهبل انبعاث رائحة كريهة من منطقة الأعضاء التناسلية
خروج دم بين فترات الحيض  خروج مفرزات غير عادية من القضيب
انبعاث رائحة كريهة الإحساس بألم وحكة في منطقة الأعضاء التناسلية
الإحساس بألم في منطقة الحوض بين السرّة وبين منطقة الأعضاء التناسلية ( مغص شاذ)
الإحساس بحرقة أو حكة حول المهبل
الإحساس بألم في أعماق المهبل
في كل من الفتى والفتاة
وجود احمرار أو طفح أو قرحات أو فقاقيع أو ثآليل في الأعضاء التناسلية أو حولها
الإحساس بحرقة عند التبوّل أو التبرز
الإحساس بحكة حول الأعضاء التناسلية
وجود تورّم في المنطقة المحيطة بالأعضاء التناسلية
الإحساس بما يشبه الإصابة بالنزلة الوافدة ( الأنفلوانزا) مع حمى ونَوافِض (بردية) وصداع بعد أيام من الجماع
تعرّق ليلي
هزال
تعب زائد
التهاب رئوي في حالات نادرة
تصبّغ الجلد بشكل غير عادي

 

أهم الأمراض المنقولة جنسيا في المراهقين

المرض العلامات التي يتعين البحث عنها عواقب عدم المعالجة
السيلان

Gonorrhea

 

العامل المسبب:

(المكوّرة البنيّة)

بعد 2-21 يوما من مجامعة شخص مصاب:

*  خروج نجيح (إفرازات) من القضيب أو المهبل

*  الإحساس بحرقة عند التبوّل

*  كثرة التبوّل

*  الإحساس بمغص في أسفل البطن ( إناث)

*  معظم النساء والرجال لا تظهر عليهم الأعراض ولكنهم          يصابون بمضاعفات ويصيبون غيرهم بالعدوى.

*   فحص مخبري للتأكد من الإصابة مع ذكر تاريخ التعرّض

* إصابة أعضاء التوالد بالعدوى مما       يؤدي إلى الإصابة بالعقم في المصابين من الرجال والنساء
الزهري (الإفرنجي)

Syphilis

العامل المسبب:

(اللولبية الشاحبة)

الأولي: بعد 3-12 يوما من مجامعة شخص مصاب

*  قرحات غير مؤلمة على الفم، والأعضاء التناسلية والثديين         والأصابع.

*  تستمر القرحات مدة 1-5 أسابيع ثم تزول

الثانوي:  بعد 1- أشهر من اختفاء (زوال) القرحة :

*  أحاسيس بما يشبه النزلة الوافدة ( ألأنفلوانزا)

*  المرض العضوي:  يمكن أن يصيب أي عضو في الجسم كالقلب أو الدماغ أو الجهاز العصبي أو العين …..

* إيجابية اختبار الدم بالإضافة إلى تاريخ التعرض.

*  يمكن أن تعدي الأم وليدها

*  مضاعفات خطيرة :

–  مرض القلب

–  تلف الدماغ

–  العمى

–  مرض العظم

–  أمراض الكبد

–  الوفاة

–  يمكن إعداء الآخرين عن طريق

العلاقات الجنسية أو نقل الدم.

–  يمكن الشفاء منه بالمضادات

       الحيوية.

التهاب الكبد

الفيروسي البائي

Viral Hepatitis B

 

العامل المسبب:

(فيروس)

(التهاب الكبد)

بعد 1-9 أشهر من مجامعة شخص مصاب بالعدوى:

*  إحساس بما يشبه الإصابة بالنزلة الوافدة يستمر مدة طويلة

*  تعب لا يمكن تفسيره بأسباب أخرى

*  يَرَقَان ( اصفرار الجلد والعين )

*  قتامة لون البول مع براز بلون الصلصال الفاتح

*  كثير من الأشخاص لا تظهر عليهم أعراض المرض ولكن

    يمكن أن يُعْدُوا غيرهم ويصابوا بمضاعفات.

*  إجراء عدة فحوص مخبرية بالإضافة إلى تاريخ التعرّض

    للجنس أو الإبر الملوثة بالعدوى.

*  يمكن أن تعدي الأم الوليد

*  مرض الكبد

*  بقاء العدوى مدة طويلة في بعض

   المرضى مع احتمال زوالها في

    البعض الآخر

*  لا يوجد علاج شافٍ ولكن يمكن

    الوقاية باللقاح.

الحلأ ( الهربس)

Herpes

 

العامل المسبب:

(فيروس الحلأ)

بعد 1-30 يوماً من مجامعة شخص مصاب بالعدوى:

*  إحساس بما يشبه الإصابة بالنزلة الوافدة( أنفلوانزا) أو عدم

    وجود أعراض

*  ظهور فقاقيع مؤلمة صغيرة على الأعضاء التناسلية مع

    حكة وحرقة قبل ظهور الفقاقيع.

*  تستمر الفقاقيع ما بين أسبوع وثلاثة أسابيع

*  قد تزول الفقاقيع ولكن يمكن أن تعود إلى الظهور

*  يمكن أن تعدي الأم وليدها أثناء

    الولادة .

 

 

*  لا يوجد علاج شافٍ

عدوى

المتدثّرات

Clamydia

 

العامل المسبب:

( المتدثّرات)

وهي جراثيم

داخل الخلايا

بعد 7-21 يوماً من مجامعة شخص مصاب بالعدوى:

*  خروج نجيح من المهبل أو نجيح أصفر مائي من القضيب

*  نزف من المهبل بين أدوار الحيض

*  ألم عند التبول

*  ألم في أسفل البطن في الإناث (عندما تصل العدوى إلى  الحوض)

*  حمى وغثيان أحياناً

*  أحيانا تكون الإصابة صامتة ( بلا أعراض) مع إمكانية إعداء           الآخرين وحدوث مضاعفات

*  عدوى حوضية أكثر خطورة يمكن

    أن تسبب العقم في الرجال والنساء.

 

*  يمكن معالجتها ولكنها قد ترجع مرة

    أخرى.

المرض العلامات التي يتعين البحث عنها عواقب عدم المعالجة
داء المشعّرات

المهبلي

Vaginal Trichomoniasis

العامل المسبب:

( المُشَعَّرة المهبلية)

وهي إحدى الحيوانات السوطية الدنيا

* حكة أو حرقة أو ألم في المهبل

*  خروج نجيح من المهبل

*  انبعاث رائحة كريهة من النجيح

*  الشعور بعدم الارتياح

*  يمكن أن تصيب المشعّرة في الرجال القضيب أو غدة

   البروستاتة أو الإحليل.

* يمكن معالجته
مرض الأيدز

AIDS

 

العامل المسبب:

(فيروس الأيدز)

*  العدوى عن طريق مجامعة شخص إيجابي لفيروس الأيدز

    أو إبر أو نواتج دم ملوثة بالعدوى ( نقل دم )

*  من الأم إلى الطفل

*  بعد التعرض بما يتراوح بين عدة شهور وعدة سنوات:

  –  تعرّق ليلي

  –  فقد الوزن لسبب غير مفهوم

  –  إسهال مزمن معنّد

  –  بقع بيضاء أو سُلاق في الفم

  –  تضخم العقد اللمفية المؤلم

  –  عدوى الخميرة ( المبيضّات ) في النساء

  –  آفات سرطانية في الجلد ( غَرَن كابوزي)

  –  الالتهاب الرئوي  ، السلّ

  –   أعراض دماغية وخَرَف

*  يمكن أن يكون موجوداً لأعوام كثيرة دون ظهور أعراض

*  نتائج شديدة الخطورة للعدوى على

    النحو السالف الذكر

*  مميت دائما  تقريباً

*  يمكن استعمال أدوية متعددة في

    في حالة العدوى الإيجابية لفيروس

    الأيدز لإرجاء ظهور الأعراض

    ( الوقاية )

*  استعمال أدوية متعددة لتأخير ترقّي

    المرض ( المعالجة )

*  معالجة الأعراض عند ظهورها

*  معالجة الإسهال، والالتهاب الرئوي

*  المرضى عاجزون طوال المرض

*  لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ أو

    لقاح.

الثآليل التناسلية

Genial Warts

 

العامل المسبب:

(فيروس)

*  تظهر بعد 1-8 أشهر من التعرض في شكل ثآليل            صغيرة على الأعضاء التناسلية.

*  حكة أو حرقة حول الأعضاء التناسلية

*  يمكن أن تعود الثآليل إلى الظهور

*  ثآليل مشوِّهة

*  التشخيص بالفحوص المختبرية بالإضافة إلى تاريخ

    التعرّض

*  يمكن معالجتها
       

وخلاصة القول:

          فإن المراهقة هي العقد الثاني الحرج من عمر الإنسان، الذي يمثل حلقة الوصل بين دور الطفولة المستعد ومشارف الشباب وبين البالغية . وتتميز هذه الفترة بحدوث تغيرات عميقة، ومع ذلك فإنها مهملة غالباً من قبل المجتمع والآباء والمدرسين وغيرهم من المهنيين الصحيين. فالمراهقون لا يدخلون في مجال طب الأطفال ولا في طبّ البالغين. مع أن المراهقة فترة غليان حافلة بالتغيرات البدنية والجنسية الثنائية والنفسية والاجتماعية العنيفة. إذ تزيد احتياجات المراهقين التغذوية ويتشكل نمط حياتهم على نحو يمكن أن يساهم في أمراضهم في الحاضر أو المستقبل. وقد تبدأ حياتهم الإنجابية مبكرة بينما تكون قدراتهم العقلية وملكاتهم المعرفية والوجدانية في طور التشكيل بعد. وقد تنشأ لديهم مشكلات صحية نفسية بعيدة المدى ( مثل الإكتئاب والسلوك المعادي للمجتمع ونقص التحصيل العلمي )، كما أنهم يكونون عرضة لمخاطر التدخين وإدمان المخدرات وتعاطي المسكرات والعنف. وكذلك فإن مرحلة المراهقة مرحلة اختطار كبير لالتقاط الأمراض المنقولة جنسياً بما فيها الإيدز. وجميع هذه التغيرات أعنف من أن يتفهمها المراهق أو يواجهها بنفسه مواجهة مناسبة من دون إعداد وقائي مناسب.

        ويمثل النضج الجنسي أعتى هذه التغيرات، لا بالنسبة للمراهق فحسب، وإنما بالنسبة للآباء والمدرسين والمهنيين الصحيين والمجتمع ككل. وبعض الآباء يتنصلون بشكلٍ ما من مسؤولية الحوار مع أطفالهم بدعوى الحرج أو الجهل أو كثرة الأشغال، وذلك دون أن يدركوا عذاب النمو الذي يستشعره أولادهم. كما قد يلقون بهذه المسؤولية، وبارتياح كامل، على عاتق المدرسين الذين يشعرون بدورهم أن هذه المسؤولية مسؤولية الأسرة لا المدرسة. وفي غمرة هذه الفوضى تعرض مصادر أخرى للمعلومات نفسها متمثلة في جماعة الزملاء، والإخوة الأكبر سنّاً، وأحاديث الشارع ووسائل الإعلام.

        ولذا ينبغي أن تصبح صحة المراهقين اهتماماً شرعياً وواضحاً لمختلف الأطراف المساهمة في هذا المجال بما في ذلك الآباء والمدرسون والمهنيون الصحيون وعلماء الدين، ووسائل الإعلام، والمنظمات المجتمعية الأخرى. وينبغي أن تكون رعاية المراهقين جزءاً لا يتجزأ من اهتمامات النوادي الاجتماعية والرياضية ومنظمات الشباب. ونؤكد بأن جميع الأنشطة المتعلقة برعاية المراهقين يجب أن تكون في حدود القيم الثقافية الدينية وتزويدهم دائما بوسائل المناعة التي تحميهم من تأثير وسائل الإعلام أو القرناء الجاهلين المضللين أو التطبيقات المتزمتة لبعض التقاليد البالية أو التقليد الأعمى لقيَم الغرب أو أنماط الحياة الغربية.

        ونرى أن يقف الأبوان من أولادهما موقفاً إيجابياً يتمثل في توجيههم أثناء نموهم البدني والجنسي السريع، وتحمّل مسؤولية نقل المعارف البيولوجية والبدنية والجنسية إليهم في أوقات مناسبة. كما أنهما مسؤولان عن تأكيد القيم الدينية لا سيما ترسيخ نظام الزواج والأسرة، ذلك أن فضيلة الاستعفاف قبل الزواج وبعده، فضيلة راسخة ثقافياً ويجب أن يدعمها الأبوان.

        ولا شك لكي يتمكن الأبوان من أداء هذه المهمة عليهما الاستعانة على هذا العمل بقراءة الكتب العلمية والدلائل الإرشادية والمؤلفات الدينية، وإشراك أفراد الأسرة المتعلمين أو ذوي النفوذ أو كليهما واستشارة علماء الدين في كل ذلك.

        ومما يحسّن أداء هذه المهمة التعاون بين الأبوين والمدرسين مما يحقق الانسجام بين التعليمات والتأكيد على الرسالات الصحية، والتوسل إلى الدخول في الموضوع بالمعرفة المتعلقة بالمخلوقات الأخرى وكيفية تناسلها، تفادياً للإثارة المقترنة بمناقشة النشاط الجنسي للإنسان.

        ولا يغيبن عن البال أنه ينبغي على الأبوين أن يجيبا إجابات صحيحة عن اسنفسارات الأطفال والمراهقين عن القضايا الإنجابية والجنسية او عن الإشارات الجنسية الموجودة في كتب الدين، ولكن بما يناسب سنهم ودرجة تعليمهم، وأن يدركوا أن إحاطة الأمور الجنسية بهالة من الغموض في مناقشات الأسرة تؤدي إلى نتائج عكسية، فهناك مصادر أخرى مستعدة تماماً لملء هذا الفراغ ولتزويد المراهقين بمعلومات قد تكون ناقصة أو بالغة الإثارة أو مضللة.

        وعندما يقرب المراهقون من البلوغ ينبغي تعليمهم الشعائر الدينية المتصلة بذلك كالاغتسال بعد الاحتلام أو الحيض، والتلطف في تذكيرهم بأنهم أصبحوا قادرين على الإنسال وأن وصول قطرة من المني إلى مهبل الفتاة يمكن أن يحدث الحمل حتى من دون جماع.

        وعلى الآباء أن يتذكروا الهدي النبوي في التفريق بين المراهقين في المضاجع، وذلك بأن يخصص لكل مراهق غرفة أو سرير أو فراش أو غطاء، وذلك تحقيقاً للاستقلال الشخصي للمراهق وتفرده، وتحاشيا لأي تصرف جنسي خاطئ.

 

وبعـــد:

فإن الإسلام حين يعالج ويواجه المشكلة الجنسية، فإنما يواجهها في نطاق مواجهته الشاملة لقضايا ومشكلات الفرد والمجتمع جميعاً، ولا ينظر إليها منفصلة أو يتناول كلاً منها على حدة، وحينما يعالجها ضمن هذا المركب الإسلامي الشامل.

إن جسم المجتمع كجسم الإنسان متداخل التركيب، تتأثر أعضاؤه ببعضها البعض، وعافيةُ المجتمع كعافية الإنسان لا تتحقق إلا أن تكون أعضاؤه كلّها سليمة. فالمجتمع الذي تحكمه أنظمة وقوانين فاسدة، ويُربَّى أفرادُه وفق مناهج فاسدة، وتقوم وسائل الإعلام فيه على قواعد فاسدة، لا يمكن أن تنفع معه جرعة من جرعات المجتمع الإسلامي، بل لابدّ له من أخذ العلاج كاملاً.

إنه بحاجة إلى عملية تطبيب تتناول أفكاره ومعتقداته ونظمه وتشريعاته وأخلاقه وعاداته. وكم نتمنى أن تنعكف الحضارة الغربية على نفسها وتراجع قوانينها الوضعية وفلسفاتها المادية لترى أن الحلّ السليم الفطري كامنٌ في نظام الإسلام للحياة، لأنه نظام رباني يقود المجتمعات إلى برّ السلامة والنجاة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 

 

[1] . رواه  ابن ماجة وأبو نعيم عن عبد الله بن عمر

[2] .            قواعد المنهج في علم الاجتماع لدوركهايم

[3] .    يحتوي الميلي ليتر ( سم3) الواحد من المني وسطياً على ( 80 ) مليون حيوان منوي في الحالة الطبيعية وقد يصل إلى ما يزيد عن (100) مليون أو أكثر.

[4] .            ينتج مبيض المرأة وسطيا ما لا يزيد عن ( 400) بويضة خلال حياة المرأة  كلها

[5] .    تعتبر الفلسفة الإيبيقورية أن اللذة أساس الأخلاق وأنها وحدها غاية الإنسان وهي وحدها الخير ، وقد وضع إيبيقور هذه الفلسفة عام 343 ق.م

أما الفلسفة الرواقية فقد وضعها زينون Zenon   عام 342 ق.م وهي تعتبر أن الشهور شرٌّ مجض يجب إبادته، وسمي أتباعه بالرواقيين لأنهم كانوا يجتمعون تحت الرواق.

[6] .            رواه البخاري ( 5066) ، ومسلم ( 1400)، وأبو داود ( 2046)، والترمذي ( 1081) ، والنسائي ( 6/58)

[7] .            رواه البيهقي

[8] .            رواه الترمذي

[9] .            رواه الطبراني

[10] .           انظر كتاب:

Sex Education, The Muslim Perspective, by Gulam Sarwar  Third Edition, The muslim Education Trust

[11] .           رواه البخاري ومسلم وغيرهما

[12] .           صحيح ابن ماجة : الحديث 1864

[13] .           حديث متفق عليه

[14] .           صحيح مسلم : الحديث 1690

[15] .           حديث متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم

[16]             سفر الخروج : 20/ 14-16

[17] .           سفر التثنية : 22/ 22- 24

[18] .           انجيل متى : 19/18

[19] .           انجيل مرقس: 10/19 ) و (انجيل لوقا : 18/20

[20]             رواه أبو داود وابن ماجة في سننهما

 [21] .         رواه مسلم في صحيحه : كتاب الزكاة (53) ، وأحمد (5/167)

[22] .           ]رواه البخاري [

[23] .           رواه الديلمي في مسند الفردوس

[24] .           رواه الديلمي في مسند الفردوس

[25] .           إحياء علوم الدين  : أدب المعاشرة ص 50

[26] .           رواه أحمد في مسنده

[27] .           رواه مسلم ( 1437)، وأبو داود ( 4870) .

[28] .           أخرجه أحمد  ( 6/305 ، 310 ، 318 )

[29] .           أخرجه الترمذي (2/162)

[30] .           رواه النسائي.

[31] .           رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة  وهو حديث صحيح

[32] .           أخرجه أحمد (2/182 ، 210 )

[33] .           رواه البيهقي وأبو داود وهو حديث صحيح.

[34] .           رواه البخاري

[35] .           رواه الترمذي في سننه

[36] .           رواه البخاري في صحيحه

[37] .           رواه مسلم في صحيحه

[38] .           رواه مسلم في صحيحه

[39] .           رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .

[40] .           رواه أبو داود والترمذي في سننهما .

[41] .           رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما

[42] .           رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

[43] .           رواه ابن ماجة وأبو نعيم عن عبد الله بن عمر.

[44] .           رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي.

[45] .           تيموثاوس 1 : 9-10

[46] .           أهل رومية 1 : 18-32.

[47] .           إحياء علوم الدين : كتاب النكاح.

[48] .           صحيفة الـ Independent  23/7/1966

[49]             مجلة : Le point – Special : 26/9/1997

الوسوم